عن أبان بن عثمان بن عفَّان قال: «كان معاوية يمشي وهو غلام مع أمِّه هند، فعثر، فقالت: قُمْ، لا رفعك الله، وأعرابي ينظر إليه، فقال: لم تقولين له؟! فوالله إني لأظنه سيسود قومه، فقالت: لا رفعه الله إن لم يَسُدْ إلا قومه» (^٣).
_________________
(١) تاريخ خليفة بن خياط (ص: ٢٢٦)، وأقرَّه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٢٣٧).
(٢) الإصابة (٦/ ١٢٠).
(٣) إسناده ضعيف: أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٣٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٦٥)، وفيه انقطاع، فأبان لم يدرك تلك القصة، ولم يسندها لأحد من شيوخه. وقد أوردها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٦٥) بلفظ آخر مقارب من طريق صالح بن حسان أنه قال: "رأى بعض متفرسي العرب معاوية وهو صبي صغير، فقال: إني لأظن هذا الغلام سيسود قومه. فقالت هند: ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه". لكنَّ صالحا هذا ليس بصالح، بل هو متروك، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٨٤٩). ونقلها ابن كثير في البداية (١١/ ٣٩٨)، ثم أردفها بلفظ آخر، فقال: وقال الشافعي: قال أبو هريرة: "رأيت هند بمكة كأن وجهها فلقة قمر، وخلفها من عجيزتها مثل الرجل الجالس، ومعها صبي يلعب، فمر رجل، فنظر إليه فقال: إني لأرى غلاما إن عاش ليسودن قومه. فقالت هند: إن لم يسد إلا قومه فأماته الله. وهو معاوية بن أبي سفيان". وهذا أيضا ضعيفٌ لانقطاعه.
[ ٢٨ ]
وعن أبي الحسن المدائني: «أن أبا سفيان نظر يومًا إلى معاوية وهو غلام، فقال لهند: إنَّ ابني هذا لعظيم الرأس، وإنَّه لخليقٌ أن يسود قومه. فقالت هند: قومه فقط؟! ثَكلْتُه إن لم يَسُدْ العرب قاطبة» (^١).
وكانت هند تداعبه وهو صغيرٌ بتلك الكلمات:
إن بُنيَّ مُعْرِقٌ كريمْ مُحبَّبٌ في أهله حليمْ
ليس بفحَّاشٍ ولا لئيمْ ولا بطُخرورٍ ولا سؤومْ
صخرُ بني فهرٍ به زعيمْ لا يُخلفُ الظنَّ ولا يَخيمْ (^٢)