الحاج الحسن بن آغيد الزيدي - رحمه الله تعالى -
كان رحمه الله تعالى من الاعلام المشهورين، والأئمة المذكورين، درس وأفاد، وأحيى بفتاويه سبيل الرشاد. انتهت إليه رياسة الفقه، وجد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى منها، فقيها، فاضلا متفننا إماما في الفقه والحديث، مستحضرا لهما، مشاركا فيما سواهما، بصيرا بطرق الحجة، بصيرا بما تدل عليه مسائل المذهب، يدرس العلم دراسة حسنة. وكان من أهل العلم إذا نزلت النازلة يسألونه ويقتدون به، وكان قيما على مختصر الشيخ خليل حسن الإقراء له، وكان يقول: الأصل في الإقراء تقرير المتن وما زاد في الإقراء على ذلك فضرره على المبتدئ أكثر من نفعه. انتهى. خبيرا بالمدونة والأمهات والقواعد، عليه مدار الفتوى في الفقه في بلادنا، عالما بأصول الدين، وأفتى وصنف - رحمه الله تعالى - وأفقه أهل عصره بالاتفاق.
أخذ عن الفقيه أحمد الولي، وعن الفقيه سيدي أحمد بو الأوتاد (^١)
_________________
(١) في ج: أبي الأوتاد.
[ ٨٧ ]
الحنشي بواسطة رجل أو بلا واسطة.
وأخذ عنه الفقيهان الأخوان الشريف محمد والشريف أحمد ابنا فاضل الشريف، وغيرهما من الأئمة الفضلاء. حصل خزانة نفيسة كبيرة مشتملة على عدة فنون بالاستكتاب وبخط يده، وانتفع الناس بكتبه كما انتفعوا بعلمه، وأجازه (بياض في جميع النسخ).
وأخذ عنه الفقيه محمد بن بابا الإجازة في الحديث. وألف منظومة سماها تحفة الصبيان في التوحيد، ونظم أم البراهين، ونظم نخبة الفكر، في مصطلح أهل الأثر لابن حجر سماه روضة الأزهار، وشرحها، واسمه: قرة الأبصار في شرح روضة الأزهار. وله نظم مفيد في ضبط المشتبه من رجال الصحيحين، وله رد على الخرشي. وله فتاوي عجيبة مفيدة مجموعة والله أعلم.
مولده في العام الخامس والستين والألف، وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان عام ثلاثة وعشرين بعد المائة والألف. وإلى عام وفاته ووفاة الشريف فاضل أشار شيخنا الطالب سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجيل ببيتين في روي الفشتالية فقال:
ومن فاضل تشّيت دبّج شوقها به وبها هبّت أعاصير شمأل
وفي عامه هذا الّذي قد ذكرته من الحسن الزّيديّ ينقص مأكل