الفقيه الحاج أبو بكر بن الحاج عيسى بن أبي هريرة الغلاوي - رحمهم الله تعالى -.
كان - رحمه الله تعالى - من صدور العلماء، وفخرا من مفاخر الفقهاء، قاضيا عدلا مسددا في أحكامه، صليبا في الحق، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، لا يستحي من الحق. أتاه يوما رئيس من رؤساء القبائل شاهدا على شيء فرد شهادته ولم يقبلها. وكان قوي القلب مقداما على الأمور العظام جسورا على الظلمة واللصوص، مجاب الدعوة فيهم، يهابونه ويخضعون له ويطيعون له (كذا) فيما يريد. وكان يقال له: مالك الصغير لشدة ثباته في القضاء وتسديده، وجوابه في النازلة إذا سئل عنها من أصح الأجوبة وأخصرها وأحسنها والله أعلم. درس مختصر خليل وكثر الآخذون عنه. وكان عارفا بالمنطق بصيرا به.
أخذ الفقه عن الفقيه الحاج عثمان المجاور، وهو أخذه عن شيخ الشيوخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي، وهو أخذه عن الفقيه العلامة أبي عبد الله سيدي محمد بن المختار بن الأعمش العلوي - رحمهم الله تعالى -.
وأخذ عنه خلق كثير وانتفعوا به، كشيخنا الطالب الأمين بن الطالب
[ ٧٥ ]
الحبيب الحرشي، والفقيه محمد بن علي الولاتي، والفقيه القاضي سنبيز ابن القاضي سيدي الوافي الأرواني، وشيخنا الفقيه البشير بن الحاج الهادي البيلي وغيرهم. وأخذ المنطق، وهو ماهر فيه، عن الفقيه سيدي محمد بن موسى بن ايجل الزيدي - رحمه الله تعالى -.
ولد - رحمه الله تعالى - في الخامس والسبعين والألف وحج في الحادي والعشرين بعد المائة والألف، وصحب في سفره هذا الحاج سيدي أحمد بن الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي - رحمهم الله تعالى - وأخذ عنه الورد. وكان يشرب تبغ، فأمره الشيخ بتركها، وكان هو يصلي بالشيخ في صحبته معه للحج والله أعلم.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في السادس والأربعين بعد المائة والألف، لخمس خلون من شوال، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.