أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري، أبو الحسن وقيل أبو بكر البغدادي؛ ذكره الصولي في ندماء المتوكل، مات في أيام المعتضد، كان جده جابر يخدم الخصيب صاحب مصر. وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال: سمع بدمشق هشام بن عمار وأبا حفص ابن عمر بن سعيد، وبحمص محمد بن مصفى (٣) وبالعراق عفان بن مسلم وعبد الأعلى وعبد الله بن صالح العجلي ومصعبًا (٤) الزبيري والقاسم بن سلام وعثمان بن أبي شيبة. ووسوس في آخر عمره بشربه البلاذر، وكان كثير الهجاء بذيء اللسان آخذًا لأعراض الناس. وتناول
_________________
(١) ص: إنها.
(٢) الزركشي: ٦٥ والفهرست: ١١٣ وتهذيب ابن عساكر ٢: ١٠٩ ومعجم الأدباء ٥: ٨٩ والوافي ٨: ٢٣٩.
(٣) سقط من ص.
(٤) ص: ومصعب.
[ ١ / ١٥٥ ]
وهب بن سليمان بن وهب لما ضرط فمزقه، فمن قوله فيه وكانت الضرطة بحضرة عبيد الله بن يحيى بن خاقان:
أيا ضرطة حسبت رعده تنوّق في سلّها جهده
تقدّم وهبٌ بها سابقًا وصلّى أخو صاعدٍ بعده
لقد هتك الله ستريهما كذلك من يطعم الفهده وقال في عافية ابن شيث (١):
من رآه فقد رأى عربيًّا مدلّسا
ليس يدري جليسه أفسا أم تنفّسا (٢) قال البلاذري: كنت من جلساء المستعين بالله وقد قصده الشعراء فقال: ليس أقبل إلا من الذي يقول مثل قول البحتري في المتوكل:
فلوانّ مشتاقًا تكلّف فوق ما في وسعه لسعى إليك المنبر فرجعت إلى داري وأتيته وقلت: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في المتوكل، فقال: هات، فأنشدته:
ولو أنّ برد المصطفى إذ لبسته يظنّ لظنّ البرد أنك صاحبه
وقال وقد أعطيته ولبسته: نعم هذه أعطافه ومناكبه فقال لي: ارجع إلى منزلك فافعل ما آمرك به، فرجعت، فبعث إلي سبعة آلاف دينار وقال: ادخر هذه للحوادث بعدي، ولك علي الجراية والكفاية ما دمت حيًا.
وقال في عبيد الله بن يحيى بن خاقان وقد صار إلى بابه فحجبه، فأنشده:
_________________
(١) الوافي: شبيب.
(٢) من أول الترجمة حتى هذا الموضع لم يرد في المطبوعة.
[ ١ / ١٥٦ ]
قالوا اصطبارك للحجاب مذلّة عارٌ عليك مدى الزمان وعابٌ
فأجبتهم ولكلّ قولٍ صادقٍ أو كاذبٍ عند المقال جواب
إنّي لأغتفر الحجاب لماجدٍ أمست له مننٌ عليّ رغاب
قد يرفع المرء اللئيم حجابه ضعةً ودونه العرف منه حجاب وله من الكتب: كتاب البلدان الصغير. كتاب البلدان الكبير ولم يتم. كتاب جمل أنساب الأشراف وهو كتابه المعروف بالمشهور. كتاب الفتوح. كتاب عهد أزدشير. وكان أحد النقلة من الفارسي إلى العربي، رحمه الله تعالى (١) .
٦٠ - (٢)