إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضبا؛ هو الشيخ الجليل الإمام العلامة الورع شيخ الشافعية برهان الدين أبو إسحاق الفزاري الصعيدي الأصل الدمشقي، مدرس الباذرائية (٢) وابن مدرّسها، وسيأتي ذكر والده الشيخ تاج الدين إن شاء الله تعالى في حرف العين.
كان جده فقيهًا بالرواحية (٣)، وولد الشيخ برهان سنة ستين وستمائة، وأمّه أمّ ولد، عاشت إلى بعد العشرين وسبعمائة. سمّعه أبوه الكثير في الصغر من ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر، وبرع في الفقه على والده، وقرأ العربية على عمه شرف الدين، وقرأ الأصول وبعض المنطق، وتفنن وجوّد الكتابة، ونشأ في صون وخير وإكباب على العلم والإفادة، وتخرج به الأصحاب، وأذن في الفتوى لجماعة، وانتهى إليه إتقان غوامض المذهب. علّق على " التنبيه " شرحًا في مجلدات.
وكان عذب العبارة صادق اللهجة، طلق اللسان، طويل الدروس، وكان له حظ من صلاة وصيام وذكر، وفيه لطف وتواضع ولزوم خير وكفٌّ عن
_________________
(١) لم ترد هذه الترجمة في المطبوعة؛ وانظر طبقات السبكي ٦: ٤٥ والدرر الكامنة ١: ٣٥ والمنهل الصافي ١: ٨٠ ومرآة الجنان ٤: ٢٧٩ وطبقات الأسنوي ٢: ٢٩٠ والدارس ١: ٢٠٨ والبداية والنهاية ١٤: ١٤٦ والوافي ٦: ٤٣ وأعيان العصر: ٢٠ والرد الوافر: ٨٦ والشذرات ٦: ٨٨.
(٢) يكتبها المؤلف بالذال المعجمة حيثما وقعت وترد بالدال المهملة في المصادر، وهي المدرسة التي أنشأها الإمام نجم الدين عبد الله بن محمد بن الحسن الباذرائي (انظر الدارس ١: ٢٠٥) .
(٣) الرواحية: نسبة إلى مؤسسها زكي الدين أبي القاسم التاجر المعروف بابن رواحة (الدارس ١: ٢٦٥) .
[ ١ / ٣٢ ]
الغيبة وعن أذى الناس. وكان كل شهر يعمل طعامًا لفقهاء الباذرائية ويقف في خدمتهم، وكان واسع البذل، يعود المرضى ويشيع الجنائز؛ وكان لطيف المزاج نحيف الجسم أبيض حلو الصورة رقيق البشرة معتدل القامة، قليل الغذاء جدًا، يديم التنقل بالخيار شنبر، وربما انزعج في المناظرة.
ولي الخطابة بالجامع الأموي بعد عمه شرف الدين، ثم عزل نفسه بعد شهر، ولما توفي قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري (١) طلب للقضاء فامتنع، وكان فيه رفق ورحمة، يكره الفتن ولا يدخل فيها، وله جلالة ووقع في النفوس. وكانت وفاته في سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ودفن عند والده بباب الصغير، وكانت جنازته مشهورة (٢)، رحمه الله تعالى.
٨ - (٣)