أحمد بن جعفر بن أحمد بن محمد الدبيثي، أبو العباس البيع، من أهل واسط، من أعيانهم حشمة وتمولا، وهو ابن عم الحافظ أبي عبد الله بن الدبيثي.
_________________
(١) المنهل: غصنه.
(٢) المنهل: وعائدي.
(٣) المنهل: فخاصمه.
(٤) الزركشي ١: ٢٦ وعقود الجمان ١: ١٥٨ والوافي ٦: ٢٨٣؛ وقد أخلت المطبوعة بكثير مما جاء في هذه الترجمة.
[ ١ / ٦٢ ]
قدم بغداد مرات، وروي بها شيء من شعره؛ قال ابن النجار: ولم يتفق لي لقاؤه، وكان قد ضمن البيع بواسط، ثم عطل وصودر على أموال كثيرة. أورد له ابن النجار:
يروم صبرًا وفرط الوجد يمنعه سلوّه ودواعي الشوق تردعه
إذا استبان طريق الرشد واضحه عن الغرام فيثنيه ويرجعه
محلًا ذاده عن عذب مورده جور الزمان وطام عزّ مشرعه
مشحونة بالجوى والشوق أضلعه ومفعم القلب بالأحزان مترعه
تصبيه أن هتفت ورقاء ضاحيةً في كلّ يوم لها لحنٌ ترجعه
تسنّمت من غصون البان مرتعدًا تحطّه الريح أحيانًا وترفعه
خضباء ضافية السربال ناعمة جنابها دمث الأكناف ممرعه
لا إلفها نازحٌ تنهلّ أدمعها عليه وجدًا كما تنهلّ أدمعه
عاثت يد البين في قلبي لتقسمه على الهوى وعلى الذكرى توزّعه
كأنّما آلت الأيّام جاهدة لمّا تبدّد شملي لا تجمّعه
روّعت يا دهر قلبي بالبعاد وكم قد بات قلبي ولا شيء يروعه
وأنت يا بين قلبي كم تذوّقه مرّ الأسى وفؤادي كم تجرعه
وكم مرامٍ لقلبي ليس يبلغه تصدّه عنه أسباب وتمنعه
من لي بمن قلبه قلبي فأسمعه بثّي فيبسط من عذري ويوسعه
قلّ الوفاء فما أشكو إلى أحدٍ إلاّ أكبّ على قلبي يقطعه
يا خالي القلب قلبي حشوه حرقٌ وهاجع الليل ليلي لست أهجعه
إن خنت عهدي فإني لم أخنه، وإن ضعيت ودّي فإنّي لا أضيعه
هذا مقام ذليلٍ عزّ ناصره يشكو إليك، فهل شكواه تنفعه؟
يلومه في الهوى قوم وما علموا أنّ الملامة تغريه وتولعه
من لا يكابد فيه ما أكابده منه ويوجعني ما ليس يوجعه
تمرّ أقوالهم صفحًا على أذني مرّ الرياح بسلمى لا تزعزعه
[ ١ / ٦٣ ]
من منقذي من يدي من ليس يرحمني يقتادني للهوى المردي فأتبعه
آتيه بالصدق من قولي فيدفعه ظنًا ويكذبه الواشي فيسمعه
لو خفف الثقل عن قلبي وعلله بالوعد كنت أمنّيه وأطمعه
لكنه صرّح الهجران فالتهبت نار التأسف بالأحشاء تسفعه
أقول أسلو فتأتيني بدائعه تترى بكلّ شفيعٍ ليس أدفعه
وليلةٍ زارني فيها على عجل والشوق يحفزه والخوف يفزعه
وبات مستنطقًا أوتار مزهره ال؟ فصاح يتبعها طورًا وتتبعه
إذا لوت كفّه الملوى سمعت لها وقعًا يلذ على الأسماع موقعه
فبت أنظره بدرًا، وأرشفه خمرًا، وأقطفه وردًا، وأسمعه
وقام والوجد يبطيه ويعجله ضوء الصباح وأنفاسي تودعه قلت: أظنه عارض بهذه القصيدة عينية ابن زريق المشهورة التي أولها:
لا تعذليه فإنّ العذل يولعه قد قلت حقًا ولكن ليس يسمعه وجيد هذه أكثر من جيد تلك.
وكانت وفاة ابن الدبيثي بواسط سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
٢٧ - (١)