كان معاويةُ - ﵁ - بمثابة صمَّام الأمان للدولة الإسلامية من ناحية بلاد الشام، يحمي حماها، ويذود عنها، ولم يتوقف الأمر على الحماية فحسب، بل عمل معاوية على زيادة رقعة الدولة الإسلامية، وبَسْط الإسلام وحكمه بقدر استطاعته. ومن ذلك: دخوله بلاد الروم في عددٍ كبيرٍ من المسلمين، وفَتْحه عسقلان.
قال الطبريُّ -وهو يتحدَّث عن أحداث سنة اثنتين وعشرين-: «وزعم الواقدي أنَّ معاوية غزا الصائفة في هذه السنة، ودخل بلاد الروم في عشرة آلاف من المسلمين» (^٢).
لكنَّ الطبريَّ رجَّح في موطنٍ آخر أنها كانت سنة ثلاث وعشرين؛ فقال:
«وفي هذه السنة- أعني سنة ثلاث وعشرين- غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية، ومعه من أصحاب رسول الله - ﷺ - عبادة بن الصامت، وأبو أيوب خالد بن زيد، وأبو ذر، وشدَّاد بن أوس.
وفيها فَتَح معاوية عسقلان على صلح» (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه الطبري في تاريخه (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤١١) مُعلَّقا مختصرًا جدًا، وفي سنده عيسى بن يزيد الليثي، قال عنه الخطيب البغدادي: "كان راوية عن العرب، وافر الأدب، عالما بالنسب، عارفا بأيام الناس، حافظا للسير". وقال الذهبي: "كان أخباريا، علامة، نسابة، لكن حديثه واه". انظر: لسان الميزان (٦/ ٢٨٨).
(٢) تاريخ الطبري (٤/ ١٦٠).
(٣) المصدر السابق (٤/ ٢٤١).
[ ٥٦ ]
وتذكر بعض الروايات «أن معاوية ألحَّ في زمانه على عمر بن الخطاب - ﵁ - في غزو البحر وقرب الروم من حمص، وقال: إنَّ قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم، وصياح دجاجهم، حتى كاد ذلك يأخذ بقلب عمر، فَكَتَبَ عمرُ إلى عمرو بن العاص: صف لي البحر وراكبه، فإن نفسي تنازعني إليه، فكتب إليه عمرو: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلقٌ صغيرٌ، إن ركن خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قلةً، والشك كثرةً، هم فيه كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق، فلما قرأه عمر كتب إلى معاوية: لا والذي بعث محمدًا بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا» (^١).
وبقي معاوية عاملًا لعمر على بلاد الشام، حتى مقتله سنة ثلاث وعشرين.
قال الطبريُّ: «عمَّال عمر - ﵁ - على الأمصار: وكان عامل عمر بن الخطاب - ﵁ - في السنة التي قُتل فيها -وهي سنة ثلاث وعشرين- على مكة: نافع بن عبد الحارث الخزاعي، ، وعلى دمشق: معاوية بن أبي سفيان» (^٢).