٦٦٢ - آلي: هو آلي أفندي الرومي القسطنطيني صاحب الثبت المشهور في الروم، نرويه عن الشيخ نصر الله الخطيب عن عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه، وقد أجرى ذكر الثبت المذكور المرادي في ترجمة عبد الله السويدي المذكور من تاريخه " سلك الدرر ".
[خاتمة]
وهنا انتهى ما قصدت جمعه وأملت نفعه من كتاب " فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات " قائلًا ولا أحتشم، وأدعو إلى النزال كل بطل في العلم: " اعلم أن كتابًا كهذا لا يقوم
_________________
(١) رقم: ٤١٦ (ص: ٧٥٨) .
[ ٢ / ١١٦٦ ]
بمثله إلا من أيد بالتوفيق والاسعاد، وركب في التقاط درره الأغوار والأنجاد، وتغرب فيه وارتكب الطرق البعاد، وتفرغ لجمع أصوله في عصر الشباب وحرارته، وساعده العمر بامتداده وكفايته، وتربع في دوائر الحرص وإمارته، نعم وإن كنت أستصغر ما ترى من هذه الكراريس العديدة وأستقلها فلعمري إنها لكثيرة، وأما الاستيعاب فأمر لا يفي به طول الأعمار، ويحول مانعًا دونه العجز والبوار، وكان يخطر بالبال أن يكون أدون من هذا المقدار حجمًا، وأنقص جرمًا، مراعاة لهمم أهل العصر، ورغبات النفوس في كل مصر، ولكن هذا ما كتب أن يكون، قدمته لأجده ذخرًا يوم المنون، وأسأل الله أن لا يحرمنا ثواب التعب فيه، ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه، وأن يجعله خالصًا لوجهه، وسببًا للاتصال بمصطفاه ونبيه، مجيزًا به وبكل ما صح لي أو سيصح من المرويات والمؤلفات أولادي محمد عبد الأحد وعبد الرءوف وأبو بكر وعبد الرحمن وعبد الكبير، أصلح المولى أحوالهم ووفقهم لاتباع أثر أسلافهم، وأطلب الله أن يجعل هذه الصناعة أكبر علومهم، وأكثر شواغلهم وهمومهم، إجازة عامة مطلقة تامة، ولأولادهم وأحفادهم، وكذا أجزت بمثل ذلك لابن خالتنا وعمنا الشريف الكاتب النبيه أبي حفص عمر بن ولي الله أبي عليّ مولاي الحسن بن عمر الكتاني، ولمحبنا بهجة تونس ونادرتها مفتي المالكية بها العلامة الأستاذ الشيخ سيدي بلحسن بن مفتي المالكية بها أيضًا الأستاذ الكبير الشيخ سيدي محمد النجار الشريف المالكي ولنجليه الكريمين أبي عبد الله سيدي محمد الهادي وأبي عبد الله سيدي محمد الصادق، وكذا أجزت بمثل ذلك لحفيده أبي عبد الله سيدي محمد الطاهر ابن أخيه سيدي محمد، وكذا أجزت بمثل ذلك لصفينا في الله الفقيه المحدث العالم العامل الرحال أبي حفص عمر بن حمدان المحرسي المدني المدرس بالحرم المكي الآن، ولمحبنا باشا سلا العلامة الفاضل الأديب المفضال أبي عبد الله محمد بن الباشا الحاج الطيب الصبيحي السلوي وأنجاله، ولأبناء خلنا وخلاصة أهل ودنا بهجة مكناسة الزيتون ومؤرخها وأديبها ونقيب الأشراف
[ ٢ / ١١٦٧ ]
العلويين بها مولاي عبد الرحمن بن زيدان العلوي الإسماعيلي وهم السادة الأماجد مولاي المصطفى ومولاي المهدي ومولاي الطيب ومولاي سلمة ومولاي الحسن، أثمر الله غرسهم وزكى بالتقوى روحهم ونفسهم آمين، ولذي الفكرة الوقادة والاستعداد والإجادة أبي عبد الله محمد بن محبنا الفقيه الصوفي القاضي السيد أبي بكر التطواني السلوي، وأقول منبهًا لهم ومرشدًا إلى قول أبي سالم العياشي بعد سياقه في فهرسته لإسناد نحو السبعة عشر فهرسًا " وهذه الفهارس المتقدمة تجمع غالبًا ما وجد من كتب الأمة المشرفة فمن اتصل سنده بها اتصل بحبل الكتب الإسلامية على اختلاف أنواعها " اه. وإلى قول أبي الحسن عليّ النوري الصفاقصي في فهرسته بعد أن أحال على فهاريس عشرة: " فالغالب لا تجد كتابًا للمتقدمين ولا للمتأخرين في جميع العلوم إلا ولنا به اتصال إلى مؤلفه إما بسماع أو بقراءة كله أو بعضه أو لحضورنا لمن يقرؤه كذلك أو بإجازة خاصة أو عامة، أو بكتابة " اه. وإلى قول الحافظ الشوكاني في ثبته بعد ان ذكر أسانيده لنحو أثني عشر ثبتًا، قال: " وبالجملة فهذه الأسانيد التي أشرنا إليها قد اشتملت على أسانيد كتب الإسلام في جميع الفنون " اه. قلت: فليت شعري ماذا يقول من اتصل سنده بهذه الفهارس الاثني عشر مائة كلها ووصل حبله بهؤلاء الأعلام مؤلفيها:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل متمثلًا بما أنشده البدر القرافي في آخر إجازة له وقفت عليها بأبي الجعد:
بثثتك ما قد حزته وجمعته وجدت بما أبديته ووصلته
فكن حافظًا هذا لمقدار حقه وكن داعيًا لي فوق ما قد طلبته
وخاتمة الحسنى لغاية مطلبي وإني لأرجو الله ما قد طلبته
[ ٢ / ١١٦٨ ]
وأقول متمثلًا أيضًا:
بالله يا آخذًا عني إجازة ما أروي من الكتب في شتى الإجازات
سل لي خواتم أعمال تيسر لي إجازة الحشر في يوم المجازات وأنشدني إجازة شيخنا البدر عبد الله السكري بداره من دمشق عن مسند الدنيا عبد الرحمن الكزبري الدمشقي عن أبيه عن جده، أنا أبو المواهب الحنبلي الدمشقي عن أبيه قال أنبأنا الميداني عن الطيبي عن البقاء كمال الدين ابن حمزة، أنبأنا أبو العباس ابن عبد الهادي، أنا الصلاح ابن أبي عمر أنا الفخر ابن البخاري، أنبأنا القاسم بن أحمد الأندلسي من لفظه لنفسه:
يا ناظرًا فيما عمدت لجمعه اعذر فإن أخا البصيرة بعذر
واعلم بأن المرء لو بلغ المدى في العمر لاقى الموت وهو مقصر
فإذا ظفرت بزلة فافتح لها باب التجاوز فالتجاوز أجدر
ومن المحال بأن ترى أحدًا حوى كنه الكمال وذا هو المتعذر
فالنقص في كنه الطبيعة كامن فبنو الطبيعة نقصهم لا ينكر وبسندنا إلى السلفي عن أبي منصور أحمد التميمي لنفسه:
على جل أصحاب الحديث سلامي أفديهم روحي معًا وكلامي
وددت لو اني عندهم متمنطق بحمل غواشيهم كمثل غلام وكانت مدة الاشتغال بكتابي فهرس الفهارس هذا الذي جعلته ذيلًا على " طبقات الحفاظ " للحافظين السيوطي وابن ناصر من زمانهما إلى زماننا هذا نحو شهر، وقد انتهى والحمد لله وكفى ظهر يوم الثلاثاء متم شوال الأبرك عام ١٣٤٢ بفاس حرسها الله، ثم أعدت الالتفات إليه فاشتغلت به
[ ٢ / ١١٦٩ ]
وانقطعت له نحو السنة، أزيد وأنقص، أقدم وأؤخر، وأستدرك وأصحح، وألحق، فتم تحريرًا وتهذيبًا وتصحيحًا على حسب الطاقة في ٨ شوال ١٣٤٤، بقلم جامعه المستغفر خادم الحديث والإسناد والأنساب محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الحسني الأدريسي، تاب عليه مولاه آمين، قائلًا: " سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، عملت سوءًا وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".
انتهى
[ ٢ / ١١٧٠ ]
تقريظات
١
- تقريض علامة الديار المصرية ونادرة الأقطار الشرقية مفتي الديار المصرية سابقًا الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي أطال الله بقاءه:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الذي رفع قدر من اختاره لإقامة دينه القويم، ووصل من انقطع لبابه بأن وفقه لاكتساب العلوم بالسند المتين، ليحفظه من عبث العابثين، وليكون الدين بذلك مصونًا من الدخيل، وميسورًا لمن ارتاده من العلماء الأعلام وأجازهم على هذا العمل الحسن، بأن رفعهم أعلى منازل العاملين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد القائل: نضر الله امرءًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، وعلى آله الأبرار وصحابته الأخيار.
أما بعد، فقد اطلعت على الكتاب المسمى بفهرس الفهارس والاثبات، ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، الذي ألفه حافظ العصر ومحدثه، وإمام التاريخ وفلسفته، العلامة الأكبر الشهير، والدراكة الأوحد النحرير، الشيخ عبد الحي الكتاني ابن شمس الآفاق الشيخ عبد الكبير الحسني الإدريسي الكتاني الفاسي، فوجدته جامعًا لأسانيده المتصلة بأثبات أهل هذا الشأن، ذاكرًا ترجمة من له في السنة تأليف من أهل القرن الثامن إلى الآن، فهو ذيل لكتابي الحافظين السيوطي وابن ناصر المسمى كل منهما بطبقات الحفاظ والمحدثين، كمل به المؤلف نقصًا طالما تشوفت النفوس لإكماله، وأحيا به ذكر جماعة من العلماء وملأ فراغًا طالما تطلعت الأنظار إلى مثله، فهو لعمري من الأعمال النافعة، التي لأعلى الدرجات رافعة، واشتغال بأشرف الطاعات
[ ٢ / ١١٧١ ]
إذ طلب العلم من أعظم العبادات، فجزى الله مؤلفه على هذا الصنع الجميل أحسن الجزاء، وأدام النفع به وحفظه من الأسواء، بجاه من هو للأنبياء ختام، ﵊. رجب الفرد سنة ١٣٤٧.
مفتي الديار المصرية سابقًا محمد بخيت المطيعي الحنفي غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين آمين
٢
- وكتب شيخ الجماعة بالرباط العلامة الدراكة الأكبر صاحب التآليف العديدة التي قاربت المائة أبو عبد الله محمد المكي البطاوري حفظه الله:
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
الحمد لله الذي اختص من شاء من خواصه بما شاء من مزايا اختصاصه، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ومولانا محمد جامع الكمالات والفضائل، ووسيلة الوسائل، وعلى آله الكرام، وصحابته الأعلام.
أما بعد فقد أسعد الدهر بالاطلاع على هذا الكتاب، بل العجب العجاب، الآخذ بمجامع القلوب والألباب، ألا وهو فهرس الفهارس، وزينة المكاتب والمدارس، وأنس المجالس والمجالس، فطالعت منه جميع الجوامع، وهمع الهوامع، كيف وراقم وشيه فخر الزمان، وفرد الأوان، من تعطر بطيب نشره كل حي، الجوهر الفرد الشيخ أبو السعود مولانا عبد الحي ابن الشيخ الكبير، بل البدر المنير، بل الكنز والاكسير، من ليس له في العصر ثاني، مولانا الشيخ عبد الكبير الحسني الإدريسي الكتاني، أمد الله الوجود بمددهم وبركاتهم آمين. وماذا عسى أقول في ذلك الكتاب، الذي تحار في وصفه أقلام الكتاب:
[ ٢ / ١١٧٢ ]
أمولاي غلضت فكرتي وتبلدت طباعي فلا شعر لدي ولا نثر بل أقول: هو الكتاب الذي عز في العصر نظيره، فسار مسار الروح في الكون مسيره:
كتاب له في عالم العلم رتبة تفوق وتعلو من يروم لحاقيا
فنسامح إذا ما لم ترقك عبارة وإن أشكلت يومًا فخذها كما هيا
وتلخيص ما دندنت بالقول حوله إذا قمت بالباقي فلا زلت باقيا بجاه سر الوجود، وقبلة السجود، ﵊.
كتبه الفقير إلى مولاه العلي، المكي بن محمد بن علي، كان الله له خير ولي.
٣
- تقريض من ألف هذا الكتاب لأجله وبطلبه، وهو العلامة النحرير المشارك المحدث سليل المجد الشيخ محمد حبيب الله الجكني الشنكيطي نزيل مصر الآن:
الحمد لله الذي جعل اتصال الأسانيد من خصائص هذه الأمة، كما أخرجه الحاكم في أول مستدركه، فكان ذلك حفظًا للشريعة وللأمة رحمة، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه نجوم الإسناد، وأدلة أنواع الهدى والمعارف والإرشاد، وعلى تابعيهم من أيمة القرآن والحديث، السائرين إلى تحرير أسانيد العلوم السير الحثيث.
أما بعد، فقد أطلعت على الجزء الأول من كتاب فهرس الفهارس
[ ٢ / ١١٧٣ ]
والإثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، لعلامة الزمان، ومسند العصر والأوان، من خصه الله تعالى بمعرفة طرق الحديث وتراجم الرجال، أبي الإسعاد وأبي الأقبال، الأستاذ السيد عبد الحي ابن الأستاذ السيد الشهير أبي المكارم السيد عبد الكبير الكتاني الفاسي ﵀، وجعل الجنة مثوانا ومثواه.
وحيث أني قد كنت من أسباب هذا التأليف المفيد، وما اجتمع فيه من فرائد الفوائد والنقل الحميد، رغبة في تكثير طرق الإسناد، لتبقى سلسلته متصلة في سائر البلاد، وقد كنت جمعت في هذا الغرض معجمًا جامعًا مع الاختصار، لاتصالاتنا بإثبات العلماء الكبار، ولما حصل لي العم بأن هذا الأستاذ المذكور، ضاعف الله لي وله أكمل الجور، هو جذيل هذا الفن المطلع على دقائقه، المتحلي في الحقيقة بشوارده وحقائقه، طلبت منه نحو هذا التأليف قصدًا للإحاطة بما من ذلك أمكن، فقام بذلك جزاه الله تعالى عليه بسعادة الدارين وإتمتم المنن. فناسب ذلك تقريظي له بعدما أرسله إلي من فاس، واشتهر أني من أسبابه بين أفاضل الناس، قلت في تقريظه: أنه لعجب عجاب، وبحر خضم عباب فكم أفاد من جلب فائدة كانت قبله معضلة، وكم أجاد في إزالة إشكال مسألة كانت مشكلة، وكم أظهر من أثبات كانت قبله كالغامض، لم يطلع على اتصال الأسانيد بها إلا من هو في بحور المعارف خائض، فلله دره من إمام همام، ومسند مطلع على ما لم يكن لمعاصريه به إلمام، لا زالت أعلام مجده بالمعارف منشورة، وفضائله بين أفاضل الناس مدونة مشهورة. وقد سمحت القريحة القريحة، والطبيعة الجامدة الجريحة، بتقريظ هذا الثبت العظيم بهذه الأبيات الوافرية، وإن لم تستوف بيان فوائده وهباته الحاتمية، وهي:
لعبد الحي أسندت المعالي باسناد تسلسل في الأصول
أصول في المكارم لا تضاهى لنسبتها إلى شرف الرسول
[ ٢ / ١١٧٤ ]
صلاة الله دائمة عليه تعم الآل كالصحب العدول
فعبد الحي كان كمثل بحر خضم إذ تدفق بالسيول
فأبدى فهرس الإثبات درًا نفيسًا إذ تأسس بالنقول
فحز نهج الشريعة منه صرفًا ولا تخش الملامة من عذول
به ظهرت مهارة خير شهم إمام في الحديث وفي الأصول
وفي كل العلوم له رسوخ تراثًا من أوائله الفحول
فأبدى بالذكاء وحسن حفظ لأرباب المعارف والعقول
من الإثبات أشتاتًا وكانت لطول العهد دارسة الطلول وبالجملة فهو كتاب لم يتقدم له نظير، لا زال مؤلفه حرسه الله تعالى بعنايته على نحو هذا السير يسير، حتى ينتفع بمؤلفاته أهل العلم في سائر البلاد، ويعم نفعها كل من هو أهل لحمل العلم من العباد. قاله بلسانه، وكتبه بقلمه وبنانه، أسير ذنوبه، المتشبث دائمًا بعيوبه، خادم نشر العلم بالحرمين الشريفين:
محمد حبيب الله بت الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا الجكني نسبًا، الشنكيطي إقليمًا، المدني مهاجرًا، نزيل مصر القاهرة حالًا، في غرة شوال سنة ١٣٤٧.
٤
- وقال علامة الديار التونسية ومفتي المالكية بها الأستاذ الشيخ سيدي بلحسن النجار الشريف في مكتوب له ما نصه:
كتاب فهرس الفهارس وهو جمع الجوامع أو همع الهوامع. أو سمه بما شئت فإنه لم يؤلف مثله فيما علمت في الإسلام ولا أن أحدًا جمع ما جمعت
[ ٢ / ١١٧٥ ]
ولا استوعب ما استوعبت، ولا اعتنى عنايتك، ولا اهتدى هدايتك، فشكرًا لك شكرًا وهناك الله بما اولاك، وأثابك على ما ألهمك وأولاك. اه من خطه حفظه الله.
٥
- وقال الأستاذ الكاتب الكبير أحمد زكي باشا في مكتوب خاطب به المؤلف:
بأي بنان أسطر لك آيات الشكر، وبأي لسان أترنم أمامك بعواطف البشر، وأنت قد أدخلت على قلبي سرورًا لا يعادله سرور، انك ترشدنا إلى أعلام الإسلام في زمان الانحطاط، أي منذ القرن الثامن إلى الآن، وأقول الانحطاط بكل أسف ولوعة، ولكن الحق أبلج والمريض إذا عرف داءه وشكاه للعارف ما به كان جديرًا بأن يعود إلى الرحمة والعافية: ففي هذه الحقبة التي تدهورت فيها الأمة الإسلامية في درجات التدلي والسقوط كان الله قد بعث فيها رجالًا اختارهم للأحتفاظ بتقاليد أجدادنا المجيدة، ولكنها بقيت في الخبايا والحنايا والزوايا، إلى أن اختارك الله لإخراجها للناس ليكون بها التمهيد إلى استئناف العمل وإلى الاستمرار فيما كان عليه المسلمون من الاهتمام بالدنيا وشئونها، والسياسة وصروفها، والاستعمار وأسبابه، بجانب الاحتكاك بالدين، والتحلي بمكارم الأخلاق. فأنت يرجع لك الفضل في إرشادنا إلى ما تقدم به أجدادنا الأقربون في هذا السبيل، فشكر الله لك هذا الصنيع (باختصار) .
٦
- وقال بهجة مكناسة الزيتون ومؤرخها وأديبها ونقيب أشرافها أبو زيد مولاي عبد الرحمن بن زيدان العلوي الإسماعيلي في تقريظه:
[ ٢ / ١١٧٦ ]
إنكم قمتم بأمر جليل، وشأن يعجز عنه الكثير والقليل، وسرتم والناس نيام، وخلدتم ذكرًا يبقى على صفحات الأيام، إلى يوم القيامة، ونفعتم عشاق العلم والدراية، نفعًا لا تطوى له في جميع الأقطار راية. ولقد رأينا والحمد لله من عظيم إطلاعكم، وجسيم اضطلاعكم، وسعة حفظكم، وطول باعكم، في العلوم الحديثية ما أنسانا ذكر من مضى وغبر، ممن برعوا في تلك العلوم كالبخاري وابن حجر الخ.
٧
- وقال العلامة الجهبذ المشارك المطلع نادرة صقعه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الرافعي نزيل الجديدة حفظه الله من كتاب له طويل الذيل:
ازددت بما طالعت وتدبرت بمقامكم علمًا على علم، وكان لي ذلك برهانًا على ما قدمته من وصفكم وما أنا واصفكم به، وإن جناب مجدكم جبل الرواية وعلم الدراية، ورأس التحصيل والمحقق في الإجمال والتفصيل، والمتنبه لما نام عنه غير واحد من النقاد، والمهتم بالفحص عما يعلي شأن الإسلام بين العباد، والذاب عن حمى السنة الطاهرة، بسيوف التحقيق الباترة، والمفني شبابه في إعادة تاريخ رجال الرجال، وأيمة النقد الذين تفتخر بهم كل الأجيال، مثل ابن عدي والدارقطني وعبد الغني المقدسي وابن عساكر وأبي موسى المديني وابن عبد البر وابن حزم وابن بشكوال والمنذري والدمياطي والمزي والذهبي والعلائي وابن حجر والسخاوي والسيوطي وأبي الفيض الزبيدي. فلعمري لقد أحييت مجدهم، وأسميت ذكرهم، وأعدت ذكراهم، ومثلت لنا تجسيمًا وتشخيصًا تحقيقاتهم، بفنون الرواية في تحقيقاتك، وتحتوائهم حتى على شاذ ذلك وفاذه في استحواذك وإحاطتك. ولقد خدمت بفهرس الفهارس السنة المطهرة أولًا، وخدمت بها ثانيًا وطنك المغربي خدمة صادقة بما أوضحت من تراجم كثير من أعلام المغرب وحفاظ الآثار وأصحاب
[ ٢ / ١١٧٧ ]
الفهارس والتصانيف النافعة في السنة وعلومها، وما كان لهم من الاتصال والارتباط بعلماء المشرق، وأخذ هؤلاء عن هؤلاء، وهؤلاء عن هؤلاء، فطوقت المغاربة مننًا لا تنساها لك، ويجب على كل مصنف أن لا ينساها أو يتناساها (باختصار) .
٨
- وكتب قاضي الجديدة العلامة المشارك النحرير صاحب التآليف العديدة والرسائل المفيدة النادرة أبو العباس السيد أحمد سكيرج حفظه الله:
أقف أمامكم معربًا عما خامرني من السرور بمطالعتي لكتابكم فهرس الفهارس، وهو بهجة المجالس، الذي يبتهج بمطالعته كل عالم وعارف ومتخرج من سائر المدارس، فهو الأم التي إليها كل مؤلف في رجال الأسانيد يضم، واني لمعجب به وطروب، وقد صادف مني موضعًا لم يبق لي التفاتًا إلى البحث عن غيره في الموضوع الذي قام فيه بالواجب، وكنت حريصًا على الظفر بأسامي بعض الفهارس فضلًا عن الوقوف عليها، فقرت العين بما وقفت عليه، وكنت أظن أني اشتملت خزانتي على نفائس الكتب التي من جملتها بعض الفهارس التي كنت أظن أنها لا توجد عند غيري، فإذا بها نقطة من كتابكم هذا، ولم تدع كبيرة ولا صغيرة إلا أحصيتها فيه فلم يمكني إلا أن أبادر بركعتي الشكر لله، بالدعاء لكم بطول الحياة، للنفع والانتفاع. ولم أعتمد على قول من انكر تينك الركعتين فإن قلبي اطمأن بالعمل بهما في حقكم، ولكم من الله الجزاء الأوفى، فقد جئتم في هذا العصر بما لم يحىء به غيركم، وهي الكرامة التي ينبغي أن تعد من الكرامات الخارقة للعادات. على ان هذا الكتاب إنما هو كعنوان لما لديكم من المعارف، وإلا فإن معارفكم واسعة، وكتبكم كلها نافعة. فواهًا ثم واهًا لأبناء قطرنا الذين لم يغرقوا فيه من بحركم الطامي، ويعترفوا لكم بما اعترف به لكم غيرهم من ذوي الفضل، وأيم الله لقد خجلت عندما طالعت هذا الكتاب وبين يدي
[ ٢ / ١١٧٨ ]
تأليفي المسمى ب " قدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ " وكدت أن أمزق ما كتبته، وصغر بيت عيني ما فيه رسمته واستقللته، ولكن حمدت الله الذي أحيا بكم هذا الفن، والتزمت بأن أنقل عنكم فيما أحتاج عليه مما لم أكن نقلته من قبل، وأنسب لكم ما انقله ولك الفضل في ذلك، ولولا أن التأليف ابن الروح لأدخلت كتابي في خبر كان، اكتفاء بما كتبتم، فلله أبوكم لا بر من يجفوكم الخ.
٩
- وكتب شيخ المؤرخين بالعدوتين وزعيمهم الكاتب البحاثة الأثري المعتني الفقيه أبو عبد الله محمد بن عليّ الدكالي السلوي: كتابكم فهرس الفهارس أعجز أهل عصرنا، ووقفوا أمامه حيارى باهتين، فتبارك الله رب العالمين.
١٠
- وكتب العلامة المفتي الناسك الأديب شيخ مدرسة بو عنيفر بأولاد أبي السباع، أبو عبد الله محمد بن العلامة الزاهد الصالح أبي محمد عبد المعطي السباعي حفظه الله:
الحمد لله وبه أوثق، وعليه أتوكل، وما توفيقي إلا به، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه.
أما بعد، فمن محمد بن عبد المعطي السباعي، إلى ذكاء الآفاق، وحافظها ومحدثها ومسندها على الإطلاق، الشيخ الشهير، القدوة النحرير، سيد ناديه، وثمال عافيه، أبي الأسعاد، مولاي عبد الحي ابن الشيخ مولانا عبد الكبير الكتاني، سلام ورحمة الله وبركاته، ما سبح في البحر السمك، وسبح في السماء الملك، فانا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، فموجبه أنا لا زلنا على عهدتنا، ولا نزال عليه بحول ربنا، ولا زائد سوى تذكاركم، والاشتياق
[ ٢ / ١١٧٩ ]
لجميل أخباركم، لا حرمنا الله من الاجتماع السلامي بكم على أحسن ما يرتجى.
وقد وافانا كتاباك الرائقان العجيبان: فهرس الفهارس، والتراتيب الإدارية، فشكرناك وبما يجمل ذكرناك، ودعونا لك بالفلاح، والنجاح والصلاح، وان يصلح أنجالكم البررة وان يبقي بيتكم بيت العلم والعمل يقتفي التالي الأول إلى يوم الدين، آمين آمين آمين.
وإني مررت على كثير من كتاب فهرس الفهارس، واستحسنته غاية، ولا بأس بالاقتراح عليك، لما تعلمه منا من الصفاء غيبة وبين يديك، فكنت أرجو ان تبلغ الأسانيد إلى أهل السنة الستة، وتعطي للقلم عنانه في المترجمين مما قيل فيهم أو قالوه، إذ المقال ينبغي فيه بسط الكلام، ونعلم أنك راعيت الشغف بالاختصار، كما هو عادة الأخيار والأحبار.
وقد قلت هذه القصيدة فيكم وفيه على سبيل التقريظ له، ولعلكم تستحسنونها لما فيها من الاستعارات، ولوائح الإشارات، وانسجام العبارات، فنسأل منكم قبولها، وبيتوا لنا منكم نزولها:
ركبت لتحصيل المعاني شوامسا فأبرزت للعشاق خودًا عرائسا
ولم تأل جهدًا في اقتناص صيودها وطرزت بالديباج منها الملابسا
ودأبك بث العلم في كل بلدة تقرب للأذهان منها الطوامسا
وغصت بفكر صائب منك أبحرًا ونافست فيه انفسًا ونفائسا
فصرت على رغم الحسود مقدمًا وجاءت لك الأقوام تسعى نواكسا
فهذي مزايا جمة قد حويتها وأعجزت ركبانًا لها والفوارسا
فهذا كتاب جامع بلغ المدى كمالا فهاكه رفيقًا مؤانسا
فواهًا له وما أحيسن صنعه تراجمه تحكي عقودًا ترامسا
ولم لا وراويه الهمام الذي غدا هو التاج والأقوام أضحت قلانسا
[ ٢ / ١١٨٠ ]
فأحييت (عبد الحي) آثار سنة بها قد محوت ضدها والدسائسا
ولا زلت شمس الكون ندبًا تفيدنا بحق يزيح الترهات البسابسا
ودام لك الإسعاد واليمن والهنا وباعدك المولى الكريم المناحسا عبد ربه وأسير كسبه محمد بن عبد المعطي السباعي، تيب عليهما آمين.
١١
- وكتب النابغة الأديب البارع الكاتب المنشيء الشاعر المطبوع قاضي قصبة بن أحمد، أبو العباس أحمد بن أبي شعيب الآزموري بعد الحمدلة والصلاة:
فذ الحفاظ الجلة، الشافي ببلسم الحديث كل علة، الشيخ الكبير، العلم الشهير، من أظهره الله تعالى في العصر آية، لا ينكرها إلا أعشى ذو عماية، سليل الرسول، وسيف العلم المسلول، الحافظ المحدث المفسر، المؤرخ جماعة الفنون والآثار، وفخر هذه الديار، شيخنا سيدي محمد عبد الحي، أحيا الله بكم العلوم، وأظهر الله بكم تلك الآثار الغابرة والرسوم، وسلام كريم عليكم من المتمسك بحبلكم، الذاكر لفضلكم، عبيدكم الفقير أحمد ابن أبي شعيب الآزموري.
أما بعد، فقد اتصلت بي هديتكم السنية، وهي الجزء الأول من إحدى مشيخاتكم التي طبعت وألحقت الأحفاد بالأجداد حقيقة، وأحيت من ميت الاسناد تلك الطريقة، فجزاكم الله خيرًا عن الاعتناء بالفن الغريب، الصعب سلوكه حتى على النجيب، وأبقى فضلكم الذي لا ينكره المكابر، ولا يجهله إلا خاسر، فإنكم الشمس المضيئة في هذا العصر، وخصوصًا على هذا المصر، الذي أعليتم شأنه بعالي إسنادكم، وظاهر إمدادكم، وأقر عينكم بالأنجال الكرام، الأشراف العظام.
ولا تسألوا يا سيدنا عن فرحنا بتلك الهدية السنية، والتحفة البهية، التي أفادتنا كثيرًا، وعلمتنا علمًا كبيرًا، وترجمت لنا خافيًا وشهيراُ، بفوائد
[ ٢ / ١١٨١ ]
لا تكون إلا منكم، ولا تصدر إلا عنكم. وقد أنشأت أبياتًا استحييت من تقصيري ان تقدم لكم، وإذا علمتم ما عليه الحال، من شغل البال، عذرتم الخديم، وذلك شان العظيم، وعيد سيدنا سعيد، لازالت السعادة تبسم لكم في كل عيد، ونسألكم الدعاء الصالح لنا ولأهلنا ولجميع المسلمين، والسلام على حضرتكم الكريمة ورحمة الله، في ٩ ذي الحجة عام ١٣٤٧:
هب لي اليراعة كي أخط مرادي من شكر سيدنا أبي الإسعاد الواقف العمر النفيس لخدمة التأليف والإقراء والإسناد
والجامع الفذ الذي آثاره تركت له ما شاء من حساد
الحافظ الفرد المواصل ليله بنهاره في حرفه الافراد
سبق الحديث له فكون آية في جمعه بذكائه الوقاد
سار الوفود حديثهم اخباره وأتى بذاك جماعة الوراد
ويراعه السيال أكبر شأنه فمداده كم جال بالامداد
وصلت إلي هدية من فيضه صلتي بها عيد من الأعياد
مجموعة السند التي إيجادها من معجزات العلم في الإيجاد
ما شئت من ناس ومن كتب ومن طرق تدل على الهدى برشاد
موصولة السند العلي المنتقى مبنية الآساس بالأطواد
حشر الرجال بها فكل لابس تعريفه من مختف أو باد
بمسلسلات عاليات القدر قد لحقت بها الأحفاد بالأجداد
مولاي عذر العي فاقبل مدحةً قلت ففضلك غالب تعدادي
يكفي تذكري المقال (١) لشاعر زيدت ثلاثته (٢) على إنشادي:
_________________
(١) هو ابن الرومي (المؤلف)
(٢) الأبيات الثلاثة الأخيرة (المؤلف) .
[ ٢ / ١١٨٢ ]
" يا من رأى حساده استحقاقه للحظ فاستدعى هوى الحساد "
" كم من يد بيضاء قد اوليتها تثني إليك عنان كل وداد "
" شكر الإله صنائعًا أسديتها سلكت مع الأرواح في الأجساد " أحمد الآزموري
١٢
- ونشرت مجلة الزهراء الغراء المصرية في عددها ٤ مجلد ٥ تاريخ شوال ١٣٤٧ مانصه:
فهرس الفهارس والإثبات: (المطبعة الجديدة في فاس ٤٥٣ ص) للعالم المحدث الشيخ محمد عبد الحي الإدريسي الكتاني شهرة ذائعة بالمغرب الأقصى والمشرق، أحرزها يطول باعه في علوم الحديث وكثرة رحلاته في سبيل روايته، وقد طلب منه العلامة الشيخ عبد الله بن مايابا الجكني الشنكيطي المقيم بمكة ان يجيزه بمروياته، ويبيح له التحديث عنه بمسنداته ومجموعاته، مقترحًا عليه ان تكون الإجازة مشتملة على ما أتصل به من الفهارس والإثبات، فما كان من السيد الكتاني إلا ان جمع كتابًا نافعًا مستوفى كل الاستيفاء في هذا الموضوع، سماه " فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات " فجاء كما وصفه قاموسًا عالمًا لتراجم المؤلفين في الحديث، من القرن الثامن إلى الآن وذيلًا على طبقات الحفاظ والمحدثين للحافظين ابن ناصر والسيوطي التي وقفا فيها على أواسط القرن التاسع.
وبين أيدينا الآن الجزء الأول من هذا الفهرس وفيه تراجم عدد كبير من رجال الحديث والرواية في العصور القريبة من حجازيين وأندلسيين ومصريين وشاميين ويمنيين وهنديين وسنديين وترك وفرس وعراقيين وتونسيين وقيروانيين وجزائريين وتلمسانيين وفاسيين ومراكشيين وسودانيين، وغيرهم ممن روى كتبهم أو اتصل إسناده في الحديث بهم، أو أجازوه كتابة أو مشافهة، وهذا الجزء مطبوع طبعًا حسنًا على ورق جيد.
[ ٢ / ١١٨٣ ]