أحمد بن محمد، فتح الدين ابن البققي بباء واحدة وقافين الحموي؛ أقام بديار مصر، وكانت تبدو منه أشياء ضبطت عليه، وكان جيد الذهن ذكيًا، ولكن أداه إلى الاستخفاف بالقرآن والشرع، فضرب القاضي المالكي عنقه بين القصرين، في ربيع الأول سنة إحدى وسبعمائة، وطيف برأسه، وقد تكهل.
ومن شعره:
الكسّ للجحر غدا معاندًا من قدم (٢)
فانظره يبكي حسدا ي كل شهرٍ بدم وله أيضًا:
لحا الله الحشيش وآكليها لقد خبثت كما طاب السّلاف
كما يصبي كذا تضني وتشقي كما يشفي وغايتها الحراف
وأصغر دائها والداء جمٌّ بغاء أو جنون أو نشاف وله أيضًا:
جبلت على حبي لها وألفته ولا بدّ أن ألقى به الله معلنا
ولم يخل قلبي من هواها بقدر ما أقول وقلبي خاليًا فتمكنا
_________________
(١) الزركشي: ٦٢ والوافي ٨: ١٥٨ وأعيان العصر ١: ١٢٤ والدرر الكامنة ١: ١٣٤ والشذرات ٦: ٥٢ وذيل عبر الذهبي: ١٥ والبداية والنهاية ١٤: ١٨ وأخلت المطبوعة بجانب من هذه الترجمة، كما أن بعض أشعار ابن البققي فيها ورددت خطأ في ترجمة إبراهيم ابن سليمان بن حمزة.
(٢) ص: القدم.
[ ١ / ١٥٢ ]
ومنه قوله:
أين المراتب في الدنيا ورفعتها من الذي حاز علمًا ليس عندهم
لا شكّ أن لنا قدرًا رأوه وما لمثلهم عندنا قدرٌ ولا لهم
هم الوحوش ونحن الإنس حكمتنا تقودهم حيثما شئنا وهم نعم
وليس شيءٌ سوى الإهمال يقطعنا عنهم لأنّهم وجدانهم عدم
لنا المريحان من علم ومن عدم وفيهم المتعبان الجهل والحشم قلت: عارض بهذه الأبيات أبياتًا نظمها الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد يأتي ذكرها في ترجمته إن شاء الله تعالى.
ومن شعره:
يا من يخادعني بأسهم مكره بسلاسةٍ نعمت كلمس الأرقم
اعتدّ لي زردًا تضايق نسجه وعليّ فكّ عيونها بالأسهم وما أحسن قول شمس الدين ابن دانيال فيه:
لا تلم البقّيّ في فعله إن زاغ تضليلًا عن الحقّ
لو هذّب النّاموس أخلاقه ما كان منسوبًا إلى البق وقوله فيه لما سجن ليقتل:
يظنّ فتى البققي أنّه سيخلص من قبضة المالكي
نعم سوف يسلمه المالكيّ قريبًا ولكن إلى مالك
[ ١ / ١٥٣ ]
٥٨ - (١)