فقد ثبت أن ممن شهد صفِّين منهم: خزيمة بن ثابت - ﵁ -.
قال الإمام أحمد: «ثنا أمية بن خالد، قال: قيل لشعبة: إن أبا شيبة روى عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه قال: شهد صفِّين من أهل بدر سبعون رجلًا! فقال: كذب والله، لقد ذاكرتُ الحكم بذلك، وذكرنا في بيته، فما وجدنا شهد صفِّين من أهل بدر؛ غير خزيمة بن ثابت» (^١).
وقال روح بن عبادة: «حدثنا شعبة قال: ذاكرتُ الحكم من شهد صفِّين من أهل بدر، فأثبت فيهم خزيمة بن ثابت، وكان شعبة ينكر أن يكون أبو الهيثم بن التيهان شهد صفِّين» (^٢).
وقال الزهريُّ: «وقتل خزيمة بن ثابت يوم صفِّين مع علي - ﵁ -» (^٣).
وذكر البعض أنَّ سهلًا بن حُنيف، وأبا أيوب الأنصاري شهداها.
قال ابن كثير: «وقد قيل: إنه شهدها من أهل بدر: سهل بن حنيف، وكذا أبو أيوب الأنصاري. قاله شيخنا العلامة ابن تيْميَّة في كتاب الرد على الرافضة (^٤)» (^٥).
_________________
(١) إسناده حسن: أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٤٦٢ - رواية ابنه عبد الله)، والخلال (٧٢٦)، وأمية بن خالد الذي في السند: صدوق، كما في التقريب (٥٥٣). ومسألة شهود خزيمة بدرا: وقع فيها خلاف، فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٨٥): "قيل: إنه بدري، والصواب: أنه شهد أحدا وما بعدها".
(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٩٥٨ - رواية ابنه عبد الله).
(٣) إسناده صحيح إلى الزهري: أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٧٨).
(٤) منهاج السنة النبوية (٦/ ٢٣٧)، قال هناك: "وقد قيل: إنه حضرها سهل بن حنيف وأبو أيوب".
(٥) البداية والنهاية (١٠/ ٤٩١).
[ ١١٤ ]
وعن يسار بن عبد الرحمن قال: «قال لي بكير بن الأشج: ما فعل خالك؟ قال: قلتُ: لزم البيت منذ كذا وكذا، فقال: إلا أن رجالًا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم» (^١).
وأما سائر الصحابة: فأكثرهم لم يشهد صفِّين، والمنقول أنَّ قلةً قليلةً منهم هم من حضر:
قال محمد بن سيرين: «هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - ﷺ - عشرة آلاف، فما خفَّ فيها منهم مِئة، بل لم يبلغوا ثلاثين» (^٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيْميَّة عن إسناد هذا الأثر: «وهذا الإسناد من أصحِّ إسناد على وجه الأرض» (^٣).
وإذا كان هذا عدد المشاركين منهم، فحينئذ لا صحَّة لقول من يقول: قُتل من الصحابة في صفِّين عددٌ كبيرٌ، أو يقول: قُتل من البدريين في صفِّين: خمسةٌ وعشرون!