أحمد بن جعفر أمير المؤمنين، المعتمد على الله بن المتوكل بن المعتصم، ولد سنة تسع وعشرين ومائتين بسر من رأى؛ كان أسمر رقيقًا أعين خفيفًا لطيف
_________________
(١) الزركشي ١: ٢٧ والروحي: ٥٧ والفخري: ٢٢٦ وتاريخ الخلفاء: ٢٩٢ والوافي ٦: ٢٩٢؛ ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة.
[ ١ / ٦٤ ]
اللحية جميلًا، توفي ليلة الاثنين تاسع عشر رجب سنة " تسع وسبعين ومائتين " (١) ببغداد، وحمل فدفن بسامرا، وكانت خلافته ثلاثًا (٢) وعشرين سنة وستة أيام، وقيل إنه سم في رءوس الجداء، وقيل بل لف في بساط وشد عليه حتى مات، وقيل إن الذين أكلوا معه من الرءوس ماتوا؛ وكان منهمكًا على اللذات، فاستولى أخوه الموفق على الأمور، وكان يشرب ويعربد على الندماء، واستولى بعده ابن أخيه الموفق، المعتضد.
قال في المرزباني في معجم الشعراء: وكان يقول الشعر ويغني به المغنون، فمن شعره:
طال والله عذابي واهتمامي واكتئابي
بغزال من بني الأص؟ فر لا يعنيه ما بي
أنا مغرى بهواه وهو مغرىً بعذابي
فإذا ما قلت صلني كان لا منه جوابي ومن شعره وقد نقله الموفق من مكان إلى مكان:
ألفت التباعد والغربه ففي كلّ يوم لنا تربه
وفي كل يوم لنا حادث يؤدي إلى كبدي كربه
أمرّ الزمان لنا طعمه فما إن أرى ساعة عذبه ومن شعره:
بليت بشادن كالبدر حسنًا يعذّبني بأنواع الجفاء
ولي عينان دمعهما غزير ونومهما أعزّ من الوفاء وأطربته يومًا مغنية فأمر لها بشيء، فلم ينجز لها، فقال:
_________________
(١) سقط من ص.
(٢) ص: ثلاث.
[ ١ / ٦٥ ]
أليس من العجائب أن مثلي يرى ما قلّ ممتنعًا عليه
وتؤكل باسمه الدنيا جميعًا وما من ذاك شيء في يديه ٢٨ (١)