فمعاوية - ﵁ - ممن عاينوا الحروب والنزاعات، وذاقوا ويلاتها، وقد أصيب منها، وفقد من إخوانه وأصحابه فيها من فقد، ثم هو بعد ذلك الذي جمع الله له الكلمة بعد صلحه مع الحسين، ولا يزال يرى أن في الأمة بقايا من بذور الشقاق، مهيَّأة أن تنبت وتستوي على سوقها إذا توافر لها من يقوم بحرثها والاعتناء بها، ومن هنا فكَّر معاوية في تسمية ومبايعة من يجتمع عليه المسلمون بعده.
وقد صرَّح معاوية بهذا في كلامه مع ابن عمر؛ فقال له: «إني أرهب أن أدع أمة محمد بعدي كالضأن لا راعى لها» (^٢). وفي رواية قال له: «إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع» (^٣).
وسيأتي -بعد قليل- كلام ابن خلدون في تأييده لهذا الدافع.
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ رقم ٧١٠)، والأوسط (٣٨٨٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٩٨): "رجاله ثقات". قلتُ (أحمد): في سنده سعيد بن بشير، ضعيف، كما في التقريب (٢٢٧٦).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه الطبري في تاريخه (٥/ ٣٠٤)، وفي سنده رجل مبهم لم يُسمَّ.
(٣) البداية والنهاية (١١/ ٣٠٨) بدون إسناد.
[ ١٩٤ ]