فمن ذلك ما حدثنى المبرِّد (١) ﵀ قال: حدثنى محمد (٢) بن يزيد (٣) المهلبى قال: قال لى شعبة (٤): إنك لا تكاد تجد أحدًا فتش هذا الحديث تفتيشى، ولا طلبه طلبى وقد نظرت فيه فوجدته لا يصح منه الثلث (٥).
_________________
(١) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥٧٦/ ١٣)، هو إمام النحو، أبو العباس، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدى البصرى، النحوى الأخبارى، صاحب "الكامل". انظر ترجمته فى: طبقات النحويين واللغويين (١٠١، ١١٠)، الفهرست المقاله الثانية: الفن الأول، تاريخ بغداد (٣/ ٣٨٠، ٣٨٧)، المنتظم (٦/ ٩ - ١١)، لسان الميزان (٥/ ٤٣٠: ٤٣٢)، البداية والنهاية (١١/ ٧٩: ٨٠)، البلغة فى تاريخ أئمة اللغة (٢٥٠، ٢٥١)، طبقات القراء لابن الجزرى (٢/ ٢٨٠)، طبقات المفسرين (٢/ ٢٦٧، ٢٧١)، شذرات الذهب (٢/ ١٩٠، ١٩١)، إنباه الرواة (٣/ ٢٤١)، وفيات الأعيان (٤/ ٣١٣، ٣٢٢)، عبر الذهبي (٢/ ٧٤، ٧٥)، الوافى بالوفيات (٥/ ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨).
(٢) قلت: جاء بسير أعلام النبلاء: يزيد بن محمد المهلبى، وليس كما جاء هنا، وعن الأصمعى، وليس عن شعبة.
(٣) لم أقف على محمد بن يزيد المهلبى فى تلاميذ شعبة ولا أقرانه ولا فى مشايخ المبرد، بل قد يكون هو المبرد نفسه، والله أعلم.
(٤) هو لا يخفى على أحد، فهو: أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد مولى الأشاقر، واسطى الأصل بصرى الدار، رأى الحسن، ومحمد بن سيرين، وسمع قتادة، ويونس بن عبيد، وأيوب، وخالد الحذاء، وعبد الملك بن عمير، وأبا إسحاق السبيعى، وطلحة بن مصرف وخلقا غيرهم. انظر ترجمته فى: تَاريخ بغداد (٩/ ٢٥٥)، تذكرة الحفاظ (١٩٣)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٨)، ابن سعد (٧/ ٢٨٠)، عبر الذهبى (١/ ٢٣٤)، رجال ابن حبان (١٧٧)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٦٩)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٨٠)، تاريخ خليفة (٣٠١، ٤٣٠)، طبقات خليفة (٢٢٢)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٤، ٢٤٥)، التاريخ الصغير (١٣٥/ ٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٢٦، ١٧٦)، حلية الأوَلياء (١٤٤/ ٧، ٢٠٩)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٩٠، ٢٠١)، شذرات الذهب (٢٤٧/ ١).
(٥) ذكر الذهبى فى سير أعلام النبلاء قول شعبة بمعناه، فقال المبرد: حدثنا يزيد بن محمد المهلبى، حدثنى الأصمعى، سمعت شعبة يقول؛ ما أعلم أحدًا فتش الحديث كتفتيشى، ووقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب. قلت: لم أقف على يزيد بن محمد المهلبى أيضًا.
[ ١ / ٢١ ]
وحدثنى أبو عزيز الصغانى (١) قال: سمعت أبا سنان يقول: سمعت محمد بن (٢) عمرو الثورى، جار على بن المدينى، يقول: سمعت عمى عبد الصمد بن (٣) عبد الوارث يقول: دخلنا على أبى جزى (٤) وهو مريض فقال لنا: لولا أنه حضرنى من الله ما ترون كنت خليقًا ألا أقر ولا أعترف ولكنى أشهدكم أنى قد وضعت من الحديث كذا وكذا وأنى أستغفر الله منها وأتوب إليه. قال: فقالوا له: قد أحسنت إذ أقررت قال: فلم يمت من مرضه وقام فمر فى تلك الأحاديث كلها وحدث بها (٥).
_________________
(١) أبو عزيز الصغانى: لم أقف عليه.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) هو عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم التنورى أبو سهل، ترجمه ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٢)، روى عن أبيه، وعكرمة بن عمار، وحرب بن شداد، وسليمان بن المغيرة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبان العطار، وعبد العزيز القسملى، وهشام الدستوائى، وهمام بن يحيى، والمستمر بن الريان، وسليم بن حيان، وحرب ابن أبى العالية وغيرهم. وروى عنه: ابنه عبد الوارث، وأحمد، وإسحاق، وعلى، ويحيى، وأبو خيثمة، وإسحاق بن منصور الكوسج وغيرهم. قال أبو أحمد: صدوق صالح الحديث. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: مات سنة ست أو سبع ومائتين، وقال ابنه عبد الوارث وغيره: مات سنة سبع. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الحاكم: ثقة مأمون وقال ابن قانع: ثقة يخطئ ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وقال على بن المدينى: عبد الصمد ثبت فى شعبة. وقال أبو حاتم: صدوق. انظر ترجمته فى: تاريخ ابن معين (٣٦٤)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٠)، التاريخ الكبير (٦/ ١٠٥)، التاريخ الصغير (٢/ ٣٠٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٠)، تهذيب الكمال (٨٣٥)، العبر (١/ ٣٥٢)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥١٦)، الكاشف (٢/ ١٩٦)، طبقات الحفاظ (١٤٣).
(٤) أبو جُزَىّ: هو نصر بن طريف أبو جزى القصاب الباهلى، وفى اللسان: جَزىّ بفتح فكسر، روى عن قتادة، وحماد بن أبى سليمان، وفى المغنى للذهبى: أبو جَزْء، قال ابَن المبارك: كان قدريًا، وقال أحمد: لا يكتب حديثه، وقال النسائى وغيره: متروك وضعفه العجلى، وذكره العقيلى فى الضعفاء، وقال الخليلى فى الإرشاد: ضعفوه، لسان الميزان (٦/ ١٥٣)، المغنى (٢/ ٦٩٦) ذكره ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (٧/ ٣١: ٣٥)، وقال: ولأبى جزى غير ما ذكرت من الحديث من المناكير وغيره، وربما يحدث بأحاديث يشارك فيها الثقات، إلَّا أن الغالب على رواياته أنه يروى ما ليس محفوظًا وينفرد عن الثقات بمناكير، وهو بين الضعف وقد أجمعوا على ضعفه. قلت: وقد ساق فيه عديدًا من أقوال العلماء التى ترجح ضعفه فلتراجع من الكامل.
(٥) جاء بالكامل معنى هذه القصة فى ترجمته (٧/ ٣١: ٣٥).
[ ١ / ٢٢ ]
وحدثنى أبو عزيز (١)، عن أحمد بن محمد بن الحارث (٢)، وحدثنا نصر بن على الجهضمى (٣)، وحدثنا بشر بن عمرو (٤) قال: سألت أو سئل زياد بن ميمون أبو عمار (٥) عن حديث رواه عن أنس فقال: احسبونى كنت يهوديًا أو نصرانيًا قد
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) نصر بن على الجهضمى: إن كان الكبير فقد ترجمه ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٨٣، ٣٨٤)، الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٣٦)، وغيرهم. وهو جد على بن نصر بن على، الإمام الثقة الحافظ، روى عن جده لأمه أشعث بن عبد الله الحدانى، والنضر بن شيبان، وعبد الله بن غالب الحدانى. وعنه: ابنه على، ووكيع، وعبد الله بن موسى، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الصمد وجماعة. مات أيام شعبة. وثقه ابن حبان، وقال: مات فى خلافة أبى جعفر، وإن كان الصغير فترجمه ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٨٤، ٣٨٥)، وهو: نصر بن على بن نصر بن على بن صهبان الأزدى الجهضمى أبو عمرو البصرى الصغير حفيد الكبير، روى عن جمع كثير. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عنه، فقال: ما به بأس ورضيته. قال ابن أبى حاتم: سألت أبى عن نصر بن على، وأبى حفص الصيرفى، فقال: نصر أحب إلىَّ وأوثق وأحفظ من أبى حفص، قلت: فما تقول فى نصر؟ قال: ثقة. قال النسائى، وابن خراش: ثقة. وقال عبيد الله بن محمد الفرهيانى: نصر من نبلاء الناس. وقال الحسينى بن إدريس الأنصاري: سئل محمد بن على النيسابورى، عن نصر بن على فقال: حجة. رفض القضاء ودعا الله أن يقبضه فنام فمات سنة إحدى وخمسين. وقال البخارى: مات فى ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين.
(٤) بالمخطوط بشر بن عمرو، وفى تهذيب التهذيب (١/ ٣٩٩)، "بشر بن عمر" وأيضًا فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٤١٧)، "بشر بن عمر" وأيضًا فى الكامل (٣/ ١٨٥)، "بشر بن عمر". وهو الإمام الثبت الحافظ: أبو محمد الزهرانى البصرى، سمع عكرمة بن عمار، وشعبة بن الحجاج، وعاصم بن محمد العمرى، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد وجماعة. وعنه: إسحاق بن راهويه، ونصر بن على، والحسن الخلال، وزيد بن أخرم، والفلاس، وأبو موسى وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: توفى بالبصرة سنة (٢٠٧)، وكان ثقة، وقال ابن حبان فى الثقات: مات ليلة الأحد فى آخر سنة ست أو أول سنة سبع قال: وقد قيل: سنة تسع. وقال العجلى: بصرى ثقة، وقال الحاكم: ثقة مأمون. انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٠)، تاريخ خليفة (٤٧٣)، وطبقاته (١٩٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ٨٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٦١).
(٥) هو: زياد بن ميمون الثقفى الفاكهى، ويقال له: زياد أبو عمار البصرى، وزياد بن أبى عمار، وزياد بن أبى حسان ترجمته فى: الكامل للضعفاء (٣/ ١٨٥)، لسان الميزان (٢/ ٤٩٧)، ميزان الاعتدال (٢/ ٩٤)، =
[ ١ / ٢٣ ]
أسلمت، قد رجعت عمَّا كنت أحدث عن أنس، لم أسمع من أنس قليلًا ولا كثيرًا (١).
[] (٢) الجرجانى، عن عبيد الله بن سعيد (٣) قال: قال عبد الصمد بن عبد الوارث قال [٤/ب]: قال أبى (٤):
_________________
(١) = قال ابن عدى فى الكامل: حدثنا أحمد بن على المدائني، حدثنا الليث بن عبدة: سمعت يحيى ابن معين يقول: زياد بن ميمون أبو عمار ليس بشئ. وقال: حدثنا حماد، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنى أحمد الدورقى: سمعت أبا داود قال: أتينا زياد بررميمون فسمعته يقول: أستغفر الله وضعت هذه الأحاديث. وساق الشيخ أقوالًا كثيرة فى ترجمته لزياد بن ميمون فى الكامل (١٨٥/ ٣، ١٨٦)، وقال معقبًا: ولزياد أبى عمار غير ما ذكرت من الحديث عن أنس، ولا أعرف له عن غير أنس، وأحاديثه مقدار ما يرويه لا يتابعه أحد عليه.
(٢) ذكره ابن على فقال: حدثنا محمد بن يحيى بن آدم. بمصر، حدثنا محمد بن زياد المكى، حدثنا نصر بن على أخبرنى بشر بن عمر، قال: سألت زياد بن ميمون أبو عمار، عن حديث رواه عن أنس، فقال: ويحكم احسبونىٍ كنت يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، رجعت عما كنت أحدث عن أنس لم أسمع من أنس شيئًا. قلت: وليس فى السند "واو العطف" بين رجال السند وأظن أنها زيادة بالمخطوط والله أعلم.
(٣) بياض فى المخطوط وبعده كلمة "السبآرى" ولم أقف على هذا البياض واحتملت لهذه الكلمة عديد من الاحتمالات ولم أقف عليها فالله أعلم.
(٤) لم أقف عليه فى تلاميذ عبد الصمد.
(٥) هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم التنورى أبو عبيدة البصرى أحد الأعلام روى عن عبد العزيز بن صهيب، وشعيب بن الحبحاب، وأبى التياح، ويحيى بن إسحاق الحضرمى، وسعيد بن جمهان، وأيوب السختيانى، وأيوب بن موسى، والجعد بن عثمان، وداود ابن أبى هند وخالد الحذاء، وحسين المعلم، وسعيد الجريرى وخلق كثير. وعنه: الثورى وهو أكبر منه وابنه عبد الصمد، وعفان بن مسلم، ومعلى بن منصور، وأبو مسلمة، ومسدد وعارم، ومعمر المعقد، وعبد الرحمن بن المبارك العيش وخلق غيرهم. قال النسائى: ثقة ثبت. قال ابن سعد: كان ثقة حجة. قال عثمان الدارمى عن ابن معين: هو مثل حماد بن زيد فى أيوب، قلت: فالثقفى أحب إليك أو عبد الوارث؟ قال: عبد الوارث. قلت: فابن علية أحب إليك فى أيوب أو عبد الوارث؟ قال: عبد الوارث. وقال أبو عمر الجرمى: ما رأيت فقيهًا أفصح منه إلَّا حماد بن سلمة. وقال الموصلى، أبو على: قلما جلسنا إلى حماد بن زيد إلَّا نهانا عن عبد الوارث، وجعفر بن سليمان. وقال البخارى: قال عبد الصمد: إنه لمكذوب على أبى، وما سمعت منه يقول قط فى القدر، وكلام عمرو بن عبيد وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ممن يعد مع ابن علية، ووهيب، وبشر بن المفضل يعد من الثقات هو أثبت من حماد بن سلمة. قال الساجى: كان قدريًا صدوقًا متقنًا ذم لبدعته كان شعبة يطريه، وقال: الذى وضع منه القدر فقط. قال ابن معين: ثقة إلّا أنه كان يرى القدر ويظهره. ووثقه ابن نمير والعجلى وغير واحد.=
[ ١ / ٢٤ ]
قال حسين المعلم (١): كان يحيى بن أبى كثير (٢) ربما قال: قال أبو سلام: فقلنا له الذى تقول، قال أبو سلام: ما هو؛ قال فقال: صحيفة، قال: فقلنا: لم تسمعها؟، قال: لا، قلنا: تحدث بشئ لم تسمعه، قال: أترى رجلًا يجئ بدواة وصحيفة يكتب الكذب على رسول الله - ﷺ -، قال: فقلنا فإذا جاء شئ لم تسمعه فبين لنا، قال: إذا قلت: قال أبو سلام: فإنما هو من ذاك الكتاب (٣).
قال: وقال عبد الصمد بلغنى عن خالد العبد [ى] (٤)، أنه قال عن الحسن أنه أدرك
_________________
(١) = انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٦/ ٣٩١، ٣٩٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٠٠)، التاريخ الكبير (٦/ ١١٨).
(٢) هو. عبد إلله الحسين بن ذكوان، العوذى البصرى المؤدب. حدث عن: عبد الله بن بريدة، وعطاء بن أبى رباح، وبديل بن ميسرة، وعمرو بن شعيب، ويحيى بن أبى كثير، وقتادة، وغيرهم. وعنه: إبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن المبارك، وغندر، وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم. وثقه أبو حاتم الرازى، والنسائى، والناس، ووثقه الذهبى في السير. ووثقه يحيى بن معين وهو من كبار أئمة الحديث. انظر ترجمته فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٥، ٣٤٦)، تهذيب التهذيب (٢/ ٣٣٨، ٣٣٩).
(٣) يحيى بن أبى كثير: أبو نصر الطائى، مولاهم اليمامى، واسم أبيه صالح، وقيل: يسار، وقيل: نشيط. روى عن أبى أمامة الباهلى مرسلًا، وعن أنس عند النسائى، وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبى قتادة، وأبى قلابة الجرمى، وبعجة بن عبد الله الجهنى، وعمران بن حطان، وهلال بن أبى ميمونة وعدة. توفى سنة تسع وعشرين ومائة. انظر ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١)، تهذيب التهذيب (٢٦٨/ ١١).
(٤) ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب. بمعناه فى ترجمته ليحيى ين أبى كثير (١١/ ٢٦٨: ٢٧٠)، قال: قال حسين المعلم: قال لى يحيى بن أبى كثير: كل شئ عن أبى سلام إنما هو كتاب، قال: وقلنا ليحيى بن أبى كثير: هذه المرسلات عمن هى؟ قال: أترى رجلًا أخذ مدادًا وصحيفة يكتب على رسول الله - ﷺ - الكذب، قال: فقلت له: فإذا جاء مثل هذا فأخبرنا، قال: إذا قلت بلغنى فإنه من كتاب. وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٨): وقال حرب بن شداد عن يحيى قال: كل شئ عندى، عن أبى سلام الأسود إنما هو كتاب. وذكر هذا القول لحسين المعلم أيضًا فى هذا الموضع. فى سير أعلام النبلاء.
(٥) ما بين المعقوفين من تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٩٢). وجاء فى لسان الميزان (٢/ ٤٦٥، ٤٦٦). خالد بن عبد الرحمن المعروف بالعبد، وليس بزيادة ياء النسب فى آخر اسمه. قال الدارقطنى: لا أعلمه روى غير هذا الحديث الباطل، يعنى ما رواه عيسى بن أحمد العسقلانى ببلخ، حدثنا إسحاق بن الفرات، حدثنا خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم، عن سماك بن حرب، عن طارق ابن شهاب، عن عمر، ﵁، مرفوعًا: "بعثت داعيًا مبلغًا وليس إلى من الهدى شئ، وجعل إبليس مزينًا وليس إليه من الضلالة شئ". قال ابن حجر: سمعنا عاليًا من ابن عساكر، عن أبى روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا الكنجرودى، أخبرنا أحمد بن محمد البالوى، حدثنا أبو العباس الثقفى، حدثنا عيسى، عن خالد بن =
[ ١ / ٢٥ ]
سبعين بدريًا (١) فأتيت خالد وهو واقف على فرس فسالته؟ فقال: كان ميمون المرائى (٢) معى أو قال: سمعته من ميمون، قال: فأتيت ميمون المرائى فسألته؟ فقال: حدثنى خالد العبد [ى]
[] (٣) عمرو بن مرزوق (٤) قال: قال شعبة لو حدثناكم عن الثقات لما حدثناكم
_________________
(١) = عبد الرحمن بن بكير البصرى، عن نافع، وغالب القطان، وابن سيرين. قال أبو حاتم: صدوق، وعنه أبو الوليد. قال العقيلى: يخالف فى حديثه. قلت: انظر: الكامل للضعفاء (٣/ ٣٩، ٤٠)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٩٠).
(٢) قلت: جاء فى تهذيب التهذيب: قال عبد الصمد: سمعت خالد العبدى يقول: قال الحسن: صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًا. قال: فقلت: ممن سمعت هذا؟ قال: من ميمون بن موسى. فلقيت ميمون بن موسى فسألته فقال: قال الحسن مثله. قلت: ممن سمعته؟ قال: من خالد العبدى. قلت: وجاء فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٦٦، ٥٦٧)، قال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المدينى: يقال عن الحسن: أخذت عن سبعين بدريًا. فقال: هذا باطل، أحصيت أهل بدر الذين يروى عنهم فلم يبلغوا خمسين، منهم من المهاجرين أربعة وعشرون.
(٣) ميمون بن موسى المرائى ويقال: إنه ابن ميمون بن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، روى عن أبيه، والحسن البصرى، وميمون بن سياه، وخالد العبدى وهو من أقرانه. وعنه: ابنه موسى، وخالد العبدى، وحماد بن سلمة، ووكيع، ويحيى القطان، وحماد بن مسعدة، وداود بن المجد، والبرسانى، وعبد الصمد، وأبو الوليد الطالسى، ومسلم بن إبراهيم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما أرى به بأسا كان لا يقول حدثنا الحسن. وقال: سمعت أبى يقول: سمعت يحيى القطان يقول: أتيت ميمونا الرئيس فما صح إلَّا هذه الأحاديث التى سمعتها. وقال عمرو بن على: صدوق ولكنه يدلس. وقال الاجرى عن أبى داود: ليس به بأس، روى عن الحسن ثلاثة أشياء يعنى سماعًا. قال النسائى: ليس بالقوى. ذكره ابن حبان فى الثقات وفى الضعفاء، وقال: منكر الحذيث يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوى عندهم. قال الساجى: كان يدلس. قال البخارى: قال أبو الوليد: يعنى الطالسى. أخرج إلىنا. ميمون كتابًا وقال: إن شئتم حدثتكم بما سمعت منه وإن شئتم كتبت فيه من كل. فقلنا: حدثنا بما سمعت منه، فحدثنا بأربعة أشياء بلا إسناد.
(٤) بالمخطوط علامة ثلاث نقاط كبيرة متجاورة يأتى بعدها كلمة "قال" ولعلها هنا سقطت من الناسخ والله أعلم.
(٥) عمرو بن مرزوق الباهلى يقال: مولاهم أبو عثمان البصرى. روى عن شعبة، ومالك، وزائدة، وعمران القطان وغيرهم. روى عنه: البخارى مقرونا بغيره وأبو داود، وبندار، وأبو قلابة الرقاشى، وإسماعيل، وعياش، وعثمان بن جرزاذ، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم. قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل، وقلت له: إن على بن المدينى يتكلم فى عمرو بن مرزوق: فقال عمرو رحل صالح لا أدرى ما يقول على. وبلغنى عن أحمد أنه قال: كان =
[ ١ / ٢٦ ]
عن عشرين رجلًا (١)
وحدثنى أبو على أحمد بن على بن عافية (٢) قال: سمعت العباس الدورى (٣) يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو البخترى القاضى (٤)
_________________
(١) = عفان يرضى عمرو بن مرزوق ومن كان يرضى عفان! . قال أبو زرعة، وسمعت سليمان بن حرب وذكر عمرو بن مرزوق فقال: جاء، بما ليس عندهم فحسدوه. وقال الفضل بن زياد عنه أبو عبيد الله الحدانى، عن أحمد بن حنبل فقال: ثقة مأمون فتشنا على ما قيل فيه فلم نجد له أصلًا. والكلام فيه كثير مثل السابق. وقال أبو عمار الموصلى: ليس بشئ. وقال العجليّ: عمرو بن مرزوق بصرى ضعيف يحدث عن شعبة ليس بشئ. وقال الحاكم عن الدارقطنى: صدوق كثير الوهم. وقال الحاكم: سيئ الحفظ. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: ربما أخطأ. قلت: انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٨/ ٨٧، ٨٨، ٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤١٧: ٤٢٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٣، ٢٦٤)، ميزان الاعتدال (٣/ ٢٨٧، ٢٨٨)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٥).
(٢) قلت: وقفت عليه فى ترجمة سلمة بن كهيل فى تهذيب التهذيب (١٣٨/ ٤)، حيث قال ابن حجر: قال جرير: لما قدم شعبة البصرة، قالوا له: حدثنا عن ثقات أصحابك فقال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابى فما أحدثكم عن نفر يسير. وذكره الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢٩٩/ ٥). فى ترجمة سلمة بن كهيل أيضًا.
(٣) لم أقف عليه فى تلاميذ عباس الدورى والله أعلم.
(٤) هو عباس بن محمد بن حاتم بن واقد الدورى، أبو الفضل البغدادى، مولى بنى هاشم خوارزمى الأصل. روى عنه سعيد بن عامر الضبعى، وأسود بن عامر شاذان وأبى الجواب. وغيرهم. وعنه: الأربعة، ويعقوب بن سفيان، وهو من أقرانه، وأبو العباس بن شريح الفقيه، وابن أبى الدنيا، وابن أبى حاتم وغيرهم. قال الخليلى فى الإرشاد: متفق عليه، أى على عدالته. قال ابن حجر قال مسلمة: ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن أبى حاتم: صدوق سمعت منه مع أبى، وسئل عنه أبى فقال: صدوق. قال النسائى: ثقة. قال الأصم: لم أر فى مشائخى أحسن حديثا منه. وذكره يحيى بن معين فقال: صديقنا وصاحبنا. انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٥/ ١١٣، ١١٤)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٢: ٥٢٤)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٣٦: ٢٣٩).
(٥) وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قصى، القاضى أبو البخترى القرشى المدنى من نبلاء الرجال إلا أنه متروك الحديث. قال ابن عدى فى الكامل (٧/ ٦٣): هو وهب بن وهب بن خير بن عبد الله بن زهير. قلت: انفرد بذلك ابن عدى فهو كما ذكرت من سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٧٤)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٢)، وفيات الأعيان (٦/ ٣٧)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤٨١)، لسان الميزان (٦/ ٢٣١)، . تاريخ ابن معين (٦٣٧).=
[ ١ / ٢٧ ]
يأخذ ثلثا (١) ويتذكر عامة الليل يضع الحديث.
وحدثنى عن العباس، عن يحيى، وحدثنا جرير، عن رقبة أن عبد الله بن مسور المدائني (٢) وضع أحاديث عن رسول الله - ﷺ -، فاحتملها الناس.
_________________
(١) = قال ابن عدى فى الكامل: حدثنا ابن أبى عصمة، حدثنا أبو طالب، سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أبو البخترى يضع الحديث وضعًا فيما يروى، وأشياء لم يروها أحد. قلت: الذى كان قاضيًا؟ قال: نعم. وكنت عند أبى عبد الله وجاء رجل فسلم عليه وقال: أنا من أهل المدينة وقال: يا أبا عبد الله كيف كان حديث أبى البخترى؟ فقال: كان كذابًا يضع الحديث، فقال: أنا ابن عمه قال أبو عبد الله: الله المستعان، ولكن ليس فى الحديث محاباة. وقال: حدثنا ابن حماد وابن أبى بكر قال: حدثنا عباس، عن يحيى، قال أبو البخترى: كان يأخذ ثلثا فيدبجه عامة الليل يضع الحديث. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء قال أحمد، وابن معين: يضع الحديث. قلت: قد ذكر ابن عدى كلامًا كثيرًا فيه يدل على ضعفه ووضعه للحديث. قال: حدثنا ابن أبى بكر، وابن حماد قال: حدثما العباس، سمعت يحيى، وذكر أبا البخترى القاضى فقال: كذاب خبيث كان يكذب عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعن ثور، عن خالد بن معدان، عن معاذ، وعن جعفر بن محمد عن أبيه، عن على قالوا: قال رسول الله - ﷺ -: فى الخمائر تقترض؟ قال: لا بأس. قلت ليحيى ﵀، قال: لا رحم الله أبا البخترى كان يضع الحديث. وقال معقبًا على أقواله، أى ابن عدى: ولأبى البخترى من الحديث عن الثقات غير ما ذكرت وهو ممن يضع الحديث.
(٢) فى تاريخ بغداد: كان يأخذ فلسًا يتذكر عامة الليل. وفى الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٥): كان يأخذ بيتا فيتذاكر عامة الليل.
(٣) هو عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبى طالب، مدائنى، يكنى أبا جعفر. قال ابن عدى فى الكامل: حدثنا حماد، حدثنا عباس، عن يحيى، حدثنا جرير، عن رقبة: أن عبد الله بن مسور المدائني وضع أحاديث عن رسول الله - ﷺ - فاحتملها الناس. وقال: حدثنا ابن حماد، حدثنى صالح، حدثنا على، قال: سمعت جريرًا ذكره عن رقبة أن أبا جعفر المدائني الهاشمى، كان يضع أحاديث كلام وليست من أحاديث رسول الله النبى - ﷺ -. وقال: حدثنا ابن حماد، حدثنا معاوية عن يحيى، قال: أبو جعفر المدائني عبد الله بن مسور بن محمد بن جعفر بن أبى طالب. حدثنا ابن حماد قال: وحدثنى عبد الله بن أحمد، حدثنى أبى، حدثنا أبو الجواب، حدثنا عمار ابن زريق، عن خالد بن أبى كريمة، عن أبى جعفر المدائني قال أبى: واسمه عبد الله بن مسور ابن عون بن جعفر بن أبى طالب قال أبى: أضرب على أحاديثه أحاديث موضوعة وأَبَى أن يحدثنا عنه. وقال: حدثنا ابن حماد، حدثنا عبد الله سألت أبى، عن عبد الله بن مسور فقال: هذا عبد الله ابن مسور من ولد جعفر بن أبى طالب روى عن عمرو بن مرة، وخالد بن أبى كريمة، =
[ ١ / ٢٨ ]
قال وقال يحيى: كان أبو داود النخعى (١) يضع الحديث.
_________________
(١) = وعبد الملك بن أبى بشير قال: وحدثنا جرير، عن رقبة كان عبد الله بن مسور يضع الحديث يكذب. قال أبى: وقد تركت أنا حديثه وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدثنا عنه وهو أبو جعفر المدائني عبد الله بن مسور. سمعت ابن حماد يقول: قال البخارى: وعبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبى طالب كان جريز يقول فيه ويحيى يغمزه. سمعت ابن حماد يقول: قال السعدى: أبو جعفر المدائني أحاديثه موضوعة. وقال النسائى: عبد الله بن مسور المدائني متروك الحديث. قال الشيخ: وعبد الله بن مسور هذا ليس له كبير حديث.
(٢) هو: سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب أبو داود النخعى كوفى. قلت: ذكره ابن عدى فى الكامل للضعفاء (٣/ ٢٤٥)، وقال: حدثنا علان، حدثنا ابن أبى مريم قال: سمعت يحيى يقول: أبو داود النخعى ممن يعرف بالكذب ووضع الحديث. وقال أيضًا: حدثنا ابن حماد، حدثنا العباس سمعت يحيى يقول: أبو داود النخعى، اسمه سليمان ابن عمرو كان رجل سوء كذاب خبيث قدرى، ولم يكن ببغداد رجل إلَّا وهو خير من أبى داود النخعى، كان يضع الحديث. وحدثنا العباس فى موضع آخر قال: سمعت يحيى يقول: سمعت أبا داود النخعى يقول: وكان عند درب البقر: سمعت خصيف، وخصاف ومخصف، قال يحيى: وكان أكذب الناس سليمان ابن عمرو. حدثنا حسين بن يوسف البندار، حدثنا أبو عيسى الترمذى قال: سمعت موسى بن حزام يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: لا يحل لأحد أن يروى عن سليمان بن عمرو النخعى الكوفي. حدثنا الجنيدى، حدثنا البخارى قال: سليمان بن عمرو أبو داود النخعى الكوفي رماه قتيبة وإسحاق بالكذب. وقال النسائى فيما أخبرنى محمد بن العباس عنه، قال: سليمان بن عمرو أبو داود النخعى متروك الحديث. وقال: حدثنا على بن أحمد بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: قال أحمد بن حنبل: أبو داود سليمان بن عمرو النخعى كذاب، تقدمت إليه فقال: حدثنا يزيد بن مكحول وقال: حدثنا يزيد بن أبى حبيب، فقلت له: أين سمعت من يزيد بن أبى حبيب فقال: يا أحمق لم أقل لك حتى أعددت له جوابًا، لقيته بالباب والأبواب. ترانى قلته حتى أعددت له جوابًا. وقال: سمعت ابن حماد يقول: قال ابن عدى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبوه يعنى أبا داود النخعى، فقال فلان عن إبراهيم، وفلان عن الشعبى، ويزيد بن أبى حبيب، عن مكحول، فقالوا له: يا أبا داود يزيد بن أبى حبيب أين كنت رأيته، فقال: يا حمقى ترانى قلته فلم أعد له جوابًا رأيته بالباب والأبواب. ثم يقول أحمد: يزيد، ما كان يصنع بالباب والأبواب، فانظر إلى جسارته وجرأته وتهاونه بدينه. قلت: وقال مرة أخرى: وإنما كان يزيد بن أبى حبيب. بمصر. =
[ ١ / ٢٩ ]
قال ابن إسماعيل: شعيب الجبائى (١) روى زمعة (٢) عن سلمة بن وهرام (٣) عنه.
قال: ويقال: إن شعيب هذا سئل فقيل له: أبوك عمن أخذ هذه الأشياء؟ فقال: عن
_________________
(١) = وقال مرة أخرى أيضًا: ويزيد أيش كان يصنع بالباب والأبواب. ثم أورد ابن عدى كلامًا كثيرًا يدل على أنه وضاع. ثم عقب قائلًا: وسليمان بن عمرو اجتمعوا على أنه يضع الحديث.
(٢) قال الذهبى فى ميزان الاعتدال: (٢/ ٢٧٨)، شعيب الجبائى، أخبارى متروك قال الأزدى: حدنث عنه سلمة بن وهرام. وجبأ: جبل من أعمال الجند باليمين فكأنه شعيب بن الأسود صاحب الملاحم، تابعى. قال إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن زيد، حدثنى النعمان بن عبيد، عن وهب بن سليمان الجبائى، قال: مكث نوح فى السفينة ستة أشهر وأيامًا، وحجت السفينة بنوح، فوقفت بعرفة، وباتت بالمزدلفة، ثم جعلت تقف على الجمار، وطافت له وسعت، وعلا الماء فوق أطول جبل فى الأرض مسيرة خمسة أشهر صُعدًا. قال رباح: بلغنى أن الشجرة التى عمل منها نوح السفينة نبتت حين ولد نوح، فكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها نحو ستين ذراعًا. وجاء فى الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٣)، وقال: شعيب الجبائى يمانى يروى عن الكتب روى عنه سلمة بن وهرام سمعت أبى يقول ذلك، قال أبو محمد: هو شعيب بن الأسود، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، حدثنا أبو عامر، عن زمعة، عن شعيب بن الأسود قال: أجد فى كتاب الله.
(٣) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٢)، زمعة بن صالح الجندى اليمانى سكن مكة. روى عن سلمة بن وهرام، وابن طاووس، وعمرو بن دينار، والزهرى، وعيسى بن يزداد، وأبى حازم بن دينار وغيرهم. وعنه: ابنه وهب، وابن جريج وهو من أقرانه والسفيانان، وابن وهب، وابن مهدى، وعبد الرزاق، وأبو أحمد الزبيرى، ووكيع، وأبو على الحنفى، وروح بن عبادة، وأبو عاصم، وأبو نعيم وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف. وقال الدورى، عن ابن معين: ضعيف وهو أصلح حديثا من صالح بن أبى الأخضر، وقال مرة أخرى: زمعة صويلح الحديث. وقال الآجرى عن أبى داود: ضعيف، قال: وسألت يحيى بن أبى صالح: الأخضر أكبر عندك أو زمعة؟ فقال: لا هو ولا زمعة. قال ابن عيينة: ربما سمعت هشام بن ححير يقول لزمعة: إنما أنت جدى، مالك وللحديث. قلت: انظر ترجمته فى تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٢)، والكامل فى الضعفاء (٣/ ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢)،
(٤) قال ابن عدى فى الكامل (٣/ ٣٣٨): حدثنا ابن حماد، حدثنا عبد الله قال: سألت أبى عن سلمة بن وهرام؟ فقال: روى عنه زمعة أحاديث مناكير أخشى أن يكون حديثه ضعيف. وقال: ولسلمة عن عكرمة، عن ابن عباس الأحاديث التي يرويها زمعة عنه قد بقى منها القليل وقد ذكرت عامتها وأرجو أنه لا بأس برواياته هذه الأحاديث التي يرويها عنه زمعة. انظر ترجمته فى: ميزان الاعتدال (٢/ ١٩٣)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٦١).
[ ١ / ٣٠ ]
جار كان لنا يهودي قد قرأ الكتب (١).
قال ابن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة عن معلى، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قلت للضحاك (٢): هل سمعت من ابن عباس شيئًا؟ .
قال: لا.
قلت: فالذى تحدث به عمن تحدث؟، قال: عنك وعن ذا وعن ذا.
قال ابن المدينى: كان عبد الله بن المسور الذى يحدث، عن خالد بن أبى كريمة يروى عنه جرير بن عبد الواحد يضع الحديث على [٥/أ]، رسول الله - ﷺ - ولا يضع إلَّا ما فيه أدب أو زهد فيقال له فى ذلك فيقول: إن فيه أجرًا (٣).
_________________
(١) قلت: لعل هذا الكلام يؤكده ما ذكره صاحب الجرح والتعديل من أنه يروى عن الكتب والله أعلم.
(٢) قال الذهبى فى ميزان الاعتدال (٢/ ٣٢٥، ٣٢٦)، الضحاك بن مزاحم البلخى المفسر، أبو القاسم، كناه ابن معين. وأما الفلاس فكناه: أبا محمد، وكان يؤدب، فقال: كان فى مكتبه ثلاثة آلاف صبى، وكان يطوف عليهم على حمار. ويروى أن الضحاك حملت به أمه عامين، قال يحيى القطان: كان شعبة ينكر أن يكون الضحاك لقى ابن عباس قط. وقال الطالسى: حدثنا شعبة سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: الضحاك لم يلق ابن عباس. إنما لقى سعيد بن جبير بالرى فأخذ عنه التفسير، سلم بن قتيبة، حدثنا شعبة، قال: قلت لمشاش: سمع الضحاك من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط. وقال يحيى بن سعيد: الضحاك ضعيف عندنا، ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وكان ابن معين يقول: الضحاك الشرقى هو ابن مزاحم وتبعه على هذا يعقوب الفسوى. وإنما الضحاك الشرقى بن شراحيل حدث عن أبى سعيد الخدرى، ومشرق: فخذ من همدان. قال ابن عدى: الضحاك بن مزاحم إنما عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس وأبى هريرة، وجميع من روى عنه ففى ذلك كله نظر. وأما عبد الله بن أحمد فقال: سمعت أبى يقول: الضحاك بن مزاحم ثقة مأمون. انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣٢٥، ٣٢٦)، الطبقات الكبرى (٦/ ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٢)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٩٨: ٦٠٠)، تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٣، ٤٥٤)، الكامل في الضعفاء (٤/ ٩٥).
(٣) قلت: سبق أن تكلمنا عن عبد الله بن المسور بن عبد الله بن عون بن جعفر بن أبى طالب، أبى جعفر القرشى الهاشمى المدائنى. قال: الرازى فى الجرح والتعديل (٥/ ١٩٦). حدثنا عبد الرحمن، حدثنا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا على، يعنى ابن المدينى، قال: سمعت جريرًا عن رقبة أن أبا جعفر الهاشمى المدائنى كان يضع أحاديث كلام ليس من أحاديث النبى - ﷺ -. وقال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنى أبى، حدثنا يحيى بن المغيرة، قال: سمعت جريرًا يذكر. عن رقبة قال: كان عبد الله بن المسور يضع الحديث يشبه حديث رسول الله - ﷺ -، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبى، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان عبد الله بن مسور يفتعل الحديث. =
[ ١ / ٣١ ]
قال: وكان خالد الحذاء متهمًا يقول أهل الدهر (١)، قال: وكان خالد بن سلمة
المخزومى (٢) الذى يروى عنه ابن عيينة زنديقًا، قال: وقال ابن عائشة: وعروة أنه كان
_________________
(١) = حدثنًا عبد الرحمن قال: سألت أبى عن أبى جعفر الهاشمى فقال: الهاشميون لا يعرفونه، وهو ضعيف الحديث يحدث بمراسيل لا يوجد لها أصل فى أحاديث الثقات.
(٢) قلت: لم أقف على هذا الاتهام لخالد الحذاء وأن غاية ما قد يقال عنه: أنه تولى على القبة ودار العشور بالبصرة وأنه تغير حفظه بآخره وأنه دخل على السلطان. قلت: ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ١٢١، ١٢٢)، والذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ١٩٠: ١٩٣)، وفى تذكرة الحفاظ (١/ ١٥٣). قلت: هو الإمام الحافظ الثقة، أبو المنازل البصرى المشهور بالحذاء أحد الأعلام. رأى أنس بن مالك وروى عن أبى عثمان النهدى، وعبد الله بن شقيق، وعبد الله بن أبى بكرة، وعكرمة، وابن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وأبى العالية الرياحى وطائفة سواهم. حدثنا عنه محمد بن سيرين شيخه، وأبو إسحاق الفزارى وخلق كثير. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وجماعة وحديثه فى الصحاح. قال أبو حاتم الرازى: يكتب حديثه ولا يحتج به. قال عباد بن عباد: أراد شعبة أن يضع من خالد الحذاء فأتيته أنا وحماد بن زيد، فقلت له: مالك: أجننت؟ ! أنت أعلم! قال: وتهددناه فأمسك. قال الذهبى: قال يحيى بن آدم: حدثنا عبد الله بن نافع القرشى أبو شهاب قال: قال لى شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق فإنهما حافظان، واكتم علىّ عند البصريين فى خالد الحذاء، وهشام، يعنى ابن حسان. قال الذهبى: قلت: هذا الاجتهاد من شعبة مردود لا يلتفت إليه، بل خالد وهشام محتج بهما فى "الصحيحين" هما أوثق بكثير من حجاج، وابن إسحاق بل ضعف هذين ظاهر ولم يتركا. قال النسائى ثقة: وقال أحمد بن حنبل: ثبت.
(٣) قلت: ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ٨٣، ٨٤)، والذهبى فى سير أعلام النبلاء (٣٧٣/ ٥، ٣٧٤)، والجرح والتعديل (٣/ ٣٣٤)، وتهذيب الكمال (٣٥٩)، وتاريخ الاسلام (٥/ ٢٣٩)، ميزان الاعتدال (١/ ٦٣١). قال الذهبى: الامام الفقيه، أبو سلمة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة القرشى المخزومى الكوفي الفأ فاء. حدث عن: سعيد بن المسيب، وأبى بردة، والشعبى، وموسى بن طلحة، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وعنه أولاد عكرمة، ومحمد بن عبد الرحمن، والسفيانان، وشعبة، وغيرهم. قال البخارى عن ابن المدينى: له نحو عشرة أحاديث. قال أحمد وابن معين: وابن المدينى ثقة. قال أبو عمار ويعقوب بن شيبة والنسائى. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. قال ابن عدى: هو فى عداد من يجمع حديثه ولا أرى بروايته بأسًا. وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: هرب من الكوفة إلى واسط لما ظهرت دعوة بنى العباس فقتل مع ابن هبيرة. =
[ ١ / ٣٢ ]
عنده هجاء فى رسول الله - ﷺ - ينشده بنى مروان.
على بن المدينى، قال: سمعت جرير بن عبد الحميد ذكر عن رقبة (١) بن مصقلة،
_________________
(١) = وقال محمد بن حميد عن جرير: كان الفأفاء رأسًا فى المرجئة وكان يبغض عليًا. وقال يعقوب بن شيبة: يقال: إن بعض الخلفاء قطع لسانه ثم قتله. ذكره على بن المدينى يومًا فقال: قتل مظلومًا. قال أبو داود، عن الحسن بن على الخلال: سمعت يزيد بن هارون يقول: دخلت المسودة واسط سنة (١٣٢) فنادى مناديهم بواسط: الناس آمنون إلَّا ثلائة: العوام بن حوشب، وعمر ابن ذر، وخالد بن سلمة المخزومى: فأما خالد فقتل، وأما العوام فهرب وكان يحرض على قتالهم وكان عمر بن ذر يقص بهم ويحرض على قتالهم عندنا بواسط. وذكر ابن عائشة أنه كان ينشد بنى مروان الأشعار التى هجى بها المصطفى - ﷺ -. قال الذهبى: وثقه أحمد وابن معين وكان مرجئًا ينال من على، ﵁. وقال: وهو من عجائب الزمان كوفى ناصبى ويندر أن تجد كوفيًا إلَّا وهو يتشيع. وقال: كان الناس فى الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام: أهل سنة: وهم أولو العلم، وهم محيون للصحابة كافون عن الخوض فيما شجر بينهم كسعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأمم. ثم شيعة: يتوالون وينالون ممن حارب عليًا ويقولون: إنهم مسلمون بغاة ظلمة. ثم نواصب: وهم الذين حاربوا عليًا يوم صفين ويقرون بإسلام على وسابقيه، ويقولون: خذل الخليفة عثمان فما علمت فى ذلك الزمان شيعيًا كفر معاوية وحزبه ولا ناصبيًا كفر عليًا وحزبه بل دخلوا فى سب وبغض، ثم صار شيعة اليوم يكفرون الصحابة، ويبرؤون منهم جهلًا وعدوانًا ويتعدون على الصديق قاتلهم الله. وأما نواصب اليوم فقليل. وما علمت فيهم من كفر عليًا ولا صحابيًا،
(٢) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٨٧): رقبة بن مصقلة بن عبد الله العبدى الكوفي أبو عبد الله. روى عن أنس فيما قيل، ويزيد بن أبى مريم، وأبى إسحاق، وعطاء، وقيس بن مسلم بن مجزأة ابن زاهر، وعبد العزيز بن صهيب، وطلحة بن مصرف، وثابت البنانى، ونافع مولى ابن عمر وجماعة. وعنه سليمان التيمى وهو من أقرانه، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذى حماية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وابن عيينة، وابن فضيل وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة من الثقات مأمون. وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا قال النسائى، والعجلى: ثقة، وكان مفوهًا يعد من رجالات العرب وكان صديقا لسليمان التيمى. قلت، أى ابن حجر: ذكره ابن حبان فى الثقات وأرخ له ابن الأثير وفاته سنة (١٢٩)، وقال الدارقطنى: ثقة إلَّا أنه كانت فيه دعابة، وكذا قال العجلى: ثقة. قلت: انظر ترجمته فى: التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٢)، الكامل فى التاريخ (٥/ ٣٧٧)، تهذيب الكمال (٤٢٠).
[ ١ / ٣٣ ]
قال: إن أبا جعفر المدائنى (١) كان يضع أحاديث كلها ليست من أحاديث النبى - ﷺ - (٢).
ابن أبى خيثمة (٣) قال: سمعت مصعب بن عبد الله الزبيرى (٤)، قال: قال الوليد (٥)
_________________
(١) أبو جعفر المدائنى: هو عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبى طالب، مدائنى، يكنى أبا حعفر، متروك، وضاع. سبق أن تحدثنا عنه.
(٢) هذا القول ذكره ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (٤/ ١٦٦).
(٣) قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٦): أحمد بن أبى خيثمة زهير بن حرب الحافظ الحجة الإمام أبو بكر ابن الحافظ النسائى، ثم البغدادى، صاحب التاريخ الكبير. سمع أباه، وأبا نعيم وهوذة بن خليفة، وقطبة بن العلاء، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل وخلقًا كثيرًا. حدث عنه: البغوى وابن صاعد، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل الصفار، وأبو سهل القطان، وأحمد ابن كامل وآخرون. قال الدارقطنى: ثقة مأمون. قال الخطيب: ثقه عالم متقن حافظ، بصير بأيام الناس، راوية للأدب، أخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل، وابن معين وعلم النسب، عن مصعب، وأيام الناس عن على بن محمد المدائنى، والأدب عن محمد بن سلام الجمحى، ولا أعرف أغزر فوائد من تاريخه. قال ابن المنادى: بلغ أربعًا وتسعين سنة، ومات فى جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائتين. انظر ترجمته فى: طبقات الحنابلة (١/ ٤٤)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٢).
(٤) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ١٦٣): مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدى، أبو عبد الله الزبيرى المدنى سكن بغداد، قال أبو داود: سمعت مصعب الزبيرى: ثبت. وقال محمد بن عثمان بن أبى شيبة، عن ابن معين، وقال الدورى، عن ابن معين: الزبيرى عالم بالنسب. وقال العباس: ابن مصعب، أدركته وهو أفقه قرشى فى النسب. قال أبو زرعة الدمشقى: لقيته بالعراق وكان فاضلًا. وقال الدارقطنى: ثقة. وقال الزبير بن بكار: كان أوجه قريش مروءة وعلمًا وشرفًا وبيانًا وقدرًا وذكر فيه مدائح لابن صبيح وغيره، قال: وتوفى ليومين خلوا من شوال سنة ست وثلاثين ومائتين وهو ابن ثمانين سنة. قلت، أى ابن حجر: وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو بكر المروزى: قلت له: قد كان أبو بكر بن عياش ووكيع يقولان: القرآن غير مخلوق، فقال: أخطأ، فقلت له: فعندنا عن مالك أنه قال: غير مخلوق. قال: أنا لم أسمعه. وقال صالح بن محمد الحافظ: روى سفيان بن عيينة، عن مصعب خبرًا حدثناه فيه محمد بن عياد، عن سفيان عنه. وقال مسلمة بن قاسم وأبو بكر بن مردويه: ثقة.
(٥) قلت: أظنه والله أعلم، الوليد بن محمد الموقرى أبو بشر البلقاوى مولى يزيد بن عبد الملك. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١١/ ١٤٩، ١٥٠): روى عن عطاء الخراساني، والزهرى، وثور بن يزيد، والضحاك بن مسافر، وعبد الله به. الوليد بن مسلم، وعبد الله بن عثمان الخرسانى ووساج بن عقبة، ومحمد بن عائد، وأبو مسهر، وعبد الله بن يوسف التنيسى، وعدى ابن حجر، وأبو نعيم الحلبى، والمسيب بن واضح. قال عبد الله بن أحمد قلت لأبى: الموقرى يروى عن الزهرى عجائب، قال: أراه ليس=
[ ١ / ٣٤ ]
للزهرى محمد بن مسلم، حدثنى ولا تحدث الناس، قال: لا أحدثك أو أحدث الناس.
قال: حدثنى وحَدَّث الناس. قال: فحّدثه أحاديث، ثم كتبها وأخرجها إلى الناس.
_________________
(١) = ذاك بشئ. وقال مرة: أظنه لم يحمده. وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: ما رأيت أحدًا يحدث عنه قال فكيف هو؟ قال: لا أدرى إلَّا أن رجلًا قدم عليه فغير كتبه وهو لا يعلم فمن ذلك قال الأثرم عن أحمد له مناكير وما أخبره. وقاك ابن معين: ليس بشئ، وقال فى رواية على بن الحسن الهسنجانى عنه كذاب. وقال مرة: ضعيف. وقال على بن المدينى: ضعيف لا يكتب حديثه. وقال الجوزجانى: كان غير ثقة يروى عن الزهرى عدة أحاديث ليس لها أصول. ويروى عن محمد بن عوف قال: الموقرى ضعيف كذاب. وقال يعقوب بن سفيان: الفرات بن السائب، وأبو العطوف الجزرى والموقرى، وذكر جماعة لا ينبغى لأهل العلم أن يشغلوا أنفسهم بحديث هؤلاء. وقال أبو زرعة الرازى: بين الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، كان لا يقرأ من كتابه فإذا دفع إليه كتاب قرأه. وقال أبو زرعة الدمشقى: لم يزل حديث الموقرى، يعنى مقاربا، حدثنا عنه أبو مسهر، وقد حدث عنه الوليد بن مسلم حتى ظهر أبو طاهر المقدسى لا جزى خيرًا. وقال أبو زرعة: قال له سليمان بن عبد الرحمن وأنا حاضر: ويحك يا أبا طاهر أهلكت علينا الوليد بن محمد. قال أبو زرعة: ثم ظهرت عنه أحاديث بحمص أنكرت أيضًا وهى فى الشفاعة دون حديث أبى طاهر ثم ظهرت أحاديث. عمرو يستوحش منها. قال الحاكم أبو أحمد: فى حديثه بعض المناكير كتبنا له بالشام كتبًا عن المسيب بن واضح. وقال النسائى: ليس بثقة منكر الحديث، وقال مرة: متروك الحديث. وقال الترمذى: يضعف فى الحديث. قال. ابن خزيمة: لا يحتج به. قال ابن حبان: كان لا يبالى، ما دفع إليه قرأه. روى عن الزهرى أشياء موضوعة لم يروها الزهرى قط، وكان يرفع المراسيل، ويسند الموقوف، ولا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال البرقانى: هذا ما وافقت عليه الدارقطنى. وقال محمد بن مصفى: توفى قبل شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائة. قلت، أى ابن حجر: قال أبو داود: ضعيف، قال لى محمد بن يحيى: شيخان تجئ عنهما أحاديث عن الزهرى صحاح ومناكير: الوليد محمد الموقرى وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم. قال ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (٧/ ٧١): الوليد بن محمد الموقرى القرشى البلقاوى شامى مولى يزيد بن عبد الملك يكنى أبا بشر. وقال: حدثنا أحمد بن على بن بكر، حدثنا عبد الله الدورقى، حدثنا يحيى بن معين قال: الوليد ابن محمد الموقرى ليس بشئ. وقال: حدثنا الجنيدى، حدثنا البخارى، قال: الوليد بن محمد الموقرى الشامى قرشى، عن الزهرى فى حديثه مناكير. وذكر له عدة أحاديث عن الزهرى، عن أنس، وابن عمر، وأبى هريرة، وغيرهم، وقال: وللموقرى غير ما ذكرت وكل أحاديثه غير محفوظة.
[ ١ / ٣٥ ]
فحدثهم، واجتمع الناس، وكثروا فقال: كلكم لا يقدر على أن يأخذ هذه ولكن خذوها من ديوان الوليد.
فأتوا ديوان الوليد فإذا قد ألصق بها أربعة أحاديث زيادة كذب لم يحدث بها منها حديث حدّث به عُقيل عن الزهرى بسنده ونسيت الرّواية (١).
محمد بن المنهال (٢) البصرى قال سمعت يزيد بن زريع (٣) يقول: سمعت الكلبى (٤) يقول: كذب علىّ مقاتل (٥) بن سليمان فى التفسير.
_________________
(١) لم أقف على هذا القول فى الضعفاء وإن كان فيه أشد منه ولم أقف على هذه الرواية التى نسيها الشيخ ﵀. والله أعلم.
(٢) روى عن يزيد بن زريع، وأبى عوانة، وجعفر بن سليمان الضبعى ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوى وأمية بن خالد، وأبى بكر الحنفى وغيرهم. عنه: البخارى، ومسلم، وأبو داود، وروى النسائى، عن أحمد بن على المرزوى عنه، وأبو بكر الأثرم وغيرهم. قال العجلى: بصرى ثقة، ولم يكن له كتاب، قلت له: لك كتاب؟ قال: كتابى صدرى، وقال أبو حاتم: كتب عنه على بن المدينى كتاب يزيد بن زريع، قال أبو حاتم: ثقة حافظ كيس أحب إلى من أمية بن بسطام، روى عنه البخارى ستة أحاديث، ومسلم ثلاثة عشر. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٤١٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٩٢)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٤٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٤٢).
(٣) يزيد بن زريع: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٩٦): الحافظ المجود، محدث البصرة مع حماد بن زيد وعبد الوارث ومعتمر، وعبد الواحد بن زياد، وجعفر بن سليمان، ووهيب بن خالد، وخالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية. فهؤلاء العشرة كانوا فى زمانهم أئمة الحديث بالبصرة. يكنى يزيد أبا معاوية العيشى البصرى. روى عن أيوب السختيانى، ويونس بن عبيد وخالد الحذاء وغيرهم. روى عنه: ابن مهدى ومسدد، وعلى بن المدينى، وأمية بن بسطام، ومحمد بن منهال الضرير، ومحمد بن منهال أخو حجاج، وأحمد بن المقدام، ونصر بن على الجهضمى، والقواريرى وغيرهم. قال أحممد: كان ريحانة البصرة، ما أتقنه وما أحفظه. قال أبو حاتم الرازى: ثقة إمام.
(٤) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٤٨): الكلبى العلامة الأخبارى، أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبى المفسر وكان أيضًا رأسًا فى الأنساب إلّا أنه شيعىّ متروك الحديث، يروى عنه ولده هشام وطاثفة، أخذ عن أبى صالح، وجرير والفرزدق وجماعة، وكان الشورى يروى عنه ويدلسه فيقول: حدثنا أبو النضر، توفى سنة ست وأربعين ومائة. انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٩/ ١٥٧): وميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٦)، ولسان الميزان (٥/ ٦٧)، والكامل فى الضعفاء (٦/ ١١٤: ١٢٠).
(٥) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠١)، مقاتل كبير المفسرين، أبو الحسن، مقاتل بن سليمان البلخى. يروى على ضعفه البين، عن مجاهد والضحاك، وابن بريدة، وعطاء، وابن سيرين، وعمرو بن شعيب، وشرحبيل بن سعد، والمقبرى، والزهرى وعدة. =
[ ١ / ٣٦ ]
سريج بن يونس (١) وحدثنا هشيم، عن حصين قال: سألنا أبا وائل (٢) فقلنا: حدثنا فقد أدركت من لم ندرك وسمعت ممن لم نسمع.
فقال: اتهموا القوم على دينكم فوالله ما ماتوا حتى خلطوا (٣).
ابن أبى خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت والله أبا كامل مظفر بن
_________________
(١) = وعنه: سعد بن الصلت، وبقية، وعبد الرزاق، وحرمى بن عمارة، وشيابة، والوليد بن مزيد وخلق أخرهم على بن الجعد. قال ابن المبارك وأحسن: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة! قيل: إن المنصور ألح عليه ذباب فطلب مقاتلا؛ فسأله: لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبارين. قال ابن عيينة: قلت لمقاتل: زعموا أنك لم تسمع من الضحاك، قال: كان يغلق على وعليه باب، فقلت فى نفسى: أجل باب المدينة. وقيل: إنه قال: سلونى عما دون العرش، فقالوا: أين أمعاء النملة؟ فسكت، وسألوه: لمّا حج آدم من حلق رأسه؟ فقال: لا أدرى، قال وكيع: كان كذابًا. وعن أبى حنيفة قال: أتانا من الشرف رأيان خبيثان. جهم معطل ومقاتل مشبه. قال البخارى: مقاتل لا شئ ألبتة. قال الذهبى: أجمعوا على تركه. قلت: انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٧٩: ٢٨٥)، والكامل فى الضعفاء (٦/ ٤٣٥: ٤٣٨).
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ٤٥٨، ٤٥٩). سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادى أبو الحارث العابد مروزى الأصل. روى عن هشيم، والوليد بن مسلم، وابن إدريس، ومروان بن معاوية وغيرهم. وعنه: مسلم، وروى البخارى والنسائى له بواسطة صاعقة وأبى بكر المروزى، وأبو زرعة وغيرهم. قال الميمونى عن أحمد بن حنبل: رجل صالح خير ما علمت. وقال أبو داود عن أحمد: ليس به بأس. وقال فى موضع آخر: ثقة، سمعت أحمد يثنى عليه. وقال ابن أبى خيثمة وغيره: ليس به بأس.
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ١٦١): شقيق بن سلمة الإمام الكبير شيخ الكوفة، أبو وائل الأمدى أسد خزيمة الكوفي مخضرم أدرك النبى - ﷺ - وما رآه. قال ابن الأثير فى أسد الغابة (٢٤٤٦): شقيق بن سلمة، أبو وائل الأسدى. أدرك النبى - ﷺ - ولم يسمع عنه، وهو صاحب عبد الله بن مسعود. روى هيشم، عن مغيرة، عن أبى وائل، قال: أتانا مصدق رسول الله - ﷺ - وكان يأخذ من كل أربعين ناقة ناقة قال: فأتيته بكبش، فقلت: خذ صدقة هذا، فقال: ليس فى هذا صدقهْ. وقال: بعث رسول الله - ﷺ - وأنا غلام أرد البهم على أهلى. قلت: انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب برقم (٦١٩)، طبقات ابن سعد (٦/ ٩٦، ١٨٠)، تاريخ البخارى (٤/ ٢٤٥)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٧٦).
(٤) قلت: لم أقف على هذا القول عنه، والله أعلم.
[ ١ / ٣٧ ]
مدرك (١) يقول: أما محمد بن طلحة (٢)، يعنى ابن طلحة بن مصرف، فسمعته قال [] (٣) حديث إنى والله ما أذكره إلَّا كالحُلم (٤).
قال: وحدثنا أبو نعيم، وحدثنا سلمة بن كهيل (٥) قال: ما رأيت أحدًا يريد بهذا
_________________
(١) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ١٨٣): مظفر بن مدرك الخراساني أبو كامل الحافظ. سكن بغداد، روى عن حماد بن سلمة، وأبى خيثمة زهير بن معاوية وغيرهم. وعنه: أحمد، وابن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب وغيرهم. قال مهنأ عن أحمد: لا أعلم أثبت فى زهير من الأشيب إلَّا أبا كامل مظفر فإنه كان أثبت منه. وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر حديثا عن أبى كامل، فقيل له: إن يعقوب بن إبراهيم بن سعد لا يقول كذا فقال: ليس فيهم مثله، يعنى أبا كامل. قال ابن حجر: ذكره ابن عدى فى شيوخ البخارى فوهم، فإن أول رحلة البخارى كانت سنة عشر ومائتين. قلت، أى ابن حجر: وذكره ابن منده أيضًا فى شيوخ البخارى فوهم أيضًا. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٢٤): الإمام الثبت الحافظ المجود أبو كامل البغدادى أصله خراسانى، ولد قبل الأربعين ومائة، أو نحو ذلك. قال أبو داود: ثقة ثقة. قال أحمد: كان متقنًا، بصيرًا بالحديث، له عقل سديد، وكان له وقار وهيبة. قال النسائى: مأمون.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣٨): محمد بن طلحة بن مصرف اليامى الكوفي المحدث أحد الثقات. يروى عن أبيه، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وزبيد بن الحارث اليامى وعدة. وعنه: عبد الرحمن بن مهدى، وأسد بن موسى، وحسان بن حسان البصرى، وعون بن سلام، وجبارة بن الغلس، وجماعة. قال أبو زرعة: صدوق. قال النسائى: ليس بالقوى. وروى محمد بن عثمان بن أبى شيبة، عن ابن معين: هو صالح الحديث. وروى عباس عن يحيى: ليس بشئ. وقال أحمد: صالح الحديث ثقة لا يكاد يقول حدثنا، يعنى إنما يعنعن. وقالي يحيى بن معين: كان يقال: يتقى حديث ثلاثة: فليح، ومحمد بن طلحة، وأيوب بن عتبة، رواها عبد الله بن أحمد عنه. قال: فقلت له: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبى كامل مظفر بن مدرك، قال: وسمعت أبا كامل يذكر محمد بن طلحه، فقال: كان يقول: ما أذكر أبى إلَّا شبه الحلم. انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٦)، طبقات خليفة (١٦٨)، تاريخ خليفة (٤٣٩)، التاريخ الكبير (١/ ١٢٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٩١ - ٢٩٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٣) بالمخطوط لفظ غير واضح ورسمه كذلك "اها و".
(٤) جاء فى سير أعلام النبلاء: أنه لا يذكر أبيه إلَّا شبه الحلم. والله أعلم.
(٥) قال ابن حجر في تهذيب التهديب (٤/ ١٥٦، ١٥٧): سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمى التنعى أبو يحيى الكوفي. دخل على ابن عمر، وزيد بن أرقم، وروى عن أبى جحيفة، وجندب بن عبد الله، وابن أبى أوفى، وأبى الطفيل وغيرهم. وعنه: سعيد بن مسروق الثورى، وابنه سفيان، والأعمش، وشعبة، والحسن، وغيرهم. =
[ ١ / ٣٨ ]
العلم وجه الله إلَّا عطاء وطاووس ومجاهد (١).
هذا أبقاك الله وقد رأى الخلق من بطرا (٢) هؤلاء الذين [٥/ب] ذكرهم وممن بعدهم.
قال: وحدثنا ابن الأصبهانى (٣) حدثنا وكيع بن الجراح (٤) عن الأعمش، عن أبى إسحاق، عن البراء قال: ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله - ﷺ - سمعناه ولكن سمعنا، وحدثنا أصحابنا (٥).
_________________
(١) = قال أبو طالب عن أحمد: سلمة بن كهيل متقن الحديث، وقيس بن مسلم متقن الحديث ما نبالى إذا أخذت عنهما حديثهما. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال العجليّ: كوفى تابعى ثقة ثبت فى الحديث وكان فيه تشيع قليل وهو من ثقاث الكوفيين. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. قال أبو زرعة: ثقة مأمون ذكى. وقال أبو حاتم: ثقة متقن الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت على تشيعه. قال النسائى: ثقة ثبت. قال ابن المبارك عن سفيان: سلمة بن كهيل كان ركنًا من الأركان، وشد قبضته. قالْ ابن مهدى: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة: منصور وسلمة وعمرو بن مرة وأبى حصين. وقال أيضًا: أربعة فى الكوفة لا يختلف فى حديثهم فمن اختلف عليهم فهو مخطئ، فذكره منهم. وقال جرير: لما قدم شعبة البصرة قالوا له: حدثنا عن ثقات أصحابك فقال: إن حدثتكم عن أصحابى فإنما أحدثكم عن نفر يسير من هذه الشعبة: الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وحسب بن أبى منصور. قال ابن المدينى فى العلل: لم يلق سلمة أحد من الصحابة إلَّا جنديًا وأبا جحيفة. وقال الوليد بن حرب عن سلمة: سمعت جنديًا ولم أسمع أحدًا غيره. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٩٨): سلمة بن كهيل بن حصين الإمام الثبت الحافظ أبو يحيى الحضرمى ثم التنعى الكوفى. وتنعة: بطن من حضرموت، وروى عن الكلبى: أن تنعة قرية فيها بئر برهوت. قلت: انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٦/ ٣١٦)، التاريخ الكبير (٤/ ٧٤)، التاريخ الصغير (١/ ٣١١)، الجرح والتعديل (٤/ ١٧٠).
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥/ ٨٤): وقال الثورى عن سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء وطاووس ومجاهد. قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ١٨١)، وقال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه الله إلَّا ثلاثة: عطاء، ومجاهد، وطاووس.
(٣) هذه الكلمة كذا بالمخطوط من غير نقط.
(٤) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٨٥) ثلاثة هو: عبد الرحمن بن عبد الله، وابن أخيه محمد بن سليمان، وابن أخيه محمد بن سعيد بن سليمان.
(٥) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١١/ ١٠٩): وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسى أبو سفيان الكوفي الحافظ.
(٦) قلت: لا أدرى ما يريد المصنف بهذا القول، ولا أدرى لماذا وضعه تحت هذا العنوان، =
[ ١ / ٣٩ ]
قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد أن أنس بن مالك حدّث بحديث عن رسول الله - ﷺ - فقال له رجل: سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟، فغضب غضبًا شديدًا وقال: ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله - ﷺ - سمعناه ولكن كان يحدث بعضنا بعضًا ولا يتهم بعضنا بعضًا (١).
قال: وحدثنا يحيى بن معين قال: قال لى عبد الرزاق (٢). بمكة قبل أن أقدم عليه اليمن: يا فتى ما تريد إلى هذه الأحاديث سمعنا وعرضنا وكلٌ سماع.
_________________
(١) = فالصحابة عدول لا خلاف فى ذلك، ولا تعد هذه القولة منقصة من قدرهم، ولا مكان لها فى هذا الباب، فلا أدرى ما قصد المصنف، رحمه الله تعالى، من هذه المقولة هنا. فالله أعلم. قلت: هذا الحديث والذى بعده أوردهما الهيثمى فى مجمع الزوائد (١/ ١٥٣، ١٥٤)، تحت عنوان "باب لا تضر الجهالة بالصحابة لأنهم عدول" ونسب هذا الحديث وهو قول البراء للإمام أحمد، وقال. عن رجاله: رجال الصحيح. وقال فيه: كانت تشغلنا عنه رعية الإبل. قلت: وجاء الحديث عند الإمام أحمد فى المسند (٤/ ٢٨٣). حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن البراء قال: ما كل الحديث سمعناه من رسول الله - ﷺ - كان يحدثنا أصحابنا عنه كانت تشغلنا عنه رعية الإبل".
(٢) هذا القول لا أدرى ما قصد المصنف فى جعله هنا فى هذا الباب. قلت: هذا القول والسابق عليه من قول سيدنا البراء ﵁، وعن جميع الصحابة أجمعين ولا يليق به أن يجعل تحت هذا العنوان. فهذا الباب أورد فيه المصنف بعض ما نسب إلى الضعفاء والكذابين من الدخلاء على رجال الحديث فهذا القول لا يفيد هنا، والله أعلم. قلت: وجاء هذا القول منسوبًا إلى أنس بن مالك فى مجمع الزوائد للهيثمى (١/ ١٥٣): تحت عنوان "باب لا تضر الجهالة بالصحابة لأنهم عدول". وقال: عن حميد قال: كنا مع أنس بن مالك فقال: والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله - ﷺ - سمعناه منه ولكن لم يكذب بعضنا بعضًا. وقال، أى الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح.
(٣) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٨): عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم أبو بكر الصنعانى. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٣، ٥٦٤): عبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ الكبير عالم اليمن أبو بكر الحميرى. مولاهم الصنعانى الثقة الشيعى. قلت: أورد هذا القول الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٨)، وقال ابن أبى خيثمة: حدثنًا ابن معين قال لى عبد الرزاق. ممكة قبل أن أقدم عليه باليمين وقال لى إن هذه الكتب كتبها لى الوراقون سمعناها مع أبى. قلت: وجاء فى هامش السير أن هذا القول من تاريخ ابن معين (٣٦٣).
[ ١ / ٤٠ ]
قال ابن أبى خيثمة، وحدثنا سليمان بن أبى شيح قال: كان أبو سعيد الراى يحلف بالله ما كانت بروع بنت واشق (١) فى الدنيا ولم يقدم معقل بن سنان (٢) الكوفة.
وقد روى حديث بروع بن مهدى، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبى، عن
_________________
(١) بروع بنت واشق: قال ابن الأثير فى أسد الغابة (٧/ ٣٧): بروع بنت واشق الرواسية الكلابية وقيل: الأشجعية. زوج هلال بن مرة. أخبرنا يحيى بن محمود إذنا بإسناده إلى ابن أبى عاصم قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، أخبرنا هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عنٍ المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بروع بنت واشق: أنها نكحت رجلًا وفوضت إليه، فتوفى قبل أن يجامعها فقضى لها رسول الله - ﷺ - بصداق نسائها، وهذه القصة تروى من حديث علقمة، عن معقل بن سنان. أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى، وقولهم: "رواسية وكلابية" فرُواس اسمه الحارث بن كتاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأشجع من قيس أيضًا وهو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان. وجاء بهامش أسد الغابة. وقد ورد فى الاستيعاب ترجمة بروع بنت واشق (٤/ ١٧٩٥)، ولعلها مما استدرك على أبى عمر فألحق بكتابه. وجاء فى الإصابة (٨/ ٢٩): وحديث معقل مخرج فى السنن وأكثر النسائى من تخريج طرقه وبيان الاختلاف من رواته فى قصة عبد الله بن مسعود، وعند أحمد من طرق زائدة عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود الحديث. قلت: وجاء الحديث عند الإمام أحمد فى مسنده (٤/ ٢٨٠). حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، حدثنا يزيد، أنبانا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة. قال: أُتِىَ عبد الله فى امرأة تزوجها رجل فتوفى عنها ولم يفرض لها صداقا ولم يكن دخل بها، قال: فاختلفوا إليه فقال: أرى لها مثل صداق نسائها ولها الميراث وعليها العدة، فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن رسول الله - ﷺ - قضى فى بروع بنت واشق. ممثل هذا. وجاء أيضًا بطرق غير هذه، انظر المسند (٤/ ٢٧٩، ٢٨٠). قلت: أخرج الحديث أيضًا أبو داود (٢١١٤)، (٢١١٥)، (٢١١٦). والنسائى: كتاب الطلاق "باب عدة المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها" (٦/ ١٩٨)، وفى النكاح "باب إباحة التزوج بغير صداق"، والترمذى (١١٤٥)، فى الرضاع "باب ما جاء فى الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها". وابن ماجه، كتاب النكاح (١٨٩١) باب "الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك".
(٢) معقل بن سنان، قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٥٧٧): وكان يكون بالكوفة: فوفد على يزيد، فرأى منه أمورًا منكرة فسار إلى المدينة وخلع يزيد. وقال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٠): سكن الكوفة ثم المدينة وكان مع أهل الحرة وقتل يومئذ. وقال العسكرى: أتى الكوفة، وكان موصوفًا بالجمال.
[ ١ / ٤١ ]
مسروق (١)، ورواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن علقمة (٢).
قال ابن أبى خيثمة، وحدثنى الأخنسى، قال: سمعت أبا بكر بن عياش قال: قلت للأعمش حديث إبراهيم: كره أن يخلط التمر والزيت كراهية السرق.
فقال الأعمش: رواه حماد، ولم يكن رالله يصدق حماد (٣).
قال: وحدثنا إبراهيم بن عرعرة، وحدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت الأعمش، قال حماد: يكذب على إبراهيم زعم أنه قال فى القصار: لا يضمر وأنا سألته فقال: يضمر (٤).
_________________
(١) انظر المواضع السابق ذكرها عن الحديث.
(٢) انظر المواضع السابقة أيضًا. وصحح الترمذى، وابن حبان (١٢٦٣)، و(١٢٦٤)، والحاكم (٢/ ١٨٠)، ووافقه الذهبى. وفى القاموس: بروع كجرول ولا يكسر وتعقبه الشارع بقوله: وقد جزم أكثر المحدثين بصحة الكسر ورووه هكذا سماعًا. قلت: ولم أقف على أبى سعيد الراى قائل هذه المقولة والحديث معروف وموجود فى المسند وعند الترمذى، والنسائى، وابن ماجه وغيرهم، فالله المستعان.
(٣) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ١٥): وقال أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، حدثنا حماد، عن إبراهيم بحديث، وكان غير ثقة. قال أبو أحمد الحاكم فى الكنى: كان الأعمش سيئ الرأى فيه. قلت: وحماد هذا هو حماد بن أبى سليمان مسلم الأشعرى مولاهم أبو إسماعيل الكوفي الفقيه. روى عن أنس، وزيد بن وهب وسعيد بن السيب، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وأبى وائل، وإبراهيم النخعى، والحسن، وعبد الله، والشعبى، وعبد الرحمن بن سعد مولى آل عمر. وعنه: ابنه إسماعيل، وعاصم الأحول، وشعبة، والثورى، وحماد بن سلمة، والأعمش وغيرهم. قال أحمد: مقارب ما روى عنه القدماء سفيان، وشعبة. وقال أيضًا: سماع هشام منه صالح، قال: ولكن حماد، يعنى ابن سلمة، عنده عنه تخليط كثير. وقال أيضًا: كان يرمى بالإرجاء وهو أصح حديثا من أبى معشر، يعنى زياد بن كليب. وقال مغيرة: قلت لابراهيم: إن حمادًا قعد يفتى فقال: وما يمنعه أن يفتى وقد سألنى وهو وحده عفا لم تسألونى كلكم عن عشره. وقال ابن شبرمة: ما أحدًا من على بعلم من حماد. وقال ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (٢/ ٢٣٨)، وحماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم ويقع فى حديثه إفراد وغرائب وهو متماسك فى الحديث لا بأس به. قلت: وإبراهيم هذا هو إبراهيم النخعى. قلت: انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (١/ ٤٥)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٢٠)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٧٠)، تاريخ البخارى (١/ ٣٣٣).
(٤) إبراهيم بن عرعرة لم أقف عليه. =
[ ١ / ٤٢ ]
قال: وحدثنا محمد بن عباد بن موسى سندولا قال: وحدثنا يزيد بن هارون، عن خليفة بن موسى، عن غياث بن إبراهيم قال: كان يكون الحديث الحسن عند الشيخ الذى لا يجوز حديثه فأجئ بالشيخ إلى الأعمش فيسمع الحديث منه فأرويه عن الأعمش وأطرح الشيخ (١).
_________________
(١) = ويحيى بن سعيد القطان، قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ١٧٥): يحيى بن سعيد بن فروخ الإمام الأكبر، أمير المؤمنين فى الحديث أبو سعيد التميمي، مولاهم، البصرى، الأحول، القطان الحافظ. قلت: انظر ترجمته فى: تاريخ ابن معين (٦٤٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٣)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢١٦)، طبقات الحفاظ (١٢٥)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٠). والأعمش: سليمان بن مهران الإمام شيخ الاسلام شيخ المقرئين والمحدثين أبو محمد الأسدى الكاهلى مولاهم الكوفي الحافظ. أصله من نواحى الرى فقيل: ولد بقرية أمه من أعمال طبرستان فى سنة إحدى وستين وقدموا به إلى الكوفة طفلًا وقيل حملًا. قلت: ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٢٦)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٢٢: ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٤/ ١٤٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٢)، وإبراهيم هو النخعى.
(٢) يزيد بن هارون هو: يزيد بن هارون بن زادى الامام القدوة شيخ الإسلام أبو خالد السلمى مولاهم الواسطى. انظر ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٨)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٢١)، تاريخ ابن معين (٦٧٧)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٤)، تاريخ ابن خليفة (٤٧٢)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٨)، التاريخ الصغير (٢/ ٣٠٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٥). وخليفة بن موسى: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ١٤٠): خليفة بن موسى بن راشد العكلى الكوفي. روى عن الشرقى بن قطامى، وغالب بن عبيد الله الجزرى، ومحمد بن ثابت. وعنه: ابن أخيه محمد بن عباد بن موسى، ويزيد بن هارون. وغياث بن إبراهيم: قال ابن حجر فى لسان الميزان (٤/ ٤٩٠): غياث بن إبراهيم النخعى. عن الأعمش وغيره. قال أحمد: ترك الناس حديثه. ورُوِىَ عن عباس، عن يحيى: ليس بثقة. وقال الجوزجانى: كان فيما سمعت غير واحد يقول: يضع الحديث. وقال البخارى: تركوه، يكنى أبا عبد الرحمن يعد فى الكوفيين. قلت، أى ابن حجر: روى عنه: بقية، ومحمد بن حمران، ومحمد بن خالد الحنظلى، وبهلول بن حسان، وعلى بن الجعد، وهو الذى ذكر أبو خيثمة أنه حدث الهدى بخبر "لا سبق إلَّا فى نصل أو حافر"، وزاد فيه: "أو جناح فوصله". ولما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب. وقال الآجرى: سألت أبا داود؟ فقال: كذاب. وقال مرة: ليس بثقة ولا مأمون. وقال يحيى بن معين مرة: كذاب خبيث. وقال الساجى: تركوه. وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث. =
[ ١ / ٤٣ ]
قال ابن أبى خيثمة: وسمعت أبى يقول: أقدم على المهدى عشرة فيهم الفرج بن فضالة، وأبو معشر، وغياث بن [٦/أ]، إبراهيم وغيرهم، وكان المهدى يشتهى الحمام ويسيرها، فدخل غياث بن إبراهيم على الهدى فى تلك الحال وهو مع الحمام فقيل له: حدّث أمير المؤمنين، فحدّثه بالحديث الذى يروى: "لا سبق إلَّا فى خف أو حافر".
وزاد فيه: أو جناح. فأمر له الهدى بعشرة آلاف درهم، فلما قام قال: أشهد على قفاك: إنه قفا كذّاب على رسول الله - ﷺ -، ثم قال له الهدى: أنا حملته على ذلك فذبح الحمام.
قال: قال أبى: فما أفلح غياث بعد ذلك (١).
قال ابن أبى خيثمة فى كتابه "التاريخ": حدثنا مصعب بن عبد الله قال: حدثنا الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن أبيه (٢) قال:
_________________
(١) = وروى عن غياث قال: يكون الحديث الحسن عند الشيخ الذى لا يجوز حديثه، فأتى بالشيخ إلى الأعمش فيسمع الحديث، فأرويه عن الأعمش وأخرج الشيخ، سمعه خليفة بن موسى منه. وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال النسائى فى الجرح والتعديل: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال ابن عدى: بين الأمر فى الضعف وأحاديثه كلها شبه الموضوع. وذكره العقيلى، وابن الجارود، وابن شاهين فى الضعفاء. قلت: انظر ترجمته فى: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٣٧)، لسان الميزان (٤/ ٤٢٢)، الضعفاء لابن على (٦/ ٨)، الجرخ والتعديل (٧/ ٥٧).
(٢) أطراف الحديث عند: الإمام أحمد فى المسند (٢/ ٢٥٦، ٣٥٨). البيهقى فى السنن الكبرى (٦/ ١٠، ١٦). ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢/ ٥٠٢). الطبرانى فى الكبير (١٠/ ٣٨٢). الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥/ ١٦٣). الطبرانى فى الصغير (١/ ٢٥). البخارى فى التاريخ (٤/ ٢٧٧). الخطب البغدادى فى تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٤، ١٣/ ٤٥٥). الموضوعات لابن الجوزى (٣/ ٧٨) أبو داود (٢٥٧٤). الترمذى (٢٢). النسائى فى الصغرى (٦/ ٢٢٧). ابن ماجه (٤٤، ٢٨٧٨). المتقى الهندى فى كنز العمال (١٠٨١٨). ابن عدى فى الكامل (٤/ ٢٦٠)، (٥/ ٣١٩). قلت: وغياث هذا هو السابق ذكره، وقد قال الرازى فى الجرح والتعديل (٧/ ٥٧): حدثنا عبد الرحمن سمعت أبى يقول: قال خالد بن الهياج: سمعت أبى يقول: رأيت غياث بن إبراهيم ولو طار على رأسه غراب لجاء فيه بحديث. وقالا إنه كان كذابًا يضع الحديث من ذات نفسه.
(٣) ابن أبى خيثمة: هو أبو بكر بن أبى خيثمة صاحب التاريخ. مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدى أبو عبد الله الزبيرى المدنى سكن بغداد. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال سلمة بن قاسم، وأبو بكر بن مردويه: ثقة. انظر تهذيب التهذيب (١٠/ ١٤٨). الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان: انظر تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٣).
[ ١ / ٤٤ ]
سمع الزبير رجلًا يحدث فاستمع الزبير حتى إذا فض الرجل حديثه قال: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال الرجل: نعم.
قال الزبير: هذا وأشباهه مما يمنعنا أن نحدث عن رسول الله - ﷺ -، قد لعمرى سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - وأنا يومئذ حاضر ولكن رسول الله - ﷺ - ابتدأ هذا الحديث فحدثنا عن رجل من أهل الكتاب حدثه أباه فجئت أنت يومئذ بعد ما مضى صدر الحديث وذكر الرجل الذى من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول الله - ﷺ -.
سريج عن يونس، وحدثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، قال: قال ابن سيرين: إن الرجل ليحدثنى بالحديث فما أتهم الذى فوقه ولكنى أتهمه (١).
وإسحاق بن إبراهيم قال: حدثنى سويد بن عبد العزيز الدمشقى عن المغيرة، قال: أبطأت على إبراهيم أيامًا فلما أتيته قال: ما بطَّأك؟ قلت قدم علينا شيخ فسمعنا منه كيت وكيت فقال إبراهيم: لقد رأيتنا وما نحمل الحديث إلَّا ممن يعرف وجهه، إنك لترى الشيخ يحدث بالحديث يحرّف حلاله من حرامه وما يدرى (٢).
_________________
(١) قال الذهبى فى ترجمة ابن سيرين فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٦١١) الحاكم: حدثنى عمر بن جعقر البصرى، حدثنا الحسن بن صالح الأهوازى بالبصرة، حدثنا سليمان الشاذكونى، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين: أنه كان يحدثه الرجل فلا يقبل عليه، ويقول: ما أتهمك ولا الذى يحدثك ولكن من بينكما أتهمه. وقال أيضًا: عن شعيب بن الحبحاب قلت لابن سيرين: ما ترى فى السماع من أهل الأهواء؟ . قال: لا نسمع منهم ولا كرامة. وقال أيضًا: قال سليمان: إنما يقع الكذب بالذى وضع الحديث على رسول الله - ﷺ -. وقال قرة بن خالد: سمعت محمدًا يقول: ذهب العلم وبقيت منه شذرات فى أوعية شتى. وقال الذهبى أيضًا: خالد بن خداش: حدثنا مهدى بن ميمون قال: رأيت محمد بن سيرين يحدث بأحاديث الناس وينشد الشعر ويضحك حتى يميل فإذا جاء بالحديث من المسند: كلح وتقبض.
(٢) سويد بن عبد العزيز الدمشقى: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ١٨): سويد بن عبد العزيز قاضى بعلبك أبو محمد السلمى مولاهم الدمشقى الفقيه المقرئ تلا على يحيى الذمارى وغيره. أخذ القراءة عنه: أبو مسهر، والربيع بن ثعلب، وهشام. انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٦)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٩)، الضعفاء والمتروكين (٥١)، تاريخ ابن معين (٢٤٣)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٤٧٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٨). المغيرة: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠): مغيرة بن مقسم الإمام العلامة الثقة أبو هشام الضبى مولاهم الكوفي الأعمى الفقيه يلحق بصغار التابعين، لكنى لم أعلم له شيئا عن أحد من الصحابة.
[ ١ / ٤٥ ]
وروى ذلك ابن أبى خيثمة، عن الوليد بن شجاع، قال: حدثنى سويد.
قال ابن أبى خيثمة: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهانى، أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبى إسحاق، عن البراء قال: ما كل ما نحدثكم به عن النبى - ﷺ -[٦/ب] سمعناه، ولكن سمعنا وحدثنا به أصحابنا (١).
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الحسين بن منصور، وحدثنا محمد بن سلمة، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقول لبنيه: يا بنى حجوا مشاة فإنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته" (٢).
_________________
(١) = حدث عن أبى وائل، ومجاهد، وإبراهيم النخعى، والشعبى، وعكرمة. قلت: انظر ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠)، طبقات خليفة (١٦٥)، تاريخ البخارى الكبير (٤/ ٣٢٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٨، ٢٢١). إبراهيم: هو النخعى شيخ الغيرة.
(٢) سبق هذا الأثر عن البراء بن عازب، ﵁، وسبق الحديث عنه. قلت: ذكره الهيثمى فى كتاب مجمع الزوائد (١/ ١٥٤)، باب "لا تضر الجهالة بالصحابة لأنهم عدول" ونسب الحديث للإمام أحمد وقال عن رجاله: رجال الصحيح.
(٣) قال الألبانى فى الضعيفة (٤٩٦): ضعيف، أخرجه الطبرانى فى الكبير (٣/ ١٦٥/ ٢)، والضياء فى المختارة (٢/ ٢٠٤) من طريق يحيى بن سليم، عن محمد بن مبسلم الطائفى، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. قلت، أى الألبانى: وهذا إسناد ضعيف يحيى بن سليم، ومحمد بن مسلم ضعفهما أحمد وغيره وقد اضطرب أحدهما فى إسناده فمرة رواه هكذا ومرة قال: "إبراهيم بن ميسرة" بدل "إسماعيل بن أمية". قلت: لم أقف على هذا الحديث المذكور هنا فى مسند الإمام أحمد. قلت: ولفظ حديث ابن عباس عند الطبرانى "إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة والماشى بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة". وكلام الشيخ الألبانى مصروف عليه: أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة (٢٥٤) وكذا الضياء من طريق الطبرانى، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان (٢/ ٣٥٤)، ومرة قال: "إسماعيل بن إبراهيم" رواه البزار كما فى الجمع (٣/ ٢٠٩)، ومرة أخرى أسقطه فقال: عن محمد بن مسلم الطائفى، عن سعيد بن جبير". ذكره ابن أبى حاتم فى علل الحديث (١/ ٢٧٩)، وقال: قال أبى: محمد بن مسلم، عن سعيد ابن جبير، مرسل، وهذا حديث يروى عن ابن سيش رجل مجهول، وليس هذا بحديث صحيح. ورواه ابن عدى (ق ٢٢٦/ ١)، من طريق عبد الله بن محمد القدامى، حدثنا محمد بن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن جبير به ولفظه: "من حج راكبًا كان له بكل خطوة حسنة، ومن حج ماشيًا كان له بكل خطوة سبعين حسنة من حسنات الحرم" قال: قلت: وما حسنات الحرم؟ قال: "الحسنة بمائة ألف". وقال: عبد الله بن محمد القدامى عامة حديثه غير محفوظ وهو ضعيف. =
[ ١ / ٤٦ ]
أحسبه قال: "مائة حسنة وبكل خطوة يخطوها سبع مائة حسنة من حسنات الحرم". قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: "الحسنة مائة ألف حسنة".
قال الحسين بن منصور: فحدثنى الحسين بن الوليد، عن محمد بن مسلم الطائفى (١) بهذا الحديث أيضًا.
وقال لى: قلت لمحمد بن مسلم من هذا الرجل الذى حدّث هذا الحديث؟، فتلكأ ساعة، ثم قال: حدثنى به محمد بن إبراهيم الصائغ.
قال الحسين: وكان محمد بن إبراهيم عندى ثقة.
فلقيته فقلت له: إن محمد بن مسلم الطائفى، حدثنى عنك، وأخبرته بالحديث وقلت له: حدثنى به.
فقال: حدثنى رجل، فقلت: من هذا الرجل؟ فتلكأ ساعة، ثم قال: حدثنى سلام بن
_________________
(١) = قال الألبانى: وجمله القول: أن الحديث ضعيف لضعف راويه، واضطرابه فى سنده ومتنه، وكيف يكون صحيحًا وقد صح أنه ﵊ حج راكبًا، فلو كان الحج ماشيًا أفضل لاختاره الله لنبيه - ﷺ -، وراجع رسالة الألبانى "حجة النبى - ﷺ - " كما رواها عنه جابر ﵁ (صـ ١٦) من الطبعة الأولى والتعليق (١٦) من طبعة المكتب الإسلامى. وفى الحديث عند أبى حاتم، وأبى نعيم زيادة فى آخره.
(٢) محمد بن مسلم الطائفى: قال ابن عدى فى الكامل: محمد بن مسلم الطائفى، وجاء بالهامش: محمد بن مسلم بن سوسن الطائفى، وقيل: سويس، وقيل: سيس، وقيل: سنين مصغرًا، وقيل: سوير الطائفى يعد فى المكيين. ضعفه أحمد ووثقه أبو داود، والعجلى. وقال الساجى: صدوق. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٤). قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه ما أضعف حديثه. وقال عباس الدورى، عن ابن معين: ثقة، لا بأس به، وابن عيينة أثبت منه. وكان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس، وابن عيينة أوثق منه فى عمرو بن دينار، ومحمد بن مسلم أحب إلى من داود العطار فى عمرو. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال حجاج بن الشاعر، عن عبد الرزاق: ما كان أعجب محمد بن مسلم الثورى. وقال البخارى، عن أبو مهدى: كتبه صحاح. وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (٦/ ١٢٦)، وقال: له أحاديث حسان غرائب، وهو صالح الحديث لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا.
[ ١ / ٤٧ ]
مسلم المدائني (١) فضعف عندى الحديث، ثم قلت: لألقينّ سلام بن مسلم، فلقيته، فسألته عن الحديث، فقال: حدثنى رجل، فقلت: من هذا الرجل؟ فتلكأ ساعة، ثم قال: حدثنى به رجل من أهل الموسم لا أدرى من هو.
أبو الحارث الورّاق قال: سمعت شعبة يقول: قدمت الكوفة فلقيت أصحابنا سفيان
ومسعر، قال: فقالوا لى: تعال حتى تأتى أبا إسحاق (٢).
قال: فقلت: لا تريدون. قال: فقالوا لى: انطلق. قال: فقلت: أرى إذا صرت إليه يقول: هو الحارث عن على فأوقفه عليه فأفسد عليكم فلا تريدون. قال: فقالوا انطلق. قال: فمضيت معهم حتى صرنا إلى أبى إسحاق.
قال: فقال أبو إسحاق: أبو ريحانة، عن النبى - ﷺ - قال: "من صلى كذا فله كذا؟ "، قال شعبة: فتطاولت من بينهم فقلت: يا أبا إسحاق من حدّثك بهذا؟ قال: فقال لى:
_________________
(١) جاء فى تهذيب التهذيب: سلام بن سلم ويقال: ابن سليم، وابن سليمان، والصواب الأول: أبو سليمان، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الله هو سلام الطويل المدائنى خراسانىّ الأصل. قلت: وما أثبته هو ما جاء بالمخطوط من أنه سلام بن مسلم. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ٢٨١، ٢٨٢): روى عن حميد الطويل، وثور بن زيد الرحبى، وجعفر بن محمد الصادق، وعثمان بن عطاء الخراساني، ومنصور بن زاذان، وزيد العمى، وأكثر رواية عنه، وهارون بن كثير أحد الضعفاء وغيرهم. وعنه: عبد الرحمن بن ثابث بن ثوبان، وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن محمد الحاربى، وقبيصة ابن عقبة، وغيرهم. قال أحمد: روى أحاديث منكرة. وقال ابن أبى مريم، عن ابن معين: له أحاديث منكرة. وقال الدورى وغيره، عن ابن معين: ليس بشئ. وقال ابن المديني: ضعيف. وقال ابن عمار: ليس بحجة. وقبهال الجوزجانى: ليس بثقة. وقال البخارى: تركوه، وقال مرة: يتكلمون فيه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه. قال ابن عدى فى الضعفاء (٣/ ٢٩٩: ٣٠٢)، بعد ما ساق له أحاديث: ولسلام أحاديث صالحة غير ما ذكرته، وعامة ما يرويه عن من يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه. انظر: تاريخ بغداد (٩/ ١٩٥)، كما جاء بهامش الضعفاء.
(٢) انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٨/ ٦٣)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٩٢)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٧٠)، طبقات خليفة (١٦٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٧)، تاريخ الإسلام (٥/ ١١٦)، تذكرة الحفاظ (١/ ١١٤).
[ ١ / ٤٨ ]
أنت هاهنا، حدثنيه عبد الله (١) بن عطاء. قال: فرجعت إلى منزلى فلم يكن لى همة إلَّا الخروج إلى مكة، وعبد الله بن عطاء يومثذ حى. بمكة، فتكاريت ومضيت حتى قدمت مكة فقضيت عمرتى أو نسكى، ثم أتيت عبد الله فقلت له: حديث عنك.
قال: ما هو؟ قلت: حديث أبى ريحانة عن النبى - ﷺ -، قال هذا: حدثنا سعد بن إبراهيم (٢) عن أبى ريحانة، وسعد يومئذ حى بالمدينة فخرجت إليه، فلما قدمت المدينة أتيته فسألته عنه فقال: هذا [٧/أ]، جاءنا من ناحيتكم.
قال: قلت من؟ قال: طارق. قال: فخرجت البصرة. قال: فوجهت إليه رسولى،
_________________
(١) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٥/ ٢٨١): عبد الله بن عطاء المكى، ويقال: الكوفي، ويقال: الواسطى، ويقال: الدنى، أبو عطاء مولى المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، وقيل: مولى بنى هاشم، ومنهم من جعلها اثنين، وقيل: ثلاثة. روى عن الطفيل، وسليمان، وعبد الله بن بريدة، وعقبة بن عامر مرسلًا، وعكرمة بن خالد، ونافع مولى ابن عمر، وسعد بن إبراهيم، وعدة. روى عنه: أبو إسحاق السبيعى، وزهير بن معاوية، والثورى، وابن أبى ليلى، وأبو بشر المزلق جفر بن زياد، وعلى بن مسهر، وعبد الملك بن أبى سليمان، وشعبة، وعبد الله بن نمير، ومروان بن معاوية، وأبو معاوية الضرير، وغيرهم. قال الدورى عن ابن معين: هو كوفى كان ينزل. ممكة. قال الترمذى: ثقة عند أهل الحديث. قال النسائى: ضعيف، وقال فى موضع آخر: ليس بالقوى. وذكره ابن حبان فى الثقات. قلت، أى ابن حجر: قال الدورى، عن ابن معين: عبد الله بن عطاء صاحب ابن بريدة ثقة، كذا هو فى تاريخ الدورى رواية ابن سعيد بن الأعرابى عنه. قال ابن عدى فى الضعفاء (٤/ ١٦٨): حدثنا الجنيدى، حدثنا البخارى، حدثنى أحمد بن سليمان، حدثنا أبو داود، عن شعبة: سألت أبا إسحاق، عن عبد الله بن عطاء الذى روى عن عقبة: كنا نتناوب رعية الإبل، قال شيخ من أهل الطائف: حدثنيه. قال شعبة: فلقيت عبد الله فقلت: سمعته من عقبة فقال: حدثنيه سعد بن إبراهيم فلقيت سعدًا فسألته فقال: حدثنى زياد بن مخراق، فلقيت زيادًا فقال: حدثنى رجل عن شهر بن حوشب. قال ابن عدى: وعبد الله بن عطاء معروف بهذا الحديث فى الذى ذكره شعبة عنه عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، وقد ذكرت هذا الحديث فى قصة شهر بن حوشب.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ٤٠٢): سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، أبو إسحاق، ويقال: أبو إبراهيم أمه أم كلثوم بنت سعد، وكان قاضى المدينة، والقاسم بن محمد حى. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥/ ٤١٨): كان من كبار العلماء يذكر مع الزهرى، ويحيى ابن سعيد الأنصاري. انظر ترجمته فى: التاريخ الكبير (٤/ ٥١)، والصغير (١/ ٣٢٤)، تاريخ الإسلام (٥/ ٧٧).
[ ١ / ٤٩ ]
قال: أقرأه منى السلام، وقل له: إن أبا بسطام قدم من سفر وهو يريد أن يلقاك فإن شئت أن تجيئنى كان شئت جئتك. قال: فلقيته فقلت: أما تتقون الله تروون مثل هذه الأحاديث.
قال: ففزع، وقال: أى حديث؟ قلت: حديث أبى ريحانة فى الصلاة عن النبى - ﷺ -، قال: هذا حدثنيه شهر بن حوشب، عن أبى ريحانة (١).
ابن أبى خيثمة قال: سئل يحيى بن معين عن أحاديث الحسن بن ذكوان عن حبيب ابن أبى ثايت، عن عاصم بن ضمرة، عن على، قال: بينه وبين حبيب رجل ليس بثقة (٢).
_________________
(١) قلت: لم أقف فى أحاديث أبى ريحانة الأزدى ولا حتى القرشي على هذا الحديث. وأبو إسحاق هو: السبيعى: عمرو بن عبد الله بن ذى يحمد، وقيل: عمرو بن عبد الله بن الهمدان الكوفي الحافظ شيخ الكوفة وعالمها ومحدثها. قال. الذهبى فى سير أعلام النبلاء: لم أظفر له بنسب متصل إلى السبيع، وهو من ذرية سبيع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان. كان ﵀ من العلماء العاملين ومن جلة التابعين. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٩٨): شبابة عن شعبة: ما سمع أبو إسحاق من الحارث إلَّا أربعة أحاديث، يعنى: أن أبا إسحاق كان يدلس. قال شعبة، عن أبى إسحاق قال: شهدت عند شريح فى وصية فأجاز شهادتى وحدى. وقيل لشعبة: أسمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: وما كان يصنع به، هو أحسن حديثا من مجاهد ومن الحسن وابن سيرين. قال على بن المدينى: حفظ العلم على الأمة ستة: فلأهل الكوفة: أبو إسحاق والأعمش، ولأهل البصرة: قتادة ويحيى بن أبى كثير، ولأهل المدينة: الزهرى. وقال جرير عن مغيرة: ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبى إسحاق، والأعمش. شهر بن حوشب: انظر ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٧٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٦٩)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٢)، طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٩)، طبقات خليفة (ت ٢٩٣١)، تاريخ البخارى (٤/ ٢٥٨).
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤١، ٢٤٢): الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصرى. روى عن عطاء بن أبى رباح، وعبادة بن نسى، وأبى إسحاق السبيعى، وطاووس، والحسن، وابن سيرين، وأبى رجاء العطاردى وجاعة. وعنه ابن المبارك، ويحيى القطان، وصفوان بن عيسى، ومحمد بن راشد، والسكن بن إسماعيل البرجمى وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم: ضعيف. وقال عمرو بن على: كان يحيى يحدث عنه وما رأيت عبد الرحمن حدث عنه قط. =
[ ١ / ٥٠ ]
قال: وحدثنا عبد الرحمن بن البراء، وحدثنا خالد بن الحارث، وحدثنا شعبة، عن أبى هشام قال: كان يكره أو يكرهون الرواية عن النساء إلَّا عن أزواج النبي - ﷺ - (١).
_________________
(١) = وقال أبو حاتم النسائي أيضًا: ليس بالقوى. وقال أبو أحمد بن عدى: يروى أحاديث لا يرويها غيره وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات. قلت، أى ابن حجر: قال الساجى: إنما ضعف لمذهبه وفى حديثه بعض المناكير. ذكره يحيى بن معين فقال: صاحب الأوابد منكر الحديث وضعفه، قال: وكان قدريًا. وقال ابن أبى الدنيا: كان يحيى يحدث عنه وليس عندى بالقوى. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: أحاديثه أباطيل. وقال الأثرم: قلت لأبى عبد الله: ما تقول فى الحسن بن ذكوان؟ فقال: أحاديثه أباطيل، يروى عن حبيب بن أبى ثابت، ولم يسمع من حبيب، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطى. وقال الآجرى، عن أبى داود: كان قدريًا. قلت: زعم قوم أنه كان فاضلًا قال: ما بلغنى عنه فضل. قال الآجرى، قلت له: سمع من حبيب بن أبى ثابت قال: سمع من عمرو بن خالد عنه. وكذا قال ابن معين: أورد ابن عدى حديثين من طريق الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن على، قال: إنما سمعها الحسن من عمرو بن خالد، عن حبيب فأسقط الحسن بن ذكوان عمر بن خالد من الوسط، أوردهما ابن عدى فى ترجمة عمرو. وحكى فى أحد الحديثين، عن ابن صاعد أن الحسن بن ذكوان فعل ذلك. وقال العقيلى: روى معمر، عن أشعث الحدانى، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فى البول فى المستحم، فحدث يحيى القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن بهذا الحديث فقيل للحسن بن ذكوان: سمعته من الحسن؟ قال: لا، قال العقيلى: ولعله سمع الأشعث، يعنى فدلسه.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠): مغيرة بن مقسم الإمام العلامة الثقة أبو هشام الضبى مولاهم الكوفى الأعمى الفقية، يلحق بصغار التابعين لكنى، أى الذهبى، لم أعلم شيئًا عن أحد من الصحابة. روى عن أبى وائل، ومجاهد، وإبراهيم النخعى، والشعبى، وعكرمة، وأم موسى سرية علىّ، ﵁، وأبى رزين الأسدى، وغيرهم. وروى عنه: سليمان التيمى أحد التابعين، وشعبة، وزائدة، وزهير، وأبو عوانة، وغيرهم. قال الذهبى: روى ححاج بن محمد عن شعبة، قال: كان مغيرة أحفظ من الحكم. وفى رواية: أحفظ من حماد. وقال أبو بكر بن عياش: كان مغيرة من أفقههم. ما رأيت أحدًا أفقه منه فلزمته. قال يحيى بن المغيرة: عن جرير بن عبد الحميد، قال: قال مغيرة: ما وقع فى مسامعى شئ فنسيته. وقال أحمد بن أبى مريم، عن يحيى بن معين: ثقة مأمون. وروى أبو حاتم، عن يحيى قال: كان مغيرة أحفظ من حماد بن أبى سليمان. وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى: مغيرة، عن الشعبى أحب إليك أم ابن شبرمة؟ فقال: جميعًا ثقتان. =
[ ١ / ٥١ ]
قال: وآخر حدثنا سليمان بن أبى شيخ، وحدثنا إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة،
قال: قال لى على بن حرملة: وكان مع هارون بالرى.
قال: قال هارون لابن البخترى: أليس أخبرتنى أن عمر بن الخطاب كان يقول: إذا رأى الهلال قبل الزوال فهى الماضية، وإذا رأى بعد الزوال فهو للمستقبلة.
فقال: لا، فقال له المأمون: بلى والله لقد حدثتنا به فى الشيثان. فقال: صدقت (١).
قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: قال لى عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق وقد كتب عنه الناس: إنما كتب لنا هذه الكتب الورّاقون (٢).
قال: وحدثنا محمد بن يزيد الرفاعى قال: سمعت سليمان بن حرب يقول: ما ناظرنى فى النبيذ أحد أحج منك إلَّا عبد الله بن داود فإنى ناظرته (٣).
_________________
(١) = وقال العجلى: مغيرة ثقة فقيه إلَّا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم إذا وقف. وقال النسائى: ثقة. قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٦٩، ٢٧٠): قال الآجري: قلت لأبى داود: سمع مغيرة من مجاهد؟ قال: نعم، ومن أبى وائل، كان لا يدلس سمع من إبراهيم مائة وثمانين حديثًا. قلت: انظر ترجمته فى: تاريخ البخارى (٤/ ٣٢٢)، التاريخ الصغير (٢/ ٢٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٣)، طبقات خليفة (١٦٥).
(٢) ابن البخترى: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٨٥): ابن البخترى مسند العراق الثقة المحدث الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن البخترى بن مدرك البغدادى الرزاز. ولد سنة إحدى وخمسين ومائتين، وسمع سعدان بن نصر، ومحمد بن عبد الملك الدقيقى، ومحمد بن عبيد الله بن المنادى، وعباسًا الدورى، ويحيى بن أبى طالب، وأحمد بن أبى خيثمة، ومحمد بن إسماعيل الترمذى، وطبقتهم. حدث عنه: ابن منده، وابنٍ رزقويه، وأبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد وخلق كثير. قال الحاكم: كان ثقة مأمونًا. وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا. قلت، أى الذهبى: وقع لنا جملة صالحة من حديثه، توفى سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة. قلت: انظر ترجمته فى: تاريخ بغداد (٣/ ١٣٢)، الأنساب (٦/ ١٠٧، ١٠٨)، العبر (٢/ ٢٥١)، الوافى بالوفيات (٤/ ٢٩١)، شذرات الذهب (٢/ ٣٥٠).
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٨): ابن أبى خيثمة: حدثنا ابن معين قال لى عبد الرزاق. ممكة قبل أن أقدم عليه اليمن: يا فتى، ما تريد إلى هذه الأحاديث، سمعنا وعرضنا، وكل سماع، وقال لى: إن هذه الكتب كتبها لى الوراقون سمعناها مع أبى. قلت: ولم أقف لعبد الوهاب على ترجمة وهذا القول لم أقف عليه.
(٤) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٥٣): الإمام الفقيه الحافظ العلامة. قاضى بغداد، أبو هشام محمد بن يزيد بن عمد بن كثير بن رفاعة العجلى الرفاعى الكوفى المقرى. =
[ ١ / ٥٢ ]
فقلت: حدثنى حماد بن زيد، عن أيوب، ويحيى بن عتيق، عن محمد، عن عبيدة قال: اختلفى على فى النبيذ فمالى شراب منذ كذا وكذا إلَّا عسل أو لبن أو سويق أو ماء فأى شئ عندك فى ذا وهو من أصحاب عمرو وعلى وعبد الله وإنما يحتجون فى الشراب بهؤلاء.
فقلت: ما عندى فى هذا شئ فقال: قد قلت لابن داود مثل هذا فأطرق طويلًا ثم قال: حدثنا حماد، عن أيوب، ويحيى، عن محمد، عن عبيدة قال: إنى لأخيل الحد على مائة قضية مختلفة كلها عن عمر هات فى الحد خمس قضايا مختلفة إن كان ذا حقًا فهذا أحق وإن كان هذا باطلًا فذاك باطل (١).
[٧ /ب] قال: وسمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: قدم عبد العزيز بن أبى عثمان وكان رازيًا قد قدم عبد العزيز فاسمعوا منه جامع سفيان فإنه لم يبق أحد أثبت فيه منه (٢).
_________________
(١) = قال أحمد العجلى: لا بأس به صاحب قرآن قرأ على سليم وولى قضاء المدائن. قال البخارى: رأيتهم مجمعين على ضعفه. وقال النسائى: ضعيف. قلت: انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٩/ ٥٢٦، ٥٢٧)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٢٩)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٧٥، ٣٧٧)، ميزان الاعتدال (٤/ ٦٨، ٦٩)، التاريخ الكبير (١/ ٢٦١)، التاريخ الصغير (٢/ ٣٨٧). سليمان بن حرب، قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٧)، سليمان بن حرب بن بجيل الأزدى الواشحى أبو أيوب البصرى، وواشح من الأزد سكن مكة وكان قاضيها. قال أبو حاتم: إمام من الأئمة كان لا يدلس ويتكلم فى الرجال وفى الفقه وليس بدون عفان ولعله أكبر منه وقد ظهر فى حديثه نحو عشرة آلاف حديث وما رأيت فى يده كتابًا قط وهو أحب إلىّ من أبى سلمة فى حماد بن سلمة وفى كل شئ، ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل، فأتينا عفان، فقال: حدثكم أبو أيوب فإذا هو يعظمه.
(٢) حماد بن زيد. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٥٦): ابن درهم العلامة، الحافظ الثبت محدث الوقت، أبو إسماعيل الأزدى مولى آل جرير بن حازم البصرى، الأزرق الضرير أحد الأعلام أصله من سجستان سبى جده درهم منها. قلت: انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٣/ ٩، ١١)، طبقات خليفة (٢٢٤)، تاريخ خليفة (٣٢١، ٤٥١)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٢٨، ٢٢٩). أيوب: هو السختيانى.
(٣) قال الرازى فى الجرح والتعديل (١٨١١): عبد العزيز بن أبى عثمان ختن عثمان بن زائدة، روى عن الثورى، ومحمد بن مسلم الطائفى، وموسى بن عبيدة، وفضيل بن عياض، وحماد بن دليل قاضى المدائن، روى عنه مؤمل بن إسماعيل، وزهير بن عباد الرواسى، وعبد الرحمن =
[ ١ / ٥٣ ]
وكان عبيد الله بن موسى يقول: حدثنا، وكان وكيع ينكر على عبيد الله أنه سمعه من سفيان ويقول: ما بالكوفة أحد سمعه من سفيان (١).
_________________
(١) = ابن الحكم بن بشير، وعلى بن ميسرة، وهارون بن إسحاق. حدثنا عبد الرحمن، سمعت أبى يقول بعض ذلك وبعضه من قبلى. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا أبو بكر بن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت محمد بن يزيد، يعنى، الرفاعى يقول: سمعت وكيعًا يقول: عبد العزيز بن أبى عثمان أثبت من بقى اليوم فى جامع سفيان: اذهبوا فاسمعوا منه. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن أبى عبد الرحمن المقرئ، حدثنا عبد الرحمن يعنى ابن الحكم بن بشير، حدثنا عبد العزيز بن أبى عثمان ولم أر مثله، حدثنا عبد الرحمن، قال: سألت أبى عن عبد العزيز بن أبى عثمان فقال: ثقة. قلت: محمد بن يزيد هو الرفاعى. وسفيان هذا هو الثورى، انظر ترجمته فى: سير أعلام النبلاء برقم (٨٢) فى جـ ٧، تهذيب التهذيب (٤/ ١١١: ١١٥)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧١: ٣٧٤)، طبقات خليفة (١٦٨)، الجرح والتعديل (١/ ٥٥: ١٢٦، ٤/ ٢٢٢: ٢٢٥)، حلية الأولياء (٦/ ٣٥٦: ٧/ ١٤٤)، وفيات الأعيان (٢/ ٣٨٦: ٣٩١)، طبقات المفسرين لابن الجزرى (١/ ٣٠٨)، التاريخ الكبير (٤/ ٩٢: ٩٣).
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٧/ ٤٦)، عبيد الله بن موسى بن أبى المختار واسمه باذام العبسى مولاهم الكوفى أبو محمد الحافظ. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٥٥): قال أبو حاتم: ثقة صدوق حسن الحديث، قال أبو نعيم: أتقن منه، وعبيد الله أثبتهم فى إسرائيل كان إسرائيل يأتيه، فيقرأ عليه القرآن. وثقه ابن معين وجماعة، وحديثه فى الكتب الستة. وقال أحمد بن عبد الله العجلى: ثقة، رأس فى القرآن، عالم به، ما رأيته رافعًا رأسه وما رُئى ضاحكًا قط. وروى أبو عبيد الآجرى عن أبى داود قال: كان شيعيًا محترفًا جاز حديثه. قال ابن عدى: قال البخارى: عنده جامع سفيان ويستصغر فيه. قلت: ترجمته فى: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٥٣)، دول الإسلام (١/ ١٣٠)، طبقات القراء لابن الجزرى (١/ ٤٩٣)، تاريخ ابن معين (٣٨٤)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤٠٠)، طبقات خليفة (ت ١٣٢١)، التاريخ الكبير (٥/ ٤٠١)، الضعفاء للعقيلى (لوحة ٢٧٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٤). قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٤): عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى السعيدى أبو خالد الكوفى نزيل بغداد. روى عن السفيانين وشعبة وغيرهم. روى عنه محمد بن الحسين بن زبالة المخزومى، وهو من أقرانه، وغيرهم. قال أحمد لما حدث بحديث المواقيت تركته ولم أخرج عنه فى المسند شيئًا قد أخرجت عنه على غير وجه الحديث. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: كذاب خبيث يضع الحديث. =
[ ١ / ٥٤ ]
قال أبو هشام: وبالكوفة يومئذ أربعة ترويه عن سفيان عبيد الله، وعبد العزيز بن أبان، وإبراهيم بن هراسة.
وأبو إسماعيل الفارسى قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: وسئل عن إسماعيل بن أبان الغنوى فقال: وضع حديثا عن فطر، عن أبى الطفيل، عن على قال: السابع من ولد العباس يلبس الخضرة، كذب ليس منه شئ.
وهو الذى يحدث عن ابن أبى خالد، وهشام بن عروة (١).
_________________
(١) = وقال ابن أبى خيثمة، عن ابن معين: لم يكن بشئ، وضع أحاديث على سفيان. وقال ابن محرز، عن ابن معين: ليس حديثه بشئ كان يكذب، وقال مرة أخرى: يحدث بأحاديث موضوعة، وأتوه بحديث أبى داود الطيالسى، عن الأسود بن شيبان فقرأه عليهم، يعنى: ولم يكن سمعه. قال ابن عدى فى الضعفاء: وله عن الثورى غير ما ذكرت من البواطيل وعن غيره (٥/ ٢٨٨)، وذكر له أحاديث عدة. قلت: وذكر ابن حجر كلامًا كثيرًا عن ترجمته فانظرها. إبراهيم بن هراسة: قال الرازى فى الجرح (٤٧٠): إبراهيم بن هراسة الكوفى الشيبانى أبو إسحاق الأعور، روى عن الثورى، ومغيرة بن زياد، وجبلة بن سليمان. روى عنه: على بن هاشم بن مرزوق، وإسحاق بن موسى الأنصارى سمعت أبى يقول ذلك، وسمعت أبا زرعة يقول: إبراهيم بن هراسة شيخ كوفى وليس بقوى سمعت أبى يقول: إبراهيم بن هراسة ضعيف متروك الحديث.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٧): إسماعيل بن أبان الغنوى الخياط أبو إسحاق الكوفى. روى عن: إسماعيل بن أبى خالد، والأعمش، والثورى، ومسعر، ومحمد بن عجلان وغيرهم. وعنه: إبراهيم بن سعيد الجوهرى، وأحمد بن الوليد الفحام، وسليمان الشاذكونى، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وإسحاق بن إبراهيم البغوى، وخشيش بن أصرم. قال البخارى: متروك تركه أحمد والناس. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ترك حديثه. وقال الجوزجانى: ظهر منه على الكذب. قال النسائى: ليس بثقة. قلت، أى ابن حجر: وقال أحمد: كتبنا عنه عن هشام بن عروة، ثم روى أحاديث موضوعة عن فطر وغيره فتركناه. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. وقال ابن أبى خيثمة، عن ابن معين: وضع أحاديث على سفيان لم تكن، وقال مسلم، والنسائى، والعقيلى، والدارقطنى، والساجى، والبزار: متروك الحديث. وقال العجلى: ضعيف أدركته ولم أكتب عنه شيئًا. قال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. =
[ ١ / ٥٥ ]
قال: وسمعت يحيى يقول: وسئل عن عبد العزيز بن أبان القرشى (١) قال: وضع
أحاديث عن سفيان لم تكن.
قال: حدثنا صالح بن حاتم بن وردان حدثنى أبى، عن أيوب قال: جاءنى أبو قلابة يومًا إلى السوق نصف النهار فلما رأيته، قمت إليه فقال: إن الحديث الذى حدثتك ليس كما حدثتك ثم رجع (٢).
_________________
(١) = وقال أبو داود: كان كذابًا حكاه ابن عدى. وقال الخطيب: قدم بغداد وحدث بها أحاديث تبين للناس كذبه فيها فتجنبوا السماع منه واطرحوا الرواية عنه. قال ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (١/ ٣٠٩): ولإسماعيل بن أبان غير ما ذكرت من الروايات عن هشام بن عروة وغيره، وعامتها مما لا يتابع عليه إما إسنادًا وإما متنًا. قلت: انظر تاريخ بغداد (٦/ ٢٤٠)، ميزان الاعتدال (١/ ٢١١). وابن أبى خالد: هو إسماعيل بن أبى خالد، انظر ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٧٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٠)، تاريخ خليفة (٢٣٢، ٤٢٣)، طبقات خليفة (١٦٧)، الكامل فى التاريخ (٥/ ٥٧٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٩١)، التاريخ الكبير (١/ ٣٥١)، التاريخ الصغير (٢/ ٨٥)، تذكرة الحافظ (١/ ١٥٣، ١٥٤)، ثقات ابن حبان (٣/ ٦). قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ١٧٦): الحافظ، الإمام الكبير، أبو عبد الله البجلى، الأحمسى، مولاهم الكوفى، واسم أبيه هرمز، وقيل: سعيد، وقيل: كثير، وله من الإخوة: أشعب، وخالد، وسعيد، كان محدث الكوفة فى زمانه مع الأعمش، بل هو أسند من الأعمش. قال عبد الله بن أحمد: قال أبى: أصح الناس حديثًا، عن الشعبى بن أبى خالد، ابن أبى خالد يشرب العلم شربًا.
(٢) عبد العزيز بن أبان القرشى: سبقت ترجمته.
(٣) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٦): صالح بن حاتم بن وردان البصرى أبو محمد، روى عن أبيه، ويزيد بن زريع، وحماد بن زيد، ومعتمر، وعبد الوهاب الثقفى. وعنه: مسلم، وإبراهيم أبو رمثة، وبقى بن مخلد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبدان الأهوازى، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوى، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ ذكره ابن حبان فى الثقات. قال موسى بن هارون: مات سنة ست وثلاثين ومائتين. قلت، أى ابن حجر: قال ابن قانع: وصالح. أبو قلابة: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٥/ ١٩٧): عبد الله بن زيد بن عمرو، يقال: عامر بن نايل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد أبو قلابة الجرمى البصرى أحد الأعلام. قال الرازى فى الجرح والتعديل (٥/ ٥٧): روى عن أنس بن مالك، ومالك بن الحويرث، والنعمان بن بشير، وكان واليًا على حمص، وثابت بن الضحاك، وأنس بن مالك الكعبى. وروى عن عائشة، وابن عمر، مرسل. وأدرك عبد الله بن بسر ولم يرو عنه شيئًا، ولم يسمع من أبى زيد عمرو بن أخطب بينهم=
[ ١ / ٥٦ ]
قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، وحدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كان أبو قلابة ربما حدثنى بالحديث، ثم يأتينى فيقول: الحديث الذى حدثتك ليس هو كذا هو كذا وكذا.
أبو محمد العلاف، وحدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرنى عبد الله بن أبى مليكة، عن رجل من بنى تميم لا يكذبه إن قال: أخبرت عائشة أن ابن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "الشهر تسعة وعشرون".
قال: فأنكرت ذلك، وقالت: يغفر الله لأبى عبد الرحمن ليس كذا قال - ﷺ -، ولكنه قال: "إن الشهر يكون تسعة وعشرين" (١).
_________________
(١) = عمرو بن يجدان، وسمع من محمد بن أبى عائشة بالشام، وسمع من أبى الأشعث الصنعانى، ومن أبى أسماء الرحبى، ومن ابن محيريز، ومن أبى إدريس الخولانى، وهشام بن عامر، وعمرو ابن سلمة. وعنه: يحيى بن أبى كثير، وأيوب، وخالد الحذاء سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الله الطهرانى، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا إسماعيل بن عبد الله، عن ابن عون قال: قال لى ابن سيرين: قد علمنا أن أبا قلابة ثقة. حدثنا عبد الرحمن قال: قرئ على أبى ﵀ أبو قلابة من الفقهاء ذوى الألباب. حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبى يقول: وقلت له: أبو قلابة أحب إليك أو قتادة، عن معاذة، فقال: جميعًا ثقتان، وأبو قلابة لا يعرف له تدليس. قال العجلى: بصرى تابعى ثقة. ذكره ابن القيسرانى فى أبناء الناس من التابعين فمن بعدهم. الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٢٥١)، الكاشف (٢/ ٧٩)، تاريخ الثقات (ص/ ٢٥٧)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٦٨)، طبقات الفقهاء للشيرازى (٨٩)، تاريخ ابن عساكر (٩/ ١٥٦)، تذكرة الحفاظ (١/ ٨٨)، العبر (١/ ١٢٧)، طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٣)، طبقات خليفة (ت ١٧٣٠)، تاريخ البخارى (٥/ ٩٢)، المعارف (٤٤٦). أيوب هو: السختيانى: انظر ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٤٦، ٢٥١)، حلية الأولياء (٣/ ٢: ١٤)، تهذيب الكمال (١٣٤)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٣٠: ١٣٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٩٧). عبيد الله بن عمرو: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب: عبيد الله بن عمرو بن أبى الوليد الأسدى مولاهم أبو رهب الجزرى الرقى. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٨/ ٣١٠): الحافظ الكبير أبو وهب كان ثقة حجة صاحب حديث. قلت: انظر ترجمته فى: تاريخ ابن معين (٣٨٤)، طبقات خليفة (٣٢١)، تهذيب الكمال (٨٩١).
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢/ ٣٢)، من طريق يزيد، عن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال عبد الله بن عمر. =
[ ١ / ٥٧ ]
ابن أبى خيثمة قال: سئل يحيى بن معين، عن حديث أبى الوليد الطيالسى، عن سعيد، عن سماك بن حرب قال: سمعت عياض الأشعرى يحدث عن أبى موسى: أن النبى - ﷺ - قال: "فسوف يأتى الله بقوم".
فكتب يحيى بخطه على عياض بن أبى موسى: ليس بشئ (١).
_________________
(١) = وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، والحديث من هذا الطريق ذكره الحافظ فى الفتح (٤/ ١٠٩)، ونسبه لابن أبى شيبة، وهذا إنكار من عائشة متكلف، فما أراد ابن عمر أن الشهر دائمًا تسعة وعشرون ولا يفهم هذا من كلامه. إنما يريد ما قالت هى وروت: أن الشهر يكون تسعة وعشرين. قلت: رحم الله الشيخ شاكر فأم المؤمنين غير متكلفة فى ذلك، وإنما كان هؤلاء، ﵃ أجمعين، لا يتركون لفظه لم يقلها النبي - ﷺ - إلَّا قالوها عندما يذكرون كلامه ﵊. وابن عمر عندما ترك لفظة "يكون" التى تجعل الشهر تسعة وعشرين وغير هذا العدد، إنما جعل العدد تسعًا وعشرين فقط لاغير. وهذا ظاهر كلامه والله أعلم. قلت: ذكره الامام أحمد (٢/ ٥)، من طريق إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر وقال: إسناده صحيح. وذكره أيضًا (٢/ ١٣)، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح. وذكره فى (٢/ ٢٨) من طريق: روح عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار سمع عبد الله ابن عمر يقول. وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح. وقد روى البخارى (٤/ ١٠٨، ١٠٩)، ومسلم (١/ ٢٩٨، ٢٩٩)، من طريق سعيد بن عمرو، عن ابن عمر، عن النبى - ﷺ - أنه قال: "إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعنى: مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين"، واللفظ للبخارى، انظر: هامش الشيخ شاكر برقم (٤٨٦٦). وذكره الإمام أحمد فى المسند (١/ ٣٤٠)، من طريق ابن عباس، بإسناد صحيح. وذكره (١/ ٣٩٧)، من طريق ابن مسعود بإسناد صحيح. وذكره من طريق عائشة (٦/ ٩٠). قلت: أطراف الحديث عند: البيهقى فى السنن الكبرى (٧/ ٣٨١). الحافظ فى الفتح (٩/ ٣٠٠، ٤/ ١٢٠، ١١/ ٥٦٨). ابن أبى شيبة فى المصنف (٣/ ٨٦). الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٦/ ٣٣٦). قلت: ولا أدرى ما الغرابة التى دعت المصنف إلى ذكر كثير من مواد هذا الباب تحت هذا العنوان، فلا أدرى هل يعد إنكار أم المؤمنين على ابن عمر أن هذا منقصة من حقه، أم أنه ينكر على أبن أبى مليكة أنه لا يكذب الرجل من بنى تميم، أم ماذا يريد، والله أعلم بمراده.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٨/ ١٨١): عياض بن عمرو الأشعرى مختلف فى صحبته. روى عن النبى - ﷺ -، وعن أبى موسى، وعن امرأة أبى موسى، روى عنه الشعبى، وسماك بن حرب، وحصين بن عبد الرحمن. =
[ ١ / ٥٨ ]
[٨ / أ] ابن أبى خيثمة، وحدثنا يحيى بن معين، حدثنى والله هشيم، أخبرنا داود بن أبى هند، عن ابن حرب، عن أبى الأسود، عن فضالة الليثى (١) قال: أتيت النبى - ﷺ -،
_________________
(١) = قال ابن أبى حاتم، عن أبيه: روى عن النبى - ﷺ - مرسلًا، وروى عن أبى عبيدة، يعنى ابن الجراح. قلت، أى ابن حجر: جاء عنه حديث يقتضى التصريح بصحبته، ذكره البغوى فى معجمه، وفى إسناده لين، واختلف على شريك فى اسمه، ثم قال البغوى: يشك فى صحبته، وقال ابن حبان: له صحبة. قال الرازى فى الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٧): عياض الأشعرى روى عن النبى - ﷺ - مرسلًا أنه: قرأ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وهو تابعى، وروى عن أبى موسى الأشعرى، عن النبى - ﷺ -، روى بعضهم، عن شعبة، عن سماك، عن عياض، عن النبى - ﷺ -، ومنهم من يروى عن شعبة، عن سماك، عن عياض، عن أبى موسى، عن النبى - ﷺ -، ورأى أبا عبيدة وسمع منه سماك بن حرب، سمعت أبى يقول ذلك. قلت: لم أقف على عياض بن أبى موسى، وعياض الأشعرى لم أقف على قول يحيى عنه بل لم أجد غير ما ذكرت، والله أعلم. قال ابن عبد البر فى الاستيعاب (٣/ ٢٠)، عياض بن عمرو الأشعرى كوفى. روى عنه الشعبى، وسماك بن حرب. وذكر إسماعيل بن إسحاق، عن على بن المدينى قال: عياض الأشعرى هو عياض بن عمرو. قلت: ذكره ابن الأثير فى أسد الغابة برقم (٤١٥٢). قلت: ذكر الإمام أحمد (١/ ٤٩) حديث استنجاد الجند بعمر بن الخطاب فى اليرموك: عياض الأشعرى، وقال الشيخ شاكر: إنه عياض بن عمرو مختلف فى صحبته والراجح أنه تابعى.
(٢) قال ابن الأثير فى أسد الغابة (٤/ ٣٦٤): فضالة الليثى: اختلف فى اسم أبيه، فقيل: فضالة بن عبد الله، وقيل: فضالة بن وهب بن بحرة بحيرة بن مالك بن مالك بن عامر من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة الليثى، وقيل: فضالة بن عمير بن الملوح الليثى. وقال أبو نعيم: فضالة الليثى: يعرف بالزهرانى أبو عبد الله، غير منسوب، روى عنه ابنه عبد الله. وقال، أى ابن الأثير: أنبانا يحيى بن أبى الرجاء إجازة بإسناده إلى أبى بكر بن أبى عاصم، قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله، حدثنا أبى، عن داود بن أبى هند، عن أبى حرب بن أبى الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، قال: علمنى رسول الله - ﷺ - وكان فيما علمنى: "حافظ على الصلوات الخمس فقلت: يا رسول الله إن هذه الساعات لى فيها أشغال، فمرنى بأمر جامع إذا فعلته أجزأ عنى، فقال: حافظ على العصرين، فقلت: وما العصران؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها". قلت: وذكر الحديث الإمام أحمد فى المسند (٤/ ٣٤٤). من حديث: سريج بن النعمان، ثنا هشيم، قال: أخبرنا داود بن أبى هند، قال: حدثنى أبو حرب بن أبى الأسود، عن فضالة قال: أتيت النبى - ﷺ - فأسلمت وعلمنى حتى علمنى الصلوات الخمس لمواقيتهن قال: فقلت له: إن هذه الساعات أشغل فيها فمرنى بجوامع فقال لى: "إن شغلت فلا تشغل عن العصرين"، قلت: وما العصران؟ قال: "صلاة الغداة وصلاة العصر".
[ ١ / ٥٩ ]
فأسلمت وعلمنى حين علمنى الصلوات الخمس فى مواقيتهن.
قال: فقلت: فإن هذه الساعات أشتغل فيها فمرنى بجوامع قال: "فإن شغلت فلا تشتغل عن العصرين".
قال: قلت: وما العصران؟ قال: "صلاة الغداة وصلاة العصر". وهذا أبقاك الله يكاد أن يكون كفرًا لأنه رخصة فى ترك بعض الصلوات (١).
قال: وحدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد، عن داود بن أبى هند، عن أبى حرب ابن أبى الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه قال: علمنى رسول الله - ﷺ - فكان فيما علمنى أن قال: "حافظ على الصلوات الخمس".
قال: قلت: إن هذه الساعات لى فيها أشغال فمرنى بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عنى، قال: "حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة بعد مغربها" (٢).
_________________
(١) قلت: ولا أدرى لم قال المصنف قوله هذا، فالحديث فى المسند رجاله ثقات، ولا يفهم منه إلَّا أن الصحابى قصد أنه لا يستطع أن يؤدى الصلاة لميقاتها لشغله، ولا يفهم منه أنه يتركها بأمر النبى - ﷺ -، بل أنه يشغل عنها بعض الوقت وسوف يؤديها ومع ذلك قال له النبى - ﷺ -: "إن شغلت فلا تشغل عن العصرين"، وهذا أمر بأن لا يشغل عن أداء هذه الصلوات فى وقتها أى فى جماعة مع المسلمين. فلا أدرى ما الذى فهمه المصنف!، وهل يعقل أن النبى يرخص لبعض الناس أن يتركوا بعض الصلوات. وهذا ورب البرية لأمر شنيع أتى به المصنف، وسبق أنه أتى بأشياء شنيعة فى هذا الباب لم يوفق فيها، ولعل من عدم توفيق المصنف أن النبى - ﷺ - أمر فضالة ﵁ أن لا يشغل عن صلاة الغداة وأيضًا صلاة العصر، وهاتان الصلاتان تكونان فى أوقات الشغل، ومع ذلك أمره النبي - ﷺ - بأن لا يتركها ولا يشغل عنها. والله المستعان.
(٢) قال الألبانى فى الصحيحة (١٨١٣): رواه أبو داود (٤٥٣) صحيحه، والطحاوى فى المشكل (١/ ٤٤٠)، وابن حبان (٢٨٢)، والحاكم (١/ ٢٠، ٣/ ٦٢٨)، والبيهقى والحافظ ابن حجر فى الأحاديث العاليات رقم (٣١)، عن عبد الله بن فضالة الليثى، عن أبيه قال: علمنى رسول الله - ﷺ - وكان فيما علمنى أن قال لى: "حافظ على الصلوات الخمس"، فقلت: إن هذه ساعات لى فيها أشغال، فمرنى بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عنى، قال: فذكره. وقال الحافظ: هذا حديث صحيح وفى المتن إشكال لأنه يوهم جواز الاقتصار على العصرين، ويكمن أن يحمل على الجماعة فكأنه رخص له فى ترك حضور بعض الصلوات فى الجماعة، لا على تركها أصلًا. قلت: والترخيص إنما كان من أجل شغل له كما هو فى الحديث نفسه، والله أعلم. قلت: ذكر الحديث الحاكم فى المستدرك (١/ ٢٠)، من حديث فضالة وقال: وأبو حرب بن أبى الأسود الديلى تابعى كبير عنده من أكابر الصحابة لا يقصر سماعه عن فضالة بن عبيد =
[ ١ / ٦٠ ]
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، وحدثنا حجاج بن محمد قال: قال لى شعبة: أنت تحب الإسناد، وهذا إسناد.
قال: قلت: أبى المهلب لم يسمعه من أُبىّ، قال أحمد: يعنى حديث أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن أُبىّ فى قراءة القرآن (١).
_________________
(١) = الليثى فإن هشيم بن بشر حافظ معروف بالحفظ، وخالد بن عبد الله الواسطى صاحب كتاب، وهذا فى الجملة كما خرج مسلم فى كتاب الإيمان حديث شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب وبعده عن محمد بن عثمان، عن أبيه. قلت: وذكره فى (٣/ ٦٢٨).
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٤٧: ٤٥٠): حجاج بن محمد الإمام الحجة الحافظ أبو محمد المصيصى الأعور، مولى سليمان بن مجالد ترمذى الأصل، سكن بغداد ثم تحول إلى المصيصة، ورابط بها، ورحل الناس إليه. سمع من: ابن جريج فأكثر وأتقن، ومن يونس بن أبى إسحاق، وحريز بن عثمان، وعمر بن ذر، وشعبة، وحمزه الزيات وطبقتهم. حدث عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق، وأبو خيثمة، وأبو عبيدة بن أبى السفر وغيرهم. ذكره أحمد فقال: ما كان أضبطه، وأصح حديثه، وأشد تعاهده للحروف، ورفع أمره جدًا. وقال: كان صاحب عربية، وكان لا يقول: حدثنا ابن جريج وإنما قرأ هو على ابن جريج وسمع منه كتاب التفسير إملاءً. قال أبو داود السجستانى: رحل أحمد، وابن معين إلى حجاج الأعور، قال: وبلغنى أن يحيى كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث. وقال يحيى بن معين: كان أثبت أصحاب ابن جريج. قلت: انظر: ترجمته فى: تاريخ ابن معين (١٠٢)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٤٧)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٣)، طبقات خليفة (ت ٣٠٥٦)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٠)، التاريخ الصغير (٢/ ٣٠٨)، الجرح والتعديل (٣/ ١٦٦)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠٥). أبو المهلب، قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٧٣): أبو المهلب الجرمى البصرى عم أبى قلابة: اسمه عمرو بن معاوية، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: معاوية، وقيل: النضر. روى عن عمر، وعثمان، وأبى بن كعب، وأبى مسعود الأنصارى، وتميم الدارى، وأبى موسى الأشعرى، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب. وعنه: ابن أخيه أبو قلابة الجرمى، ومحمد بن سيرين وسعيد الجريرى، وعوف الأعرابى. قلت، أى ابن حجر: وقال العجلى: بصرى تابعى ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن سعد فى الطبقة الأولى من أهل البصرة: كان ثقة قليل الحديث. وذكر ابن عبد البر الخلاف فى اسمه ثم قال: معاوية بن عمر أصح. وقال ابن حبان فى صحيحه: اسمه عمرو بن معاوية بن زيد. =
[ ١ / ٦١ ]
وهشام بن عمار الدمشقى، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا شعيب بن أبى حمزة، عن عبد الأعلى بن أبى عمرة، عن عبادة بن نسى، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبى - ﷺ - قال: "المجرة التى فى السماء عرق الأفعى التى تحت العرش".
وما يستجيز أن يروى مثل هذا عن رسول الله - ﷺ - إلَّا من لا يبالى بدينه، ومتى قال المسلمون: إن تحت العرش أفعى؟ وهل يجوز أن يكون هذا إلَّا من دسيس الزنادقة ليقبح الإسلام (١).
_________________
(١) = قال الرازى فى الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٠): عمرو بن معاوية الجرمى أبو المهلب، ويقال: النضر ابن عمرو وهو عم أبى قلابة، روى عن عمران بن حصين، روى عنه: أبو قلابة، سمعت أبى يقول ذلك. قلت: قول الإمام أحمد: إنه لم يسمع من أبى يوافق عدم ذكر الرازى فى الجرح والتعديل لسماعه من أبي. وابن حجر فى تهذيب التهذيب ذكر له سماع من أبى، فالله أعلم.
(٢) قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٣٢٠): هشام بن عمار بن نصير، بنون مصغرًا السلمى الدمشقى الخطيب صدوق، مقرى، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة. مات سنة خمس وأربعين على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. قلت: ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٢٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٤٥)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٦٠، ١٦٣)، البداية والنهاية (١٠/ ٣٤٥)، طبقات الحفاظ (١٩٧)، طبقات ابن سعد (٧/ ٤٧٣)، التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩)، ميزان الاعتدال (٤/ ٣٠٢، ٣٠٤). قلت: جاء بالمخطوط، عبيد الله بن يزيد، ولم أقف على عبيد الله بن يزيد، وجاء فى اللآلئ المصنوعة "كتاب المبتدأ". عبد الله بن يزيد، ولم أعرفه أيضًا، فالله أعلم. وشعيب بن أبى حمزة: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ١٨٧): الإمام الثقة المتقن الحافظ أبو بشر الأموى، مولاهم الحمصى الكاتب واسم أبيه دينار. سمع الزهرى فأكثر، ونافعًا، وعكرمة بن خالد، ومحمد بن النكدر، وزيد بن أسلم، وأبا الزناد، وأبا طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وعبد الوهاب بن يخت، وعدة. وعنه: ابنه بشر، وبقية، والوليد بن مسلم، ومحمد بن حمير، وأبو حيوة شريح بن يزيد، وأبو اليمان، وعلى بن عياش، وآخرون. عبد الأعلى بن أبى عمرة: قلت: هكذا فى المخطوط، ونسبه فى المجمع للطبرانى، وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير، وقال: لا يروى عن النبى - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد، وفيه عبد الأعلى بن أبى عمرة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وقال الهيثمى فى المجمع (٨/ ١٣٥): في حديث نحوه رواه الطبرانى، وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف. قلت: وجاء فى كتاب اللآلئ المصنوعة للسيوطى (١/ ٨٥): عبد الأعلى بن حكيم، عن =
[ ١ / ٦٢ ]
بقية بن الوليد، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان قال: قال ابن عائشة: إن نفرًا من اليهود أتوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: من يحمل العرش؟ فقال: "تحمله الهوام بقرونها والمجرة التى فى السماء من عرقهم".
قالوا: نشهد أنك رسول الله - ﷺ -، ما [٨ / ب] هذا والله بقول، وقد أجمع المسلمون على أن الذين يحملون العرش ملائكة (١).
_________________
(١) = معاذ، وقال: عبد الأعلى مجهول بالنقل. وقال السيوطى فى هذا السند الموجود هنا: عبد الله بن أبى عمرة، ونسب السند إلى الطبرانى. عبادة بن نسى: ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٥/ ٩٩)، وقال: قال ابن سعد: تابعى فى أهل الشام، كان ثقة. قال أحمد، وابن معين، والعجلى، والنسائى: ثقة. قال أحمد فى رواية: ليس به بأس. وقال البخارى: عبادة بن نسى الكندى سيدهم. وقال أبو داود: سألت ابن معين عنه فقال: لا يسأل عنه من النسك. قال أبو حاتم، وابن خراش: لا بأس به. وقال مغيرة بن زياد: قال مسلمة بن عبد الملك: إن فى كندة لثلاثة نفر إن الله لينزل بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء، عبادة بن نسى، ورجاء بن حيوة، وعدى بن عدى. قلت: الحديث مذكور فى اللآلئ المصنوعة (١/ ٨٥). وقال السيوطى: قال الطبرانى: حدثنا العقيلى، حدثنا حجاج بن عمران، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة، عن عمرو بن أبى عمرو، عن الوليد بن أبى الوليد، عن عبد العلى بن حكيم، عن معاذ بن جبل، فذكر نحوه. وقال: أورده فى ترجمة عبد الأعلى، وقال: هذا الحديث غير محفوظ، وعبد الأعلى مجهول بالنقل، وأبو بكر بن أبى سبرة متروك، وسليمان الشاذكونى متروك. قلت، أى السيوطى: قال فى الميزان: هذا إسناد مظلم، ومتن الحديث ليس بصحيح. أ. هـ. وقال: وقد أخرجه أبو الشيخ فى العظمة من هذا الطريق، وقد وجدت له طريق آخر، وذكر ما جاء بالمخطوط غير أنه قال: عبد الله بن يزيد وليس عبيد، وعبد الله بن أبى عمرة وليس عبد الأعلى بن أبى عمرة. قلت: وذكر الحديث بن عدى فى الضعفاء فى ترجمة الفضل بن المختار، وقال: إن المختار لا يتابع إما إسنادًا وإما متنًا. وقال السيوطى: منكر الحديث. قلت: وذكر الحديث الهيثمى فى مجمع الزوائد (٨/ ١٣٥)، وقال فى أحدهم: عبد الأعلى بن أبى عمرة: لا أعرفه. وقال فى الآخر: الفضل بن المختار ضعيف.
(٢) بقية بن الوليد، قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١/ ٤١٦): ابن صائد بن كعب بن جرير الكلاعى الميتمى أبو يحمد الحمصى. قال ابن عدى فى الضعفاء (٢/ ٧٢). حدثنى عبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة، حدثنا أبو حاتم الرازى، قال: سألت أبا مسهر، =
[ ١ / ٦٣ ]
عمرو بن عثمان قال: حدثنا عبد القدوس بن الحجاج، عن أم عبد الله بنت خالد عن ابنها قال: المجرة التى فى السماء من عرق الهوام الذين يحملون العرش (١).
_________________
(١) = عن حديث لبقية؟ فقال: احذر أحاديث بقية وكن منها على تقية فإنها غير نقية. يحيى بن سعيد: أظنه العطار الأنصارى أبا زكرياء الشامى الحمصى يقال: الدمشقى. قال محمد بن عون: سمعت يحيى بن معين يضعفه، وذكر أنه خرج كتبه وأنه روى أحاديث منكرة. وقال عثمان الدارمى، عن ابن معين: ليس بشئ. وقال الجوزجانى والعقيلى: منكر الحديث. وقال ابن أبى عاصم: حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا يحيى بن سعيد العطار: ثقة، فذكره. وقال الآجرى عن أبى داود: جائز الحديث. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. وقال الدارقطنى: ضعيف. وقال ابن عدى: له مصنف فى حفظ اللسان، وفيه أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف. قلت، أى ابن حجر: وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به، وقال الساجى: عنده مناكير. وقال مسلمة بن قاسم: ضعيف. انظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢١). عبيد الله بن عائشة: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب: هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمى أبو عبد الرحمن البصرى، المعروف بالعيشى، والعائشى، وبابن عائشة؛ لأنه من ولد عائشة بنت طلحة. قلت: والحديث ورب البرية مظلم المتن والسند والله يعلم إنه لموضوع مفترى على سيد الخلق ﵊.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٨/ ٦٧): عمرو بن عثمان بن سيار الكلابى أبو عمرو، ويقال: أبو سعيد الرقى مولى بنى الوحيد. قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى بالرقة يحدث الناس من حفظه بأحاديث منكرة لا يصيبونه فى كتاب أدركته، ولم أسمع منه، ورأيت من أصحابنا من أهل العلم من قد كتب عامة كتبه لا يرضاه وليس عنده بذاك. قال العقيلى، عن أحمد بن على بن الأبار: سألت على بن ميمون الرقى عنه، فقال: كان عندنا إنسان يقال له: أبو مطر، فمات، فجاءنى ابنه بكتب أبيه أبيعها له، فقال لى عمرو بن عثمان الكلابى: جئنى بشئ منها، فجئته، فكان يحدث منها، فلما مات عمرو بن عثمان ردوها علىّ فرددتها على أهلها. وقال النسائى والأزدى: متروك الحديث. وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة عن زهير وغيره، وقد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات. عبد القدوس بن الحجاج: وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٢٣): أبو المغيرة الإمام المحدث الصادق مسند حمص، أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولانى الحمصى. =
[ ١ / ٦٤ ]
على بن المدينى، قال: قال يحيى: حدثنى سعيد بن عبيد، عن الأعرج، عن الأغضف قال: كنت جالسًا مع عثمان البُرِّى فقلت: حدثنى الثورى، عن منصور، عن أبى وائل فى المسح على الخفين فقال: كذب (١).
_________________
(١) = قال العجلى: ثقة. قال أبو حاتم: صدوق. قال النسائى: ليس به بأس. أم عبد الله بنت خالد بن معدان: هى عبدة بنت خالد بن معدان. ابنها: لم أعرفه. قلت: والحديث كسابقه، والله أعلم. هى من الأحاديث الموضوعة، وهذه الموضوعات الجلية العيب والظاهرة العور هى من دسائس أعداء الدين قاتلهم الله والثابت لدى المسلمين أن العرش تحمله ملائكة كرام، فكيف بهم يجعلون هؤلاء الكرام هوام وحيات وغير هذه الأشياء، فالله نسأل البراءة من هذه الافتراءات.
(٢) قال الرازى فى الجرح والتعديل (٦/ ١٦٧: ١٦٩)، عثمان بن مقسم البرى أبو سلمة، كندى، روى عن نافع، وسعيد المقبرى، وقتادة، سمعت أبى يقول ذلك. قال أبو محمد: روى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، روى عنه على بن الجعد، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدثنا على، يعنى ابن المدينى، قال: سمعت يحيى ابن سعيد القطان يقول: حدثنى سعيد بن عبيد، عن الأغضف، وهو عمرو بن الوليد، قال: كنت جالسًا مع سفيان، فقلت: حدثنى البرى، عن منصور، عن أبى وائل، عن عبد الله فى المسح على الخفين، قال: كذب. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا على قال: سمعت يحيى، يعنى القطان، قال: سمعت البرى يحدث عن نافع قال: سمعت ابن عمر يقول: عرفة كلها موقف، قال يحيى فحدثنى ابن جريج، قال: قلت لنافع: سمعت ابن عمر يقول: عرفة كلها موقف؟ قال: لا. حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: حدثنا على، قال: سمعت سلم بن قتيبة قال قلت لشعبة: إن البرى يحدثنا عن أبى إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدث أنه سمع ابن مسعود يقول، فقال: أوه! كان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يضرب جبهته. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسين الرهاوى فيما كتب إلىّ قال: سمعت منصور بن موسى يحيى بن آدم يقول لابن المبارك: أيهما أحب إليك نصر بن طريق أو عثمان البرى قال: لا ذا ولا ذا. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا على بن الحسن الهسنجانى قال: قال نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدى يقول: عثمان البرى ثقة، ثقة. فجادلته فيه فأبى، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبى، قال: قال ابن مهدى: عثمان البرى أحب إلى من العمرى الصغير. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا على بن الحسن الهسنجانى، أنبانا محمد بن المنهال الضرير أنه سمع يزيد بن زريع وسئل عن البرى فقال: لا شئ. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عمر بن على قال: سمعت معاذ بن معاذ وذكر عثمان البري فقال: لم يكن فيه خير. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عمر بن على قال: سمعت أبا داود، يعنى الطيالسى يقول: فى صدرى عشرة آلاف حديث، يعنى عن عثمان البرى، ما حدثت منها بشئ. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبى: عثمان البرى حديثه منكر، وكان رأيه رأى سوء. =
[ ١ / ٦٥ ]
قال: وقال يحيى: سمعت البرى يحدث عن نافع قال: سمعت ابن عمر يقول: عرفة كلها موقف.
قال: فحدثنى ابن جريج قال: قلت لنافع: سمعت ابن عمر يقول: عرفة كلها موقف. فقال: لا.
قال يحيى: وسمعت البرى يحدث عن نافع: أن ابن عمر كان يأكل من بدنته.
قال وقال ابن جريج: قلت لنافع: أكان ابن عمر يأكل من لحم نسكه، فلم يخبرنى عنه بشئ.
_________________
(١) = حدثنا عبد الرحمن قال: قرئ على العباس بن محمد الدورى عن يحيى بن معين أنه قال: عثمان البرى ليس بشئ. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن إبراهيم قال: قال عمرو بن على: عثمان البرى صدوق، ولكن أكثر الغلط والوهم، وكان صاحب بدعة. حدثنا عبد الرحمن، سألت أبى عن عثمان البرى فقال: متروك الحديث، حدثنا عبد الرحمن، سمعت أبا زرعة وذكر عئمان البرى فأومى إلى لسانه وقبض عليه. فقلت: يقول أبى كذاب، قال: هو مثل أبى جزء. قال ابن عدى فى الكامل (٥/ ١٥٨) بعد ما ذكر له أحاديث: ولعثمان البرى غير حديث كثير عن من يروى عنه، وله أصناف، وعامة حديثه مما لا يتابع عليه إسنادًا أو متنًا، وهو ممن يغلط الكثير ونسبه قوم إلى الصدق، وضعفوه للغلط الكئير الذى كان يغلط، إلَّا أنه فى الجملة ضعيف ومع ضعفه يكتب حديثه. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٢٦): تركه ابن المبارك والقطان، وكان قليل الحديث يزن ببدعة. وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال النسائى: متروك. قال مؤمل بن إسماعيل: سمعت عثمان البرى يقرل: كذب أبو هريرة. وقال عفان: سمعت عثمان البرى ينكر الميزان، وقال محمد بن كثير: سمعته يقول: ليس بميزان إنما هو العدل. وقال عفان: كان قدريًا ويغلط، وفى كتابه الصواب فلا يرجع إليه، وكان يروى عشرين حديثا، وحدثنى ثقة: أنه سأله (تبت) فى أم الكتاب، فقال: لم تكن إنما فى الكتاب ت، ب، ت. قال الذهبى: روى له الترمذى حديثًا من طريق زيد بن الحباب، عن أبى سلمة الكندى، عن فرقد السبخى فهو البرى. قلت انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٥)، تاريخ خليفة (٤٩٩) وفيه عثمان بن مقسم المرى، التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٢، ٢٥٣)، الجرح والتعديل، الكامل لابن عدى، سير أعلام النبلاء، ميزان الاعتدال (٣/ ٥٩)، كتاب المجروحين (٢/ ١٠١)، الضعفاء للبخارى (٢٩٢، ٢٩٣).
[ ١ / ٦٦ ]
ابن أبى خيثمة حدثنا عبيد الله بن عمر قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لم أر الكذب قط أكثر منه فيمن ينسب إلى الحبر (١).
قال: وحدثنا الأخنس قال: قال لى عبد الله بن داود الخريبى: أنهم يقومون من عندى فيدخلون البصرة فيحدثون عنى ما لم أحدث به، يعنى أصحاب الحديث (٢).
_________________
(١) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٧/ ٣٥): عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب العدوى العمرى المدنى أبو عثمان أحد الفقهاء السبعة. قال ابن معين: لم يسمع من ابن عمر، وقال: ثقة حافظ متفق عليه. قال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: عبيد الله بن عمر من الثقات. قال النسائي: ثقة ثبت. قال أبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. وقال ابن منجويه: كان من سادات أهل المدينة وأشراف قريش فضلًا وعلمًا وعبادة وشرفًا وحفظًا وإتقانًا. يحيى بن سعيد: هو الأنصارى، وهذا أكبر منه وروى عنه، قاله ابن حجر أيضًا. ينسب إلى الحبر: الحبر هو: ابن عباس ﵁، وعن أبيه، هو حبر الأمة، وينسب إليه: أى يفترى عليه ويلصق إليه كذبًا وزورًا. والله المستعان.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٤٦): الخريبى عبد الله بن داود بن عامر بن ربيع الإمام الحافظ القدوة أبو عبد الرحمن الهمدانى، ثم الشعبى الكوفى، ثم البصرى، المشهور بالخريبى؛ لنزوله محلة الخريبة بالبصرة. قال ابن سعد: كان ثقة عابدًا ناسكًا. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: ثقة مأمون صدوق. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: فعبد الله بن داود؟ قال: ثقة مأمون: قلت: فأبو عاصم؟ قال: ثقة. قال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. قال أبو حاتم: كان يميل إلى الرأى وكان صدوقًا. قال الدارقطنى: ثقة زاهد. قلت: وكلام الشيخ ﵀ ليس معناه اتهام جميع أهل الحديث بالكذب، إن كان هذا قوله، ولم أقف عليه، بل يريد الذين يكذبون على أهل الحديث والعلماء، وهذا أمر فى كل عصر وحين. وجاء عند الذهبى أقوالًا عن الشيخ تفيد أنه كان حريصًا فى البعد عن التحدث والورع فيه. قال زيد بن أخزم: سمعت عبد الله بن داود يقول: من أمكن الناس من كل ما يروون، أضروا بدينه ودنياه. وقال زيد بن أخزم: سمعت الخريبى يقول: نول الرجل أن يُكره ولده على طلب الحديث، وقال: ليس الدين بالكلام وإنما الدين بالآثار. وقال فى الحديث: من أراد به دنيا فدنيا، ومن أراد به آخرة فآخرة. وقال أبو نصر بن ماكولا: كان الخريبى عسرًا فى الرواية. قال الذهبى: لقيه البخارى ولم يسمع منه. واحتاج إليه فى الصحيح فروى عن مسدد عنه، وعن الفلاس عنه، وعن نصر بن على =
[ ١ / ٦٧ ]
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: عبد العزيز بن أبان وضع أحاديث عن سفيان الثورى لم تكن، وكان قاضى واسط، وهو من ولد سعيد بن العاص (١).
قال: وحدثنى أبى، حدثنا جرير قال: قال رقبة بن مصقلة: كان أبو جعفر المدائنى الهاشمى كذابًا، أرسل عن رسول الله - ﷺ - كلامًا حقًا، ليس عن رسول الله - ﷺ -، فاحتمله الناس فى الدعاء ونحوه (٢).
قال: وسمعت يحيى يقول: محمد بن سليم: ليس بثقة.
قلت له: لما صار ليس بثقة؟ .
قال: لأنه يكذب فى الحديث (٣).
قال: حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد عن قتادة، عن أبى الطفيل قال: حج ابن عباس ومعاوية فكان ابن عباس يستلم الأركان كلها، فقال معاوية: إنما استلم [٩/ أ] رسول الله - ﷺ - الركنين الأيمنين.
قال ابن عباس: ليس من أركانه مهجور (٤).
_________________
(١) = عنه، وترك التحديث تدينًا إذ رأى طلبهم له بنية مدخولة. قلت: وتعقيب المصنف بقوله: يعنى أصحاب الحديث، هذا كلام فيه تجاوز كبير على أهل الحديث أولًا، ثم على نية القائل ثانيًا، إذ لم يصرح الشيخ بأن هذا الكلام مصروف على جميع أهل الحديث. ولم يصرح بقصده إياهم بالكذب. قلت: والأخنس هذا لم أقف عليه.
(٢) عبد العزيز بن أبان، سبقت ترجمته.
(٣) قلت: أبو جعفر المدائنى الهاشمى: سبق الكلام عليه، وهو وضاع كذاب.
(٤) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٥): محمد بن سليم الكوفى البغدادى كذبه يحيى بن معين وهو متأخر عن الراسبى وكذا. قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (١٤٨٨): محمد بن سليم أبو عبد الله البغدادى كوفى الأصل، قاضى بغداد، روى عن: إبراهيم بن سعد، وجعفر بن سليمان، وإسماعيل بن زكريا، وشريك، وهشيم، والدراوردى. سمع منه أبى ببغداد، سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا أبو بكر بن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن سليم ليس بثقة، يكذب فى الحديث. حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبى عن محمد بن سليم البغدادى؟ فقال: أثنى عليه الأعين وأفادنى عنه وكتبت عنه على ضعف فيه.
(٥) قلت: حتى الحديث فيه تقديم وتأخير: فقول ابن عباس هنا إنما فى الكتب كمسند الإمام أحمد، والسنن للترمذى، وغيرهم، منسوب لمعاوية، ولعل هذا خلط من المصنف، والحديث عند =
[ ١ / ٦٨ ]
قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا خالد بن حرب، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبى الطفيل أنه ذكر: أن معاوية حج فحعل لا يأتى على ركن إلَّا استلمه.
فقال له ابن عباس: إنما كان رسول الله - ﷺ - يستلم الركنين: ركن اليمانى وركن الحجر.
فقال معاوية: إنه ليس من أركانه مهجور (١).
الأصبهانى الكفانى قال: حدثنا أبو عثمان البرذعى الحافظ قال: سمعت ابن أخت عراك يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: بمصر مائة حديث موضوعة عن أبى أمامة (٢).
_________________
(١) = أحمد (١/ ٢٤٦)، حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا أبو خيثمة (١/ ٣٣٢) قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر والثورى (١/ ٣٧٢) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا الثورى والترمذى (٨٥٨)، قال: حدثنا محمد بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان، ومعمر، جميعهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبى الطفيل: ولفظه: قال: كنت مع معاوية، وابن عباس وهما يطوفان حول البيت، فكان ابن عباس يستلم الركنين، وكان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال ابن عباس: كان رسول الله - ﷺ - لا يستلم إلَّا هذين الركنين اليمانى والأسود. فقال معاوية: ليس منها شئ مهجور. وأخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٧٢)، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا سعيد (ح) وعبد الوهاب، عن سعيد والإمام مسلم (٤/ ٦٦) قال: حدثنا أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث كلاهما. سعيد وعمرو بن الحارث، عن قتادة بن دعامة كلاهما. عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقتادة عن أبى الطفيل، فذكره. رواية عمر بن الحارث، عن قتادة مختصرة على: لم أر سول الله - ﷺ - يستلم غير الركنين اليمانيين وليس فيها ذكر معاوية. قلت: ولست أعلم ما قصد المصنف من إدراج هذا الحديث تحت هذا الباب وليس فيه ما يوافق قصده من الباب.
(٢) قلت: سبق الكلام على هذا الحديث فى الحديث السابق. والحديث موجود عند الامام أحمد، والترمذى، ومسلم. قلت: ولا أجد للمصنف عذرًا فى ذكره هذا الحديث هنا، وهل فى كلام كل من الصحابيين ﵃ أجمعين ما يدعو إلى ذكره هذا الحديث فى هذا الباب، فالله أسأل أن يغفر للمسلمين وأن يهلك المارقين عن دين الإسلام.
(٣) الأصبهانى الكفانى: لم أقف عليه. البرذعى: الإمام الحافظ أبو عثمان سعيد بن عمرو بن عمار الأزدى البرذعى، رحال، جوال، مصنف. انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٧٧، ٧٨)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٤٣، ٧٤٤)، الوافى بالوفيات (١٣/ ١٤٧)، تهذيب ابن عساكر (٦/ ١٦٦). قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٤/ ٧٧): سمع أبا كريب، وعبدة الصفار، وعمرو بن=
[ ١ / ٦٩ ]
قال: وحدثنى عبد الوهاب بن زكريا أبو سعيد الأصبهانى، حدثنا أبو سفيان صالح ابن مهران، حدثنا جبر وشيبان قالا: حدثنا سفيان الثورى، حدثنى صديق لى معالج قال: رأيت فى مسجد الخيف بمنى نسطايًا (١) عرفته وعرفت نسبه قعد يحدث الناس (٢).
أبو حاتم الرازى قال: حدثت عن شعبة أنه قيل له: لم لا تحدث عن عثمان أبى اليقظان وهو عثمان بن عمير فقال: كيف أحدث عن رجل كنت جالسًا معه فسألته عن سن فأخبرنى بمولده، ثم حدث عن رجل قد مات قبل أن يولد (٣).
_________________
(١) = على الفلاس، ومحمد بن المثنى، وبندار، وأبا سعيد الأشج، ومحمد بن يحيى الذهلى، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأبا إسحاق الجوزجانى، وأحمد بن الفرات، وأبا زرعة ولازمه وفقه به، ومسلم بن الحجاج، وابن وارة. حدث عنه: حفص بن عمر الأردبيلى، وأحمد بن طاهر الميانجى وآخرون. وابن أخت عراك: لم أعرفه ولم أقف عليه.
(٢) نسطايًا: أحد الذين يقومون بالتوليد. انظر لسان العرب، . مادة (نسط).
(٣) عبد الوهاب بن زكريا أبو سعيد الأصبهانى: لم أقف عليه. أبو سفيان صالح بن مهران: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ٣٥٤): صالح بن مهران الشيبانى مولاهم أبو سفيان الأصبهانى الزاهد كان يقال له الحكيم. روى عن النعمان بن عبد السلام، وشيبان بن زكريا المعالج، ومحمد بن يوسف الزاهد، وعامر ابن ناجية وزرارة أبى يحيى الأصبهانيين. وعنه: عمرو بن الفلاس، وأبو صالح عقيل بن يحيى الطهرانى، وأسيد بن عاصم، ومحمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهانيون، وغيرهم. قال عمرو بن على: كان ثقة. وقال أسيد بن عاصم: كان يفتى وكان أفقه من الحسين بن حفص. وقال النسائى: ثقة. وقال أبو نعيم: كان من الورع بمحل. جبر: لعله جبر بن مخمر الرعينى، روى عن راشد مولى جبر عن تبيع عن كعب، روى عنه الوليد بن مسلم، انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٣). شيبان: هو شيبان بن زكريا المعالج.
(٤) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٧/ ١٤٥): عثمان بن عمير البجلى أبو اليقظان الكوفى الأعمى، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن حميد. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أبى: عثمان بن عمير أبو اليقظان، ويقال: عثمان بن قيس ضعيف الحديث، كان ابن مهدى ترك حديثه، وقال أبى: خرج فى الفتنة مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن. وقال عمرو بن على: لم يرض يحيى ولا عبد الرحمن أبا اليقظان. وقال الدورى، عن ابن معين: ليس حديثه بشئ. وقال ابن أبى حاتم: حدثنا أبى سألت محمد بن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن عمير، فضعفه. قال: وسألت أبى فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث كان شعبة لا يرضاه وذكر أنه =
[ ١ / ٧٠ ]
قال: وحدثنا أبو عقيل المعروف بالشاه المرّورّودى قال: سمعت عبد الرزاق يقول:
قلت لوكيع: ما تقول فى يحيى بن العلاء الرازى؟ .
قال: أما رأيته ما كان أصحه. قال: قلت: ما تقول فى يحيى؟ قال: أما رأيته ما كان أفصحه. قال: ما تقول فى حديثه؟ قال: ما أقول فى رجل يحدث فى خلع النعال عند الطعام عشرة أحاديث (١).
_________________
(١) = حضره، فروى عن شيخ فقال له شعبة: كم سنك؟ فقال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين، وقال إبراهيم بن عرعرة، عن أبى أحمد الزبيرى: كان الحارث بن حصين، وأبو اليقظان يؤمنان بالرجعة، ويقال: كان يغلو فى التشيع. قلت، أى ابن حجر: نسبه أحمد بن حنبل فقال: هو عثمان بن عمير بن قيس البجلى وقد ينسب إلى جد أبيه. ذكره البخارى فى الأوسط فى فصل من مات ما بين العشرين ومائة إلى الثلاثين. وقال: منكر الحديث ولم يسمع من أنس. وقال فى الكبير: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه وهو ابن قيس البجلى وهو عثمان بن أبى حميد الكوفى. وقال الجوزجانى، عن أحمد: منكر الحديث وفيه ذلك الداء قال: وهو على المذهب منكر الحديث. وقال البرقانى، عن الدارقطنى: متروك. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوى عندهم. وقال ابن حبان: اختلط حتى كان لا يدرى ما يقول، لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عدى: ردئ المذهب غال فى التشيع يؤمن بالرجعة، ويكتب حديثه مع ضعفه.
(٢) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٦١، ٢٦٢): يحيى بن العلاء البجلى أبو سلمة ويقال: أبو عمرو الرازى. قال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث. قال الدورى، عن ابن معين: ليس بثقة. قال أبو حاتم، عن ابن معين: ليس بشئ. وقال عمر بن على، والنسائى، والدارقطنى: متروك الحديث. قال الجوزجانى: غير مقنع، وقال فى موضع آخر: شيخ واه. وقال أبو حاتم: سمعت أبا سلمة ضعف يحيى بن العلاء وكان قد سمع منه. وقال فى موضع آخر: ليس بالقوى تكلم فيه وكيع. وقال أبو زرعة: فى حديثه ضعف. وقال الآجرى، عن أبى داود: ضعفوه. وقال فى موضع آخر: ضعيف. وقال إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن: سمعت وكيعًا وذكر يحيى بن العلاء فقال: كان يكذب حدث فى خلع النعلين، أى عند الطعام، نحو عشرين حديثًا. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوب لا يجوز الاحتجاج به. =
[ ١ / ٧١ ]
عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمى، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادى، قال: جرح ابن عيينة ذات يوم وقد تكالب الناس على عمران فقال: من ذاك؟ قالوا: عمران أخوك. فقال: سبحان الله لو حدّث الشيطان لتكابّ الناس عليه (١).
أحمد بن مصعب المروزى قال: سمعت الشيبانى يقول: أتيت أنا وصاحبى رجلًا [٩/ ب] يقول: حدثنا مجاهد، عن ليث فقلت لصاحبى: قم قبل أن تصيبنا صاعقة (٢).
قال: وسمعت الشيبانى يقول: قدم رجل الكوفة فقال: دلونى على أكذب الناس فإن الحديث الجيد لا يكون إلَّا عنده (٣).
قال ابن أبى خيثمة، وحدثنا يحيى بن معين قال: سمعت عبادًا يقول: سهيل الذى يروى عن عائشة، وعن ابن الزبير هو ابن ذكوان. قيل له: صف لنا عائشة. فقال: كانت سوداء.
_________________
(١) = وقال ابن عدى: له غير ما ذكرت، والذى ذكرت مع ما لم أذكره كله لا يتابع عليه وكلها غير محفوظة، والضعف على رواياته وحديثه بين، وأحاديثه موضوعات. قلت، أى ابن حجر: وقال يعقوب بن سفيان: يعرف وينكر. وقال الساجى: منكر الحديث فيه ضعف. وقال الدولابى: متروك فى الحديث. وقال الحربى: غيره أوثق منه. وذكره البخارى فى الأوسط فى فصل من مات بين الخمسين إلى الستين. انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٩٧)، الكشف الحثيث (٨٤٠)، الكامل لابن عدى (٧/ ١٩٧).
(٢) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٢): عمران بن عيينة أبو الحسن أخو سفيان بن عيينة، سمع من عطاء بن السائب، والحسن بن عبيد الله، وإسماعيل بن أبى خالد. روى عنه: محمد بن سلام، وعمرو بن على الباهلى، وإبراهيم بن يوسف الحضرمى، وأبو سعيد الأشج، سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عنه؟ فقال: لا يحتج بحديثه فإنه يأتى بالمناكير.
(٣) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٢/ ٧٦): أحمد بن مصعب المروزى: أبو عبد الرحمن الهجيمى، روى عن الفضل بن موسى الشيبانى، وعبد الرحمن بن مهدى، وغندر، وحفص بن غياث كتب عنه أبى بالرى، جاء إلى محمد بن حميد وسألته عنه؟ فقال: صدوق من أجلة أهل مرو. الشيبانى: لم أقف عليه. وفوله هذا أظنه والله أعلم أنه جلس أمام أحد الكذابين وإلا لما قال: أتيت أنا وصاحبى رجلًا، بالتجهيل هكذا، وخوفه من أن ينزل عليهم صاعقة، هذا يدل على خوفه من الكذب فى الحديث وشدة ورعه، والله أعلم.
(٤) قلت: وهذا الكلام لا يقوله رجل عدل يعرف الحديث، فكيف يكون الحديث الجيد عند أكذب الناس. والكذب يخرج الرجل عن دائرة الحديث الضعيف لا الجيد، فالله نسأل العافية والسلامة.
[ ١ / ٧٢ ]
فقيل له النبى - ﷺ - يقول: "يا حُميراء"، قال عباد: فعلمنا أن سهيلًا كذاب (١)
قال: وسئل يحيى عن خالد المدائنى فقال: كان يزيد فى الأحاديث يوصلها لتصير مسندة (٢).
قال: وأخبرنا سليمان بن أبى شيخ، حدثنا حسين بن على الجعفى، عن الحسن بن الحر مولى بنى أسد، عن ميمون بن أبى شيب وكان كوفيًا من عباد الله (٣).
_________________
(١) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٦): سهيل بن ذكوان المكى أبو السندى، روى عن عائشة، وابن الزبير. روى عنه: هشيم، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا على بن الحسن الهسنجانى قال: سمعت إبراهيم بن عبد الله الهروى يقول: سمعت عباد بن العوام يرمى سهيل بن ذكوان أبو السندى ببلاء. وقال: سمعت إبراهيم الهروى يقول: كان بواسط، وأصله أظنه مكى وكان كذابًا.
(٢) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٧): خالد بن القاسم أبو الهيثم المدائنى، روى عن الليث بن سعد، روى عنه: أحمد بن منصور المروزى المعروف بزاج، سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن سلمة النيسابورى، حدثنا أحمد بن منصور الروزى قال: قال أحمذ بن حنبل: خالد بن القاسم يزيد فى الإسناد. قال إسحاق بن راهويه كما قال: كان كذابًا، حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا ابن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال: سئل يحيى بن معين، عن خالد المدائنى فقال: كان يزيد فى الأحاديث الرجال يوصلها لتصير مسندة. حدثنا عبد الرحمن، قال: سألت أبى عن خالد بن القاسم المدائنى فقال: متروك الحديث، صحب الليث من العراق إلى مكة وإلى مصر، فلما انصرف كان يحدث عن الليث بالكثير، فخرج رجل من أهل العراق يقال له: أحمد بن حماد الكذوانى بتلك الكتب إلى مصر فعارض بكتب الليث فإذا قد زاد فيه الكثير وغيره فترك حديثه. حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن خالد بن الفاسم المدائني فقال: هو كذاب، كان يحدث الكتب عن الليث، عن الزهرى، فكل ما كان الزهرى، عن أبى هريرة جعله عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، وكل ما كان عن الزهرى، عن عائشة جعله عن عروة، عن عائشة متصلًا. قال ابن عدى فى الكامل (٣/ ١٠): قال: ورأيت فى التاريخ الكبير للبخارى، وذكر خالدًا هذا فقال: سمع الليث بن سعد تركه على والناس. وقال: وخالد هذا ذكروه له عن الليث بن سعد غير حديث منكر، والليث برئ من رواية خالد عن تلك الأحاديث. وله عن الليث مناكير أيضًا.
(٣) ميمون بن أبى شبيب: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٤٧، ٣٤٨): ميمون بن أبى شبيب الربعى أبو نصر الكوفى، ويقال: الرقى. روى عن معاذ بن جبل، وعمر، وعلى، وأبى ذر، والمقداد، وابن مسعود، وقيس بن سعد، =
[ ١ / ٧٣ ]
قال: أردت أن أكتب كتابًا فقلت: إن كتبت فيه حرفًا كذبت وحسن كتابى وإن تركته صدقت وقبح كتابى، فاعتزمت على تركه فسمعت مناديًا ينادى من جانب البيت: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. [إبراهيم: ٢٧]، قال: وأردت الجمعة فى إمارة الحجاج فجعلت أقول أحيانًا أذهب وأحيانًا لا أذهب، فسمعت مناديًا ينادى من جانب البيت: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وقد يكون أبقاك الله من الوحى ما هو دون هذا (١).
قال: وحدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عاصم بن أبى عاصم الحلفانى وكان رجلًا صالحًا قال: لما مرض الحسن الجعفرى وهو ابن أبى جعفر مرضه الذى مات فيه صليت العصر فى مسجد الحى، ثم مررت بمنزله فإذا هو قد أغمى عليه، فذهبت إلى مسجد الوصى، وكان يجلس فيه يذكر كل يوم العصر حتى مات وقد أدركته فلما غابت الشمس قمنا لأنا لا نصلى المكتوبة فى الجبان فلما كنا فى دار حبيب ابن شهاب القبطى ولم يؤذنوا ونحن أربعة عشر رجلًا إذا نقض كوكب فى القبلة فقرأنا فيه الحسن ابن أبى جعفر قد مات ثم خطونا خطوة [١٠/ أ] أو خطوتين
_________________
(١) = والمغيرة بن شعبة، وعائشة، وسمرة بن جندب، وأبى عمرو الصينى. وعنه: إبراهيم النخعى، وحبيب بن أبى ثابت الحكم بن عتيبة، ومنصور بن زاذان، والحسن بن الحر، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفيراء. قال على بن المدينى: خفى علينا أمره. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال عمرو بن على: كان رجلًا تاجرًا كان من أهل الخير، وليس يقول فى شئ من حديثه سمعت، ولم أخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة. وقال أبو داود: ولم يدرك عائشة. وقال الحسن بن الحر، عن ميمون بن أبى شبيب: أردت الجمعة فى زمن الحجاج فذكر خبرًا. وقال ابن معين: ضعيف. وقال ابن خراش: لم يسمع من على، وصحح له الترمذى روايته عن أبى ذر، لكن فى بعض النسخ وفى أكثرها قال: حسن فقط. الحسين بن على الجعفى: وهو ثقة. انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٩٧)، تهذيب التهذيب (٢/ ٣٥٧)، لسان الميزان (٢/ ٣٠٢)، وطبقات الحفاظ (١٤٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٥)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩٦)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٨١). الحسن بن الحر بن الحكم النخعى ويقال: الجعفى أبو الحكم الكوفى نزيل دمشق. قاله ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٢): وهو ثقة.
(٢) قلت: أشار إلى هذا الخبر ابن حجر فى تهذيب التهذيب فى ترجمة ميمون ابن أبى شبيب، ولست أدرى ما الدافع لذكرها هنا تحت هذا الباب، ولقد أخطأ المصنف فى ذلك.
[ ١ / ٧٤ ]
فسمعنا الصياح فجئنا فإذا هو قد مات (١).
قال: وحدثنا محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنى خليفلًا بن موسى قال: أتيت غالب بن عبد الله الجزرى أسأله فأخرج إلىّ دفترًا فجعل يقول: حدثنا مجاهد، حدثنا عطاء قال: ثم أخذ الشيخ البول، فنسى، فوضع الكتاب، فأخذته فإذا فيه، حدثنا أبان بن أبي عياش (٢).
_________________
(١) قلت: لم أقف على عاصم بن أبى عاصم هذا، وهذا الخبر والله أعلم غير مقبول، إذ كيف يعقل أن كوكبًا عندما يموت أحد الناس يكتب عليه هكذا، وإن كان الرجل وهو الحسن فهو ضعيف، فكيف بمن هو خير منه، لم نقرأ ذلك فى صحيح السنة، والله المستعان.
(٢) غالب بن عبيد الله الجزرى: قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٧/ ٤٨): غالب بن عبيد الله الجزرى العقيلى، روى عن عطاء. روى عنه: عبيد الله بن عمرو، سمعت أبى يقول ذلك، ويقول: لم يرو عنه يحيى بن سعيد القطان ولا عبد الرحمن بن مهدى. حدثنا عبد الرحمن، حدثنى أبى قال: سألت على بن المدينى عن غالب الجزرى؟ فقال: ما كتبت منذ صغرى إلى الآن من حديثه شيئًا. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عن غالب الجزرى، قال: متروك الحديث منكر الحديث. قال ابن عدى فى الكامل (٦/ ٥): حدثنا أحمد بن على بن بحر، حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقى قال: قال يحيى بن معين: وغالب بن عبيد الله ليس بثقة. حدثنا ابن حماد، حدثنا معاوية، عن يحيى قال: غالب بن عبيد الله ضعيف. قلت: وذكر أحاديثًا وعلق عليها بضعفها وقال: ولغالب غير ما ذكرت وله أحاديث منكرة المتن مما لم أذكره. وجاء بالهامش: غالب بن عبيد الله العقيلى، عن عطاء، ومكحول، ومجاهد، ضعفه ابن المدينى، وابن سعد، والعقيلى، والساجى، والنسائى، وغيرهم، قال: متروك وليس بشئ. لسان الميزان (٤/ ٤١٤)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٣١). وأبان بن أبى عياش: قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٥): أبان بن أبى عياش وهو ابن فيروز أبو إسماعيل، روى عن أنس بن مالك، روى عنه: الثورى، وحماد بن سلمة، يعد فى البصريين سمعت أبى يقول ذلك. قال ابن عدى فى الكامل (١/ ٣٨١): واسم أبى عياش: فيروز، وقيل: دينار، وأبان يكنى أبا إسماعيل، بصرى. حدثنا خالد بن النضر، حدثنا عمرو بن على قال: أبان بن أبى عياش هو أبان بن فيروز مولى لأنس مولى لعبد القيس. وفى رواية غير خالد: متروك الحديث، وهو رجل صالح يكنى أبا إسماعيل. حدثنا أحمد بن محمد بن شبيب، حدثنا أحمد بن أسد أبو جعفر، حدثنا شعيب بن حرب قال: سمعت شعبة يقول: لأن أشرب بول حمار حتى أروى أحب إلىّ من حديث أبان بن أبى عياش. كتب إلى محمد بن أيوب. أخبرنى الحسين بن شعيب، سمعت يزيد بن هارون يقول: قال =
[ ١ / ٧٥ ]
العباس الدورى قال: قال يحيى بن معين: قال أبو جعفر السويدى جاءوا إلى عبد الرزاق بأحاديث كتبوها ليس من حديثه.
فقالوا له: اقرأها علينا ولا تقل فيها: حدثنا فقرأها عليهم (١).
قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبى مليكة، عن القاسم بن محمد أن عائشة قالت: إنكم لتحدثون عن غير كذابين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ (٢).
وذكر حديث حماد عن هاشم بن عروة، عن أبيه أن عائشة ذكر عندها قول ابن عمر فى المعول عليه، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئًا فلم يحفظه، إنما مُرّ على رسول الله - ﷺ - بجنازة رجل من اليهود فقال: "ليبكونه وإنه لمعذب" (٣).
_________________
(١) = شعبة: لأن أزنى سبعين مرة أحب إلىّ من أن أحدث عن أبان بن أبى عياش. حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنى عبد العزيز بن سلام، حدثنا رافع، أخبرنا عبد الله بن إدريس، سمعت شعبة يقول: ولأن يفعل الرجل بالزنا خير له من أن يروى عن أبان. وقال: وأبان بن أبى عياش له روايات غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو بين الأمر في الضعف وقد حدث عنه كما ذكرته: الثورى، ومعمر، وابن جريج، وإسرائيل، وحماد ابن سلمة، وغيرهم ممن لم يذكرهم، وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب إلَّا أن يشبه عليه ويغلط، وعامة ما أتانى أبان من جهة الرواة لا من جهته؛ لأن أبان رووا عنه قوم مجهولون لما أنه فيه ضعف، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق كما قال شعبة. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٩٨)، ميزان الاعتدال (٢/ ١٨٧).
(٢) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٦/ ٣٩): قال: حدثنا عبد الرحمن قال: قرئ على العباس بن محمد الدورى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال لى أبو جعفر السويدى: جاءوا إلى عبد الرزاق بأحاديث كتبوها ليس هى من حديثه فقالوا له: اقرأها علينا قال: لا أعرفها فقالوا: اقرأها علينا ولا تقل فيه حدثنا فقرأها عليهم. وذكر هذا القول له الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٨).
(٣) عبيد الله بن عمر: قال ابن حجر فى التقريب (١/ ٥٣٧): عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى أبو سعيد البصرى نزيل بغداد، ثقة ثبت. حماد بن زيد: ثقة ثبت فقيه. أيوب السختيانى: ثقة ثبت حجة. عبد الله بن أبى مليكة: ثقة فقيه. فالأثر رجاله ثقات.
(٤) جاء الحديث عبد الامام أحمد فى المسند (٦/ ١٠٧)، من حديث عائشة من طريق بمعناه إسحاق قال: حدثنى مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن عمرة أنها أخبرته أنها سمعت عائشه وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: أن الميت ليعذب ببكاء الحى، فقالت عائشة: يغفر الله لأبى عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسى أو أخطأ، إنما مر رسول الله - ﷺ - على=
[ ١ / ٧٦ ]
قال: وحدثنا ضرار بن صرد بن نعيم، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد عمن سمع سعيدًا يقول: لا يستكرهن أحدًا على حديث فإنى سمعت جابر بن عبد الله استكره على حديث فجاء به على غير ما أراد.
قال ابن أبى خيثمة، وحدثنا هارون بن معروف، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد ابن إسحاق (١)، عن عمر أو عثمان بن عروة، عن أبيه، يعنى عروة بن الزبير قال: قال أبى الزبير: يا بنى أدبنى من هذا اليمانى، يعنى أبا هريرة، فإنه يكثر الحديث عن رسول
_________________
(١) = يهودية يبكى عليها، فقال: "إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب فى قبرها". وذكره مالك فى الموطأ صفحة (١٦١)، والحميدى (٢٢١)، قال: حدثنا سفيان وفى (٦/ ١٠٧)، قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنى مالك، وفى (٦/ ٢٥٥)، قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا مالك، والبخارى (٢/ ١٠١)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، ومسلم (٣/ ٤٤)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه. والترمذى (١٠٠٦) قال: حدثنا قتيبة، عن مالك (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك. والنسائى (٤/ ١٧) قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك بن أنس. كلاهما (مالك، وسفيان بن عيينة) عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن فذكرته. قلت: ولم أقف عليه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه فى الكتب الستة ومسند أحمد. قلت: وذكره البيهقى فى السنن الكبرى (٤/ ٧٢)، وقال: رواه مسلم فى الصحيح، عن أبى الربيع، عن حماد زاد فيه أبو أسامة، عن هشام فقال: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن. قلت: ولست أدرى ما الذى جعل المصنف يضع هذا الحديث هنا فى هذا الباب غير أنه يضع العنوان ولا يوفق فى جمع المواد التى تخدم هذا العنوان أو شئ آخر لا أعلمه.
(٢) قال ابن عدى فى الضعفاء (٦/ ١٠٢): يكنى أبا عبد الله صاحب مغازى رسول الله - ﷺ - مولى قيس بن مخرمة. وقال: حدثنا ابن حماد، حدثنى أبو عون محمد بن عمرو بن عون الواسطى، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد، حدثنا عفان، عن وهيب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: هو كذاب. وقال الشيخ: وحضرت مجلس الفريابى وقد وسئل عن حديث لمحمد بن إسحاق وكان يأبى عليهم، فلما كرروا عليه قال: محمد بن إسحاق، فذكر كلمة شنيعة قال: زنديق. حدثنا محمد بن موسى الحلوانى، حدثنا أبو حاتم السجستانى، حدثنا الأصمعى، عن معتمر قال لى أبى: لا ترو عن ابن إسحاق فإنه كذاب. حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد، ومحمد بن أحمد بن حماد قالا: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، حدثنى سليمان بن داود، قال: قال لى يحيى بن سعيد القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب، قال: قلت: وما يدريك؟ قال: قال لى وهيب بن خالد: إنه كذاب، قال: قلت لوهيب: ما يدريك؟ قال: قال لى مالك بن أنس: أشهد أنه كذاب. قلت لمالك: ما يدريك؟ قال قال لى هشام بن عروة: أشهد أنه كذاب، قلت لهشام: ما يدريك؟ قال: حدث عن امرأتى فاطمة بنت المنذر، وأدخلت علىّ وهى بنت تسع سنين، وما رآها رجل حتى لقيت الله.
[ ١ / ٧٧ ]
الله - ﷺ -، قال فأدسه منه، فجعل أبو هريرة يجد رسما وجعل الزبير يقول: صدق كذب صدق كذب.
قال: قلت: يا أبة ما قولك صدق كذب؟ قال: يا بنى إما أن يكون سمع هذه الأحاديث عن رسول الله - ﷺ - فلا شك، ولكن منها ما وضعه على مواضعه، ومنها ما لم يضعه على مواضعه (١) [١٠/ ب].
قال: وحدثنا أبى، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: حديث أنه ذكر عند إبراهيم ما روى عن أم سليم فى احتلام النساء.
وما روى عن عبد الله فى ذهابه مع النبى - ﷺ - إلى الجن. وفى قصة ابن أبى قعيس فى رضاع الرجل، يعنى لبن الفحل فلم يرهن شيئًا (٢).
عمرو بن الحسن قال: حدثنا أحمد، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا محمد بن حميد، عن سفيان الثورى، عن عاصم بن كليب، عن ابن عباسٍ قال: إذا حدثتكم عن رسول الله - ﷺ - فلم تجدوا تصديقه فى القرآن أو لم يكن حسنًا فى أخلاق الناس
_________________
(١) قلت: كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة، رضوان الله عليهم، لحديث النبي - ﷺ -. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٦١٩): وأبو هريرة إليه المنتهى فى حفظ ما سمعه من الرسول ﵊، وآدائه بحروفه، وقد أدى حديث المصُراة بألفاظه فوجب علينا العمل به وهو برأسه أصل. وقال فى (٢/ ٦٢١): وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ ما علمنا أنه أخطأ فى حديث. قلت: والله أعلم هذا افتراء على أبى هريرة، وكذب وبهتان على عروة، ولم أقف على هذا القول عن عروة، وما هذا إلَّا من صنيع أهل الضلال عليهم من الله ما يستحقون فى سب أصحاب النبى - ﷺ - والطعن فيهم رضوان الله عليهم، عدول، والكلام بينُ الضلال فعروة بن الزبير تابعى ثقة مشهور ولا يمكن أن يكون التابعى مدركًا مهما بلغ من قدره لمراد الأحاديث كالصحابى. كما أنه لا يمكن لتابعى كعروة أن يقول هذا الكلام على صحابى عظيم القدر كأبى هريرة ﵁. ثم إن الأمر مرفوض عقلًا، فعروة ولد سنة ١٨ ونصف من الهجرة، ومات سنة ٩٤ هـ، عن عُمْر ٦٧ سنة. وأبو هريرة مات سنة ٥٧ أو ٥٨ أو ٥٩ هجرية وهذا يعنى أن عمر عروة كان ٣٨ ونصف أو ٣٩ ونصف أو على الأكثر ٤٠ ونصف عام، يعنى فى غاية الشباب والرجولة التى لا تستدعى أن يجعل ابنه يقربه من أبى هريرة وهو يحدث، ولم تكن حادثة ساقه قد حدثت بعد. هذا والله أعلم فإن هذا الكلام لعله من ضلالات الكذابين وأهل الأهواء والبدع عليهم من الله اللعنات.
(٢) قلت: لم أدرك ما يريده المصنف.
[ ١ / ٧٨ ]
فأنا به كاذب (١).
الأصبهانى الكنارى قال: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: أخبرنا مهران قال: كنت مع سفيان فمرَّ عبد الوهاب بن مجاهد فقال: هذا كذاب (٢).
قال: وحدثنا مصعب بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد قال: سئل سعد عن شئ فاستعحم، فقيل له فى ذلك فقال: إنى أكره أن أحدثكم حديثًا يجعلونه مائة حديث (٣).
_________________
(١) قلت: هذا الكلام إن ثبت صحة نسبته إلى ابن عباس فكلامه عن القرآن كلام حسن وأما أخلاق الناس فهذا فى زمان صلاح الفطر الإنسانية وليس فى هذه الأيام التى يرى الناس فيها أن الإسلام مخالف لأخلاقهم الحضارية وما هذا إلَّا انتكاس فى فطرة الناس وذلك ببعدهم عن الدين وسعيهم وراء الملذات والمهلكات، والعياذ بالله.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٦/ ٤٠٠): عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكى مولى عبد الوهاب بن السائب المخزومى، روى عن أبيه، وعطاء، وعنه: إسماعيل بن عياش، وبكار بن محمد السيربنى، وبكر بن الشرود الصنعانى، وسلم بن مسلم المكى، وعبد الرزاق، ولم يسمه عبد الوهاب الثقفى، وعبد الوهاب الخفاف، والمعلى بن هلال، وعثمان بن الهيثم. كذبه سفيان الثورى. وقال وكيع: كانوا يقولون إنه لم يسمع من أبيه. وقال أحمد: ليس بشئ ضعيف الحديث. وقال الجوزجانى: غير مقنع. وقال ابن معين، وأبو حاتم: ضعيف. وقال النسائى: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال المزى: لم أقف على رواية ابن ماجه له. قلت، أى ابن حجر: هى موجودة فى بعض النسخ فى كتاب السنة. وقال على بن المدينى، ويحيى بن معين: لا يكتب حديثه وليس بشئ. وذكره يعقوب بن سفيان فى باب عن يرغب من الرواية عنهم. وقال الدارقطنى: ليس بشئ ضعيف. وقال الأزدى: لا تحل الرواية عنه. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا فى الحديث. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. وقال ابن الجوزى: أجمعوا على ترك حديثه. قال ابن عدى فى الكامل (٥/ ٢٩٤): ولعبد الوهاب أحاديث وليست بالكثيرة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه.
(٣) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٤/ ٩٢): سعد بن عبد الحميد بن جعفر، وهو ابن جعفر ابن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان أبو معاذ الأنصارى، سكن بغداد ربض الأنصار، روى عن ابن أبى الزناد، وعلى بن ثابت، أدركه أبى ولم يكتب عنه، سمعت أبى يقول ذلك. =
[ ١ / ٧٩ ]
عباد بن العوام، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: زنت قردة باليمن، فرجمتها القردة، ورجمتها معهم (١).
ابن أبى خيثمة، حدثنا سليمان بن أبى شيخ قال: كان أبو سعيد الرازى يحلف بالله ما كان أويس القرنى قال: وهذا عمرو بن مُرة الجملى من مراد يبكى أويسًا ولم يعرفه (٢).
_________________
(١) = قال أبو محمد: روى عنه الحسن بن الصباح البزار، وعمر بن شبة النميرى، ومحمد بن مسلم، وإسماعيل بن عبد الله سمويه الأصبهانى. قلت: أظنه هو، وذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ٤١٤)، والله أعلم.
(٢) قلت: القصة هذه موجودة فى كتاب حياة الحيوان للدميرى، ﵀، ونسب هذه القصة إلى البخارى عن عمرو بن ميمون، أنه قال: رأينا فى الجاهلية قردة قد زنت فرجموها ورجمتها معهم، وقال: ثبت فى بعض نسخ البخارى وسقط من بعضها. والجواب عن ذلك أن الحميدى فى الجمع بين الصحيحين قال: حكى أبو مسعود الدمشقى أن لعمرو بن ميمون الأزدى فى الصحيحين حكاية من رواية حصين عنه قال: رأيت فى الجاهلية قردة قد زنت، اجتمع عليها القردة فرجموها ورجمتها معهم، كذا حكاه أبو مسعود، ولم يذكر فى أى موضع أخرجه البخارى. وقال الدميرى: فبحثنا عن ذلك فوجدناه فى بعض النسخ لا فى كلها، مذكور فى كتاب "أيام الجاهلية"، وليس فى رواية الفربرى أصلًا شئ من هذا الخبر فى القردة، ولعلها من المقحمات فى كتاب البخارى. والذى قاله البخارى فى التاريخ الكبير قال: قال لى نعيم بن حماد: أخبرنا هشيم، عن أبى المليح، وحصين، عن عمرو بن ميمون الأزدى قال: رأيت فى الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة فرجموها ورجمتها معهم. وليس فيه قد زنت، فلئن صحت هذه الرواية فإنما أخرجها البخارى دليلًا على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ولم يبال بظنه. وذكر أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب عن عمرو ابن ميمون، وقال: إنه معدود من التابعين من الكوفيين قال: وهو الذى رأى الرجم فى الجاهلية بين القردة إن صح ذلك؛ لأن رواته مجهولون. وذكر البخارى، عن نعيم، عن هشيم، عن حصين، عن عمرو بن ميمون الأزدى مختصرًا. قال: رأيت فى الجاهلية قردة زنت فرجموها ثم قال: والقصة بطولها تدور على عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، وليسا ممن يحتج بهما، وهذا عند جماعة من أهل العلم منكر إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحدود على البهائم، ولو صح لكانوا من الجن؛ لأن العبادات والتكليفات فى الجن والإنس دون غيرهما. قلت: رواه البخارى فى مناقب الأنصار (٢٧). قلت: ولم يذكر فى القصة موضع الرجم أنه باليمن كما ذكره المصنف.
(٣) قال ابن عدى فى الضعفاء (١/ ٤١٣): مالك ينكره، يقول: لم يكن. وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٢، ٣٣): قال أبو أحمد بن عدى فى "الكامل": أويس ثقة صدوق، ومالك ينكر أويسًا ثم قال: لا يجوز أن يشك منه. =
[ ١ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن ماكولا فى الإكمال (١/ ١١٤): أما أويس فغير واحد، منهم أويس بن عمرو القرنى. قلت: جاء ذكره فى غير موضع من كتب التراجم: تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٧، ٣٣٨)، وقال: أويس بن عامر القرنى المرادى سيد التابعين، ذكره الصريفينى أن مسلمًا أخرج حديثه، والذى فى مسلم ذكره وحكاية كلامه لا روايته، نعم هو على شرط المزى فقد أخرج تراجم جماعة ليس لهم فى الصحيحين سوى مجرد الذكر وحكاية كلامهم، وترجمته مبسوطة فى الميزان وفى لسان الميزان وفى كتابى فى الصحابة. وذكره الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ١٩) وقال: أويس القرنى هو القدوة الزاهد سيد التابعين فى زمانه أبو عمرو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرنى المرادى اليمانى. وقرن: بطن من مراد، وفد على عمر، وروى قليلًا عن على. روى عنه: يسير بن عمرو، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، وأبو عبد رب الدمشقى، وغيرهم حكايات يسيرة، ما روى شيئًا مسندًا ولا تهيأ أن يحكم عليه بلين، وقد كان من أولياء الله المتقين، وعباده المخلصين. وساق الذهبى له الذكر فى أحاديث، منها حديث عمر بن الخطاب، وهو عند الإمام مسلم فى كتاب فضائل الصحابة برقم (٢٥٤٢)، مع خلاف فى اللفظ والسياق مع ما فى السير. وفى تاريخ الإسلام (١/ ٢٣٠، ٢٣١، ٢/ ١٧٣)، بروايات مختلفة ولفظ مخالف وأقرب الروايات للنص عند الإمام أحمد فى المسند (١/ ٣٨)، انظر هامش سير أعلام النبلاء. قلت: وحديث الإمام أحمد قال فيه الشيخ شاكر ونصه: فقال عمر: إنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن خير التابعين رجل يقال له: أويس وله والدة وكان فيه بياض فدعا الله ﷿ فأذهبه عنه إلَّا موضع الدرهم فى سرته، فاستغفر له ثم دخل فى غمار الناس فذكره. وفيه: قصة عمر مع رفاق وسؤاله عن أويس، والحديث صحيح الإسناد كما قال الشيخ شاكر (٢٦٦)، قال: والحديث عند مسلم (٢/ ٢٧٣، ٢٧٤). قلت: وإسناد الإمام أحمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريرى، عن أبى نضرة. ومسلم (٧/ ١٨٨، ١٨٩)، قال: حدثنى زهير بن حرب قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدتنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنى سعيد الجريرى، عن أبى نضرة. وحدثنا زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا عفان، عن مسلم قال: حدثنا حماد، وهو ابن سلمة، عن سعيد الجريرى، عن أبى نضرة. (ح): وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا معاذ بن هشام قال: وحدثنى أبى عن قتادة، عن زرارة بن أوفى كلاهما (أبو نضرة، وزرارة) عن أسير بن جابر فذكره. وذكره ابن سعد فى طبقاته (٦/ ١٦١)، وخليفة فى طبقاته (ت ١٠٤٤)، والبخارى فى التاريخ (٢/ ٥٥)، والجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول (٣٢٦)، وأبو نعيم فى الحلية (٢/ ٧٩)، وأسد الغابة (١/ ١٥١)، تاريخ ابن عساكر (٣/ ٩٧)، أخباره مستوعبه فى الإصابة (ت ٥٠٠)، تاج العروس مادة أوس، مسالك الأبصار (١/ ١٢٢)، لسان الميزان (١/ ٤٧١). قلت: وقد فصل القول فى ترجمته الإمام الذهبى فى سير أعلام النبلاء. =
[ ١ / ٨١ ]
سليمان بن حرب قال: قال رجل لحماد بن يزيد: يا أبا إسماعيل حديث لأيوب عن أبى قلابة من شهد فاتحة الكتاب حين يفتتح فكأنه شهد فتحا فى سبيل الله، ومن شهد خاتمته، فكأنما شهد الغنيمة حين يقسم. قال: ما يكره. فقال: من روى هذا؟ قال: صالح المرى. قال: فضحك حماد وقال: يشبه لأن هذا كان من متاعه (١).
_________________
(١) = وقال ابن عدى فى الكامل (١/ ٤١٢، ٤١٣): أويس القرنى وهو أويس بن عامر، ويقال: ابن عمرو، وأصله من اليمن، يعد فى الكوفيين. حدثنا عبد الرحمن بن أبى بكر، حدثنا عباس سمعت يحيى بن معين يقول: أويس القرنى أويس ابن عمرو. سمعت حماد يقول: قال البخارى: أويس القرنى أصله من اليمن مرادى، فى إسناده نظر فيما يرويه. حدثنا أبو العلاء الكوفى، حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الحميد، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: قلت لعمرو بن مرة: أخبرنى عن أويس هل تعرفونه فيكم؟ قال: لا. كتب إلى محمد بن الحسن البرى، حدثنا عمرو بن على، سمعت يحيى يقول: سمعت شعبة يقول: سألت عمرو بن مرة، عن أويس القرنى فلم يعرفه. حدثنا محمود بن محمد الواسطى، حدثنا زحمويه، حدثنا سنان بن هارون، عن حمزة الزيات، حدثنى بشر، سمعت زيد بن على يقول: قتل أويس القرنى يوم صفين. وقال ابن عدى: وإنما له حكايات ونتف وأخبار فى زهده، وقد شك قوم فيه، إلَّا أنه من شهرته فى نفسه وشهرة أخباره لا يجوز أن يشك فيه، وليس له من الأحاديث إلَّا القليل فلا يتهيأ أن يحكم عليه بالضعف، بل هو صدوق ثقة مقدار ما يروى عنه.
(٢) قلت: حماد الذى هو شيخ سليمان بن حرب وتلميذ أيوب السختيانى هو ابن زيد وليس يزيد ولعل هذا تصحيف من الناسخ، وهذا الأمر كثير فى هذا المخطوط. أما صالح المرى المقصود فذكره كثير من العلماء، قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٦): صالح المري الزاهد الخاشع، واعظ أهل البصرة، أبو بشر بن بشير القاص: حدث عن الحسن، ومحمد بن بكر بن عبد الله، وثابت، وقتادة، وأبى عمران الجوني، وعدة. وعنه: عفان، ومسلم بن إبراهيم، وعبيد الله العيشى، وخالد بن خداش، وطالوت بن عباد، وآخرون. روى عباس الدورى، عن يحيى: ليس به بأس. وقال البخارى: منكر الحديث. وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. وروى محمد بن أبى شيبة، عن ابن معين: ضعيف. وقال عفان: كان شديد الخوف من الله كأنه ثكلى إذا قص. وقال ابن عدى: قاص حسن الصوت، عامة أحاديثه منكرة أتى من قلة معرفته بالأسانيد، وعندى أنه لا يتعمد الكذب. وقيل: لما سمعه سفيان الثورى قال: ما هذا قاص، هذا نذير. قال ابن الأعرابى: كان الغالب على صالح كثرة الذكر، والقراءة بالتحزين، ويقال: هو أول من قرأ بالبصرة بالتحزين، ويقال: مات جماعة سمعوا قراءته. =
[ ١ / ٨٢ ]
إسحاق أخبرنا أبو معاوية قال: قال لنا الحجاج، يعنى ابن أرطأة: إذا دخلتم علىّ فلا تسألونى أحد ممن سمعت ولا من حدثك (١).
_________________
(١) = قال الأصمعى: شهدت صالحًا المرى عزى رجلًا فقال: لئن كانت مصيبتك بابنك لم تحدث لك موعظة فى نفسك فهى هينة فى جنب مصيبتك بنفسك فإياها فابك. قلت: وهذا كما قال ابن عدى: لا يتعمد الكذب، بل يغلط غلطًا بينا وذلك لقلة معرفته بالأسانيد، ولم أذكر منكرات ينكرها الأئمة عليه، وليس هو بصاحب حديث. هذا الأمر يجعل صالح المرى لا يصلح بأن يدرجه المصنف هنا فى هذا الباب والذى جعل له عنوان "تعمد جماعة منهم الكذب" وهذا يعد من عدم توفيق المصنف. قلت: وترجمة صالح فى: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٢)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٣)، الضعفاء للعقيلى (٢/ ١٨٦)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٨٩)، العبر للذهبى (١/ ٢٦٢)، تاريخ ابن معين (٢/ ٢٦٢).
(٢) الحجاج بن أرطأة، قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٢/ ١٧٢): حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعى أبو أرطأة الكوفى القاضى. قال الثورى: عليكم به فإنه ما بقى أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. قال العجلى: كان فقيهًا وكان مفتى الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول: أهلكنى حب الشرف وولى قضاء البصرة، وكان جائز الحديث إلَّا أنه صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبى كثير ومكحول، ولم يسمع، وإنما يعيب الناس منه التدليس. قال: وكان الحجاج راويًا عن عطاء، سمع منه، وقال أبو عطاء عن أحمد: كان من الحفاظ قيل: فَلِمَ ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن فى حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلَّا منه زيادة. وقال ابن أبى خيثمة، عن ابن معين: صدوق، ليس بالقوى، يدلس عن عمرو بن شعيب. وقال أبو زرعة: صدوق يدلس. وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، وأما إذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب فى صدقه وحفظه إذا بين السماع، لا يحتج بحديثه، لم يسمع من الزهرى ولا من هشام ابن عروة ولا من عكرمة. وقال هشيم: قال لى الحجاج بن أرطأة: صف لى الزهرى فإني لم أره. وقال ابن المبارك: كان الححاج يدلسن، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمى متروك. قال ابن عدى: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهرى وغيره، ربما أخطأ فى بعض الروايات فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه. وقال ابن عدى: حدثنا ابن أبى عصمة، حدثنا أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل، عن حجاج بن أرطأة فقال: كان يدلس، كان إذا قيل له: من حدثك من أخبرك؟ قال: لا تقولوا من أخبرك وقولوا من ذكره. وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٧٣٢): قال أحمد بن حنبل: كان حجاج يدلس، فإذا قيل له: من حدثك؟ يقول: لا تقولوا هذا، قولوا من ذكرت. قلت: والرجل ليس بكذاب ولا متروك فلم أدرجه المصنف هنا فى هذا الباب؟ . =
[ ١ / ٨٣ ]
إسحاق قال: حدثنا سعيد بن عاصم، أخبرنا همام بن يحيى قال: جاء شعبة إلى قتادة، فحدثه قتادة بحديث فقال شعبة: ممن سمعت هذا؟ قال قتادة: والله إنا كنا لنجلّهم أن نسألهم ممن سمعت هذا، وذكر الحسن وسعيدًا، فلم يبرح حتى حدث شعبة بحديث فقال له قتادة: ممن سمعت هذا؟ فقال شعبة: أسألك فلا تجيبنى وتسألنى (١).
[١١/ أ] محمد بن الصباح: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم اغفر للمؤذنين وأرشد الأئمة".
قال محمد: وحدثنا هشيم، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة: قال محمد: لم يسمع هذا الحديث هشيم عن الأعمش، ولم يسمعه الأعمش عن أبى صالح (٢).
_________________
(١) = قلت: انظر ترجمته فى: الكامل (٢/ ٢٢٣)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٥٩)، طبقات خليفة (١٦٧)، تاريخ خليفة (٣٦٩، ٤١٤، ٤٢١).
(٢) قلت: وهل كان شيوخ قتادة إلَّا ثقات عدول وإلا لما قال: والله إنا كنا لنجلهم أن نسألهم ممن سمعت هذا وهل سمع شيوخه إلَّا ممن هم أكثر توثيقًا وعدلا منهم، رحم الله الجميع. وهذا أيضًا من الأشياء التى لم يوفق المصنف فى وضعها الموضع الصواب.
(٣) أخرجه الحميدى (٩٩٩)، قال: حدثنا سفيان "وأحمد" (٢/ ٣٨٤)، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، والثورى وفى (٢/ ٣٨٢)، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، وفى (٢/ ٤٢٤)، قال: حدثنا محمد بن عبيد (ح)، وحدثناه أسود قال: حدثنا شريك (ح)، وحدثناه معاوية، عن ابن فضيل، وزائدة وفى (٢/ ٤٦١)، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، وفى (٢/ ٤٧٢)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، وأبو داود (٥١٨)، قال: حدثنا الحسن بن على قال: حدثنا ابن نمير، والترمذى (٢٠٧)، قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص، وأبو معاوية، وابن خزيمة (١٥٢٨)، قال: أخبرنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردى، عن سهل (ح)، وحدثنا عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد (ح) وحدثنا على بن خشرم قال: أخبرنا عيسى (ح) وحدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير (ح) وحدثنا سلم ابن جنادة قال: حدثنا وكيع، عن سفيان (ح)، وحدثنا محمد بن رافع قال عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، والثورى (ح) وحدثنا أبو موسى، عن مؤمل قال: حدثنا سفيان وفى (١٥٢٩) قال: حدثنا الأشج، قال: حدثنا ابن نمير جميعهم. سفيان (ابن عيينة، وسفيان الثورى، ومعمر، وابن نمير، ومحمد بن عبيد، وشريك، وابن فضيل، وزائدة، ومعاوية، وأبو الأحوص، وأبو معاوية، وسهيل، وأبو خالد، وعيسى، وجرير، عن الأعمش). وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٧٧، ٥١٤)، وابن خزيمة (١٥٣٠)، قال: حدثنا موسى بن سهل الرملى كلاهما: (أحمد بن حنبل، وموسى بن سهل) قالا: حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق كلاهما (الأعمش، وأبو إسحاق) عن أبى صالح، فذكره. وفى رواية ابن نمير قال الأعمش: حدثت عن أبى صالح ولا أرانى إلَّا قد سمعته. أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٢)، وأبو داود (٥١٧)، قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد =
[ ١ / ٨٤ ]
أبو بكر قال: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب قال: قال لى عبد الله بن أبى مليكة: لا تعجب، حدثنى القاسم، عن عائشة أنها قالت: أهللت بحج.
وحدثنى عروة أنها قالت: أهللت بعمرة أما تعجب (١).
أبو بكر قال: سمعت سليمان بن حرب يقول حدثت عن سفيان أنه قال: قدم يزيد الكوفة، فيروى أنه رآه يرفع يده فى أول تكبيرة ولم يرو ثم لا يعود فلم يزل أهل الكوفة حتى قال: لا نعود (٢).
قال: وسألت يحيى عن حديث ابن جريج، عن جميلة بنت سعد، عن عائشة فى المرأة لا تريد الحمل على سنتين فقال: لم تروه غير جميلة. فقلت: جميلة من هى؟
_________________
(١) = ابن فضيل قال: حدثنا الأعمش عن رجل عن أبى صالح، عن أبى هريرة، فذكره. وأخرجه أحمد (٢/ ٤١٩) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، وابن خزيمة (١٥٣١) قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق (ح) وحدثنا على بن حجر قال: حدثنا محمد بن عمار ثلاثتهم (عبد العزيز، وعبد الرحمن، ومحمد بن عمار) عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه فذكره، ليس فيه الأعمش. قال الألبانى فى مشكاة المصابيح (١/ ٦٦٣): رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى، وهو حديث صحيح كما بينته فى صحيح أبى داود رقم (٥٣٠). وقال: وفى أخرى له بلفظ المصابيح، قال الألبانى وهو: الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشدهم اللهم وليس عند الشافعى إلَّا هذا اللفظ بخلاف ما يوهمه كلام المصنف، وسنده ضعيف جدًا فيه إبراهيم بن محمد هو الأسلمى متروك. وقد تابعه الدراوردى ولكن باللفظ الأول، أى لفظ المشكاة. أخرجه أحمد (٢/ ٤١٩)، وسنده صحيح على شرط مسلم. قلت: فسماع الأعمش من أبى صالح لا شك فيه كما سبق أن بينا، وإن كان سمعه من رجل عن أبى صالح فقد سمعه دون واسطة عن أبى صالح. وأما سماع هشيم من الأعمش فصحيح أيضًا كما بين ذلك الشيخ الألبانى فى الإرواء (١/ ٢٣٢)، قال: قال اليعمرى: والكل صحيح والحديث متصل. وقال الألبانى حفظه الله فى الإرواء (١/ ٢٣١، ٢٣٢): الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين. وقد ورد الحديث من حديث أبى هريرة، وعائشة، وأبى أمامة، ووائلة، وأبى محذورة وابن عمر. أما حديث أبى هريرة فيرويه عنه أبو صالح، واسمه ذكوان السمان الزيات، وله عنه طرق.
(٢) قلت: وإن كان فى هذا عجب فما الداعى إليه، ألا يمكن أن تكون فعلت الاثنين فقالت: أهللت بحج فسمعها القاسم. أو تكون فعلت العمرة فسمعها عروة تقول: أهللت بعمرة، والله أعلم. وعروة والقاسم فوق ذلك بكثير وقد يكون سوء فهم من المصنف. والله الموفق.
(٣) قلت: لم أقف عليه.
[ ١ / ٨٥ ]
قال: لا أدرى (١).
قال العتبى: إن أصحاب الحديث مُقِرُّون بأن الحديث المرفوع: "شرب الماء على الريق يعقد الشحم" موضوع، وضعه عاصم الكوزى (٢).
_________________
(١) قلت: لعلها هى التى ذكرها ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٢/ ٤٩٧) قال: أم سعد بنت سعد ابن الربيع بن عمرو بن أبى زهير، ويقال أم سعد بنت الربيع الأنصارية، عن أبى بكر الصديق فى مناقب سعد بن الربيع، فإن صح أن الذى قبلها، وهى أم سعد بنت زيد بن ثابت، وقيل: امرأة، وقيل: إنها من المهاجرات، امرأة زيد بن ثابت، فيحتمل أن تكون هى هذه بعينها، قلت، أى ابن حجر: سيأتى فى ترجمة أم الربيع ما يخالف هذا. قلت: قال ابن سعد فى الطبقات الكبرى (٨/ ٤٧٧): أم سعد بنت سعد بن الربيع بن عمرو بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث ابن الخزرج، واسم أم سعد: جميلة، وأمها: خلادة بنت أنس بن سنان بن وهب بن لوزان بن عبد ود الساعدى، قتل سعد بن الربيع بأحد وأم سعد حمل فولدتها أمها بعد قتل سعد بأشهر، وتزوج أم سعد بنت سعد زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوزان بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، فولدت له سعدًا، وخارجة، وسليمان، ويحيى، وإسماعيل، وعثمان، وأم زيد. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى، حدثنا محمد بن صالح التمار قال: حدثا حميد بن نافع، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع قالت: كنت أغتسل أنا وزيد بن ثابت من إناء واحد، وكانت امرأته. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك، عن زيد بن السائب قال: رأيت أم سعد امرأة زيد بن ثابت أم خارجة بن زيد فى يدها مسكتا عاج وعليها خاتم من عاج. قلت: ولعلها غيرها، والله أعلم.
(٢) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٤): عاصم بن سليمان الكوزى أبو شعيب التميمى، روى عن أبى عروبة، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن حسان، رأه عمرو بن على. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن إبراهيم أنه حدثه عمرو بن على: أن عاصمًا الكوزى كان كذابًا يحدث بأحاديث ليس لها أصول كذب على رسول الله - ﷺ - وأصحابه. حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبى يقول: أبو شعيب التميمى اسمه: عاصم بن سليمان الكوزى، ضعيف الحديث متروك الحديث. قال ابن عدى فى الكامل (٥/ ٢٣٧): عاصم بن سليمان العبدى بصرى يعرف بالكوزى قبيلة بالبصرة، يعد فيمن يضع الحديث ويكنى أبا عمر من بنى كوز. قال عمرو بن على: وعاصم بن سليمان الكوزى كان يضع الحديث، وما رأيت مثله قط يحدث بأحاديث ليس لها أصول، سمعته يحدث عن هشام بن حسان، عن محمد، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -. الحديث. قال النسائي: عاصم بن سليمان الكوزى: متروك الحديث. قلت: وساق ابن عدى له أحاديث موضوعة، ثم قال: ولعاصم غير ما ذكرت من الحديث وعامة أحاديثه وما يروى مناكير إما متنًا أو إسنادًا، والضعف بين على أخباره. =
[ ١ / ٨٦ ]
وإن الحديث المروى عن الحسن "أن رسول الله - ﷺ - لم يجز طلاق المريض" موضوع، وضعه سهل السراج (١).
_________________
(١) = والحديث موضوع، وقد ذكر فى أماكن عديدة منها: كتاب الزبيدى: إتحاف السادة المتقين (٥/ ٢٧٣)، وقال الزبيدى: وفيه عاصم بن سليمان العبدى وكان يضع الحديث. ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات (٣/ ٤٠): وقال: ما أخوفنى أن يكون هذا الوضع قصد شين الشريعة، وإلا فأى شئ فى الماء حتى يعقد الشحم. وذكره أيضًا كل من: الشوكانى فى الفوائد المجموعة (١٨٦). السيوطى فى اللآلئ المصنوعة (٢/ ١٣٩). الفتن فى تذكرة الموضوعات (١٤٧). ابن عراق فى تنزيه الشريعة (٢/ ٢٤١). ابن القيسرانى فى تذكرة الموضوعات (٤٩٥).
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ٢٢٤): سهل بن أبى الصلت العيشى البصرى السراج، روى عن: الحسن، وأيوب، ابن سيرين، وحميد بن هلال. وعنه: أبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأبو عامر العقدى، وابن مهدى، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود الطالسى، وأبو عاصم، ومسلم بن إبراهيم، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل، وغيرهم. قال عمرو بن على، عن يحيى بن سعيد: روى شيئًا منكرًا أنه رأى الحسن يصلى بين سطور القبور. قال عمرو بن على: وقد روى أنكر من هذا عن الحسن "أن رسول الله - ﷺ - لم يجز طلاق المريض"، وقال أحمد: قال يزيد بن هارون: كان سهل بن أبى الصلت معتزليًا وكنت أصلى معه فى المسجد ولا أسمع منه، قال أحمد: ولم يكن به بأس. وقال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: ليس به بأس. قال البخارى، ومسلم: كان ثقة، وكذا قال الآجرى، عن أبى داود. وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات. قلت، أى ابن حجر: وعلق البخارى على آثاره عن الحسن: وجدتها موصولة من طريق سهل هذا عنه، منها فى سورة الرحمن: ﴿فبأى آلاء﴾، ومنها فى سورة المزمل: ﴿منفطر به﴾ كذلك، وأكثر ما يأتى فى الروايات سهل السراج. وقال عباس الدورى، عن ابن معين: ثقة. وقال ابن عدى فى الكامل (٣/ ٤٤٥): هو فى عداد من يجمع حديثه من شيوخ أهل البصرة، وهو غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها. وقال الساجى: صدوق كان يحيى بن سعيد لا يضاه. قلت: أظنه قال: لا يرضاه. ولعل حرف الراء سقط من الطبع. والله أعلم. قال ابن عدى فى الكامل: وسمعت عبد الصمد بن عبد الوارث يقول: حدثنا سهل بن السراج عن الحسن: الحديث، وقد روى عن الحسن أشياء فى التفسير حسان. وقال: ولعل جميع ما أسنده سهل إذا استقصى عشرون حديثًا أو ثلاثون. قلت: ترجم له الذهبى فى المغنى فى الضعفاء (١/ ٢٨٧)، وقال: صدوق من السابعة.
[ ١ / ٨٧ ]
وأن ما رواه سهل هذا عن الحسن: أنه صلى بين سطور القبور، باطل؛ لأن الحسن روى عن النبى - ﷺ -: أنه نهى عن الصلاة بين القبور.
وأن حديث أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يزال الرجل راكبًا ما دام منتعلًا" باطل؛ وضعه أيوب بن خوط (١).
وأن حديث عمرو بن حريث: رأيت النبى - ﷺ - سار يوم العيد بين يديه بالحراب باطل؛ وضعه المنذر بن زياد (٢).
_________________
(١) قال ابن حجر فى لسان الميزان (١/ ٥٣٥): أيوب بن خوط أبو أمية البصرى، يقال له: الحبطى. قال البخارى: تركه ابن المبارك وغيره. وروى عن عباس، عن يحيى: لا يكتب حديثه. وقال النسائي، والدارقطنى، وجماعة: متروك. وقال الأزدى: كذاب. وقال عمرو بن على: كان أميًا لا يكتب. وهو متروك الحديث، ولم يكن من أهل الكذب، وكان كثير الغلط والوهم. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث واهٍ متروك، تركه ابن المبارك قال: رأوا لحوقًا فى كناية. وقال الساجى: أجمع أهل العلم على ترك حديثه، كان يحدث بأحاديث بواطيل، وكان يرمى بالقدر، وليس بحجة لا فى الأحكام ولا فى غيرها؛ لاتفاق أهل النقل على تركه. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوى عندهم. وقال النسائى فى التمييز: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال: ليس بشئ. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا. تركه ابن المبارك، كان يروى المناكير عن المشاهير كأنها مما عملت يداه. قال العقيلى: بصرى، روى عن قتادة، عن أنس ﵁: "عطس رجل عند النبى - ﷺ - فشمته" الحديث. وهذا غير محفوظ عن قتادة، وإنما هو حديث سليمان التيمى. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: شمت العاطس ثلاثًا. قال ابن عدى فى الكامل (١/ ٣٥٠): ولأيوب بن خوط غير ما أمليت من الحديث، وروى عنه أسد بن موسى، عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير أيضًا، وهو عندى كما ذكره عمرو بن على: أنه كثير الغلط والوهم وليس من أهل الكذب.
(٢) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٣): منذر بن زياد البصرى، روى عن الوليد بن سريع، روى عنه: عمرو بن على. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عمرو بن على قال: سمعت المنذر بن زياد وكان كذابًا. وقال ابن عدى فى الكامل (٦/ ٣٦٧): منذر بن زياد أبو يحيى الطائى بصرى، حدثنا عبد الله ابن أبي سفيان، حدثنا عبد الله بن محمد العبادى الهاشمى، حدثنا المنذر بن زياد أبو يحيى الطائي. وقال ابن حجر فى لسان الميزان (٦/ ١٠٤): منذر بن زياد الطائى: عن محمد المنكدر قال الدارقطني: متروك، ووهم فيه من قبله فقال: زياد بن منذر. وساق له العقيلى من=
[ ١ / ٨٨ ]
وأن حديث ابن أبى أوفى: "رأيت رسول الله - ﷺ - يمس لحيته فى الصلاة"، وضعه المنذر بن زياد.
وأن حديث يونس عن الحسن: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن عشر كنى". موضوع، وضعه أبو عصمة قاضى مروّ (١).
_________________
(١) = حديث حجاج بن نصير قال: حدثنا المنذر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁، وساق حديث: "كما لا ينفع مع الشرك شئ كذا لا يضر مع الإيمان شئ". وكنية المنذر ابن زياد: أبو يحيى، بصرى، لحقه عمرو بن على الفلاس، وسمع منه، وساق له ابن عدى مناكير، وعند محمد بن صدران عنه مائة حديث. وقال الفلاس: كان كذابًا. ونقل ابن عدى فى الكامل: أنه كان ينزل فى بنى مجاشع. وقال ابن قتيبة: أهل الحديث مقرون بأن حديث عمرو بن حارث: "كان يسار يوم العيدين بين يدى النبى بالحراب" وضعه المنذر بن زياد. قال: وحديث ابن أبى زيد: "رأيت رسول الله - ﷺ - يمس لحيته فى الصلاة"، وضعه المنذر بن زياد. وقال الساجى: يحدث بأحاديث بواطيل، وحسبه ممن كان يضع الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع فى روايته. وأعلّ عبد الحق الحديث المتقدم، ذكر فى الأحكام لحجاج بن نصير، فعاب عليه ابن القطان ذلك فأصاب، فإن علته من منذر هذا، وحجاج لا يحتمل مثل هذا الموضوع المكشوف والله أعلم، وروينا فى "المحدث الفاصل": فهو من بنى أبى شعبة، قال لأبى عوانة: كتابك جيد، وحفظك ردئ أو بالعكس، فمع من كنت تطلب الحديث؟ قال: مع منذر الصيرفى، قال: هذا صنيع منذر بك. قلت، أى ابن حجر: فأظنه منذرًا هذا؟ .
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٨٦): نوح بن أبى مريم، واسمه ماقية وقيل: يزيد ابن جعونة المروزى، أبو عصمة القرشى، مولاهم قاضى مرو، ويعرف بنوح الجامع. قال العباس بن مصعب: كان أبوه مجوسيًا وإنما سمى الجامع؛ لأنه أخذ الفقه عن أبى حنيفة، وابن أبى ليلى والحديث عن حجاج بن أرطأة وطبقته، والمغازى عن ابن إسحاق، والتفسير عن الكلبى ومقاتل، وكان مع ذلك عالمًا بأمور الدنيا فسمى بالجامع، وأدرك الزهرى، وابن المنكدر، وكان يدلس عنهما، واستقضى على مرو، وأبو حنيفة حى. قال العباس بن مصعب: وروى عنه شعبة، وابن المبارك. وقال سفيان بن عبد الملك: سمعت ابن المبارك يقول: أكره حديث أبى عصمة وضعفه وأنكر كثيرًا منه، فقيل له: إنه يروى عن الزهرى فقال: لو أن الزهرى فى بيت رجل لصاح فى المثل فكيف يأتى على رجل حى والرجل فى بيته ولا يخرجه. وروى العباس بن مصعب بإسناد له فيه مجهول: أن ابن عيينة قال: رأيت أبا عصمة فى مجلس الزهري. =
[ ١ / ٨٩ ]
وإن فى أيدى الناس أحاديث موجودة [١١/ ب] على ألسنتهم ليس لها أصل، منها: "من سعادة المرء خفة عارضيه" (١).
_________________
(١) = وقال نعيم بن حماد: قال لى ابن المبارك: كيف حدثكم أبو عصمة عن يونس، عن الحسن مرفوعًا فى النهى عن عشر كنى فأقول: حدثنا فيخرج يده فيعد بها ويقول: لو كان من هذه العشر واحد كان كثيرًا. وقال أحمد بن محمد بن شبرمة: بلغنى عن ابن المبارك أنه قال فى الحديث الذى يرويه أبو عصمة عن مقاتل بن حيان فى الشمس والقمر: ليس له أصل. وقال نعيم بن حماد: سئل ابن المبارك عنه؟ فقال: هو يقول: لا إله إلا الله، وقيل لوكيع: أبو عصمة؟ فقال: ما يصنع به لم يرو عنه ابن المبارك. وقال البخارى، قال ابن المبارك لوكيع: عندنا شيخ يقال له: أبو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان أبو عصمة يروى أحاديث مناكير ولم يكن فى الحديث بذاك وكان شديدًا على الجهمية والرد عليهم. وقال ابن أبى مريم، عن ابن معين: ليس بشئ ولا يكتب حديثه. وقال الجوزجانى: سقط حديثه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم، ومسلم والدولابى والدارقطني: متروك الحديث. وقال البخارى: نوح بن أبى مريم ذاهب الحديث، وقال فى موضع آخر: نوح بن يزيد بن جعونة، عن مقاتل بن حبان يقال: إنه نوح بن أبى مريم. وقال النسائى: أبو عصمة نوح بن جعونة، وقيل: ابن يزيد بن جعونة، وهو نوح بن أبى مريم قاضى مرو، ليس بثقة ولا مأمون، وقال فى موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال مرة: سقط حديثه. وذكره الحاكم أبو عبد الله أنه وضع حديث فضائل القرآن. وقال ابن عدى: وعامة حديثه لا يتابع عليه وهو مع ضعفه يكتب حديثه. قال الساجى: متروك الحديث عنده أحاديث بواطيل. وقال الخليلى: أجمعوا على ضعفه، وكذبه ابن عيينة. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويروى عن الثقات ما ليس من أحاديث الأثبات: لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال أيضًا: نوح الجامع جمع كل شئ إلَّا الصدق. وقال الحاكم: أبو عصمة مقدم فى علومه إلَّا أنه ذاهب الحديث بمرة، وقد أفحش أئمة الحديث القول فيه ببراهين ظاهرة، وقال أيضًا: لقد كان جامعًا رزق كل شئ إلَّا الصدق، نعوذ بالله من الخذلان.
(٢) قلت: لم أقف على هذا الحديث، والله أعلم، والعارض: هو صفحة الخد، وإن كان هذا ففيه حذف، فالأصل: خفيف شعر العارض، ومنها قول الناس: خفيف العارض، وليس للإنسان إلا عارضين. انظر المصباح المنير (٦/ ٨).
[ ١ / ٩٠ ]
ومنها: سموهم بأحب الأسماء إليهم وكَنّوهم بأحب الكنى إليهم (١)
ومنها.: خير تجارتكم البز وخير أعمالكم الخرز (٢).
ومنها: لو صدق السائل ما أفلح من رده (٣).
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) ذكره العجلونى فى كشف الخفاء (١٢٤١) بلفظ: "خير تجارتكم البز وخير صنائعكم الخز". وقال: قال العراقى لم أقف له على إسناد وذكره صاحب الفردوس من حديث على رضى الله تعالى عنه. قلت والحديث عند: الشوكانى فى الفوائد المجموعة (١٤٧). تذكرة الموضوعات للفتنى (١٣٥). على القارى فى الأسرار المرفوعة (١٩٢). قلت: والبز بالفتح نوع من الثياب وقيل الثياب الخاصة من أمتعة البيت، وقيل: أمتعة التاجر من الثياب ورجل بزاز والحرفة البزازة بالكسر والبزة بالكسر مع الهاء الهئية هو حسن البزة ويقال فى السلاح بزة بالكسر مع الهاء وبز بالفتح مع حذفها. والخز: اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها والجمع خزوز مثل فلس وفلوس والخزز الذكر من الأرانب والجمع خزان مثل صرد وصردان. قلت: انظر المصباح المنير (٧٧، ٢٦٠).
(٣) ذكره الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٤/ ١٧١) وقال: قال العراقي رواه العقيلى في الضعفاء وابن عبد البر فى التمهيد من حديث عائشة قال العقيلى: لا يصح فى هذا الباب شئ وللطبرانى نحوه من حديث أبى أمامة بسند ضعيف. قلت: أى الزبيدى، ورواه العقيلى أيضًا من حديث ابن عمرو فى الاستذكار لابن عبد البر، روى من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به مرفوعًا ومن جهة يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة مرفوعًا أيضًا بلفظ: "لولا أن السؤال يكذبون ما أفلح من ردهم" وحديث عائشة عند القضاعى بلفظ: "ما قدس" بدل "ما أفلح". قال ابن عبد البر وأسانيدها ليست بالقوية. قال الحافظ السخاوى وسبقه ابن المدينى فأدرجه فى خمسة أحاديث قال إنه لا أصل لها ثم نقل عن العقيلى ما تقدم أنه لا يصح فى هذا الباب شئ قلت هكذا ذكره الذهبى فى الميزان عنه. وأما قوله وللطبرانى نحوه إلخ فلفظه: "لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم" وفيه جعفر ابن الزبير وهو ضعيف قاله الهيثمى وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ونازعه الحافظ السيوطى فى اللآلئ المصنوعة والمعنى لو صدق السائل فى صدق ضرورته وحاجته لما حصل الفلاح والتقديس لراده، وفى الرواية الثانيه تخفيف أمر الرد وعدم الجزم بوقوع التهديد لاحتمال أمرهم كذبًا وصدقًا وذلك أن بعضهم جعل المسألة حرفة سمعت عائشة ﵂ سائلًا يقول من يعشّنى أطعمه الله من ثمار الجنة فعشته فخرج فإذا هو ينادى من يعشّنى فقالت: هذا تاجر مسكين. قلت: وذكر الحديث السيوطى فى اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٩). والعجلونى فى كشف الخفاء (١/ ١٦١، ٢٢١). الفتنى فى تذكرة الموضوعات (٦١٥). السيوطى فى الدرر المنتثرة فى الأحاديث: (١٣٢). على القارئ فى الأسرار المرفوعة (٢٨٩). وذكره الزبيدى فى الإتحاف أيضًا: (٩/ ٣٠٣).
[ ١ / ٩١ ]
ومنها: الناس أكفا إلا حائك أو حجام (١).
قال: وقال ابن المبارك فى حديث أُبى بن كعب: من قرأ كذا وكذا فله كذا وكذا ومن قرأ سورة كذا فله كذا. أظن الزنادقة وضعته (٢).
قال أحمد: سمعت الشيبانى يقول: قدم رجل الكوفة فقال: دلونى على أكذب الناس فإن الحديث الحق لا يكون إلا عنده (٣).
قال: وسمعت الشيبانى يقول: أتيت أنا وصاحبى رجلًا فإذا هو يقول: حدثنا مجاهد
_________________
(١) وذكره ابن الجوزى فى العلل التناهية بلفظ: "العرب بعضهم لبعض أكفاء رجل برجل وحى بحى وقبيلة بقبيلة والموالى مثل ذلك إلا حائك أو حجام". وجاء بالهامش: أخرجه ابن حبان فى المجروحين (ص ١٢٤ ج ٢) وأبو يعلى فى تخريج الزيعلى (٣/ ١٩٨). وابن أبى حاتم فى العلل (١/ ٤١٢)، والبيهقى (٢/ ١٣٥) وابن عبد البر والدارقطني فى العلل كما فى التلخيص (ص ٣٩٩). وهذا من حديث ابن عمر وذكره أيضًا من حديث ابن عمر بلفظ: "العرب بعضها لبعض أكفاء الموالى بعضها لبعض أكفاء إلا حائك أو حجام". وقال فى الهامش: أخرجه ابن عدى فى تخريج الزيعلى (٣/ ١٩٨). وذكره أيضًا من حديث ابن عمر: "الناس أكفاء قبيلة بقبيلة وعربى بعربى ومولى لمولى إلا حائك أو حجام). وجاء بالهامش: قال الحافظ فى التلخيص (٢٩٩). ذكره ابن الجوزى فى العلل المتناهية من طريقين إلى ابن عمر إلخ. قلت وفى نسختنا هذه هى من ثلاثة طرق. وقال المؤلف: أى ابن الجوزى: تفرد به محمد بن زكريا عن سويد وهذا الحديث لا يصح. أما الطريق الأول ففيه عمران قال ابن حبان يروى الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتب حديثه إلا على التعحب. وقال يحيى: ليس بشئ. قلت: وفيه الزبيدى: متروك كما فى اللسان (٢/ ٤٧٥). وفى الطريق الثانى عثمان بن عبد الرحمن وهو مجروح وفيه على بن عروة قال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازى: متروك الحديث وقال ابن حبان: يضع الحديث. وأما الطريق الثالث: فبقية مغموز بالتدليس ومحمد بن الفضل مطعون فيه.
(٢) قلت: لم أقف عليه والله أعلم.
(٣) قلت: سبق هذا القول وقد علقت عليه فى مكانه ولم أقف على الشيبانى هذا وهذا الكلام قادح وغير حق لأن الكذب العارض يجعل الرجل مقدوح فى عدالته وليس أكذب الناس الذى هو والله أعلم صار الكذب صفته والكذب يهدى إلى الفجور والفجور لا يهدى إلا إلى النار والعياذ بالله فكيف بهذا الرجل الذى هو خارج دائرة العدالة ومغمور فى الكذب أن يقبل منه الحديث وإن كان أقل درجات الحديث حسنًا. وهذا الكلام يدل على نفسية الرجل القائل من ميل للكذابين وحب الجلوس إليهم والسماع منهم ولعل الرواية عنهم أيضًا.
[ ١ / ٩٢ ]
عن ليث، قال: فقلت: قم قبل أن تصيبنا صاعقة (١).
* * *