أسعد بن إبراهيم بن حسن الأجل مجد الدين النشابي الكاتب؛ ولد بإربل سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وكان في صباه نشابًا (٢) ثم تنقل في الجزيرة والشام. وولي كتابة الإنشاء لصاحب إربل، ونفذه رسولًا إلى الخليفة المستنصر فلما وقعت عينه على الخليفة قال:
جلالة هيبة هذا المقام تحيّر عالم علم الكلام
كأنّ المناجي به قائمًا يناجي النبيّ ﵇ ثم إن مخدومه غضب عليه وحبسه، ثم إنه بعد موت صاحب إربل خدم ببغداد واختفى أيام التتار، فسلم، ثم مات في تلك السنة وهي سنة ست وخمسين وستمائة.
ومن شعره في شرف الدين إبراهيم بن علي بن حرب لما ولي وزارة إربل:
فرحنا وقلنا تولّى الوزير وأفلح ديواننا بالوزاره
فما زادنا غير جاويشه وفي كتبنا كتبت بالإشاره ولما وقع بين الأخوين الكامل والأشرف، والكامل صاحب مصر والأشرف صاحب خلاط، ومال ملوك الشام والشرق إلى الكامل، وتحاملوا على الأشرف فقال مجد الدين:
صاحب مصرٍ ثنى الملوك عن ال أشرف من كل مسعدٍ عون
_________________
(١) الزركشي: ٦٧ وعقود الجمان ١: ٥٢١ والوفي (ج؟: ٩)؛ وقد أخلت المطبوعة بأجزاء متفرقة من هذه الترجمة.
(٢) ص والزركشي: نشابيًا.
[ ١ / ١٦٥ ]
واحتج كلٌّ به فقلت وهل يؤخذ موسى بذنب فرعون وله في شرف الدين المبارك (١) مستوفي إربل:
إنّ المبارك فيه توقّفٌ ولجاجه
صديقه أنت ما لم تعرض إليه بحاجه وله في صدر الدين ابن نبهان، وكان صديق عارض الجيش فعزل، ثم صار صدر الدين صورة وزير الأمير شجاع الدين العزي فتوفي، فاتصل صدر الدين بالملك فتح الدين، فخرج من بغداد مغاضبًا، فقال:
رجل ابن نبهان الأعرج شومها معلوم ما دار قط بأحد إلاّ لقي المحتوم
قلع ملك وعزل عارض بهذا الشّوم وعاد حر وزعيمه مبعر أخت البوم ومن شعره:
والأفق روضٌ زهره أمسى يفتّح لي كمامه
قبضت به كف الثري افالهلال لها قلامه
وأغن يشهد أنّ ري قته الطلا عود البشامه
يصمي القلوب إذا رمى باللحظ يا ربّ السّلامه ومنه قوله:
تقلد أمر الحسن فاستعبد الورى وراحت له الأفكار تنظم ديوانا
وعامله ولّى على القلب ناظرًا فأصبح لما حل بالقلب سلطانا
غدا باحمرار الخدّ للحسن مالكًا ومن فيه أبدى للتبسّم رضوانا
فأبدى لنا من ثغره ورضابه وعارضه راحًا وروحًا وريحانا
رأى خدّه ميدان حسن وخاله به كرةً فاستعمل الصدغ جوكانا
_________________
(١) هو أبو البركات المبارك بن أبي الفتح أحمد مؤلف تاريخ إربل وغيره من الكتب، توفي سنة ٦٣٧ (انظر ابن خلكان ٤: ١٤٧ وفي الحاشية ذكر بمصادر ترجمته) .
[ ١ / ١٦٦ ]
أجل نظرًا في خدّه يا معنّفي تجد فيه من إنسان عينك إنسانا ومنه أيضًا:
والبرق يخفق في خلال سحابه خفق الفؤاد لموعدٍ من زائر وقال:
يا لقومي قد جئتكم مستجيرا لا أرى منكم وليًّا نصيرا
أنا ما بين عاذلٍ ورقيب منهما خلت منكرًا ونكيرا
بأبي شادنٌ تبدّى فأبدى من محيّاه بهجةً وسرورا
وعذار في ذلك الخدّ أبدى ببها الحسن جنّةً وحريرا
وثنايا كأنها من لجين قدّروها في ثغره تقديرا
لا رعى الله يوم زمّوا المطايا إنّه كان شرّه مستطيرا
أودعوا حين ودّعوا الصبّ وجدا وتناءوا والقلب يصلى سعيرا
وأسالوا الدموع من نرجسٍ غ ضٍّ على الخدّ لؤلؤًا منثورا
فغدا الصبّ يرتضي الحب دينا ويرى ناظر السّلوّ حسيرا
وهدى قلبه السّبيل فإمّا صابرًا شاكرًا وإمّا كفورا
صمّ سمعي عن الكلام كما صر ت بمدحي زنكي سميعًا بصيرا
كم سقى سيفه شرابًا حميما وسقى سيبه شرابًا طهورا
سرح الطّرف في ذراه ترى ث مّ نعيمًا به وملكًا كبيرا
لم ير النّازلون في ظلّه المع مور شمسًا يومًا ولا زمهريرا
ويبيح الطّعام والمال كم ع مّ يتيمًا بزاده وأسيرا
وأرانا نواله وسطاه فرأينا منه بشيرًا نذيرا
كلّ ساعٍ داعٍ له بدوام ال ملك ما زال سعيه مشكورا
[ ١ / ١٦٧ ]
٦٥ - (١)