أحمد بن عبد الوهاب بن خلف بن عبد المحمود (٢) بن بدر، علاء الدين المعروف بابن بنت الأعز.
قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: درس المذكور بالكهارية والقطبية وتولى الحسبة، وكان له معرفة بالأدب، وكان فصيح العبارة، جميل الصورة، فيه إحسان ومروة، لطيف المزاج كثير التبسم، حج ودخل اليمن؛ ترددت إليه مرارًا بالقاهرة، دعاني يومًا لمأدبة صنعها بالروضة، وحضر معنا القاضي صدر الدين ابن فخر الدين الماراني (٣)، فرأينا شابًا حسنًا يسبح وقد تلطخ بالتراب، فقال لنا القاضي علاء الدين: لينظم كل منا في هذا الشاب، فقام كل منا إلى ناحية وانفرد، فنظمنا نظمًا قريب الاتفاق، ولم يطلع أحد منا على ما نظمه صاحبه إلى أن أكمل كل منا ما نظمه، وكان الذي نظمه القاضي علاء الدين:
ومتّربٍ لولا التراب بجسمه لم تبصر الأبصار منه منظرا
وكأنه بدرٌ عليه سحابةٌ والترب ليلٌ من سناه مقمرا وكان الذي نظمه أبو حيان:
ومتّربٍ قد ظنّ أن جماله سيصونه منا بترب أعفر
_________________
(١) الزركشي: ٣٤ والوافي ٧: ١٦٣ وأعيان العصر ١: ٩٣ وطبقات السبكي ٥: ١٠ والدرر الكامنة ١: ١٩٦ والمنهل الصافي ١: ٣٥٨ والشذرات ٥: ٤٤٤؛ ولم يرد من هذه الترجمة في المطبوعة إلا أربعة أبيات.
(٢) الوافي: بن محمود.
(٣) الوافي: فخر الدين ابن صدر الدين المارداني.
[ ١ / ١٠٦ ]
فغدا يضمّخه فزاد ملاحةً إذ قد حوى ليلًا بصبح أنور (١)
وكأنما الجسم الصقيل وتربه كافورةٌ لطخت بمسكٍ أذفر ومن شعر علاء الدين ابن بنت الأعز:
تعطّلت فابيضت دواتي لحزنها ومذ قلّ مالي قلّ منها مدادها
وللناس مسودّ اللباس حدادهم ولكنّ مبيضّ الدواة حدادها ومن شعره:
وقالوا بالعذار تسلّ عنه وما أنا عن غزال الحسن سالي
وإن أبدت لنا خدّاه مسكًا " فإنّ المسك بعض دم الغزال " (٢) قال الشيخ شمس الدين: قدم دمشق وتولى تدريس الظاهرية والقيمرية، وكان مليح الشكل لطيف الشمايل، يركب البغلة، ثم عاد إلى مصر وأقام بها مديدة، وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة، ﵀، وهو أخو الأخوين: قاضي القضاة صدر الدين وقاضي القضاة تقي الدين، رحمهما الله تعالى.
٤٣ - (٣)