أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار القاضي، ناصر الدين ابن المنير الجذامي الجروي الإسكندراني؛ ولد سنة عشرين وستمائة؛ وكان عالمًا فاضلًا مفننًا، وكان في علومه له اليد الطولى في الأدب وفنونه، وله مصنفات مفيدة، وتفسير نفيس، وسمع الحديث من ابن رواج وغيره، وله تأليف على تراجم صحيح البخاري وله كتاب الاقتفا عارض به الشفا للقاضي عياض، وولي قضاء الإسكندرية وخطابتها مرتين ودرس بعدة مدراس؛ وقيل إن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام كان يقول: ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها: ابن المنير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص، وله ديوان خطب، وتفسير حديث الإسراء في مجلد على طريقة المتكلمين. وتوفي في مستهل ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وستمائة بالثغر. وكتب إلى الفائزي يسأله رفع التصقيع عن الثغر:
إذا اعتلّ الزمان فمنك يرجو بنو الأيّام عاقبة الشّفاء
وإن ينزل بساحتهم قضاء فأنت اللطف في ذاك القضاء وقال فيمن نازعه الحكم:
قل لمن يبتغي المناصب بالجه؟ ل تنحّى (٢) عنها لمن هو أعلم
إن تكن في ربيع وليت يومًا فعليك القضاء أمسى محرم وكتب إلى قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان:
_________________
(١) الزركشي: ٥٧ والديباج المذهب: ٧١ والوافي ٨: ١٢٨ والشذرات ٥: ٣٨١؛ وقد سقطت عبارات كثيرة من هذه الترجمة في المطبوعة.
(٢) كذا في ص.
[ ١ / ١٤٩ ]
ليس شمس الضحى كأوصاف شمس ال؟ دين قاضي القضاة حاشا وكلاّ
تلك مهما علت محلاّ ثنت ظلا وهذا مهما علا زاد ظلاّ وفي ناصر الدين يقول أبو الحسين الجزار:
قد اعتبرت البرايا فتوةً وفتاوي
فمنهم من يساوي شيئًا ومن لا يساوي
هم الدراهم، فيها محاسنٌ ومساوي
من لم يكن ناصريًا فإنّه عكّاوي وفيه يقول البرهان الغزولي:
أقول لخلّ قد غدا متكبّرًا عليّ: ترفّق إنّني منك أكبر
وإن كنت في شك فعندي دليله بأني غزولي وأنت منير وفيه يقول أيضًا، وقد قطع جواري المتصدرين:
ألا يا ابن المنيّر لا تداري (١) فذنبك ليس يمحى باعتذار
لبست ثياب لؤمٍ عنك شفت ومن يكسى ثياب العار عاري
قوي حبّ العبيد عليك حتى أراك سعيت في قطع الجواري ٥٦ (٢)