أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور المقدسي الشيخ الإمام العالم شهاب الدين الحنبلي مفسر المنامات؛ ولد بنابلس سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع من عمه التقي يوسف ومن الصاحب محيي الدين ابن
_________________
(١) الوافي ٧: ٤٨ وأعيان العصر ١: ٨٥ وذيل ابن رجب ٢: ٣٣٦ والشذرات ٥: ٤٣٧، وأكثر هذه الترجمة ورد في المطبوعة.
[ ١ / ٨٦ ]
الجوزي، وسمع بمصر من ابن رواج والساوي وابن الجميزي وسبط السلفي. وروى الكثير.
وكان إليه المنتهى في تعبير الرؤيا، واشتهر عنه في ذلك عجائب، ويخبر بأشياء، وكان بعض الناس يعتقد فيه الكشف والكرامات، وبعضهم يقول: كهانات وإلهامات، ولكل منهم في دعواه شبه وعلامات.
قال الشيخ شمس الدين: حدثني الشيخ تقي الدين ابن تيمية أن شهاب الدين العابر كان له تابع من الجن يخبره بالمغيبات، وكان صاحب أوراد وتعبد، وما برح كذلك حتى مات.
صنف في التعبير مقدمة سماها البدر المنير وكان عارفًا بالمذهب، وذكر الدرس بالجوزية (١)، وكان شيخًا حسن البشر، وافر الحرمة، معظمًا في النفوس، أقام بمصر مدة؛ وكانت وفاته بدمشق سنة سبع وتسعين وستمائة، وحضر جنازته ملك الأمراء والقضاة والأكابر.
وقال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: كنت عنده يومًا وقد جاءه إنسان، قال: رأيت كأني صرت أترجة، فقال: أترجة ألف تا را جيم ها، وعدها خمسة أحرف، وقال: أنت تموت بعد خمسة أيام، فإن من رأى أنه صار ثمرة تؤكل فإنه يموت، وهذه زيادة من عنده عدد حروف الأترجة.
وقال بهاء الدين ابن غانم: كنت عنده يومًا، فجاء إليه إنسان ومعه آخر، فقال: رأيت رؤيا وقصها، فقال له: ما رأيت شيئًا، وإنما تريد الاستخفاف (٢)، فخرجا بعدما اعترفا، فقلنا له: من أين لك هذا؟ قال: لما تكلما نظرت في ذيل أحدهما نقطة من دم فذكرت الآية وهي قوله تعالى " وجاؤا على قميصه بدم كذب " يوسف فاتفق أني رأيت أحدهما فيما بعد، فسألته عن
_________________
(١) هي إحدى مدارس الحنابلة، وكانت بسوق القمح بالقرب من الجامع، أنشأها محيي الدين ابن الجوزي (الدارس ٢: ٢٩) .
(٢) الوافي: الامتحان.
[ ١ / ٨٧ ]
القصة، فقال: لما اجتزنا عليه ذكرنا أمره الغريب، وقلنا: نريد نمتحنه، وصنفنا رؤيا للوقت، فكان ما سمعت.
وحكي عنه أنه جاء إليه آخر وقال: رأيت كأن في داري شجرة يقطين، قال: أعندك في دارك غير الزوجة؟ قال: نعم جارية، قال: بعني إياها، قال: إنما ملك زوجتي، قال: قل لها تبيعني إياها، فراح وعاد وقال: إنها لا تبيعها، فقال: امضي إلى هذه الجارية واعتبرها، فمضى وعاد وقال: إنها طلعت عبد (١) وزوجتي تكتمني أمره، وتلبسه لباس النساء.
وجاء إليه إنسان وقال له: رأيت كأني قد وضعت رجلي على رأسي، فقال له: أفسر لك هذه الرؤيا بيني وبينك أو في الظاهر؛ فقال: في الظاهر، فقال: أن كنت من ليالي (٢) تشرب الخمر وسكرت ووطئت أمك، فاستحيا ومضى.
وقيل جاء إليه إنسان وقال له: رأيت كأن قائلًا يقول لي: اشرب شراب الهكاري فقال له: فؤادك يوجعك؟ قال: نعم، قال: اشرب العسل تبرأ، فسئل: من أين لك هذا؛ قال: سمعتهم يقولوا (٣) اشرب الديناري، ولم أسمع بالهكاري، فرجعت إلى الحروف فرأيته شراب إلهك أري، والأري: العسل، وذكرت قوله ﷺ: كذب بطن أخيك، اسقه العسل.
٣٩ - (٤)