قال الطبري: «وفيها -أي: سنة ست وخمسين- دعا معاوية الناس إلى بيعة ابنه يزيد من بعده، وجعله ولي العهد» (^١٢).
_________________
(١) تاريخ الطبري (٥/ ٢٩٩).
(٢) تاريخ الطبري (٥/ ٣٠٤).
(٣) المصدر السابق (٥/ ٣١٦).
(٤) تاريخ الطبري (٥/ ٣٠٠).
(٥) المصدر السابق (٥/ ٣٠٩).
(٦) تاريخ الطبري (٥/ ٣٠٤).
(٧) تاريخ الطبري (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٨) المصدر السابق (٥/ ٣٠٩).
(٩) تاريخ الطبري (٥/ ٣١٥).
(١٠) المصدر السابق.
(١١) تاريخ الطبري (٥/ ٣١٥). انظر لمزيد تفاصيل في ذلك: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري (ص: ١٧٣ - ٢٣٦).
(١٢) تاريخ الطبري (٥/ ٣٠٢). وقد وافقه على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية (١١/ ٣٠٦)، بينما ذهب خليفة بن خياط في تاريخه (ص: ٢١٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٤/ ١٤٧) إلى أن ذلك كان سنة إحدى وخمسين. ويبدو أن قول الطبري وابن كثير أصحُّ من قول من خالفهما، وذلك لأن سنة إحدى وخمسين كان فيها وفاة الحسن، واتخاذ قرار الترشيح هذا يحتاج من معاوية وقتا لدراسته والاستشارة فيه، كما سيأتي، يُضاف إلى ذلك: أنه ليس من الحكمة إعلان قرار الترشيح بعد وفاة الحسن مباشرة. والله أعلم.
[ ١٧٥ ]
هكذا كانت بداية حديث الطبري عن تولية معاوية ولده يزيد للخلافة، ولكن لم نعثر في المصادر التاريخية التي بين أيدينا -سواء عند الطبري، أو غيره- على تحديد دقيق لتلك الفترة التي بدأ فيها معاوية - ﵁ - يفكر تفكيرًا جديًا في تولية ولده يزيد من بعده خليفة المسلمين، ولكنه بالتأكيد لم يفكر إلا بعد سنه الخمسين من الهجرة، وذلك بعد أن خلت الساحة من وجود الصحابة الكبار المبشَّرين بالجنة؛ من أمثال: سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن يزيد بن عمرو، وبعد وفاة الحسن بن علي - ﵃ - جميعًا (^١).
فعن قبيصة بن جابر قال: «بعثني زياد إلى معاوية في حوائج، فلما فرغت منها قلت له: يا أمير المؤمنين كلُّ ما جئتُ له فقد فرغت منه، وبقيت لي حاجة أصدرها في مصادرها، قال: وما هي؟ فقد قلتُ: من لهذه الأمة بعدك؟ فقال وما أنت من ذاك؟ قلتُ: ولم يا أمير المؤمنين؟ فوالله إني لقريب القرابة، عظيم الشرف، ناصح الجيب، وادّ الصدر، فسكت ساعة ثم قال: بين أربعة من بني عبد مناف، كريمة قريش: سعيد بن العاص، وفتى قريش حياء ودهاء وسخاء: عبد الله بن عامر، وأما الحسن بن علي: فرجل سيد كريم، وأما القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، الشديد في حدود الله: فمروان بن الحكم، وأما رجل نفسه: فعبد الله بن عمر، وأما رجل يرِدُ الشريعة مع دواهي السباع، ويروغ روغان الثعلب: فعبد الله بن الزبير» (^٢).
_________________
(١) معاوية بن أبي سفيان للصلابي (ص: ٤٦٩).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص: ٥٩٢ - ٥٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ١١٨).
[ ١٧٦ ]
ويقول ابن كثير: «وقد كان معاوية لما صالح الحسن بن علي عهد للحسن بالأمر من بعده، فلما مات الحسن قوي أمر يزيد عند معاوية، ورأى أنه لذلك أهلا، وذاك من شدة محبة الوالد لولده، ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان يظن أنه لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في الملك مقامه» (^١).
وهذا الكلام يؤيد ردَّ تلك الرواية -الضعيفة الإسناد- التي ذكرت أن المغيرة بن شعبة - ﵁ - كان صاحب هذه المشورة من الأصل، وأنه الذي أوعز إلى معاوية باستخلاف يزيد (^٢)،
_________________
(١) البداية والنهاية (١١/ ٣٠٨).
(٢) أخرج الطبري في تاريخه (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) عن الشعبي قال: "قدم المغيرة على معاوية واستعفاه وشكا إليه الضعف، فأعفاه، وأراد أن يولي سعيد بن العاص، وبلغ كاتب المغيرة ذلك، فأتى سعيد بن العاص فأخبره، وعنده رجل من أهل الكوفة يقال له ربيعة- أو الربيع- من خزاعة، فأتى المغيرة فقال: يا مغيرة، ما أرى أمير المؤمنين إلا قد قلاك، رأيت ابن خنيس كاتبك عند سعيد بن العاص يخبره أن أمير المؤمنين يوليه الكوفة، قال المغيرة: أفلا يقول كما قال الأعشى: أم غاب ربك فاعترتك خصاصة ولعل ربك أن يعود مؤيدا رويدا! أدخل على يزيد، فدخل عليه فعرض له بالبيعة، فأدى ذلك يزيد إلى أبيه، فرد معاوية المغيرة إلى الكوفة، فأمره أن يعمل في بيعة يزيد، فشخص المغيرة إلى الكوفة، فأتاه كاتبه ابن خنيس، فقال: والله ما غششتك ولا خنتك، ولا كرهت ولايتك، ولكن سعيدا كانت له عندي يد وبلاء، فشكرت ذلك له، فرضي عنه وأعاده إلى كتابته، وعمل المغيرة في بيعة يزيد، وأوفد في ذلك وافدا إلى معاوية". إلا أن إسناد هذا إلى الشعبي لا يثبت، فلقد روى عنه هذا الأثر رجلان، الأول: علي بن مجاهد، إن كان الكابُلي فهو متروك، كما في التقريب (٤٧٩٠)، وإلا فلا يُعرف، والثاني: أبو إسماعيل الهمداني، لم أظفر له بترجمة!
[ ١٧٧ ]
وذلك لأن وفاة المغيرة كانت سنة خمسين من الهجرة، بينما توفي الحسن في سنة إحدى وخمسين (^١).
على كل حال، نستطيع أن نقول أن أمير المؤمنين معاوية - ﵁ - سار في هذا الأمر الهام على نسق خطوات متتالية، ولعلَّنا نحاول أن نستنبط بعضها من خلال بعض الروايات التي بين أيدينا، وذلك فيما يلي: