قال الكرابيسى: روى الشعبى عن عروة بن مضرس (٢)، عن النبى - ﷺ - أنه قال: "من وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا أو صلى معنا هذه الصلاة فقد تم حجه وقضى تفثه". قال: ولم يروى هذا أحد غير الشعبى.
_________________
(١) = قلت: وترجمته فى: تهذيب الكمال (١٨)، تهذيب التهذيب (١/ ١٧٦)، طبقات الحفاظ (٢٩)، طبقات خليفة (١٥٥)، التاريخ الكبير للبخارى (١/ ٣٣٣، ٣٣٤)، الجرح والتعديل (٢/ ١٤٦).
(٢) الشعبى هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذى كبار، وذ كبار، قيل: من أقيال اليمن، الإمام، علامة العصر، أبو عمرو الهمدانى ثم الشعبى، ويقال: هو عامر بن عبد الله، وكانت أمه من سبى جولاء. قلت: ترجمته فى: سير أعلام النبلاء ترجمة رقم (٤/ ١١٣)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٦)، تاريخ البخارى (٦/ ٤٥٠)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٣٠)، طبقات المعتزلة (١٣٠، ١٣٩)، وفيات الأعيان (٣/ ١٢)، الجمع بين رجال الصحيحين (٣٧٧)، تاريخ البخارى الصغير (١/ ٢٤٣، ٢٥٣، ٢٥٤)، تهذيب التهذيب (٥/ ٦٥)، حلية الأولياء (٤/ ٣١٠)، طبقات الشافعية (٥٨)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٧).
(٣) عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائى. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٧/ ١٦٩): شهد مع النبى - ﷺ - حجة الوداع، وروى عنه حديث: "من صلى صلاتنا هذه ثم أفاض معنا ووقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه"، رواه عنه الشعبى. وقال على بن المدينى: لم يرو عنه، وقد روى عنه أيضًا ابن عمه حميد بن منبه بن حارثة بن حزم. قال ابن حجر: لكن قال الأزدى فى المخزون: لم يرو عنه الشعبى. قال: وروى عن حميد ابن منبه عنه، ولا يقوم. وذكر أبو صالح المؤذن: أنه وقعت له رواية عبد الله بن عباس عنه إيضًا. وقد روى الحاكم فى المستدرك الحديث المذكور فى الحج من رواية عروة بن الزبير، عن عروة بن مضرس، لكن إسناده ضعيف. والحديث قد ذكره الدارقطنى فى الإلزامات من طريق الشعبى، وقال الدارقطنى أيضًا: لم يرو عن عروة بن مضرس غير الشعبى، وكذا قال مسلم فى الوحدان وغيره. قلت: وأخرج الحديث فى زوائد ابن حبان الهيثمى برقم (١٠١٠). وقال الألبانى: إسناده صحيح، وهو من طريق زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجى بالبصرة: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومى، حدثنا سفيان، عن داود بن أبى هند وإسماعيل بن زكريا، عن الشعبى. وفى أوله: "من صلى صلاتنا هذه ثم أقام معنا وقد وقف قبل ذلك بعرفات ". وأخرجه البيهقى فى الحج (٥/ ١٧٣). وابن خزيمة (٤/ ٢٥٦) من طرق. والحاكم (١/ ٤٦٣)، وأبو داود الطيالسى (١/ ٢٢٠)، والدارقطنى (٢/ ٢٤٠)، وأخرج الحديث أيضًا ابن حزم فى المحلى (٧/ ١٢٢).
[ ١ / ٢٠١ ]
قال الواقدى: وروى منصور بن أبى الأسود، عن زكريا، عن الشعبى، قال: إنما سمى بدر؛ لأنه كان ماء لرجل من جهينة يقال له بدر.
قال: وهذا غلط أنكره عامة أهل المدينة؛ وذكرت ذلك لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه، وقالا: فلأى شئ سميت الصفراء ولأى شئ سمى الحار.
قال: وذكرت ذلك لبحر بن النعمان فقال: سمعت شيوخًا من بنى غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا وما ملكه أحد قط يقال له بدر، وما هو من بلاد جهينة إنما هى بلاد غفار.
قال: وروى قيس، عن زكريا، عن الشعبى وشيبان وقيس، عن جابر وفراس، عن
الشعبى قال: كانت قريش تكتب وكانت الأنصار لا تكتب، فأمر رسول الله - ﷺ - من كان لا مال له أن يعلم عشرة من المسلمين الكتابة، فمنهم زيد بن ثابت.
قال: فسألت عن هذا أهل العلم بالسيرة ابن أبى الزناد، ومحمد بن صالح، وعبد الله ابن جعفر فانكروا ذلك نكرة شديدة، وقالوا: كيف يعلمونهم الكتابة وزيد بن ثابت قد تعلم الكتابة قبل أن يقدم رسول الله - ﷺ - وكان الكتّاب بالمدينة أكثر منهم. بمكة، إنما دخل الاسلام وبمكة بضعة عشر رجلًا يكتب، ودخل المدينة وبها عشرون رجلًا يكتب، منهم زيد بن ثابت، يكتب بالعربية والعبرانية، ومنهم سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، ورافع بن مالك، وفلان وفلان.
قال: وكان الشعبى يقول: حدثنى الحارث وكان والله كذابًا.
وكان الحارث يقول: دخلت مع الشعبى بيت المال، فأخذ مائة درهم فجعلها فى خفه. وقال بعضهم: أربعمائة (١).
[٣٤/أ] وروى على بن حرب الموصلى (٢)، حدثنا قبيصة (٣)، عن سفيان (٤)، عن عبد الملك، قال: قلت لسعيد بن جبير: إن الشعبى يقول: إن العمرة تطوع. فقال: كذب
_________________
(١) قلت: هذا سخف بيِّن ظاهر.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٠): على بن حرب بن محمد بن على بن حيان بن مازن الغضوبة الطائى الموصلى أبو الحسن. قال النسائى: صالح، وقال ابن أبى حاتم: كتبت عنه مع أبى وسئل أبى عنه؟ فقال: صدوق. وقال الدارقطنى: ثقة، وقال مسلمة. بن قاسم: كان ثقة حدثنا عنه غير واحد. وقال الخطيب: كان ثقة ثبتا.
(٣) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوائى أبو عامر الكوفى صدوق، ربما خالف، من التاسعة أخرج له الجماعة.
(٤) سفيان هو الثورى.
[ ١ / ٢٠٢ ]
الشعبى هى واجبة (١).
قال ابن المدينى: سمعت يحيى بن سعيد قال: قال لى إسماعيل بن أبى خالد: وسألته عن شئ من التفسير ففسره عن السُّدى (٢).
قال يحيى: فقلت له الشعبى؟ فقال: كان أعلم بالقرآن من الشعبى.
الفضل بن سليمان، عن النضر بن مخارق قال: رأيت الشعبى بالنجف يلعب بالشطرنج، وإلى جنبه قطيفة، فإذا مر به بعض من يعرفه أدخل رأسه فيها (٣).
أبو معاوية، عن معرف بن واصل (٤) قال: رأيت الشعبى عليه معصفرة وهو يلعب بالشطرنج.
شريك بن عبد الله (٥) قال: قلت لأبى إسحاق: إن الشعبى كان يقع فى الحارث (٦).
_________________
(١) قلت: هذا سخف شديد منسوب إلى الشعبى، وابن جبير، فالعمرة ليست من الفروض حتى تصير واجبة يأثم الانسان بتركها طالما توفرت له القدرة على ذلك. كما يأثم على ترك الحج مع الاستطاعة. والله أعلم.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥/ ٤ ت): السُّدى هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة الإمام المفسر، أبر محمد الحجازى، ثم الكوفى الأعور، السدى أحد موالى قريش. قال النسائى: صالح الحديث. وقال يحيى بن سعيد القطان: لا بأس به. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، وقال مرة: مقارب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن عدى: هو عندى صدوق ثقة. وقيل: كان السدى عظيم اللحية جدًا. قال عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت: سمعت الشعبى: وقيل له: إن إسماعيل السدى قد أعطى حظًا من علم، فقال: إن إسماعيل قد أعطى حظًا من الجهل بالقرآن. قال الذهبى: ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم، وقد قال إسماعيل بن أبى خالد: كان السدى أعلم بالقرآن من الشعبى رحمهما الله. وقال سلم بن عبد الرحمن شيخ لشريك: مر إبراهيم النخعى بالسدى وهو يفسر، فقال: إنه يفسر تفسير القوم. قال الذهبى: أما السدى الصغير: فهو محمد بن مروان الكوفى أحد المتروكين، كان فى زمن وكيع.
(٣) قلت: لم أقف على الفضل بن سليمان، والله أعلم. والنضر بن مخارق ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٨/ ٤٧٨). وهذا القول فيه سخف شديد.
(٤) قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٢٦٣) معرف بن واصل السعدى الكوفى ثقة من السادسه أخرج له مسلم وأبو داود.
(٥) شريك بن عبد الله النخعى الكوفى القاضى بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق، يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة، وكان عادلًا، فاضلًا، عابدًا، شديدًا على أهل البدع من الثامنة. التقريب: (١/ ٣٥١).
(٦) الحارث هو الذى تعلم منه الحساب، وهو الحارث بن عبد الله الأعور الهمدانى. الحوتى، =
[ ١ / ٢٠٣ ]
فقال: أما والله ما هو من رجاله، لقد دخل الشعبى بيت المال فسرق فى خفه مائة درهم (١).
ابن أبى خيثمة، حدثنا على بن الجعد، حدثنا معرف بن واصل قال: كان الشعبى عريفًا (٢).
قال: وحدثنا يحيى بن معين، حدثنا ابن أبى زائدة، عن إسماعيل قال: رأيت الشعبى مرتدفًا خلف أمير الكوفة (٣).
محمد بن يزيد (٤)، حدثنا ابن إدريس (٥)، عن محمد، قال: كان الشعبى يأتى أبا عمر
_________________
(١) = الكوفى أبو زهير، صاحب علىّ، كذبه الشعبى فى رأيه، ورمى بالرفض، وفى حديثه ضعف، وليس له عند النسائى سوى حديثين. الحارث الأعور: ويقال الخارفى: نسبة إلى بطن من همدان، ويقال: الحوتى نسبة إلى الحوت بطن من همدان أيضًا. وكان الحارث فقيهًا، فرضيًا، ويفضل عليًا على أبى بكر. متشيعًا غاليًا. والعلة عند من رده: التشيع وقد وثقة ابن معين، والنسائى، وأحمد بن صالح، وابن أبى داود وغيرهم. وتكلم فيه الثورى، وابن المدينى، وأبو زرعة، وابن عدى، والدارقطنى، وابن سعد، وأبو حاتم وغيرهم. ومن جرحه: إما لتشيعه، وإما لغير ذلك غير مفسر لجرحه، والصحيح عند أرباب الصناعة: أن التشيع وحده ليس مجرح قى الرواية، والمدار على الظن بصدق الراوى أو كذبه، والجرح الذى لم يفسر لا يقبل، ولذا حمل قول من كذبه على الكذب فى الرأى والعقيدة، وكذا قال الذهبى. والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه فى الأبواب. قال: والظاهر أن الشعبى يكذب حكاياته لا فى الحديث. وقد بسط القول فيه فى: التكملة فى تواريخ العلماء والنقلة، وهو ذيل لكتابى المختصر فى علم رجال الأثر. التقريب (١/ ١٤١، ١٤٢).
(٢) قلت: وما نسب إلى الشعبى من السرقة هذا من قبيل السخافات.
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٠٤): يوسف بن بهلول الحافظ: حدثنا جابر بن نوح، حدثنى مجالد، عن الشعبى، قال: لما قدم الحجاج سألنى عن أشياء من العلم، فوجدنى بها عارفًا فجعلنى عريفًا على قومى الشعبيين ومنكبًا على جميع همدان وفرض لى.
(٤) لم أقف على هذا القول.
(٥) قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٢١٩): محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلى، أبو هشام الرفاعى الكوفى قاضى المدائن، ليس بالقوى، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدى فى شيوخ البخارى، وجزم الخطيب بأن البخارى روى عنه، لكن قد قال البخارى رأيتهم مجمعين على ضعفه.
(٦) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ١٨٧): دينار بن عمر الأسدى أبو عمر البزار الكوفى العمى مولى بشر بن غالب. ويقال كان مختاريًا. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال وكيع: أبو عمر البزار ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن حجر: الذى فى كتاب ابن أبى حاتم، عن أبيه، روى عن زيد بن أرقم لا ابن أسلم، وقال الأزدى: متروك. وقال الخليلى فى الإرشاد: كذاب كان مختاريًا من شرط المختار بن عبيد.
[ ١ / ٢٠٤ ]
البزار فيقول: يا شرطة الله قعى وطيرى فيبتهل عليه فى الدعاء (١).
موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، قال: بينما شعيب يمشى مع الشعبى نحو دكان الفضاء وأنا معهم، إذ قال شعيب للشعبى: أراك يا أبا عمرو تجر إزارك من ورائك، وكان موردًا فضرب الشعبى بيده على إليّة نفسه وقال: ليس هاهنا شئ تحمله (٢). وفى آخره: فقال له أبى: كم أتى عليك يا أبا عمرو فقال:
نفسى تشكى إلى موجعة وقد حملتك سبعا بعد سبيعينا
إن تحدثى أملا يا نفس كاذبة إن الثلاث يوافين الثمانينا
* * *