روى الكرابيسى، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول لغلامه بّرد (٢): لا تكذب علىّ كما كذب عكرمة على ابن عباس.
قال الدورى: قلت ليحيى بن معين: كان مالك بن أنس يكره عكرمة؟ قال: نعم،
_________________
(١) = قلت: فكيف يكون هذا الكلام صحيح وهو كان قاضيًا أيام عمر وعثمان، وقيل: إنه أدرك النبى - ﷺ -.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٥/ ١٢): العلامة الحافظ، المفسر، أبو عبد الله القرشى، مولاهم المدنى، البربرى الأصل. قيل: كان لحصين بن أبى الحر العنبرى فوهبه لابن عباس. قال أبو نعيم فى حلية الأولياء (٣/ ٣٢٦): ومنهم مفسر الآيات المحكمة، ومنور الروايات المبهمة، أبو عبد الله مولى ابن عباس عكرمة، كان فى البلاد جولًا، ومن علمه للعباد بذالًا. حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسين، حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة، حدثنا سعيد بن عمرو، أخبرنا حماد بن زيد، عن الزبير بن الحارث، عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يجعل فى رجلى الكبل ويعلمنى القرآن والسنن. حدثنا أبو على الصواف، حدثنا محمد بن عثمان العبسى، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا على بن مسهر، عن إسماعيل بن أبى خالد، قال: سمعت الشعبى يقول: ما بقى أحد أعلم بكتاب الله تعالى من عكرمة. حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنى أبى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام بن مسكين، قال: سمعت قتادة يقول: أعلمهم بالتفسير عكرمة. حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا أبو جعفر بن أبى شيبة، حدثنا أبى، حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال نعم: عكرمة، قال: فلما قتل سعيد قال إبراهيم: ما خلف بعده مثله. قلت: وله من المناقب ما يملأ صفحات كثيرة من كتب التراجم، ولو سجلتها هنا لطال بنا المقام. وهو غنى عن الكلام. قلت وترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٥/ ٩ ت)، طبقات ابن سعد (٥/ ٢٨٧)، تاريخ البخارى الصغير (١/ ٢٥٧، ٢٥٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٥٦)، دول الاسلام (٧٥)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٣)، تاريخ الفسوى (٢/ ٥)، حلية الأولياء، تذكرة الحفاظ (١/ ٩٥)، ميزان الاعتدال (٣/ ٩٣).
(٣) قال ابن حبان فى ترجمة برد فى الثقات: أهل الحجاز يطلقون: "كذب"، فى موضع: "أخطأ"، ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله: كذب أبو محمد لما أخبر أنه يقول: الوتر واجب، فإن أبا محمد لم يقله رواية، وإنما قاله اجتهادًا، والمجتهد لا يقال له: إنه كذب، وإنما قال: إنه أخطأ. قلت: وساق هذا القول الذهبى فى السير، ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد. وقال إسحاق بن الطباع سألت مالكًا: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب على كما كذب عكرمة على عبد الله؟ قال: لا ولكنى بلغنى أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه. قال الذهبى: هذا أشبه ولم يكن لعكرمة ذكر أيام ابن عمر ولا كان تصدى للرواية.
[ ١ / ٢١٨ ]
قلت: فقد روى عن رجل عنه؟ قال: نعم بشئ يسير (١).
وروى جرير، عن يزيد بن أبى [٣٦ /ب] زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: دخلت على علىَّ بن عبد الله بن عباس، وعكرمة موثق على باب كنيف، فقلت: أتفعلون مثل هذا بمولاكم؟ فقال: إن هذا يكذب على أبى (٢).
قال يزيد بن هارون: قدم عكرمة البصرة، فأتاه أيوب وسليمان التيمى ويونس، فبينا هو يحدثهم إذ سمع صوت غناء، فقال عكرمة: اسكتوا فتسمع، ثم قال: قاتله الله لقد أجاد، أو قال: ما أجود ما غنى. فأما سليمان ويونس فلم يعودا إليه وعاد أيوب. قال يزيد: أحسن أيوب (٣).
قال ابن المدينى: كان عكرمة أباضيًا (٤)، وكان يتهم بالكذب. قال: وسمعت يحيى ابن معين يقول: حدثنى والله عن أيوب أنه ذكر له أن عكرمة لا يحسن الصلاة، فقال
_________________
(١) ساق الذهبى فى السير (٥/ ٢٦) هذا القول، وقال: وروى الربيع، عن الشافعى قال: ومالك سئ الرأى فى عكرمة. قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديثه. قلت: قال ابن حجر: وعكرمة ثقة ثبت بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة من الثالثة، أخرج له الجماعة. التقريب (٢/ ٣٠). وقال فى مقدمة فتح البارى (ص ٤٤٩): لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، بدعة الخوارج، وإنما كان يوافق فى بعض السائل، فنسبوه إليهم. وقد برأه أحمد والعجلى من ذلك، فقال فى كتاب الثقات له: عكرمة مولى ابن عباس، ﵄، مكى تابعى ثقة، برئ مما يرميه الناس به من الحرورية. وقال يزيد النحوى، عن عكرمة: قال لى ابن عباس: انطلق فأفت الناس. وحكى البخارى عن عمرو بن دينار قال: أعطانى جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة، فجعلت كأنى أتباطأ فانتزعها من يدى، وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس.
(٢) ذكره الذهبى من هذا الطريق، وفيه: وعكرمة مقيد على باب الحش، قال: قلت: ما لهذا كذا؟ قال: إنه يكذب على أبى. قلت: وفيه يزيد بن أبى زياد، ذكره ابن عدى فى الضعفاء (٧/ ٢٧٥) وكذبه ابن المبارك وضعفه الدارقطنى وغيره، وقال أحمد وابن معين: ليس بذاك وليس بالحافظ. ولا يعقل أن يجرح مثل عكرمة بهذا الضعيف، فعكرمة عدل ثبت.
(٣) ساق هذه أيضًا الذهبى فى السير، وقال: وعن أيوب، وسُئل عن عكرمة، فقال: لو لم يكن عندى ثقة لم أكتب عنه. وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكنتم تتهمون عكرمة؟ قال: أما أنا فلم أكن أتهمه.
(٤) الأباضية: هم أتباع عبد الله بن أباض من بنى مرة بن عبيد بن تميم من دولة بنى أمية، وهى إحدى فرق الخوارج. قلت: وعكرمة برئ من ذلك.
[ ١ / ٢١٩ ]
أيوب: وكان يصلى (١).
ابن أبى خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة بن ربيعة (٢)، عن أيوب بن يزيد قال: قال ابن عمر لنافع: لا تكذب علىَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس.
مصعب بن عبد الله (٣) قال: داود بن الحصين (٤)، هو مولى عبد الله بن عمرو بن عثمان، وكان يؤدب بنى داود بن على مقدم داود على المدينة، وكان فصيحًا عالمًا، وكان يتهم برأى الخوارج، ومات عكرمة عنده، وكان عكرمة يتهم برأى الخوارج.
قال ابن أبى خيثمة: وسمعت مصعب بن عبد الله يقول: كان عكرمة يرى رأى الخوارِج، وادعى على عبد الله بن عباس أنه كان يرى رأى الخوارج (٥).
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: إنما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة؛ لأن عكرمة كان ينتحل رأى الصفرية (٦).
قال: وحدثنا أحمد بن موسى [٣٧ /أ]، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا فطر بن خليفة، قال: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: كان ابن عباس يقول: سبق الكتاب [المسح على] (٧) الخفين، قال: كذب عكرمة. [سمعت ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء] (٨) (٩).
_________________
(١) ساق هذه المقولة الذهبى فى السير (٥/ ٢٦) من طريق: أحمد بن أبى خيثمة: رأيت فى كتاب على بن المدينى: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثونى والله عن أيوب أنه ذكر له عكرمة لا يحسن الصلاة، قال أيوب: وكان يصلى؟ ! . قلت: وهذا افتراء على أيوب وعلى عكرمة، فلقد روى أيوب عنه وقال: ولو لم يكن عندى ثقة ما كتبت عنه.
(٢) ضمرة بن ربيعة يهم قليلًا، وهو صدوق. وقال الذهبى فى السير: قال إسحاق بن الطباع: سألت مالكًا: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علىَّ كما كذب عكرمة على عبد الله؟ قال: لا، ولكنى بلغنى أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه.
(٣) مصعب بن عبد الله: صدوق، والصدوق قد يخطئ.
(٤) داود بن الحصين الأموى مولاهم، أبو سليمان المدنى، ثقة إلا فى عكرمة، رمى برأى الخوارج، أخرج له الجماعة. التقريب (١/ ٢٣١).
(٥) ساق الذهبى هذه المقولة، وقال: هذه حكاية بلا إسناد.
(٦) هم إحدى فرق الخوارج، وهم أتباع زياد بن الأصفر. قلت: وعكرمة برئ من كل هذه الفرق.
(٧) ما بين المعقوفتين من السير (٥/ ٢٤).
(٨) ما بين المعقوفتين من السير (٥/ ٢٤).
(٩) ذكره الذهبى فى السير من طريق: شعبة، عن عمرو بن مرة، سأل رجل سعيد بن المسيب عن =
[ ١ / ٢٢٠ ]
قال: وحدثنى أبى قال: حدثنى ابن إدريس وجرير، قال ابن إدريس: سمعت الأعمش عن إبراهيم قال: لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم القيامة. فقلت: إن عبد الله كان يقول يوم بدر. فأخبرنى من سألته بعد ذلك، فقال: يوم بدر (١).
أشعث بن سوار (٢) قال: سألت عطاء بن أبى رباح، فقلت: روى عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول: سبق الكتاب المسح، فقال: كذب، أنا رأيت ابن عباس يمسح.
* * *