بعد وفاة رسول الله - ﷺ - وتولِّي أبي بكر - ﵁ - الخلافة، ظلَّ معاوية على ما كان عليه، من خدمته لدينه، وجهاده وسعيه مع إخوانه للذبِّ عنه ونشره.
ومن ذلك: أنه شارك في معركة اليمامة، والتي كانت في أوائل عهد أبي بكر - ﵁ -، وأبلى فيها المسلمون بلاءً حسنًا، وثبَّتهم الله حتى قُتل مسيلمةُ الكذاب (^٢).
قال ابنُ كثيرٍ عنه: «وشهد اليمامة، وزعم بعضهم أنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب، حكاه ابن عساكر، وقد يكون له شركٌ في قتله، وإنما الذي طعنه وحشي، وجلَّله أبو دجانة سماك بن خرشة بالسيف» (^٣).
وذكر الطبريُّ في أحداث سنة ثلاث عشرة من الهجرة، عندما بدأ أبو بكر الصديق - ﵁ - إرسال الجيوش إلى بلاد الشام، أنه أرسل معاوية أميرًا على مددٍ أرسله إلى يزيد بن معاوية بالشام (^٤).
_________________
(١) المصدر السابق (٢/ ٥٤١).
(٢) انظر تفاصيل ذلك في: تاريخ الطبري (٣/ ٢٨١ - ٣٠٠).
(٣) البداية والنهاية (١١/ ٣٩٦).
(٤) إسناده ضعيف: أخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١)، وفي سنده سيف بن عمر التميمي، ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ، كما في التقريب (٢٧٢٤)، والراوي عنه: شعيب بن إبراهيم، فيه جهالة، كما في لسان الميزان (٤/ ٢٤٧).
[ ٤٦ ]
كذلك لم تتوقَّف يمينُ معاوية عن الكتابة والخط بموت النبي - ﷺ -، بل استكتبه أيضا أبو بكر - ﵁ -، وهذا مزيد دليلٍ على أمانته.
فعن عروة بن الزبير قال: «دخلتُ على معاوية فقال لي: ما فعل المسلول؟ قال: قلتُ: هو عندي. فقال: أنا والله خططته بيدي، أَقْطَعَ أبو بكر الزبير - ﵁ - أرضًا فكنت أكتبها، قال: فجاء عمر، فأخذ أبو بكر - يعني الكتاب - فأدخله في ثني الفراش، فدخل عمر - ﵁ - فقال: كأنكم على حاجة؟ فقال أبو بكر - ﵁ -: نعم، فخرج، فأخرج أبو بكر الكتاب فأتممته» (^١).
وظلَّ معاوية - ﵁ - على هذا الحال، من الغزو والجهاد ونشر الدين، حتى لحق الصدِّيق - ﵁ - بربه، بعد أن عهد إلى عمر بن الخطَّاب - ﵁ - بالخلافة من بعده.