اجتاح طاعون عمواس الشهير بلاد الشام، فاقتنص عددًا كبيرًا من الصحابة والتابعين والمجاهدين، وكان ممن اقتنصهم: يزيدُ بن أبي سفيان (^١).
قال محمد بن إسحاق: «ولما انتهى إلى عمر مصابُ أبي عبيدة ويزيد بن أبي سفيان، أمَّر معاوية بن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها، وأمَّر شرحبيل بن حسنة على جند الأردن وخراجها» (^٢).
وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: «أنَّ عمر دعا أبا سفيان يعزِّيه بابنه يزيد، فقال له أبو سفيان: من جعلتَ على عمله يا أمير المؤمنين؟ قال: جعلتُ أخاه معاوية، وابناك مصلحان، ولا يحل لنا أن ننزع مُصلحًا» (^٣).
وفي رواية أخرى أنَّ عمر هو الذي ذهب إلى أبي سفيان لتعزيته:
فعن الزهري قال: «توفي يزيد بن أبي سفيان بدمشق، فكُتب إلى عمر بن الخطاب بنعيه، فجاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان، فإذا هند بنت عتبة امرأته تهني أهبة لها في المنيئة، فقال: أين أبو سفيان؟ فقالت هند: ها هو ذا، وكان ناحية من البيت، فقال: احتسبا واصبرا. قالا: منْ يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان. فقالا: من استعملتَ على عمله؟ قال: معاوية بن أبي سفيان، قالا: وصلتْكَ رحمٌ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
_________________
(١) تاريخ الطبري (٤/ ٦٠)، وقد ذكر خلافا في تحديد موعده، فنقل عن محمد بن إسحاق وأبي معشر (٤/ ٦٠، ٩٦) أنه كان في سنة ثماني عشرة، وعن سيف بن عمر (٤/ ٦٢) أنه كان في سنة سبع عشرة.
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه الطبري في تاريخه (٤/ ٦٢)، وفي سنده محمد بن حميد الرازي، ضعيف، كما في التقريب (٥٨٣٤).
(٣) إسناده صحيح إلى سعيد: أخرجه ابن أبي الدنيا في حلم معاوية (٤) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١١١) - ويبقى الانقطاع بين سعيد وعمر بن الخطاب - ﵁ -.
[ ٤٩ ]
قال الزهريُّ: إنما ولَّاه عمل يزيد ولم يُفرد له الشام، حتى كان عثمان فأفرد له الشام» (^١).
قال محمد بن عمر الواقديُّ -مُعلِّقًا على قول الزهري-: «هذا الأمر المجتمع عليه عندنا، لا اختلاف فيه، وقد رَوى لنا ابن أبي سبرة، عن إسماعيل بن أمية: أن عمر أفرد معاوية بالشام، ورزقه ثمانين دينارًا في كل شهر. والأول أثبت» (^٢).
قلتُ (أحمد): وما رجَّحه الواقديُّ هنا هو ما اعتمده ابن عساكر (^٣)، والذهبيُّ (^٤)، وابن كثير (^٥).
_________________
(١) في سنده ضعف إلى الزهري: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: ١٣٢ - ١٣٣)، وفي سنده الواقدي، تقدم أنه مع إمامته في المغازي متروك في الحديث. وانظر كذلك: الاستيعاب (٣/ ١٤١٧)، أسد الغابة (٥/ ٢٠١).
(٢) الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: ١٣٢ - ١٣٣).
(٣) تاريخ دمشق (٥٩/ ١١١ - ١١٢).
(٤) سير أعلام النبلاء (٣/ ١٣٣).
(٥) البداية والنهاية (١١/ ٤١٤ - ٤١٥).
[ ٥٠ ]