والجواب: أن اعتراضهم لم يكن لأجل الطريقة التي استخدمها معاوية، وإنما كان لأجل الشخص نفسه الذي وقع عليه الاختيار.
قال ابن حزم: «إنما أنكر من أنكر من الصحابة - ﵃ -، ومن التابعين بيعة يزيد بن معاوية، والوليد، وسليمان؛ لأنهم كانوا غير مرضيين، لا لأن الإمام عهد إليهم في حياته» (^٣).
ولذلك لما اجتمع معاوية بمن اعترضوا على تولية يزيد -وقد سبق ذكر أسمائهم- تكلم عنهم ابن الزبير فقال لمعاوية: «فاصنع ما صنع أبو بكر، قال معاوية: لله أبوك! وما صنع أبو بكر؟ قال: عمد إلى رجل من قاصية قريش، ليس من بني أبيه ولا من رهطه الأدنين فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رجل من قريش شئت ليس من بني عبد شمس فترضى به» (^٤).
_________________
(١) الفِصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ١٣١).
(٢) الإمامة العظمى (ص: ١٩٤ - ١٩٨).
(٣) الفِصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ١٣١).
(٤) إسناده ضعيف: تقدَّم تخريجه.
[ ٢٠٢ ]
هذا هو محل الخلاف إذًا، فهم لا يرون يزيد كفئًا، ويخشون من توريث الحكم، ومعاوية يراه كفئا، وهو أحق بالأمر من غيره، ولا يمنعه من ذلك أن كان أبوه الخليفة، وأيَّد موقف معاوية: أنه لم ير اعتراضا على رأيه من أكثر المسلمين، ومن بيدهم غلبة وقوة، ويدخلون في مصطلح: "أهل الحل والعقد".
- وأما اعتراض بعضهم بأنه لا يرى صحة مبايعة خليفتين في وقت واحد، فهذا أمر انفرد به ابن الزبير، ولم يقل معاوية أنه سيجعل ابنه خليفة معه حتى يتحير الناس، من يطيعون ومن يعصون، وإنما لا يكون يزيد خليفة شرعيا حتى يموت معاوية، أو يُعلن تنازله التام عن الخلافة له. هذا إن ثبت عن ابن الزبير أنه اعترض بهذا الاعتراض من الأصل (^١).