أسبهدوست بن محمد بن الحسن بن شيرويه الديلمي أبو منصور الشاعر؛ روى عن ابن الحجاج ديوانه وكان يسلك طريقته. قال سبط ابن الجوزي: كان يهجو الصحابة والناس، ثم تاب وحسنت توبته؛ من شعره في الحمى:
وزائرةٍ تزور بلا رقيبٍ وتنزل بالفتى من غير حبّه
وما أحد يحبّ القرب منها ولا تحلو زيارتها بقلبه
تبيت بباطن الأحشاء منه فيطلب بعدها من عظم كربه
وتمنعه لذيذ العيش حتى تنغّصه بمأكله وشربه
أتت لزيارتي من غير وعدٍ وكم من زائرٍ لا مرحبا به وقال في أبي الفتوح الواعظ، ولم يكن في زمانه أحسن صورة منه ولا أعذب لفظًا:
_________________
(١) ص: تجف.
(٢) الزركشي: ٦٦ والوفي ٨: ٣٨٤.
[ ١ / ١٦٢ ]
وواعظٍ تيّمني وعظه فعرفه شيب بإنكار
ينهى عن الذنب وألحاظه تأمر بالذنب بإصرار
وما رأينا قبله واعظًا مكسب آثامٍ (١) وأوزار
لسانه يدعو إلى جنّةٍ ووجهه يدعو إلى نار ومن شعره أيضًا:
يا طالب التزويج إنّك بالذي تبغيه منه (٢) جاهلٌ معذور
هل أبصرت عيناك صاحب زوجةٍ إلاّ حزينًا ما لديه سرور
لا تبغ في الدنيا نكاحًا لازمًا وافعل بها ما يفعل الزنبور
أو ما تراه حين يدرك فرصةً يدنو ويلسع لسعةً ويطير وتوفي سنة تسع وستين وأربعمائة، رحمه الله تعالى وإيانا، بمنه وكرمه.
٦٣ - (٣)