اتَّفق علماء الجرح والتعديل على ضعفه، كما نقل ذلك النوويُّ (^١)، وقال الذهبيُّ: «استقر الإجماع على وهن الواقدي» (^٢)، ومع ذا: نجد ثناء من البعض على علمه بالمغازي والسير خاصة، قال عنه تلميذه محمد بن سعد: «كان عالمًا بالمغازي، والسيرة، والفتوح»، وقال عنه الخطيبُ البغداديُّ: «سارتْ الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي، والسير، والطبقات، وأخبار النبي - ﷺ - والأحداث التي كانت في وقته، وبعد وفاته - ﷺ -» (^٣).
وقال عنه الذهبيُّ: «كان إلى حفظه المنتهى في الأخبار، والسير، والمغازي، والحوادث، وأيام الناس، والفقه، وغير ذلك» (^٤).
وقال في موطن آخر: «وقد تقرَّر أنَّ الواقديَّ ضعيفٌ، يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونُورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلا ينبغي أن يُذكر» (^٥).
وقال عنه الحافظ ابن كثير: «الواقدي عنده زياداتٌ حسنةٌ، وتاريخٌ محرَّرٌ غالبًا; فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوقٌ في نفسه مكثار» (^٦).
وقد استوعب الكلام على عدالة الواقدي ابنُ سيد الناس، ثم قال في معرض الدفاع عنه: «سعة العلم مظنَّةٌ لكثرة الأغراب، وكثرة الأغراب مظنَّةٌ للتهمة، والواقدي غير مدفوعٍ عن سعة العلم، فكثرت بذلك غرائبه» (^٧).
وقال أيضًا: «وقد رُوِّينا عنه من تتبعه آثار مواضع الوقائع، وسؤاله من أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عن أحوال سلفهم؛ ما يقتضي انفرادًا برواياتٍ وأخبار لا تدخل تحت الحصر» (^٨).
_________________
(١) المجموع شرح المهذب (١/ ١١٤، ٥/ ١٢٩).
(٢) ميزان الاعتدال (٣/ ٦٦٦).
(٣) تهذيب التهذيب (٩/ ٣٦٣ - ٣٦٨).
(٤) ميزان الاعتدال (٣/ ٦٦٣).
(٥) سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٦٩).
(٦) البداية والنهاية (٤/ ٥٨٠).
(٧) عيون الأثر (١/ ٢٤).
(٨) المصدر السابق (١/ ٢٥).
[ ١٥ ]
والذي يظهر من مجموع كلام النقَّاد في الواقدي قبول رواياته في الأخبار والسير، ولكن لا يُعارض بها الروايات الصحيحة، والله أعلم (^١).