أحمد بن أحمد بن أحمد، الإمام شرف الدين المقدسي أقضى القضاة، خطيب الشام، بقية الأعلام؛ كان إمامًا فقيهًا متفننًا (٤) للمذهب والأصول والعربية حاد الذهن، سريع الفهم، بديع الكتابة إمامًا في تحرير الخط المنسوب؛ درس بالشامية الكبرى، وناب في الحكم عن الخويي، وكان من طبقته، وولي دار الحديث النورية، ثم ولي خطابة الجامع الأموي. ولد سنة اثنتين وعشرين بالقدس، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة، وكان أبوه خطيب القدس.
أجاز له ابن عبد السلام والسهروردي، وكان له حلقة اشغال عند الغزالية،
_________________
(١) ص: الاحتجار.
(٢) ص: إحدى عشر.
(٣) الزركشي ١: ٢٤ والمنهل الصافي ١: ٢١٢ وهو عنده قاضي القضاة أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد شرف الدين النابلسي المقدسي ". وانظر الوافي ٦: ٢٣١ وطبقات السبكي ٥: ٧ وبغية الوعاة: ١٢٧ والدارس ١: ١١١ والبداية والنهاية ١٣: ٣٤١ وعبر الذهبي ٥: ٣٨٠ والشذرات ٥: ٤٢٤ وطبقات الاسنوي ٢: ٤٥٦، ٥٠٥؛ ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة.
(٤) الوافي: محققًا، وهو أصوب.
[ ١ / ٥٧ ]
تخرج به جماعة، وانتهت إليه رياسة المذهب بعد الشيخ تاج الدين، وكان متواضعًا كيسًا حسن الأخلاق طويل الروح على التعليم، متين الديانة حسن الاعتقاد. فمن شعره:
احجج إلى الزهر لتحظى (١) به وارم جمار الهمّ مستهترا (٢)
من لم يطف بالزهر في وقته من قبل أن يحلق قد قصّرا وقال في الدولاب:
وما أنثى وليست ذات فرجٍ وتحمل دائمًا من غير فحل
وتلقي كل آونة جنينًا فيجري في الرياض بغير رجل
وتبكي حين تلقيه عليه بصوت حزينةٍ ثكلى بطفل ٢٤ (٣)