٦٢٤ - الورزازي الكبير (١): نسبة إلى ورزازة بناحية سوس، وهم بيت علم، وأشهرهم الاخوة محمد فتحًا بن محمد ضمًا شارح لامية الزقاق المتوفى بمكة عام ١١٦٦، وأحمد المتوفى بتطوان عام ١١٦٩، وابن عمهما وشيخهما محمد بن أحمد المعروف بالصغير المتوفى بمصر سنة ١١٣٧، ودفن بمقابر المالكية بمصر. وقد كان هؤلاء بنو الورزازي من
_________________
(١) قد ذكر الكتاني أهم مصادر ترجمته، وقارن بالدليل: ٣١٩.
[ ٢ / ١١١٠ ]
أصهار الشيخ ابن ناصر حتى قال أبو عمران موسى بن المكي الناصر في تائيته:
وللورزازيين الأجلة صحبة لنا ثم صهر في تمام مودة والمسند منهم هو الثاني، وهو حبر تطوان وفخرها، العلامة المحدث الأثري الصاعقة أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الورزازي الدرعي التطواني المتوفى بها سنة ١١٧٩، حلاه أبو الربيع الحوات ب " الشيخ العلامة الحافظ الصالح القائل بالحق العامل به " حج مرتين وزار بيت المقدس، ووقعت له مع علماء مصر مناظرة ثم أجازوه، قال تلميذه أبو عجيبة عنه: " كان شديد الشكيمة على أهل البدع، لا يبالي بولاة زمانه، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يخاف منهم، وإذا قيل له في ذلك يقول لم يبلغ قدري أن أموت على كلمة الحق. وكان اتهم بالاعتزال وامتحن بذلك حتى دخل السجن ثم خلصه الله منه، فزاد عزه وبعد صيته واتفق الناس على تعظيمه "، اه. (انظر ترجمته في طبقات الحضيكي وازاهر البستان لابن عجيبة وتاريخ أبي عبد الضعيف الرباطي في حوادث عام ١١٧٧) .
يروي ﵀ عامة عن أبي العباس أحمد بن ناصر الدرعي وأبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي وأبي طاهر الكوراني ومحمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي وعبد الرحمن بن محيي الدين بن سليمان السليمي الحنفي الدمشقي (١) وعبد القادر الصديقي المكي الحنفي والتاج القلعي، أجاز له ولاخوته محمد الكبير وعبد الله ومحمد الصغير. وله فهرسة جمع فيها مروياته عمن ذكر وهي عندي، أرويها بأسانيدنا إلى الحضيكي وابن عبد الصادق الريسوني، كلاهما عن محمد بن الحسن الجنوي عنه. ح: وبالسند إلى الريسوني عن الشمس محمد بن عليّ
_________________
(١) الراوي عن عبد القادر البغدادي عن الخفاجي (المؤلف) .
[ ٢ / ١١١١ ]
الورزازي المذكور بعد عن المترجم، وهو من أشياخ الشيخ بناني، ورأيت إمضاءه في إجازته لابن حمادوش الجزائري هكذا، أحمد بن عبد الله الورزازي دارًا ومنشأ الدليمي الحمري.
٦٢٥ - الورزازي الصغير (١): هو العلامة الصالح أبو عبد الله محمد بن عليّ الورزازي أصلًا، التطواني دارًا وسكنًا ومدفنًا، حلاه تلميذه بالإجازة أبو محمد عبد الودود بن عمر التازي دفين فاس في إجازته لابن رحمون: ب " الفقيه العلامة الحجة البركة العارف بالله " اه. يروي عامة عن الأخوين محمد بن محمد الورزازي وأحمد المذكور قبله سنة ١١٦٨، والتاودي ابن سودة عام ١١٧٥، وشيخه جسوس أجازه بالتاريخ المذكور، وأبي حفص عمر بن أبي بكر السوداني الطرابلسي والحافظ الغربي الرباطي أجازه بتطوان بعد رجوعه من الحج، وبمصر الشمس البليدي والملوي والصعيدي والحفني وعمر الطحلاوي، وبالمدينة عن محدثها أبي الحسن السندي الحنفي وغيرهم.
له فهرسة في نحو ثلاث كراريس وهي عندي، ساق فيها نصوص إجازات من ذكر له، وذكر فيها أنه قصد فاسًا بقصد القراءة عام ١١٦٣ ابن عبد السلام بناني، وسمع على سيدي صالح الحبيب صحيح مسلم بالزاوية الحمزاوية. ولم أقف على وفاته غير ان إجازته لابن عجيبة بفهرسته مؤرخة بسنة ١٢١٤. نروي ما له من طريق ابن ريسون عنه، ومن المجازين من المترجم العالم الصوفي أبو محمد عبد الودود التازي كما في إجازته لابن رحمون ﵏، ومن تلاميذه أيضًا الشيخ الرهوني.
_________________
(١) قارن بالدليل: ٣٢٢ (فهو يعتمد على فهرس الفهارس) .
[ ٢ / ١١١٢ ]
٦٢٦ - الوازاني (١): هو أبو عيسى المهدي بن الأستاذ أبي عبد الله محمد ابن الخضر الوازاني مولدًا، الفاسي تعلمًا وسكنأً ووفاة، أصله من دشراقلال بمصمودة، عمالة وازان، وآله يعرفون فيه بأولاد مقشر، وأول من سكن وازان والده، وبه ولد ولده المترجم، صديقنا الفقيه المدرس المفتي الكبير المشارك الطائر الصيت الكثير التلماذ والجولان البهي الأخلاق اللطيف الأذواق وحسن محاضرة وكريم محاورة والتآليف العديدة في جل الفنون المتداولة بفاس أعظمها كتاب " المعيار الجديد " في أحد عشر مجلدًا، وله أيضًا حاشية على " شرح الطرفة " في المصطلح، وكلاهما مطبوع بفاس.
يروي عامة عن أبي العباس أحمد بن أحمد بناني قبل ذهابه للحج وأبي عبد الله محمد بن المدني كنون وصالح بن المعطي التادلي الفاسي، وهو أغرب مشايخه وأوسعهم رواية، وشيوخنا: الشيخ ماء العينين وأحمد بن الطالب ابن سودة وتلميذهما محمد بن قاسم القادري وغيرهم. ولي معه مواقف ومطارحات في مسائل، منها مسألة القبض، وفي نقد مؤلفاته فيه ألفت كتابي " البحر المتلاطم الأمواج المذهب لما في سنة القبض من العناد واللجاج " في مجلد ضخم.
له ثبت صغير في نحو كراسة طبعه بفاس، افتتحه بإسناد الموطأ عن التادلي المذكور عن محمد بن حمدون ابن الحاج عن أبيه عن التاودي ومرتضى الزبيدي بأسانيدهما، ثم بالشفا رواها عن التادلي المذكور عن قاضي مكناس العباس ابن كيران عن عبد القادر ابن شقرون عن أبي حفص الفاسي عن ابن مبارك عن المسناوي عن ابن الحاج بسنده، والشمائل عن المهدي بن محمد بن حمدون بن الحاج عن أبيه عن جده، قال: وضاع لي بقية السند، قلت:
_________________
(١) انظر الدليل: ١٩٣، ٤١٩، ٤٩٤ ومعجم الشيوخ ٢: ٤٨ وفهرس المؤلفين: ٢٩١ ومعجم سركيس: ١٩١٥ - ١٩١٧ وشجرة النور: ٤٣٥ والزركلي ٧: ٣٣٥..
[ ٢ / ١١١٣ ]
يرويها أبو الفيض حمدون ابن الحاج عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي العلاء العراقي عن الحريشي عن أبي السعود الفاسي بأسانيده، ثم مسلم عن أحمد بناني عن الشيخ عبد الغني الدهلوي بأسانيده، ثم الصحيح عن التادلي المذكور بأسانيده منها عن شيخه العلامة الحاج الداوودي التلمساني عن الأمير الكبير بأسانيده ويرويه التادلي عن ابن إبراهيم السلوي عن محمد صالح البخاري، ثم سند القرآن الكريم عن أبي محمد عبد الله البدراوي إجازة عن أبيه عن ابن عبد السلام الفاسي بأسانيده، ثم سند الفقه المالكي والمختصر وجمع الجوامع والمرشد المعين وبذلك تم ما أراده وهو ترتيب غريب. نرويها وكل ما له من مروي ومؤلف عنه إجازة لي في آخر عمره، ﵀. مات في صفر عام ١٣٤٢ ودفن بالقباب من فاس.
٦٢٧ - الونائي: هو أبو الحسن عليّ بن عبد البر بن عليّ الونائي الشافعي المصري المكي الفقيه المحدث المسند الصوفي الإمام العلامة، ولد سنة ١١٧٠ ومات سنة ١٢١٢. هذا الرجل كان من نوابغ المصريين ولو طال عمره لأنسى ذكر كثير من مشايخه، قال عنه شيخه الحافظ مرتضى: " لازمني ملازمة تامة، وطبق الطباق وضبط الأسماء وعرف الأسانيد والرجال، وتدرج في فنون الحديث وناولته شرحي على الإحياء وأمرته بمطالعته من أوله، فنظر فيه بالإمعان ونبه على مواضع منه، فأصلحته فيما يحتاج إليه، وهكذا إلى قريب الآخر، ولاحت عليه الأنوار، وله في معاملة القلوب قدم راسخ "، اه وناهيك بهذا من مثل هذا الشيخ.
روى عامة عن شيخه المذكور ومحمد بن عبد ربه بن الست المالكي، وهو أعلى شيوخه المصريين، والشهاب أحمد الدردير والشنواني وأحمد جمعة البجيرمي وابن عبد السلام الناصري الدرعي وغيرهم، وروى حديث الأولية عن محمد بن الست المالكي عن التاج القلعي بأسانيده، ومن كبار شيوخه المصريين الحفني وعيسى البراوي وعطية الجهوري وعلي الصعيدي
[ ٢ / ١١١٤ ]
وطبقتهم، ومن عواليه روايته عن المعمر بدرخوج المكي عن الشمس محمد الطبري المكي عن عبد الواحد بن إبراهيم الحصاري عن أبي الحسن الشاذلي شارح الرسالة والغمري الأخير عن الحافظ ابن حجر بأسانيده، وتدبج مع الشيخ صالح الفلاني وغيره. وأعلى شيوخه إسنادًا المعمر الإمام عبد القادر بن أحمد بن محمد بن القاسم الأندلسي الأصل نزيل مصر المعمر مائة وثمانية وعشرين على ما للمترجم، وروى له عن البرهان الكوراني والخرشي والعربي التلمساني وأمثالهم، واستجاز المترجم من خديجة بنت الإمام عبد الوهاب بن عليّ بن عبد القادر الطبري عامة، وهي عن المعمر الحصاري إجازة عامة، فإنه أجاز لجدها وذريته عن زكرياء عن ابن حجر عن البرهان إبراهيم بن صديق عن عبد الرحيم الأوالي إجازة [عامة]، فإنه أجاز لأهل عصره سنة ٧٢٠، وولد ابن صديق سنة ٧١٩، عن ابن شاذبخت الفارسي الفرغاني بسنده، قال الونائي: وقد أجازت خديجة معي عمر بن عبد الرسول وشيخنا محمد العجيمي، كتب ذلك سنة ١٢٠٩.
أجاز الونائي لعمر بن عبد الرسول المكي وولده محمد بن عمر وصالح الفلاني ومحمد صالح الرئيس والمسند محمد بن مصطفى البسنوي المدني وصديق ابن عبد الله ربيع العطار وحسن بن إبراهيم البسناتي الحنفي وعبد الرحمن الجبرتي ومحمد شفيع الهندي الحنفي وعبد الرحمن بن محمد الرئيس الشافعي عامة، بل أجاز الونائي يوم الخميس ٢ ذي الحجة عام ١٢٠٧ لأهل مكة الموجودين بها حالة الإجازة ومن يولد منهم ما دام موجودًا بها.
له ثبت مهم وآخر صغير في خصوص ما رواه من طريق شيخه أحمد جمعة البجيرمي. وقد كتب لي الشيخ أحمد أبو الخير من الهند عام ١٣٢٥ يذكر لي أنه ظفر بثبت صغير للشريف الونائي هذا عليه إجازة بخطه كتبها للشيخ محمد صالح الرئيس الزمزمي المكي، وله فيه وهم، وهو أنه ساق سنده إلى المنلا الياس بن إبراهيم الكوراني ثم قال: عن أبيه الشيخ إبراهيم
[ ٢ / ١١١٥ ]
الكوراني، وهو وهم، والصواب عن إبراهيم يحذف كلمة أبيه، فإن هذا من النوع الذي ذكره الحافظ في نخبته، وهو من وافق اسم أبيه اسم شيخه، فإن إبراهيم اسم لوالد المنلا الياس واسم لشيخه أيضًا، وإبراهيم الذي يروي عنه المنلا الياس ليس هو والده بل هو الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني الشهرزوري مسند المدينة المنورة، اه.
نروي ما له عن حسين بن محمد الحبشي عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول ومحمد صالح الرئيس وغيرهما عنه، وعن الشيخ أحمد أبي الخير المكي عن المعمر محمد أمين البسنوي المدني عن أبيه حسن بن مصطفى عن المترجم. ح: وعن الشهاب البرزنجي وأبي النصر الخطيب، كلاهما عن والد الأول عن الفلاني عنه. ح: وعن محمد سعيد القعقاعي الأديب المكي عن محمد بن عمر ابن عبد الرسول عنه، باستدعاء والده له منه، وهذا أعلى ما بيننا وبينه، ومساو له عن شيخنا السكري عن الكزبري عنه.
٦٢٨ - الوادياشي (١): هو الإمام الحافظ مسند الدنيا أبو عبد الله محمد بن جابر بن محمد بن القاسم بن حسان القيسي التونسي مولدًا ووفاة، يكنى بأبي عبد الله، ووالده بأبي سلطان. هو شيخ شيوخ الإسلام في وقته، رحل مرات ودوخ الأرض، حج وسمع بالحجاز والشام والعراق ومصر والأندلس وبلاد المغرب، فأدرك أعلامًا وأيمة أصبح بهم نسيج وحده انفساح رواية وعلو إسناد، وروى بالمكاتبة عن نحو مائة وثمانين من أهل المشرق والمغرب، قيد وصنف وروى وألف وأفاد واستفاد.
قال عنه ابن فرحون في " الديباج ": " جال في البلاد المشرقية والمغربية، واستكثر من الرواية، ونقب عن المشايخ، وقيد الكثير حتى أصبح جماعة
_________________
(١) راجع رقم: ٣٩ (ص: ١٨٠) في ما تقدم.
[ ٢ / ١١١٦ ]
المغرب وراوية الوقت، " اه. وقال الذهبي في " طبقات القراء ": " دخل أقصى المغرب، وعبر إلى الأندلس واشتهر أمره "، اه. وله برنامج في شيوخه ومروياته حافل جدًا، وله زاد المسافر وقد سبق، وله الإنشادات البلدانية، وأربعون حديثًا بلدانية قال عنها ابن فرحون في الديباج: " أغرب فيها بما دل على سعة خاطر وانفساح رحلة " وله أيضًا أسانيد كتب المالكية يرويها إلى مؤلفيها، وترجمة عياض. توفي سنة ٧٤٩ ودفن خارج تونس.
نروي ما له من طريق أبي زيد الثعالبي عن أبي محمد الغرياني عن والده وأحمد بن مسعود وعبد الواحد بن نزال عنه. ح: وبأسانيدنا إلى السراج عن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الشماع والراوية أبي الحجاج يوسف بن الحسن التسولي كلهم عنه. ونروي ما له أيضًا بالسند إلى الحافظ ابن حجر عن ابن عرفة وابن خلدون وابن مرزوق كلهم عنه. ح: ومن طريق المنتوري عن ابن لب عنه.
٦٢٩ - الوادياشي (١): هو أبو العباس أحمد بن عليّ بن أحمد بن عليّ ابن عبد الرحمن بن خلف البلوي الوادياشي الأندلسي، له برنامج أوله: " الحمد لله ذي النعم، التي منها وجودنا من العدم، أما بعد فإن بعض أرباب الرواية أحب أن أقيد له أسماء من لقيته من شيوخي الجلة، زمن مقامي بتونس وفي زمن الرحلة، وأسمي لهم ما أخذته عنهم، وجعلته له في جزأين كما أمل، في أحدهما أسماء الشيوخ وأنسابهم وكناهم، وفي الآخر ذكر المأخوذ
_________________
(١) إن المقدمة التي يوردها الكتاني هنا هي تلك التي وردت في البرنامج المنشور بتحقيق الأستاذ محمد محفوظ (بيروت ١٩٨٠) والذي ينسب إلى الوادياشي أبي عبد الله السابق الذكر (رقم: ٦٢٨) فمن أين جاء الكتاني باسم الوادياشي أبي العباس أحمد بن علي، ونسب له نسخة الاسكوريال، وهي إحدى النسختين اللتين اعتمد عليهما الأستاذ محفوظ، ولم يشر محقق البرنامج إلى هذا الذي أورده الكتاني، فهل نحن إزاء وهم يسير أو خطير.
[ ٢ / ١١١٧ ]
عنهم مضافًا لهم ما فيه علو سند ولكن بالإجازة معتمدًا في ذلك طريق ذوي الإستجازة " الخ نسخة منه موجودة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا، ولا أعلم عنه شيئًا غير ما ذكرت.
٦٣٠ - الواني (١): هو الحافظ أمين الدين محمد بن إبراهيم الواني الحنفي الدمشقي، أحد كبار الرواة وعظماء المسندين، وله مجلد في ذكر إسانيد رواياته، موجود بخطه في الخزانة الظاهرية بدمشق. قال فيه ابن رافع: " طبق الدنيا بالسماع "، اه. مات في ربيع الأول عام ٧٣٥، ترجمه السيوطي في " طبقات الحفاظ ".
٦٣١ - ولي الدين العراقي (٢): هو الإمام الحافظ المتفنن أحمد بن الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي المصري قاضيها، ولد سنة ٧٦٢، واعتنى به والده فأحضره عند أبي الحسن القلانسي واستجاز له من أبي الحسن العرضي وغيره، ثم رحل به إلى دمشق في الثالثة من عمره فأحضره على جمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وابن عساكر ونظرائهما، ورحل به أيضًا إلى الحجاز غير مرة وأسمعه بالحرمين، ثم سمع من أبيه وطائفة منهم جويرية بنت الهكاري، ولما ترعرع طلب بنفسه وطاف على الشيوخ واشتغل بالعلوم على والده وغيره، وألف التصانيف البديعة في هذا الشأن، وحدث مع أبيه ببعض المرويات، وكان أحد فقهاء الحفاظ، أملى أكثر من ستمائة مجلس، ومات سنة ٨٢٦ (٣) وفي " التدريب ": " أملى إلى أن مات سنة ٢٦ ستمائة مجلس وكسر "، اه.
_________________
(١) ترجمة الواني في الدرر الكامنة ٣: ٣٧٩ وذيل تذكرة الحفاظ: ٣٥٨ وطبقات الحفاظ: ٥٢٧.
(٢) كنيته أبو زرعة، وكانت وفاته بالقاهرة، وفيها كان يتولى القضاء بعد الجلال البلقيني؛ راجع ترجمته في الضوء اللامع ١: ٣٣٦ ورفع الإصر ١: ٨١ وانباء الغمر ٣: ٣١١ (وفيات سنة ٨٢٦) والبدر الطالع ١: ٧٢ والزركلي ١: ١٤٤ (ومن مصادره لحظ الألحاظ: ٢٨٤) والرسالة المستطرفة: ٨٢، ٢١٤.
(٣) في المطبوعة: ٨٢٨ (والتصويب عن المصادر السابقة) .
[ ٢ / ١١١٨ ]
ومن تصانيفه: المستفاد من مبهمات المتن والإسناد، والتوضيح لمن خرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح، وذيل تذييل والده على العبر للذهبي، والأحكام التي صنفها على ترتيب سنن أبي داوود، وتمم شرح والده على ترتيب المسانيد وتقريب الأسانيد، وقفت عليه بمكتبة طندتا من مصر، ونفحات التحصيل في ذكر رواة المراسيل، وذيل الكاشف والأطراف بأوهام الإطراف للمزي، وشرح سنن أبي داوود، والأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية التي سأله عنها الحافظ تقي الدين ابن فهد هي عندي، وتحفة الولد بترجمة الوالد، وكشف المدلس، وجمع طرق حديث المهدي، والأربعون الجهادية محذوفة الأسانيد، والقطع المتفرقة على نظم الاقتراح لوالده، وتخريج مشيخة الشهاب ابن المنفر، وغير ذلك.
نروي ما له من مؤلف ومشيخة ومروي بأسانيدنا إلى أبي زيد الثعالبي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى المقري عن أبي العباس ابن القاضي عن البرهان العلقمي والنور القرافي، كلاهما عن السيوطي عن شرف الدين المناوي عنه، وعندي خطه على أول تخريج أحاديث المنهج للبيضاوي لوالده، وإمضاؤه فيه هكذا: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين ابن العراقي.
٦٣٢ - ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المحدث (١): ولد ٤ شوال عام ١١١٤، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وفرغ من العلوم الرسمية حين كان عمره خمس عشرة سنة، ورحل للحجاز عام ١١٤٣، وعاد إلى الهند عام ٤٥، ومات سنة ١١٧٦ وقيل ١١٧٤، وفي " اليانع الجني " عن المترجم: " نشر أعلام الحديث وأخفق لواءه، وجدد معالمه حتى سلم له الناس أعشار الفضل، وأنه رئيس المحدثين، ونعم الناصر لسنن
_________________
(١) قد أشرت إلى بعض مصادر ترجمته في رقم ٣٦ (ص: ١٧٨) ويضاف إليها اليانع الجني: ٧٩ وأبجد العلوم: ٩١٢.
[ ٢ / ١١١٩ ]
سيد المرسلين، وهذه فضيلة له لا يختلف فيها اثنان، ولا يجحده فيها أعداؤه فما ظنك بالخلان، ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له ولأصحابه من رواية الأثر وإشاعته في الأكناف البعيدة، ولم يقدر الله ذلك لغيرهم، فتلك فضيلة خلاها الله له وأظهرها على يديه وأيدي من تبعه من حملة الآثار ونقلة الأخبار، ولقد كان قبله أجلة طالما اشتغلوا بهذا العلم غير أنهم لم يقم به أصحابهم من بعدهم فانمحت آثارهم واندرست، فلا ترى لهم بين الناس إسنادًا وأما ولي الله فمسندهم، به يصولون وعليه يعولون:
أفلت شموس الأولين وشمسنا أبدًا على أفق العلا لا تغيب اه. وقال الأمير صديق حسن في " الحطة " في حق المترجم وبنيه: " عاد بهم علم الحديث غضًا طريًا، بعد ما كان شيئًا فريًا، تشهد بذلك كتبهم وفتاويهم، ونطقت به زبرهم ووصاياهم، ومن كان يرتاب في ذلك، فليرجع إلى ما هنالك، فعلى الهند واهلها شكرهم مادامت الهند وأهلها "، اه. وكان من مذهبه ﵀ الاهتمام بالموطأ وتقديمه على سائر كتب الحديث حتى البخاري ومسلم فضلًا عما دونهما، حتى قال في بعض إفادته: " فالمطلوب العمل على الموطأ وتعطيل التخريجات والاكتفاء بما يترشح من ظاهر الحديث " كذا في " القواعد " له. وقال في كتابه " التفهيمات " لما تكلم على المجدد: " وأقرب الناس إلى المجددية المحدثون القدماء كالبخاري ومسلم وأشباههم، ولما تمت بي دورة الحكمة ألبسني الله خلعة المجددية فعلمت علم الجمع بين المختلفات، وعلمت أن الرأي في الشريعة تحريف، وأشار إلي رسول الله ﷺ إشارة روحانية أن مراد الحق منك ان يجمع شملًا من شمل الأمة المحمدية بك " اه. قال الأمير صديق حسن خان الهندي إثره في " الحطة ": " وهو كما قال ولله الحمد " اه. وفي " اليانع الجني ": " أما أصول الحديث فله فيها باع رحيبة كأنه قد حاز القدح المعلى منها
[ ٢ / ١١٢٠ ]
وقد أشار ابنه الشيخ عبد العزيز إلى أن للشيخ فيها تحقيقات مستظرفات لم يسبق إليها وتدقيقات لم يقع حافر عليها " اه.
ومن مؤلفات ولي الله في الحديث وفقهه: كتاب المسوى في فقه الحديث باللغة العربية رتب فيه أحاديث الموطأ ترتيبًا يسهل تناوله وترجم على كل حديث بما استنبط منه وبين فيه ما تعقبه الأيمة على الإمام مالك بإشارة لطيفة حيث كان التعقب بحديث صريح صحيح، وله أيضًا المصفى باللغة الفارسية شرح فيه الموطأ جرد فيه الأحاديث والآثار وحذف أقوال مالك وبعض بلاغاته وتكلم فيه ككلام المجتهدين، ومنها شرح تراجم الصحيح وقد طبع (١)، وله حجة الله البالغة في أسرار الحديث وحكم التشريع وقد طبع مرارًا (٢)، وله في هذه الصناعة الإرشاد إلى مهمات الاسناد وهو مطبوع، والانتباه في سلاسل أولياء الله، وإنسان العين في مشايخ الحرمين، والقول الجميل (انظرها وأسانيدنا إليه في حروفها) (٣) والنوادر، وله أيضًا الدر الثمين في منشرات النبي الأمين، وفيوض الحرمين، وأنفاس العارفين، وإزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء، وفتح الرحمن في ترجمة القرآن، والنوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر، والتفهيمات الإلهية، وتأوبل الحديث، وغير ذلك.
قال أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ: " وتصانيفه كلها تدل على أنه كان من أجلاء النبلاء، وكبار العلماء موفقًا من الحق بالرشد والإنصاف، متجنبًا عن التعصب والاعتساف، ماهرًا في
_________________
(١) طبع بحيدر آباد سنة ١٣٢٣.
(٢) طبع بالهند ١٢٨٦ وببولاق في جزءين ١٢٩٤ وبمصر ١٣٢٢.
(٣) رقم: ٣٦، ٦٣، (ص: ١٧٨، ٢٠٤) و(ص: ٢٠٣)، ٥٢٢ (ص: ٩٧٧) .
[ ٢ / ١١٢١ ]
العلوم الدينية متبحرًا في المباحث الحديثية " اه. قلت: وهو ممن ظهر لي أنه يعد من حفاظ القرن الثاني عشر لأنه ممن رحل ورحل إليه، وروى وصنف واختار ورجح وغرس غرسًا بالهند أطعم وأثمر وأكل منه خلق، وقد فاتنا ذكره في برنامجهم السابق (١) ويكفي في ترجمة ولي الله المذكور أن ممن تخرج به الحافظ الزبيدي، فإنه أخذ عنه في الهند قبل رحلته إلى البلاد العربية.
٦٣٣ - الونشريسي (٢): هو الإمام حافظ المذهب المالكي بالمغرب حجة المغاربة على الأقاليم أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن عليّ الونشريسي التلمساني الأصل والمنشأ، الفاسي الدار والمدفن، هو الذي قال عنه ابن غازي: " لو أن رجلًا حلف بالطلاق انه أحاط بمذهب مالك أصوله وفروعه لم تطلق عليه زوجته لكثرة حفظه وتبحره ".
أخذ عن الكفيف ابن مرزوق مرويات سلفه الإمام الجد والوالد والحفيد وابن زكري وغيرهم، وبعد رحلته لفاس عام ٨٧٤ صار يحضر مجلس القاضي المكناسي. وفهرسته نرويها من طريق القصار عن أبي القاسم ابن أبي عبد الله ابن عبد الجبار الفكيكي عن أبيه عنه، وباسمه ألف فهرسته، وأرويها بالسند إلى اليوسي عن ابن سعيد المرغتي السوسي عن عبد الله بن عليّ بن طاهر عن الفكيكي المذكور عن أبيه عنه. وكانت وفاة الونشريسي سنة ٩١٤ بفاس،
_________________
(١) انظر الجزء الأول ص: ٧٩ (المؤلف) .
(٢) الونشريسي صاحب المعيار ترجمة في جذوة الاقتباس: ١٥٦ ودرة الحجال رقم: ١٣٠ ودوحة الناشر: ٤٧ والبستان: ٥٣ وسلوة الأنفاس ١: ٢٥٣ وشجرة النور: ٢٧٤ والزركلي ١: ٢٥٥ وتعريف الخلف ١: ٥٨ وألف سنة من الوفيات: ٢٨١ ونيل الابتهاج: ٨٧ وإيضاح المكنون ١: ١١٣، ٢: ٥٩٢ ومعجم سركيس: ٩٢٣ والدليل: ٣١٧ وأعلام الجزائر: ٤٩ وانظر بحثًا عنه وعن المدرسة من خلال المعيار للدكتورة وداد القاضي في مجلة الفكر العربي، العدد: ٢١ ص ٦١ - ٨٦، والفكر التربوي الإسلامي، بيروت ١٩٨١.
[ ٢ / ١١٢٢ ]
وهو صاحب " المعيار المعرب في فتاوى أهل أفريقية والمغرب " في تسع مجلدات (١) طبع بفاس، من أعظم الكتب التي كادت تحيط بمذهب مالك.
٦٣٤ - الوليد بن مخلد (٢): هو الوليد بن بكر بن مخلد الأندلوسي النحوي الفقيه المالكي، صاحب كتاب " الوجازة في صحة الإجازة " وذكر فيها من شيوخ العلم نيفًا على ألف شيخ. أروي كنابه هذا من طريق ابن عبد البر عن أبي ذر الهروي عنه، ورواية أبي ذر عنه هذه ذكرها الشنتجالي والعذري.
٦٣٥ - ابن الوليد (٣): هو الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر المالكي، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن الفقيه أبي القاسم أحمد بن محمد بن بقي عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن فرج بن الطلاع عنه.
٦٣٦ - ابن واجب (٤): هو أحمد بن محمد بن عمر بن واجب القيسي أبو الخطاب، أحد المحدثين الأعيان، قال ابن ناصر: " كان بشرق الأندلس حامل راية الرواية عالي الإسناد بالغ [الشأو] في الدراية، له بهذا الشان عناية " اه. وفي " الديباج ": " كان من أعظم الناس عناية بالرواية ولقاء الشيوخ، كامل الاشتغال بالحديث حافظًا له متسع الرواية " اه. حدث عن جده عنه وابن هذيل، وأجاز له أبو بكر ابن العربي فيما يذكرون. له برنامج، ولد
_________________
(١) هو في اثني عشر مجلدًا، وقد أعيد طبعه ببيروت ١٩٨٢.
(٢) سرقسطي يكنى أبا العباس رحل وسمع ولقي في رحلته ما يزيد على الف شيخ بين محدث وفقيه وتوفي بالدينور سنة ٣٩٢ (انظر الصلة: ٦٠٧ والنفح ٢: ٣٨٠) وكتابه يسمى الوجازة في صحة القول بالإجازة؛ وهو الذي رويت عنه الإشعار الأندلسية التي ضمنها الثعالبي كتاب اليتيمية (اليتيمية ٢: ٣٦) .
(٣) فهرسة ابن خير: ٤٣٢ والصلة: ٢٦٧؛ وقد رحل ابن الوليد إلى المشرق سنة ٣٨٤ واستوطن مصر، وتوفي بالشام سنة ٤٤٨.
(٤) ترجمة ابن واجب في الذيل والتكملة ١: ٤٧٠ - ٤٧٢ والتكملة: ١٠٦ وبرنامج الرعيني: ٤٧ - ٤٩ والمرقبة العليا: ١١٦ والديباج: ٥٦ والاعلام بمن حل مراكش ١: ٣٤٧.
[ ٢ / ١١٢٣ ]
سنة ٥٣٥ ومات سنة ٦١٤. نتصل به من طريق ابن الزبير عن أبي الخطاب ابن خليل السكوني عن ابن واجب.
٦٣٧ - ابن الوزير اليمني (١): هو الإمام العلامة الجهبذ النظار المحدث الكبير أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عليّ المرتضى بن الفضل الحسني القاسمي، المعروف بابن الوزير اليمني الصنعاني، ولد بهجرة الظهراوي من شظب، وهو جبل عال باليمن، في رجب عام ٧٧٥، وعانى النظم فبرع فيه، وأخذ عن نفيس الدين سليمان العلوي والحافظ جمال الدين محمد بن ظهيرة المكي، كما استفدت أخذه عنهما من كتبه، ويعبر عن عصريه ابن حجر بحافظ العصر مع أنه مات قبله باثنتي عشرة سنة. وصنف في الرد على الزيدية كتابه " العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم " في عدة مجلدات ثم اختصره في الروض الباسم عن سنة أبي القاسم وقد طبع الأخير قريبًا في مجلد (٢)، وهو من أنفس الكتب التي انتشرت أخيرًا، حرر فيه أهمية علم الحديث بين علوم الإسلام وتفوق كتب البخاري ومسلم، وقلمه فيه واسع الاطلاع جيد البحث سلس العبارة وهو صاحب كتاب تنقيح الأنظار في علوم الآثار، ونصر العميان في التنفير من شعر أبي العلاء، والقواعد المهمة فيمن نسب إليه مخالفة الأيمة، وكتاب إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق، وهو مطبوع في مجلد (٣) وعندي منه نسخة خطية كانت على ملك الشيخ صالح الفلاني أيضًا، وغير ذلك
ذكره الحافظ ابن حجر في " إنباء الغمر " في ترجمة أخيه الهادي فقال: " له أخ يقال له محمد مقبل على الاشتغال بالحديث شديد الميل إلى السنة بخلاف أهل بيته " اه. وذكره الحافظ تقي الدين ابن فهد في معجمه وأنشد له:
_________________
(١) ترجمة ابن الوزير في الضوء اللامع ٦: ٢٧٢ والبدر الطالع ٢: ٨١ والتاج المكلل: ٣٤٠ والزركلي ٦: ١٩١ (وفيه ذكر لمصادر أخرى) .
(٢) هو في جزءين، طبع إدارة الطباعة المنيرية بمصر، وأعيد في بيروت ١٩٧٩ وعنوانه: الروض الباسم في الذب الخ.
(٣) منه طبعة بمصر سنة ١٣١٨.
[ ٢ / ١١٢٤ ]
العلم ميراث النبي كذا أتى في النص والعلماء هم وراثه
فإذا أردت حقيقة تدري بها وراثه وعرفت ما ميراثه
ما ورث المختار غير حديثه فينا وذاك متاعه وأثاثه
فلنا الحديث وراثةً نبوية ولكل محدث بدعة إحداثه وكان لقاء ابن فهد له سنة عشر وثمانمائة. وقال عن المترجم الحافظ الشوكاني: " الإمام الكبير المجتهد المطلق " وقال عنه الأمير صديق حسن الهندي في كتابه " التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول ": " كان من كبار حفاظ الحديث والعلماء المجتهدين اليمانيين، مات في ٢٧ محرم سنة أربعين وثمانمائة ". نتصل به من طريق ابن العجل اليمني عن يحيى ابن مكرم الطبري عن عبد العزيز بن فهد بن محمد بن إبراهيم الوزير (انظر الإيثار من فهرسة الشوكاني) .
٦٣٨ - الواعظ: هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله القلقشندي بلدًا الشعراوي الخلوتي الشهير بحجازي، الواعظ المصري، الإمام المعمر المحدث المسند المقري، خاتمة علماء عصره، قال عنه الحافظ الزبيدي بعد وصفه بشيخ المحدثين: " وكان يوصف بالحفظ والمعرفة وقد رحل إليه من أقطار البلاد وألحق الأحفاد بالأجداد " اه.
أخذ عن أعلام كالنجم الغيطي والجمال يوسف بن القاضي زكرياء ويوسف الأرميوني وأحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي والقطب الشعراني والشمس الرملي وشحادة اليمن والشمس العلقمي وكريم الدين الخلوتي، وأجازه المحدث المسند أحمد بن سند بصحيح البخاري بعد سماعه عليه في حدود السبعين وتسعماية، قال أخبرنا الحافظ عثمان الديمي عن الحافظ ابن حجر، وأخذ المترجم أيضًا عن عضد الدين محمد بن أركماش اليشبكي التركي الحنفي رفيق الشيخ عبد الحق الكافيجي، قال المترجم: " وهو أعلى
[ ٢ / ١١٢٥ ]
من لقيناه لسبقه بالسن " وذكر المترجم في إجازته للشيخ عبد الباقي الحنبلي: " أروي بحق الإجازة عن الشيخ محمد بن أركماش (١) الحنفي المعمر الساكن بغيط العدة بمصر إلى موته، بحق إجازته من شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني، وبحق اجتماعه مع الحافظ السيوطي قال أحدهما عن محيي الدين الكافيجي، فبفضل الله هذا الاسناد انا منفرد به شرقًا وغربًا " اه. قال المحبي في " خلاصة الأثر ": " قد تكلم في لحوق ابن أركماش لابن حجر فاستبعد، وأنا رأيت ترجمته في " طبقات الحنفية " التي ألفها القاضي تقي الدين اليمني فقال: " محمد بن أركماش اليشبكي عضد الدين النظامي نسبة للنظام الحنفي لكونه ابن أخته ولد سنة ٨٤٢ ومات والده وهو صغير فرباه خاله المذكور، وحفظ القرآن وعرض على ابن حجر وغيره، واشتغل على الديري والزين قاسم، وحج غير مرة، وكتب بخطه الكثير، وجمع تذكرة في مجلدات " اه. وأنت إذا عرفت مولده لم تستبعد أنه أخذ عن ابن حجر، فإن وفاة ابن حجر سنة ٨٥٢ فقد ثبت لحوقه لابن حجر، وأما لحوق المترجم له فلا مطعن فيه، وبالجملة فقد نال المترجم بهذا السند شأنًا عظيمًا مع ان له مشايخ كثيرين يبلغون ثلاثمائة شيخ " اه. قلت: وهذا العدد في المشايخ مما بعد العهد بمثله، ولعله آخر من بلغ هذا العدد من رجال الألف الأول، وبعده الحافظ مرتضى فإن شيوخه نحو ثلاثمائة عنه، والفقير جامع هذه الشذرة، فقد تجاوزه والحمد لله، وقد سبق في ترجمة ابن سنة ما هو أغرب، وأين كل ذلك مما سبق عن ابن السمعاني أن شيوخه بلغوا سبعة آلاف شيخ.
_________________
(١) نجد بمصر جزءًا من تذكرة ابن حمدون بخط محمد بن اركماش الطويل اليشبكي الحنفي أتمه نسخًا عام ٨٦٨ فلعله هذا وان يكنه وهو الظاهر فقد كان عام ٨٦٨ يكتب وينسخ، وفي المكتبة السلطانية بفاس كتاب الدر الثمين فيما ورد في أمهات المؤمنين لابن اركماش الحنفي هذا فلعله هذا ا. هـ. (مؤلفه) .
[ ٢ / ١١٢٦ ]
وممن وصف بالإكثار من الشيوخ من المتقدمين خلق من الحفاظ كالثوري وابن المبارك وأبي داوود الطيالسي والبخاري وابن منده والقاسم بن داوود البغدادي قال: كتبت عن ستة آلاف شيخ، وممن زادت شيوخه على الألف سوى هؤلاء أبو زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان والطبراني وابن عدي وابن حبان وأبو الوليد بن بكير وأبو صالح المؤذن وأبو سعيد السمان، كان له ثلاثة آلاف شيبخ وستمائة، وابن عساكر وابن السمعاني وابن النجار وابن الحاجب والدمياطي والقطب الحلبي والبرزالي، فشيوخه ثلاثة آلاف شيخ منها ألف بالإجازة، والفخر عثمان التوزري، بلغ شيوخه نحو الألف، والذهبي وابن رافع والعز ابن جماعة والحافظ ابن حجر، بلغ شيوخه نحو ستمائة، والحافظ تقي الدين الفاسي، بلغ شيوخه نحو خمسمائة، والسخاوي ومن لا يحصى كثرة، لكن ضعف الحال في القرن التاسع وانقطع أو كاد في العاشر، وكل شيء إلى الله راجع.
أخذ عن الواعظ المذكور عامة شيوخ مصر وغيرها في زمنه كالحافظ البابلي وعبد الباقي الحنبلي والشهاب أحمد العجمي ومحمد بن علان الصديقي المكي وسلطان المزاحي والمعمر عليّ بن أحمد بن البقال الغمري الأنصاري المكي ومولاي الشريف بن عبد الله الواولاتي المعمر ومحمد بن عبد الكريم الجزائري وعبد القادر بن جلال المحلي الصديقي خطيب الجامع الأزهر وغرس الدين محمد الخليلي عم الشيخ يس. ومن طريق هؤلاء العشرة نروي ما له من مروي ومؤلف كشرح الجامع الصغير في اثني عشر مجلدًا، كل مجلد خمسون كراسًا، سماه " فتح الملى النصير بشرح الجامع الصغير " وشرح ألفية السيوطي في الاصطلاح، وشرح الأربعين السيوطية المضاهية للأربعين النووية، وشرح مختصر ابن أبي جمرة للصحيح، ووثوق اليدين بما يجاب به عن حديث ذي اليدين، والسراج الوهاج في إيضاح رأيت ربي وعليه التاج، والموارد المستعذبة بمصادر العمامة والعذبة، والاستعلام
[ ٢ / ١١٢٧ ]
عن رؤية النبي في المنام، وكشف النقاب في حياة الأنبياء إذا تواروا في التراب، وغير ذلك. قلت: وهو ممن ظهر لي انه يصح إدراجه في حفاظ القرن الحادي عشر، ولد ﵀ سنة ٩٥٧ ومات بمصر سنة ١٠٣٥.
الوجيه الأهدل: (انظر النفس اليماني) (١) .
الوجيه الكزبري: (انظر حرف الكاف) (٢) .
٥٥٦ - وسيلة العبد الغريق بأيمته في الطريق (٣): هو نظم رجزي للشيخ أبي سالم العياشي في نحو كراسة، ترجم فيه لمشايخه الصوفية المشارقة والمغاربة على طريق التوسل، وأفرد لكل شيخ ترجمة مستقلة، وفيها نظم سنده، قال عن هذا النظم صاحب " الروض المطيب في مناقب الشيخ سيدي أبي الطيب " يعني دفين ميسور: " في غاية الحسن والجمال جمع فيه طرق الأيمة بأسرها وهي في ثلاثمائة بيت " اه، ومن غرائب مشايخه الذين ترجم لهم فيه سيدي صالح بن أحمد دفين كتاوة من بلاد درعة. نرويها وكل ما لأبي سالم بأسانيدنا إليه " وقد سبقت في المسالك واقتفاء الأثر، وانظر العياشي وإجازته ".
٥٥٧ - وشي حبر السمر في شيء من أحوال السفر: للإمام العلامة المحدث الصوفي مسند اليمن مفتي زبيد سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي، ذكر فيه مشايخه الذين لقي، كمحمد حياة السندي وابن الطيب الشركي وحسن بن محمد سعيد بن إبراهيم الكوراني والشمس محمد بن أحمد الجوهري ومحمد هلال سنبل وأبي الحسن المغربيس التونسي وعطاء المصري
_________________
(١) رقم: ٤٤٨ (ص: ٦٩٥) في ما تقدم.
(٢) رقم: ٢٧٨ (ص: ٤٨٥) .
(٣) انظر الأرقام: ١٨ (ص: ١٦٨) ٣٠ (ص: ١٧٥) ١٨١ (ص: ٥٨٦) ٤٧٢ (ص: ٨٣٢) .
[ ٢ / ١١٢٨ ]
وشيخ بن جعفر الصادق باعلوي الحبشي وجعفر بن حسن البرزنجي وعبد الله المرغتي، ونقل فيها إجازات هؤلاء له جميعًا.
ويروي المترجم عاليًا عن مسند اليمن الوجيه عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه والشهاب أحمد مقبول الهدل وغيرهم. والمترجم هو عمدة الحافظ الزبيدي وعليه في اليمن عول وترجمه في " ألفية السند " له ترجمة طنانة.
نروي كل ما يصح للمذكور من طريق ولده الوجيه عبد الرحمن والحافظ مرتضى، كلاهما عنه، بل أخذ مرتضى عن جل هؤلاء، وأجاز المترجم لأهل عصره عامة، وكانت وفاته ٤ شوال عام ١١٩٧، وآخر تلاميذه في الدنيا الشيخ أحمد بن سعيد باحنشل الدوعني اليمني صحبه إحدى عشرة سنة وأجازه.
٥٥٨ - وصلة السالكين بوصل البيعة والتلقين: للسيد عبد الله بن أحمد بلفكيه الباعلوي اليمني المتوفى سنة ١١١٠، وبلفكيه المعروف انه بفتح الباء وسكون اللام وفتح الفاء وكسر القاف المعقودة، وذكر بصري في ثبته أنه بكسر الفاء والقاف المفتوحة وهو غريب. نرويها بأسانيدنا إلى الوجيه الأهدل عن أبيه وعبد الرحمن بن مصطفى العيدروس، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه عن أبيه صاحبها (١) .
٥٥٩ - الوجازة في صحة القول بالإجازة (٢): لأبي العباس الوليد بن بكير العمري من أهل سرفسطة بالأندلس، ذكر انه لقي في رحلته ما ينيف على ألف شيخ بين محدث وفقيه، سمع منهم وحدث، ومات بالدينور عام
_________________
(١) انظر النفس اليماني: ٢٣٢.
(٢) انظر رقم: ٦٣٤ (ص: ١١٢٣) وما أورده المؤلف هنا لا يعدو أن يكون تكرارًا.
[ ٢ / ١١٢٩ ]
٣٩٢ - أرويها بأسانيدنا إلى أبي القاسم ابن بشكوال عن القاضي محمد بن عبد العزيز عن أبي العباس العذري عن عبد بن أحمد الهروي عنه.
٥٦٠ - الوجازة في الإجازة لكتب الحديث مع ذكر بعض الأحاديث الممتازة: للإمام المحدث الكبير الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني محشي الكتب الستة وغيرها، أرويها بأسانيدنا إلى محمد حياة السندي عنه (وانظر أبو الحسن في حرف الألف) (١) .
٥٦١ - الوجيز في ذكر المجاز والمجيز: للإمام الحافظ أبي طاهر السلفي، أرويها بأسانيدنا إليه (انظر حرف السين) (٢) وفيها كلام جيد في تصحيح الرواية بالإجازة والعمل بها نقله أبو التوفيق الدكالي في " سمط الجوهر " أنظره ولا بد.
٥٦٢ - الوعد والإنجاز (٣) في العجالة المستخرجة للطالب الممتاز: للحافظ أبي القاسم محمد بن أحمد بن الطيلسان، جمع فيه أحاديث بأسانيده لمن سأله جمعها ليرويها عنه، أرويها بالسند إلى الوادياشي عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن عبد الله ابن عمر الحلاوي عن الضياء ابن أبي زكنون عن عبد الله بن هارون القرطبي عنه.
_________________
(١) انظر رقم: ٣٨ (ص: ١٤٨) .
(٢) رقم: ٥٦٥ (ص: ٩٩٤) والحديث عن سمط الجوهر في رقم: ٥٣٤ (ص: ١٠٦٠) .
(٣) لمحمد بن أحمد ابن الطيلسان ترجمة في التكملة: ٥٣٣ والذيل والتكملة ٦: ٤٠ ولكن كنيته هنالك " أبو عبد الله " ووفاته سنة ٥٨١ فأما من كنيته أبو القاسم فاسمه القاسم وعلى ذلك يكون صواب العبارة للحافظ أبي القاسم (القاسم) بن محمد وقد مر من قبل في رقم: ٨١ (ص: ٢٥٤) ورقم ١١٣ (ص: ٣١٥) ورقم ٢٦٧ (ص: ٤٧٦) .
[ ٢ / ١١٣٠ ]