_________________
(١) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٦٣): أبو هريرة الدوسى اليمانى، صاحب رسول الله - ﷺ - وحافظ الصحابة، اختلف فى اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، فقيل: اسمه عبد الرحمن ابن صخر، وقيل: ابن غنم وقيل: عبد الله بن عائد، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن عمر، وقيل: سكين بن رزمة بن هانئ، وقيل: ابن ثرمل، وقيل: ابن مسخر، وقيل: عامر بن عبد شمس، وقيل: ابن عمير، وقيل: يزيد بن عشرقة، وقيل: عبد نهم، وقيل: عبد شمس، وقيل: غنم، وقيل: عبيد بن غنم، وقيل: عمرو بن غنم، وقيل: ابن عامر، وقيل: سعيد بن الحارث، وقيل غير ذلك. قال هشام بن الكلبى: اسمه عمير بن عامر بن ذى الثرى بن طريف بن عيان بن أبى صعب بن هنيد بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس. وهكذا قال خليفة فى نسبه إلا أنه قال: عتاب بدل عيان ومنية بدل عنيد. ويقال كان اسمه فى الجاهلية عبد شمس، وكنيته أبو الأسود، فسماه رسول الله - ﷺ -: الكثير الطيب. وعن أبى بكر، وعمر، والفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأُبى بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة ونضرة بن أبى نضرة الغفارى، وكعب الأحبار. وعنه: خلق كثير ذكره ابن حجر. قال البخارى: روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو أكثر من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم. قال عمرو بن على: كان مقدمه وإسلامه عام خيبر، وكانت خيبر فى المحرم سنة سبع. وقال الأعرج عن أبى هريرة: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - ﷺ - والله الموعد أنى كنت امرء مسكينًا أصحب رسول الله - ﷺ - على ملأ بطنى، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبى - ﷺ - مجلسًا فقال: "من يبسط رداءه حتى أقضى مقالتى ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئًا سمعه مني" فبسطت بردة على حتى قضى حديثه ثم قبضتها إلىَّ، فوالذى نفسى بيده ما نسيت منه شيئًا بعد. رواه فى مسنده، ومسلم، والنسائى، من حديث الزهرى عن الأعرج بهذا. ومن حديث الزهرى، عن سعيد بن المسيب، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبى هريرة نحوه وهو من علامات النبوة، فإن أبا هريرة كان أحفظ من كل من يروى الحديث فى عصره ولم يأت عن أحد من الصحابة كلهم ما جاء عنه.=
[ ١ / ١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن عيينة عن هشام بن عروة: مات أبو هريرة وعائشة سنة سبع وخمسين، وفيها أرخه خليفة وعمرو بن على، وأبو بكر، وجماعة. وقال: ضمرة بن ربيعة والهيثم بن عدى، وأبو معشر مات سنة ثمان. ومن فضائل ما رواه النسائى فى العلم من السنن أن رجلًا جاء إلى زيد ين ثابت فسأله عن شئ فقال له زيد: عليك أبا هريرة، فإنى بينما أنا وأبو هريرة وفلان فى المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى ونذكره، إذ خرج علينا النبى - ﷺ - حتى جلس إلينا فسكتنا فقال عودوا للذى كنتم فيه، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبى قبل أبى هريرة، وجعل رسول الله - ﷺ - يؤمن على دعائنا ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إنى أسألك ما سألاك صاحبى، وأسألك علمًا لا ينسى. فقال رسول الله - ﷺ -: "آمين" فقلنا: يا رسول الله ونحن نسأل الله علمًا لا ينسى فقال: "سبقكم بها الغلام الدوسى". وقال طلحة بن عبيد الله أحد العشرة: ولا شك أنه سمع من رسول الله - ﷺ - ما لم نسمع. وقال ابن عمر: أبوهريرة خير منى وأعلم. وقال ابن خزيمة: قال سفيان بن حسين: عن الزهرى، عن المحرر بن أبى هريرة، اسم أبى عبد عمرو. وروى الدولابى فى تاريخه بإسناد له عن الزهرى، أن النبى - ﷺ - سماه عبد الله، واستعمله عمر على البحرين ثم عزله ثم أراده على العمل، فأبى، وتأمر على المدينة غير مرة فى أيام معاوية. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥٧٨/ ٢): أبو هريرة الإمام المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله - ﷺ -، أبو هريرة الدوسى اليمانى، سيد الحفاظ الأثبات. اختلف فى اسمه على أقوال جمة. وكذا فى اسم أبيه. وقال فى (٥٨٧): روح بن عبادة: حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع: قلت لأبى هريرة: لما كنوك أبا هريرة؟ قال: أما تفرق منى؟ قلت، إنى لأهابك؛ قال: كنت أرعى غنمًا لأهلى، فكانت لى هريرة ألعب بها فكنونى بها. وهذا القول إسناده حسن، وأخرجه الترمذى فى المناقب (٣٨٤٠)، ابن سعد (٤/ ٣٢٩)، ابن عساكر (٩/ ١٠٩/ ١) من حديث عبد الله بن رافع، وحسنه الترمذى والحافظ فى الإصابة فى ترجمة أبو هريرة من طريق يونس بن بكير، عن أبى إسحاق قال: حدثنى بعض أصحابى عن أبى هريرة. وقال الذهبى فى السير (٥٩٣): وذكر حديثًا ذكره الإمام أحمد فى المسند (٩/ ٢١٢، ٣٢٠)، ومسلم (٢٤٩١)، الذى فيه قصة دعوة أبو هريرة لأمه إلى الإسلام ودعاء النبى له ولأمه بحب المؤمنين. قلت: وأخرج الحاكم فى المستدرك حديثًا ذكر الذهبى فى السير: أبو الحوص، عن زيد العمى، عن أبى الصديق، عن أبى سعيد الخدرى: قال رسول الله - ﷺ -: "أبو هريرة وعاء من العلم". وذكر الذهبى: ابن أبى ذئب، عن المقبرى، عن أبى هريرة، قال: حفظت من رسول الله - ﷺ - دعاءين: فأما أحدهما، فبثثته فى الناس؛ وأما الآخر، فلو بثثته لقطع هذا البلعوم. وهذا أخرجه البخارى (١/ ١٩٢، ١٩٣) فى كتاب العلم، باب حفظ العلم: من طريق إسماعيل بن أبى أويس، عن أبى بكر بن عبد الحميد، عن ابن أبى ذئب، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة.=
[ ١ / ١٧٣ ]
روى يزيد بن هارون (١)، عن محمد بن عمرو (٢)، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن فى الجمعة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه، وفى يوم الجمعة خلق آدم، وفيه أُهبط إلى الأرض، وما من دابة إلا وهى مصبحة يوم الجمعة إلا الثقلين" (٣). فحدث بذلك كله عن رسول الله - ﷺ -.
ثم روى مالك، عن ابن الهاد [٣٠/ أ]، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى هريرة قال: قدمت الطور، فوافقت كعبًا، فحدثنى عن التوراة وحدثته عن رسول الله - ﷺ - فى يوم الجمعة أنه قال: "فى يوم الجمعة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه
_________________
(١) = وذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق (١٩/ ١٦/ ١)، وهذا لا يفهم منه إلا ما فهمه العلماء من أن الذى كتمه أبو هريرة إنما كان فى بيان أحوال أمراء السوء والجور أيام يزيد بن معاوية، ولقد كنى أبو هريرة ببعض ذلك، إذ لا يمكننا الظن أن هذا خاص بالأحكام فلا يليق ذلك. قال الأعمش: عن أبى صالح، قال: كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة. قال الشافعى: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث فى دهره. قال الذهبى: وأبو هريرة إليه المنتهى فى حفظ ما سمعه من الرسول ﵇ وأدائه بحروفه. وقد أدى حديث المصراة بألفاظه، فوجب علينا العمل به وهو أصل برأسه. قلت: وترجمة أبو هريرة، ﵁، فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٥٧٨)، طبقات ابن سعد (٢/ ٣٦٢، ٣٦٤، ٤/ ٣٢٥، ٣٤١)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٦٢، ٢٦٧)، الإصابة (١٢/ ٦٣)، شذرات الذهب (١/ ٦٣)، ابن عساكر (٩/ ١٠٥/ ١)، الاستيعاب (٤/ ١٧٦٨)، حلية الأولياء (١/ ٣٧٦: ٣٨٥)، تاريخ الإسلام (٢/ ٣٣، ٣٣٩)، أسد الغابة (٦/ ٣١٨)، طبقات خليفة (١١٤)، تاريخ خليفة (٢٢٧: ٢٢٥)، طبقات القراء (١/ ٣٧١، ٣٧٢)، رحم الله الصحابة جميعًا وقطع كل لسان يتطاول عليهم فهم عدول، وكفاهم فخرًا أنهم تحملوا عبء الدعوة والجهاد مع خير العباد ﵊.
(٢) يزيد بن هارون بن زاذان السلمى، مولاهم أبو خالد الواسطى، ثقة متقن عابد، من التاسعه أخرج له الجماعة. التقريب (٢/ ٣٧٢).
(٣) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى المدنى: صدوق له أوهام، من السادسة، أخرج له الجماعة. التقريب (٢/ ١٩٦).
(٤) أطراف الحديث عند: مسلم فى الجمعة (١٤، ١٥)، النسائى فى الصغرى (٣/ ١١٥، ١١٦)، ابن ماجه (٢/ ١٦٤، ١٨٥)، أحمد فى المسند (٢/ ٢٣٠، ٢٣٤، ٢٥٥، ٢٧٢، ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٤، ٤٠١، ٤٨١، ٤٨٩، ٤٩٨)، وفى (٦٥/ ٣، ٥/ ٤٥٣)، ابن خزيمة (١٧٣٧، ١٧٤٠). الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢/ ٦٥، ١٦٦)، الحميدى (٩٨٦)، ابن حجر فى المطالب العالية (٥٨٣)، الساعاتى فى منحة المعبود (٦٦٦، ٦٦٧)، أبو نعيم فى حلية الأولياء (٢/ ٢٧٩، ٣/ ٤٢، ٦/ ١٧٧، ٢٧٣، ٩/ ٢٢١)، التبريزى فى مشكاة المصابيح (١٣٥٧)، ابن عدى فى الكامل للضعفاء (٧/ ٢٥٠٢)، المتقى الهندى فى الكنز (٢١٣٠٤، ٢١٣١٣، ١٢١٣١٤، ٢١٣١٦)، الطبرى فى تاريخ الطبرى (١٧/ ٢١)، ابن عساكر فى تهذيب تاريخ دمشق (٥/ ٨٤)، السيوطى فى: الدر النثور (٦/ ٢١٧).
[ ١ / ١٧٤ ]
إياه"، قال: فقال كعب: "فيه خلق آدم، وفيه أُهبط إلى الأرض، وما من دابَة إلا وهى مصبحة فى يوم الجمعة إلا الثقلين". فحدث (١) ببعض ذلك عن رسول الله - ﷺ - وببعضه عن كعب فى التوراة.
وروى عبد الرحمن بن صالح (٢) قال: حدثنا خالد بن سعيد الأموى (٣)، عن أبيه
_________________
(١) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٦٠٦): بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله، وتحفظوا من الحديث؛ فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة؛ فيحدث عن رسول الله - ﷺ -، ويحدثنا عن كعب، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، ويجعل حديث كعب عن رسول الله. قلت: وقد ذكر هذا، ابن كثير فى البداية والنهاية (٨/ ١٠٩) من طريق مسلم بن الحجاج، عن عبذ الله بن عبد الرحمن الدارمى، عن مروان بن محمد بن حسان الدمشقى، عن الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، وتاريخ ابن عساكر (١٩/ ١٢١/ ٢).
(٢) عبد الرحمن بن صالح الأزدى، العتكى، بفتح المهملة والمثناة، الكوفى نزيل بغداد، صدوق يتشيع، من العاشرة. التقريب (١/ ٤٨٤).
(٣) خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو إسحاق بن سعيد، صدوق من الثامنة. التقريب (١/ ٢١٤). قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٦٠٤): محمد بن كناسة الأسدى، عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: دخل أبو هريرة على عائشة، فقالت له: أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: إى والله يا أماه، ما كانت تشغلنى عنه المرآة، ولا المكحلة، ولا الدهن، قالت: لعله. ورواه بشر بن الوليد، عن إسحاق، وفيه: ولكنى أرى دلك شغلك عما استكثرت من حديثى، قالت: لعله. وقال الذهبى: ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى أنس مالك بن أبى عامر، قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد، فقال: يا أبا محمد، أرأيت هذا اليمانى، يعنى أبا هريرة، أهو أعلم بحديث رسول الله - ﷺ - منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم، أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل؟ قال: أما أن يكون سمع ما لم نسمع، فلا أشك، سأحدثك عن ذلك، وإنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل، كنا نأتى رسول الله - ﷺ - طرفى النهار، وكان مسكينًا، ضعيفًا على باب رسول الله، يده مع يده، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع، ولا تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل. قلت: وما ذكره الذهبى ذكره غيره متمثلًا قوله لأم الؤمنين عائشة، أورده الحافظ فى الإصابة وعزاه لابن سعد وجود إسناده، وابن عساكر وابن كثير فى البداية والنهاية (٨/ ١٠٨)، والحاكم (٣/ ٥٠٩) من طريق خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عائشة أنها دعت أبا هريرة، فقالت له: يا أبا هريرة، ما هذه الأحاديث التى تبلغنا أنك تحدث بها عن النبى - ﷺ -، هل سمعت إلا ما سمعنا؟ وهل رأيت إلا ما رأينا؟ قال: يا أماه، إنه كان يشغلك عن رسول الله - ﷺ - المرآة والمكحلة والتصنع لرسول الله - ﷺ -، وإنى ما كان يشغلنى عنه شئ. قال، أى الحاكم: وهذا حديث صحيح الاسناد، ووافقه الذهبى. وقول أنس: أخرجه الترمذى (٣٨٣٧) وحسنه، والحاكم (٣/ ٥١١، ٥١٢) وصححه=
[ ١ / ١٧٥ ]
قال: قالت عائشة: يا أبا هريرة، ما هذه الأحاديث التى تبلغنا عنك عن النبى - ﷺ -؟ ما سمعت إلا ما سمعنا ولا رأيته إلا ما رأينا.
وروى هوذة بن خليفة (١): حدثنا ابن عون، عن أبى هريرة قال: قال لى عمر: يا عدو الله وعدو الاسلام، سرقت مال الله، قال: قلت: لست بعدو الله، ولا عدو رسول الله - ﷺ -، ولم أسرق مال الله، قال: فمن أين لك عشرة ألاف؟ قال: قلت: خيلى تناسلت وعطائى تلاحق. قال: فغرسها فلما صليت الغداة استغفرت لأمير المؤمنين.
وروى عمرو بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الكلاب، إلا كلب ماشية أو كلب صيد، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، قال: إن لأبى هريرة زرعًا (٢).
وروى سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها
_________________
(١) = ووافقه الذهبى، وابن عساكر فى تاريخه (١٩/ ١٢١/ ١)، وابن كثير فى البداية والنهاية (٨/ ١٠٩).
(٢) هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرة الثقفى، البكراوى أبو الأشهب البصرى الأصم، نزيل بغداد، صدوق من التاسعة. التقريب (٢/ ٣٢٢). قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٦١٢): معمر، عن أيوب، عن محمد: أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه؟ فقال أبو هريرة: فقلت: لست بعدو الله وعدو كتابه، ولكنى عدو من عاداهما. قال: فمن أين لك؟ قلت: خيل نتجت وغلة رقيق لى وأعطة تتابعت، فنظروا فوجدوه كما قال. فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليوليه، فأبى، فقال: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرًا منك: يوسف ﵇، فقال: يوسف نبى ابن نبى، وأنا أبو هريرة بن أميمة وأخشى ثلًاثا واثنين. قال: فهلا قلت: خمسًا؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضى بغير حلم، وأن يضرب ظهرى، وينتزع مالى، ويشتم عرضى. رواه سعد بن الصلت، عن يحيى بن العلاء، عن أبى أيوب متصلًا بأبى هريرة. قلت: وجاء بالهامش: رجاله ثقات. قلت: وذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (٨/ ١١٣)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين. وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (٤/ ٣٣٥). وأخرجه أبو نعيم فى الحلية (١/ ٣٨٠، ٣٨١) من طريق أيوب السختيانى، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة به. وابن عساكر فى التاريخ (١٩/ ١٢٤/ ٢)، وأخرجه البلاذرى فى فتوح البلدان (٩٣).
(٣) قلت: أخرجه الإمام أحمد فى السند (٢/ ١٠١)، حديث ابن عمر، بلفظ: "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو كلب صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان"، فكان يأمر بالكلاب أن تقتل. من طريق محمد بن عبيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بإسناد صحيح. وفى (٢/ ٧٩) بلفظ: "من اتخذ كلبًا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط".
[ ١ / ١٧٦ ]
دخلت فى خفها حسكة، فمشت فى خف واحد وقالت: لأحنثن (١) أبا هريرة، إنه يقول: لا يمشى فى نعل واحدة ولا خف واحد.
وروى عن أبى هريرة أنه قيل له: أين كنت عن هذه الأحاديث فيما قيل، قال: كنت أخشى خافقات عمر (٢).
وقال أبو عبيدة فى صدر كتابه فى الحجر والتفليس، أو فى الأحكام: احتججت على محمد بن الحسن بحديث رواه أبو هريرة، فقال لى: إنه أبو هريرة (٣).
أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله إذا ذكر لهم حديث أبى هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثًا" (٤) قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس [٣٠ /ب] الذى بالمدينة؟ .
_________________
(١) حنث: في يمينه يحنث حنثًا إذا لم يف بموجبها فهو حانث، وحنثته بالتشديد جعلته حانثًا، والحنث الذنب، وتحنث إذا فعل ما يخرج به من الحنث. وقال ابن فارس: والتحنث التعبد، ومنه كان النبى - ﷺ - يتحنث فى غار حراء. انظر المصباح المنير مادة: حنث.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٦٠٠ - ٦٠٣): سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد سمع عمر يقول لأبى هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله - ﷺ - أو لألحقنك بأرض دوس!، وقال لكعب: لتتركن الحديث، أو لألحقنك بأرض القردة. قلت: وهذا أخرجه ابن كثير فى البداية والنهاية (٨/ ١٠٦)، ابن عساكر فى تاريخ دمشق (١٩/ ١١٧/ ٢)، أبو زرعة فى تاريخه (١/ ٢٨٦) بإسناد صحيح. وهذا يحمل على أن عمر ﵁ وهو الحريص على أن لا يوضع حديث النبى - ﷺ - على غير مواضعه من قبل الناس.
(٣) قلت: ولقد عمل الشافعى وأبو حنيفة وغيرهما بحديث أبى هريرة كما قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦٢٠/ ٢)، وعمل أبو حنيفة والشافعى وغيرهما بحديثه "إن من أكل ناسيًا فليتم صومه" مع أن القياس عند أبى حنيفة: أنه يفطر، فترك القياس لخبر أبى هريرة. وهذا مالك عمل بحديث أبى هريرة فى غسل الإناء سبعًا من ولوغ الكلب مع أن القياس عنده أنه لا يغسل لطهارته عنده. بل قد ترك أبو حنيفة القياس لما هو دون حديث أبى هريرة فى مسألة القهقهة، لذاك الخبر المرسل. قال الذهبى: وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ، ما علمنا أنه أخطأ فى حديث.
(٤) أخرج البيهقى فى السنن الكبرى (١/ ٤٥) كتاب الطهارة باب غسل اليدين قبل إدخالهما فى الإناء بنحوه من حديث أبى هريرة: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلهما فى وضوئه فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده". وقال: رواه البخارى فى الصحيح، وأخرجه مسلم.=
[ ١ / ١٧٧ ]
جعفر بن غياث (١) قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يأخذون من حديث أبى هريرة ويدعون.
خالد بن عبد الله (٢)، عن سهيل بن أبى صالح (٣)، عن أبيه، عن أبى هريرة رفعه: "ولد الزنا شر الثلاثة" (٤).
_________________
(١) = وأخرجه البيهقى بنحوه فى (١/ ٣٤٤) باب السنة فى الغسل من سائر النجاسات. وأطرافه عند: ابن أبى شيبة (١/ ٩٨، ١٤/ ٢٠١، ٢٠٢).
(٢) لم أقف على جعفر بن غياث هذا، وإن كان غالب ظنى أنه تصحيف عن حسين بن عياش، كما أورد الذهبى فى السير (٢/ ٦٠٨)، وابن عساكر (١٩/ ١٢٢ /١)، وأصول السرخسى (١/ ٣٤١)، وأحمد فى العلل والمسائل (١٤٠). قال الذهبى فى الموضع السابق: شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان أصحابنا يدعون من حديث أبى هريرة. وروى حسين بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم نحوه. الثورى، عن منصور، عن إبراهيم، قال: ما كانوا يأخذون من حديث أبى هريرة إلا ما كان حديث جنة أو نار. قال الذهبى: هذا لا شئ، بل احتج المسلمون قديمًا وحديثًا بحديثه لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه، وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه ويقول: افت يا أبا هريرة. ثم يقول: وأين مثل أبى هريرة فى حفظه وسعة علمه. قال الإمام أحمد فى المسائل والعلل (١٤٠): حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، قال: كان إبراهيم صيرفيًا فى الحديث أجيؤه بالحديث، قال: فكتب مما أخذته عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: كانوا يتركون أشياء من أحاديث أبى هريرة، وقد انتصر الحافظ ابن عساكر لأبى هريرة ورد هذا الذى قاله إبراهيم النخعى، وصرح الحافظ ابن كثير بأن صنيع الكوفيين مردود والجمهور على خلافهم. انظر هامش سير أعلام النبلاء (٢/ ٦٠٨).
(٣) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم. المزنى مولاهم ثقة ثبت. من الثامنة. أخرج له الجماعة: التقريب (١/ ١٥).
(٤) سهيل بن أبى صالح، ذكوان السمان، أبو يزيد المدنى، صدوق، تغير حفظه بآخره، روى له البخارى مقرونًا وتعليقًا، من السادسة. التقريب (١/ ٣٣٨).
(٥) أخرجه أبو داود فى كتاب العتق، باب فى عتق ولد الزنا برقم (٣٩٦٣)، من حديث أبى هريرة من طريق إبراهيم بن موسى، عن جرير عنه به. وأخرج البيهقى فى السنن الكبرى كتاب الصلاة باب "اجعلوا أئمتكم خياركم" وما جاء فى إمامة ولد الزنا". قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرنى ببغداد، حدثنا على بن محمد بن الزبير الكوفى، حدثنا الحسن بن على بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنى إسماعيل بن عبد الملك ابن أخى عبد العزيز رفيع قال: سألت عطاء بن أبى رباح عن ولد الزنا إن مرض أعوده؟ قال: نعم. قلت: فإن مات أصلى عليه؟ قال: نعم.=
[ ١ / ١٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: فإن شهد تجوز شهادته؟ قال: نعم. قلت: يؤم؟ قال: نعم. وبإسناده قال: وحدثنا زيد، حدثنا معاوية بن صالح قال: حدثنى السفر بن نسير الأسدى أن رسول الله - ﷺ - إنما قال: "ولد الزنا شر الثلاثة" إن أبويه ولم يسلم هو، فقال رسول الله - ﷺ -: "هو شر الثلاثة". وهذا مرسل، وروينا عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما عليه من وزر أبويه شئ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ تعنى ولد الزنا. وعن الشعبى والنخعى والزهرى فى ولد الزنا أنه يؤم. وأخرجه البيهقى فى كتاب الإيمان. باب ما جاء فى الزنا. وأخرجه الحاكم فى المستدرك من حديث أبى هريرة (٢/ ٢١٤، ٢١٥)، وبه قول أبى هريرة. قال أبو هريرة: لأن أُمتع بسوط فى سبيل الله أحب إلى أن أعتق ولد زانية. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال: وله شاهد من حديث أبى سلمة، عن أبى هريرة، أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد العنزى، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمى، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن عمر ابن أبى سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - الحديث. فحدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهرى، عن عروة بن الزبير قال: بلغ عائشة ﵂ أن أبا هريرة يقول: إن رسول الله - ﷺ - يقول: "لأن أُمتع بسوط في سبيل الله أحب إلىَّ من أن اعتق ولد الزنا" وأن رسول الله - ﷺ - قال: "ولد الزنا شر الثلاثة" و"أن الميت يعذب ببكاء الحى". فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إصابة. أما قوله: لأن أمتع بسوط فى سبيل الله: أنها لما نزلت: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾. قيل: يا رسول، الله ما عندنا ما نعتق إلا أن أحدنا له جارية سوداء تخدمه وتسعى عليه فلو أمرناهن فزنين فجئن بالأولاد فاعتقناهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لأن أمتع بسوط فى سبيل الله أحب من آمر بالزنا ثم أعتق الولد" أما قوله: ولد الزنا شر الثلاثة: فلم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل من المنافقين يؤذى رسول الله - ﷺ - فقال: "من يعذرنى من فلان" قيل: يا رسول الله مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله - ﷺ -: "هو شر الثلاثة": والله يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وأما قوله: "إن الميت ليعذب ببكاء الحى"، فلم يكن الحديث على هذا ولكن رسول الله - ﷺ - مر بدار رجل من اليهود وقد مات وأهله يبكون فقال: "إنهم يبكون عليه وإنه ليعذب". والله ﷿ يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأخرجه الحاكم فى المستدرك (١٤/ ١٠٠) من حديث أبى هريرة كتاب الأحكام. ومن حديث عائشة وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأخرج الإمام أحمد هذا الحديث من طريق خلف بن الوليد عنه به، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٩٦٣) من طريق جرير عن سهيل بهذا الإسناد واللفظ. وقال الخطابى فى شرح أبى داود الحديث رقم (٣٨٠٧) من تهذيب السنن.=
[ ١ / ١٧٩ ]
أبو معاوية، عن الشيبانى، عن الشعبى، قال: لو كان ولد الزنا شر الثلاثة، لم ينتظر بأمه أن تضع (*) (١).
هشام، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة قالت: ليس عليه من وزر أبويه شئ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] (٢).
عبيد الله بن موسى (٣)، عن أبى إسرائيل (٤)، عن فضيل بن عمرو، عن مجاهد، عن
_________________
(١) = اختلف الناس فى تأويل هذا الكلام؛ فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما جاء فى رجل بعينه، كان موسومًا بالزنا وقال بعضهم: إنما صار ولد الزنا شرًا من والديه، لأن الحد قد يقام عليهما، فتكون العقوبة تمحيصًا لهمًا، وهذا فى علم الله لا يدرى ما يصنع به وما يفعل فى ذنوبه. قال الشيخ شاكر: وهذان تأويلان لا قيمة لهما، وليس فيهما شئ من التحقيق العلمى. قلت: وقد أورد الشيخ شاكر كلامًا كثيرًا عن الخطابى وغيره، ثم ساق قولًا للخطابى فيه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ وقال: وقد قضوا بفساد الأصل على فساد الفرع ثم قال: وهذا الذى قال الخطابى، كلام جيد واستدلال صحيح، يؤيده الواقع المشاهد فى الأغلب الأكثر، والنادر غير ذلك وندرته لا تخرج الحديث عن معناه الصريح الواضح. قلت وأطراف الحديث عند: البغوى فى شرح السنة (٩/ ٢٤٩)، الهيثمى فى مجمع الزوائد (٦/ ٢٥٧)، الطحاوى فى مشكل الآثار (١/ ٣٩١، ٣٩٢)، المتقى الهندى فى الكنز (١٣٠٨٨، ١٣٠٩٠)، العجلونى فى كشف الخفاء (٢/ ٤٧٠، ٤٧١)، ابن الجوزى فى العلل المتناهية (٢/ ٢٨٣)، ابن عدى فى الكامل (٣/ ٩٥٨)، الألبانى فى الصحيحة (٦٧٢)، الطبرانى فى الكبير (١٠/ ٣٤٦). (*) قلت: جاء هذا القول فى ترجة الشعبى فى سير أعلام النبلاء.
(٢) تكفل الله تعالى لعباده الصالحين بمنهج قويم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلًا من رب العالمين، دان المسلمون لله تعالى بالحكم والعمل به، والتصديق بما جاء فيه، ومن خالفه لم يكن كامل الإيمان وإن أصر على الخلاف خرج صن دائرة الدين، وصار لغير الله عابد، وبغير منهحه مقتدى، ومن جمال هذا المنهج أن جعل الله تعالى فيه نظام يصون المسلم وأولاده ونسله، فحرم عليه الزنا بل وحرم عليه السبل المؤدية إليه، حتى لا يأتى فى هذه الأمة من هو فاسد من قبل أصله، منسوب إلى غير أهله فتفسد الحياة الدنيا وتضيع لذة الطاعة لله وامتثال منهجه. ومع كون هذا الفاسد هو شر جاء عن شر لا يجوز قتله فى بطن أمه ولا بعد ولادة حدًا بما اقترف صاحباه، فهو لم يقترف شيئًا لكنه أتى عن فساد وشر، فهو وليد شر، وهل يأتى عن الشر خير؟، والله الستعان.
(٣) قلت: وإن كان هذا الوليد ليس عليه من وزر أبويه شئ فهذا ليس تكريمًا له، بل هذا عدل وإنصاف من الدين الحنيف. ومع هذا لا يتساوى مع من جاء عن طريق شرعى، بل هو شر الثلاثة.
(٤) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار بإذام العبسى، أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة قال أبو حاتم: كان أثبت فى إسرائيل من أبى نعيم، واستصغر فى سفيان الثورى. التقريب (١/ ٥٣٩، ٥٤٠).
(٥) أبو إسرائيل: ضعيف. ابن عراق تنزيه الشريعة (٢/ ٢٢٨).
[ ١ / ١٨٠ ]
أبى عمر قال: حدثنى أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولدها" (١).
ابن أبى خيثمة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبى شيبة، وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى رزين أنه رأى أبا هريرة يضرب بيده ثم يقول: يا أهل العراق، تزعمون أنى أكذب على رسول الله - ﷺ - ليكون لكم المهنأ وعلىَّ المأثم.
وهذا يدل على أنهم كانوا يكذبونه فى ذاك الزمان (٢).
قال: وحدثنا محمد بن سعيد الأصبهانى، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش قال: حدثنيه، يعنى إبراهيم، يومًا من حديث أبى صالح، عن أبى هريرة فقالوا: كانوا يتركون شيئًا من قول أبى هريرة (٣).
_________________
(١) أخرجه ابن عراق فى تنزيه الشريعة (٢/ ٢٢٨) حديث: "لا يدخل الجنة ولد زنا، ولا ولده ولا ولد ولده" وعزاه للدارقطنى من حديث أبى هريرة. وابن عدى بلفظ: "فرخ الزنا لا يدخل الجنة" عبد بن حميد بلفظ: "لا يدخل ولد الزنا ولا شئ من نسله إلى سبعة أبناء". وقال: ولا يصح فى الأول: أبو إسرائيل ضعيف. وفى الثانى مجهولون. والثالث: أعله الدارقطنى وأبو نعيم بالاضطراب. وأيضًا فهو مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. قال ابن عراق: ولقوله - ﷺ -: "ولد الزنا ليس عليه من إثم أبويه شئ" أخرجه الطبرانى، من حديث عائشة. قال السخاوى: وسنده جيد والله أعلم. وقال: ليس فى ذلك ما يقتضى الوضع، وأما مخالفة الآية فالجواب عنها أن معنى الحديث كما نقله الرافعى عن الشافعى فى تاريخ قزوين عن الإمام أبى الخير أحمد بن إسماعيل الطالقانى: أنه لا يدخل الجنة بعمل أصليه بخلاف ولد الرشدة فإنه إذا مات طفلًا وأبواه مؤمنان ألحق بهما وبلغ درجتهما بصلاحهما على ما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وولد الزنا لا يدخل الجنة بعمل أصليه، أما الزانى فنسبه منقطع وأما الزانية فشؤم زناها، وإن صلحت يمنع من وصول بركة صلاحها إليه. قال ابن عراق: وأجيب بأجوبة أخرى، منها أن يكون سبق فى علم الله أن ولد الزنا ونسله يفعلون أفعالًا منافية لدخول الجنة، فيكون عدم دخولهم لتلك الأفعال لا لزنا أبويه، ومنها إبقاؤه على ظاهره ويكون المراد التنفير عن الزنا والله أعلم. قلت: أطراف الحديث عند: المتقى الهندى فى الكنز (١٣٠٩٥، ٤٣٩٠٧، ٤٣٩٩٧)، أبو نعيم فى حلية الأولياء (٢/ ٣٠٨، ٢٤٩)، ابن حجر فى المطالب العالية (١٧٨٢)، البخارى فى التاريخ (٢/ ٢٥٧)، السيوطى فى اللآلئ (٢/ ١٠٥)، ابن الجوزى فى الموضوعات (٣/ ١١٠، ٣/ ٣٠٧، ٨/ ٢٤٩).
(٢) لم أقف على هذا القول.
(٣) سبق هذا القول والكلام عليه.
[ ١ / ١٨١ ]
قال: وحدثنا الوليد بن شجاع، حدثنى ابن وهب، حدثنى يحيى بن أيوب، عن محمد ابن عجلان، أن أبا هريرة كان يقول: إنى لأحدث أحاديث لو تكلمت بها فى زمان عمر أو عند عمر لشج رأسى (١).
قال: وحدثنا أبى وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا عثمان بن عمر.
(ح) حدثنا يونس بن يزيد، عن الزهرى، عن عروة قال: قالت لى عائشة: أما يعجبك أبو هريرة جاء حتى جلس إلى جانب حجرتى، يحدث عن رسول الله - ﷺ - يسمعنى ذلك، وكنت أسبح ولو جلس حتى أقصى سبحتى لغيرت (٢) عليه، إن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسرد الحديث كسردكم (٣).
قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثنا كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعى يا ربة الحجرة وعائشة تصلى، فلما قضت صلاتها قالت لعروة: ألا تسمع لهذا، ومقالته؟ إنما كان النبى - ﷺ - يحدث حديثًا لو عدَّه العاد لحصاه (٤).
_________________
(١) ذكره الذهبى فى: سير أعلام النبلاء (٢/ ٦٠١)، وذكره ابن كثير فى البداية والنهاية، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب ورجاله ثقات. إلا أنه منقطع، فابن عجلان لم يسمع من أبى هريرة. وذكر الذهبى (٦١٥) أبو هلال عن الحسن: قال أبو هريرة: لو حدثتكم بكل ما فى كيسى، لرميتمونى بالبعر، ثم قال: قال الحسن: صدق والله لو حدثهم أن بيت الله يهد أو يحرق ما صدقوه. وذكر ذلك ابن سعد فى الطبقات (٤/ ٣٣١) من طريق سليمان بن حرب، عن أبى هلال الراسبى، عن الحسن.
(٢) كذا بالمخطوط، وفى مسلم، وأبو داود، والبخارى: ولو أدركته لرددت عليه.
(٣) أخرجه مسلم فى: كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبى هريرة الدوسى ﵁ برقم (٦٠/ ٢٤٩٣) من طريق: حرملة بن يحيى التجيبى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب. وأخرجه أبو داود كتاب العلم باب سرد الحديث: برقم (٣٦٥٥) من طريق: سليمان ابن داود المهرى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب. أخرجه البخارى فى المناقب (٦/ ٤٢٢)، وقال الليث: عن يونس، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرنى عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: ألا يعجبك أبا فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتى، وقول عاثشة ولو أدركته لرددت عليه، أى لأنكرت عليه وبينت له أن الترتيل فى الحديث أولى من السرد.
(٤) أخرجه أبو داود برقم (٣٦٥٤) كتاب العلم باب سرد الحديث. وليس فيه وعائشة تصلى، وفيه اسمعى يا ربة الحجرة، مرتين. قلت: وجاء بالمخطوط يا ربة الحجلة وهذا تصحيف عن الحجرة. قلت: وانظر الحديث السابق.=
[ ١ / ١٨٢ ]
قال: وحدثنا أبو ظفر (١)، حدثنا جعفر بن سليمان (٢) عن ثابت [أ/٣١]، عن نافع قال: كان أبو هريرة مؤذن مروان.
قال: وحدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن بلال العتكى (٣) قال: كان أبو هريرة مع معاوية بصفين فكان يقول: لأن أرمى فيهم بسهم أحب إلىَّ من حمر النعم (٤).
أبو محمد العلاف (٥)، حدثنا الحسن بن على بن عفان، قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن حبيب، عن طاووس، قال: قلت لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: خذ من الوتر واترك.
فقال: كذب أبو هريرة قد كنت عند رسول الله - ﷺ - فأتاه رجل فسأله عن صلاة الليل ففال: "مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة" (٦).
_________________
(١) = قال الحافظ: واعتذر عن أبى هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث، كما قال بعض البلغاء: أريد أن أقتصر، فتزدحم القوافى على فىَّ. وذكره ابن عساكر فى تاريخه (٢/ ١١٩/١٩).
(٢) أبو ظفر: هو عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدى، أبو ظفر البصرى، صدوق، من التاسعة، أخرج له أبو داود والبخارى. التقريب (١/ ٥٠٧).
(٣) جعفر بن سليمان الضبعى. أبو سليمان البصرى صدوق، زائد لكنه كان يتشيع من الثامنة. التقريب (١/ ١٣١).
(٤) بلال بن عبيد العتكى: عن أبى عبيد العتكى، عن أبى زرعة الشيبانى، منكر الحديث قاله الأزدى، انتهى. وبقية كلامه: روى عن يحيى بن أبى عمرو، عن عبد الجبار الأزدى، عن أبى هريرة رفعه: "إذا رأيتم خليفة بيت المقدس، وآخر دونه، كان خليفة بيت المقدس يقتل الذى دونه" يعنى السفيانى. ولا يعرف سماع بعضهم من بعض. وقال ابن أبى حاتم: بلال العتكى روى عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى. وعنه الوليد بن مسلم، ولم يذكر فيه جرحًا. لسان الميزان (٢/ ٧٦، ٧٧). وفى الجرح والتعديل: بلال العكى (٢/ ٣٩٧)، وفى التقريب (١/ ١١٠): بلال بن كعب العكى مقبول من السابعة. وفى التهذيب: بلال بن كعب العكى (١/ ٤٤٢).
(٥) هذا والله أعلم سخف شديد.
(٦) كذا بالمخطوط وأظن أنه أبو محمد الكوفى، وهو الحسن بن على بن عفان العامرى، أبوه محمد الكوفى، صدوق من الحادية عشر، أخرج له أبو داود وابن ماجه. التقريب (١/ ١٦٨). وكذا يكون أبو محمد العلاف هو الحسن بن على بن عفان.
(٧) أخرج الحديث الإمام أحمد فى مسنده (٢/ ١١٣) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان، عن حبيب. بن أبى ثابت عنه به. وليس فيه قول ابن عمر: كذب أبا هريرة، وقال الشيخ شاكر عن الإسناد: صحيح. وأخرجه أيضًا من طريق: جرير، عن منصور، عن حبيب بنحوه (٢/ ١٤١) ومن طريق يزيد، عن سليمان التيمى، عن طاووس به، (٢/ ٣٠)، بإسناد صحيح أيضًا وليس فى الجميع قول ابن عمر هذا.=
[ ١ / ١٨٣ ]
جرير عن منصور، عن حبيب، عن طاووس قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة
يقول: إن الوتر ليس يختم. قال: كذب أبو هريرة (١).
وعبيد الله بن معاذ (٢) قال: حدثنا أبى، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أيوب، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة قال: ما أنا بالذى يقول أنه سيأتى على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ الآية [هود: ١٠٦].
أحمد بن عاصم قال: سمعت يزيد بن بن هارون يقول: دلس أبو هريرة ودلس ابن عمر. فقلت: ما كان يدلس ابن عمر؟ .
فقال: حديث القيراطين حيث قال لأبى هريرة: لقد فرطنا فى قراريط كثيرة، ثم قال ابن عمر بعد ذلك قال رسول الله - ﷺ -. (٣)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف برقم (٤٢٢٦) من طريق: عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلى بالليل مثنى مثنى، وبنهار أربعًا ثم يسلم. وبرقم (٤٢٢٧) من طريق: معمر، عن أيوب، عن نافع والثورى، عن عبيد الله، عن نافع عنه بنحوه. وأخرجه برقم (٤٦٧٤) من حديث ابن عمر من طريق: عبد العزيز بن أبى رواد، عن نافع عنه به وفيه: فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة توتر ما قبلها. وبرقم (٤٦٧٥) من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين بنحوه. وبرقم (٤٦٧٦) من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: بنحوه. ومن طريق معمر، عن الزهرى، عن سالم برقم (٤٦٧٨)، وبرقم (٤٦٧٩)، من طريق الثورى، عن حبيب بن أبى ثابت، عن طاووس وفيه: فإذا خفت الصبح فواحدة. وبرقم (٤٦٨٠) من طريق: الثورى، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وليس عند الجميع قول ابن عمر: كذب أبو هريرة. والحديث فى الصحيح: أخرجه الشيخان من حديث نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ومن غير هذا الوجه أيضًا. وأخرجه البخارى من طريق سالم. وأخرجه مسلم من طريق عمرو، عن طاووس وليس عند الجميع قول ابن عمر هذا. وأطراف الحديث عند: المتقى الهندى فى الكنز (٢٣٤٠٤، ٢٣٤٠٥، ٣٤٠٦، ٢٣٤٠٧، ٣٤١٩، ٢٣٤١٩)، وليس فيهم قول ابن عمر. الألبانى فى إرواء الغليل (٢/ ١٤٨)، ابن أبى حاتم الرازى فى العلل (٢٠٧)، العقيلى فى الضعفاء الكبير (٤/ ٢٤٠)، البخارى فى التاريخ الصغير (١/ ٢٩٤).
(٢) لم أقف عليه والله أعلم، وهذه إحدى السخافات المكذوبة على ابن عمر، وعلى، أبو هريرة رضى الله عن الجميع. وإن صح هذا فالكذب فى لغتهم بمعنى الخطأ.
(٣) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى، أبو عمرو البصرى، ثقة حافظ، رجح ابن معين أخاه المثنى عليه، من العاشرة. أخرج له أبو داود ومسلم والبخارى والنسائى. التقريب (١/ ٥٣٩).
(٤) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٦٠٨): قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: كان أبو هريرة يدلس. =
[ ١ / ١٨٤ ]
سفيان: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كنا مع عائشة فمشت فى خف واحد وقالت: والله لأحنثن أبا هريرة وذاك بحديث كان رواه أبو معاوية، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: بلغ عليًا أن أبا هريرة يبتدئ بميامنه فى الوضوء واللباس، فدعا بماء فتوضأ وبدأ بمياسره وقال: لأخالفن أبا هريرة (١).
وذكر العتبى (٢) فى "كتاب المعارف": أن عفان روى عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبى رافع قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارًا قد شد عليه ببردعة، وفى رأسه خلبة من ليف فيستر فيلقى الرجل فيقول: الطريق! قد جاء الأمير، وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب فلا [٣١ / ب] يشعرون بشئ حتى يلقى نفسه بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان وينفرون، وربما دعانى إلى عشائه بالليل فيقول: دع العراق للأمير فأنظر فإذا هو ثريد بزيت (٣). وتوفى سنة تسع وخمسين أو سبع وخمسين.
_________________
(١) = قال الذهبى: وتدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه، فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم؛ والصحابة كلهم عدول. قلت: ذكر ذلك ابن عساكر فى تاريخه (١٩/ ١٢٢ / ١)، وابن كثير فى البداية والنهاية (٨/ ١٠٩). وقال: وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديثه: "من أصبح جنبًا فلا صيام له" فإنه لما حوقق عليه، قال: أخبرنيه مخبر، ولم أسمعه من رسول الله - ﷺ -. وقال ابن حبان فى مقدمة صحيحه (١/ ١٢٢): وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله - ﷺ - ما رووها عن النبى - ﷺ - وإن لم يبينوا السماع فى كل ما رووا، وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابى آخر، ورواه عن النبى - ﷺ - من غير ذكر ذلك الذى سمعه منه؛ لأنهم ﵃ أجمعين، وقد فعل، كلهم أئمة قادة عدول، نزه الله ﷿ أقدار أصحاب رسول الله - ﷺ - أن يلزق بهم الوهن.
(٢) هذه سخافة لا تعقل عن المنتسبين إلى الدين اليوم، فما بالنا بأصحاب النبى - ﷺ - وخيرة الصحابة رضوان عليهم أجمعين، فنسأل الله السلامة.
(٣) لم أقف على هذا والله أعلم. وأظنه محمد بن عبيد الله بن عمر بن معاوية بن عتبة بن أبى سفيان الأموى البصرى، المعروف بالعتبى، أبو عبد الرحمن، إخبارى، أديب، شاعر، قدم بغداد وحدث بها، له من الكتب: الخيل، الأعاريب، أشعار النساء اللاتى أحببن ثم أبغضن، الأخلاق، وكتاب الذبيح. قلت: ترجمته عند ابن النديم فى الفهرست (١/ ١٢١)، الصفدى فى الوافى (٤/ ٣)، البغدادى فى هداية العارفين (٢/ ١١). انظر معجم المؤلفين (١٠/ ٢٧٩). هذا والله أعلم وقد يكون غيره.
(٤) جاء بهامش السير: رجاله ثقات، وأبو رافع اسمه نفيع الصائغ المدنى نزيل البصرة، ثقة ثبت، أخرج حديثه الجماعة. ذكره ابن عساكر فى تاريخه (١٩/ ٢٥ / ١). الخلبة: مفرد الخلب: الحبل الرقيق الصلب من الليف أو غيره. وفى تاريخ الإسلام: وخطامه ليف. والعراق: العظم الذى أخذ عنه معظم اللحم أو الغدرة من اللحم.
[ ١ / ١٨٥ ]
روى هذا الحديث القتيبى فى "كتاب المعارف"، وقال فى كتاب آخر: حدثنى محمد ابن يحيى القطعى (١)، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أبى حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة، فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "الطيرة فى الدار والدابة والمرأة"، فقالت: كذب والذى أنزل القرآن على أبى القاسم - ﷺ -، من حدث بهذا عن رسول الله - ﷺ -، إنما قال رسول الله - ﷺ -: "كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة فى الدابة والدار والمرأة"، ثم قرأت: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] (٢).
_________________
(١) محمد بن يحيى بن أبى حزم القطعى، أبو عبد الله البصرى، صدوق من العاشرة. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. التقريب (٢/ ٢١٧).
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٦/ ١٥٠، ٢٤٠، ٢٤٦)، وليس فيه قولها: كذب أبو هريرة، وهذه سخافة، فليس من خلق الصحابة أن يسفه أحدهم الآخر، وإن كانت قد قالت، فالكذب فى لغتهم بمعنى الخطأ. أخرحه الطحاوى فى مشكل الآثار (١/ ٣٤١). الحاكم فى المستدرك (٢/ ٧٤٩)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبى. وقال الألبانى فى الصحيحة (٩٩٣): وهو كما قالا، بل هو على شرط مسلم، فإن أبا حسان هذا قال الزركشى فى الإجابة ص ١٢٨: اسمه مسلم الأحرد يروى عن ابن عباس وعائشة. وقال: وهو ثقة من رجال مسلم. ورواه ابن خزيمة أيضًا كما فى الفتح (٦/ ٤٦)، وأخرجه أبو داود الطيالسى (١٥٣٧) من طريق محمد بن راشد عن مكحول قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "الشؤم فى ثلاث: فى الدار والمرأة والفرس" فقالت عائشة: لم يحفظ أبو هريرة؛ لأنه دخل ورسول الله - ﷺ - يقول: "قاتل الله اليهود يقولون: إن الشؤم فى الدار والمرأة والفرس" فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله. قلت: وليس فيه كذب أبو هريرة، وقال الألبانى: وإسناده حسن لولا الانقطاع بين مكحول وعائشة، لكن لا بأس به فى المتابعات والشواهد إن كان الرجل الساقط من بينهما هو شخص ثالث غير العامريين المتقدمين هذا ولعل الخطأ الذى أنكرته السيدة عائشة هو من الراوى عن أبى هريرة، وليس أبا هريرة نفسه: فقد روى أحمد (٢/ ٢٨٩) من طريق أبى معشر، عن محمد بن قيس قال: سئل أبو هريرة: سمعت من رسول الله - ﷺ -: "الطيرة فى ثلاث؛ فى المسكن والفرس والمرأة؟ " قال: كنت إذن أقول على رسول الله - ﷺ - ما لم يقل، ولكن سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الطيرة الفأل، والعين حق". وأبو معشر فيه ضعف. قلت: ولم أقف على قول السيدة عائشة ﵂ فى تكذيب أبى هريرة ﵁. قلت: ذكر الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ٦١٨): قال الحافظ أبو سعد السمعانى: سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد: سمعت أبا القاسم يوسف بن على الزنجانى الفقيه: سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروز أبادى: سمعت القاضى أبا الطب يقول: كنا فى مجلس النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خراسانى، فسأل عن مسأله المصراة؟ فطالب بالدليل، حتى استدل بحديث أبى هريرة الوارد فيها فقال: وكان حنفيًا، أبو هريرة غير مقبول الحديث. فما استتم كلامه حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع فوثب الناس من أجلها وهرب الشاب وهى تتبعه.=
[ ١ / ١٨٦ ]