إسماعيل بن سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ، شرف الدولة أبو (٢) الفضل بن أبي العساكر الكناني الشيزري الأمير؛ كان فاضلًا شاعرًا، وكان أبوه صاحب شيزر وابن صاحبها، فلما مات أبوه وليها أخوه تاج الدولة، وأقام هو تحت كنف أخيه إلى أن خربتها الزلزلة، ومات أخوه وطائفة تحت الردم، وتوه نور الدين فتسلمها، وكان إسماعيل غائبًا عنها، فانتقل إلى دمشق؛ وكانت الزلزلة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وأبوه عم مؤيد الدولة أسامة. ومات إسماعيل بدمشق سنة إحدى وستين وخمسمائة. ومن شعره:
ومهفهف كتب الجمال بخده سطرًا يحيّر ناظر المتأمل
بالغت في استخراجه فوجدته لا رأي إلاّ رأي أهل الموصل وقال لغز (٣) في زنبور ونحلة:
ومغردين ترنما في مجلسٍ فنفاهما لأذاهما الأقوام
هذا يجود بما يجود بعكسه هذا، فيحمد ذا وذاك يذام ومن شعره:
سقيت كاس الهوى علًاّ على نهلٍ فلا تزدني كأس اللوم والعذل
نأى الحبيب فبي من نأيه حرقٌ لو لامست (٤) جبلًا هدّت قوى الجبل
_________________
(١) الزركشي: ٦٩ والخريدة (قسم الشام) ١: ٥٦٤ ومعجم الأدباء ٥: ٢٣٤ والوافي (ج؟: ٩) وليس في المطبوعة من هذه الترجمة إلا بيتان من الشعر.
(٢) ص: أبي.
(٣) كذا في ص.
(٤) الخريدة: لابست.
[ ١ / ١٧٨ ]
ولو تطلّبت سلوانًا لزدت هوىً وقد تزيد رسوبًا نهضة الوحل
عفت رسومي فعج نحوي لتندبني فالجسم (١) غبّ زيال الحب كالطل
صحوت من قهوة تنفى الهموم بها لكنّني ثملٌ (٢) من طرفه الثمل
أصبّر النفس عنه وهي قائلةٌ ما لي بعاديةٍ الأشواق من قبل
كم ميتةٍ وحياةٍ ذقت طعمهما مذ ذقت طعم النوى لليأس والأمل
والنفس إن خاطرت في غمرة وألت منها وإن خاطرت في الوجد لم تئل
لها دروعٌ تقيها من سهام يدٍ فهل دروعٌ تقيها أسهم المقل
فانظر إليه تر (٣) الأقمار في قمر وانظر إليّ تر العشّاق في رجل
بأيّ أمرٍ سأنجو من هوى رشأ في جفنه سحر هاروت وسيف علي
إذا رمى لحظه بالسّحر قال له قلبي: أعد لا رماك الله بالشلل
إن خفت روعة هجران الحبيب فقد أمنت في حبّه من روعة العذل ٦٩ (٤)