إبراهيم بن جعفر، أمير المؤمنين المتقي لله ابن المقتدر ابن المعتضد؛ ولد سنة سبع وتسعين ومائتين، واستخلف سنة تسعين وعشرين وثلثمائة بعد أخيه الراضي، فوليها إلى سنة ثلاث وثلاثين، ثم خلعوه وسملوا عينيه، وبقي في قيد الحياة، وكان حسن الجسم مشربًا بحمرة أبيض أشقر الشعر أشهل العينين، وكان فيه دين وصلاح، وكثرة صلاة وصيام، وكان لا يشرب الخمر.
وتوفي في السجن سنة سبع وخمسين وثلثمائة، رحمه الله تعالى. وكانت مدته سنتين (٢) وأحد عشر شهرًا، وكانت أيامه منغصة عليه لاضطراب الأتراك، حتى إنه أتى إلى الرقة، فلقيه الإخشيد صاحب مصر وأهدى له تحفًا كثيرة وتوجع لما ناله من الأتراك، ورغبه في أن يسير معه إلى مصر فقال: كيف أقيم في زاوية من الدنيا وأترك العراق متوسطة الدنيا وسرتها، ومستقر الخلافة وينبوعها؟ ثم سار حتى قدم بغداد، بعد أن خاطبه أمير الأتراك توزون، وحلف له أن لا
_________________
(١) راجع المصادر التاريخية كالكامل لابن الأثير الخ وانظر الروحي: ٦٢ والفخري: ٢٥٤ وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ٤٢٤ ونكت الهميان: ٨٧ والوافي ٥: ٣٤١.
(٢) الوافي: ثلاث سنين.
[ ١ / ١٧ ]
يغدر به، وزينت له بغداد زينة يضرب بها المثل، وضربت له القباب العظيمة العجيبة في طريقه، فلما وصل السندية على نهر عيسى قبض عليه توزون، وسمل عينيه، وبايع المستكفي من ساعته، ودخل بغداد في تلك الزينة فكثر تعجب الناس من ذلك، وقال المتقي:
كحلونا وما شكو نا إليهم من الرّمد
ثم عاثوا بنا ونح؟ ؟ ن أسودٌ وهم نقد (١)
كيف يغترّ من أذا نا وفي دستنا قعد ٤ (٢)