القاضي الطالب أبو بكر بن محمد بن الحاج أحمد بن أند عبد الله بن علي بن الشيخ الولاتي المحجوبي - رحمه الله تعالى -.
كان رحمه الله تعالى خيرا صينا ورعا تقيا نزيها متين الدين، قوي اليقين، له أذكار وأدعية في المساء والصباح، بيته بيت علم وصلاح ودين، تتمة أهل الفضل، وخاتمة قضاة العدل، ولي القضاء بعد امتناع، واستعفى ولم يجب وسار أحسن سيرة، وباشر القضاء بنزاهة وعفة، لا يستحيي من الناس في قول الحق، قرباء كانوا أو بعداء، ولا يخاف في الله لومة لائم. إشتد على أهل الشر وعدل في الحكم وزهد في النفع.
أحيى تزكية الشهود بعد أن ماتت. وكان معرضا عن الهدية لا يقبلها ولا يلتفت إليها ولو كانت ممن لا يريد منها إلا ثواب الآخرة. نشأ في عبادة الله تعالى، لم تكن له صبوة في صغره. أدرك العلم صغيرا، وفتح له في مدة قريبة بلا عناء. يدرس ويقضي ويطالع المدونة وغيرها، مع ما كان مشغولا به من ودائع الناس وبضائعهم، فلم يشغله ذلك عن مطالعة الكتب وتعليم العلم وفصل الخصومات. شرع في شرح علي مختصر خليل مقتصرا فيه على فتح نصه، وصل فيه إلى باب الحج. وشرح خمسة عشر فصلا من البيع من أول ينعقد البيع (من المدونة) (^١٥) وشروحها وشروح ابن الحاجب وشروح مختصر خليل، ومن ابن يونس وتبصرة ابن فرحون وغير ذلك، أكمل منه ثلاثة أجزاء، واخترمته المنية قبل تمامه، ولو تم لقرب الفقه تقريبا حسنا وله نوازل مجموعة.
ولد عشية يوم الاثنين لثلاث خلون من شوال عام خمسة وستين (^١٦)
_________________
(١) زيادة في ج.
(٢) في أوب بياض مكان ٦٥
[ ٨١ ]
ومائة وألف. وتولى القضاء عام اثنين (^١٧) ومائتين وألف بأمر من مولاي زيدان، وبترتيب أهل الحل والعقد من أهل ولاتة، وهو ابن ست وثلاثين سنة، بعد الاباية وهو كاره له. وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - رفعه: من طلب القضاء واستعان عليه بالشّفعاء وكل إلى نفسه، [ومن أكره عليه أنزل الله تعالى عليه ملكا يسدّده. أخرجه ابن المنذر والترمذي وأبو داوود وابن ماجه. وفي معنى الإكراه عليه] (^١٨) أن يدعى إليه فلا يرى نفسه أهلا لذلك هيبة وخوفا من الوقوع في المحذور فإنه يعان عليه إذا دخل فيه، قاله المهلب، قاله القسطلاني في باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله، من كتاب الأحكام. (^١٩)
وتوفي - ﵀ - ضحوة الأحد أول يوم من رجب الفرد الحرام عام ثمانية ومائتين وألف، فعمره اثنان وأربعون سنة وتسعة أشهر [إلا ليلتين] (^٢٠) والله أعلم.