قال العباس الدورى: سمعت يحيى بن معين يقول: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: سمعت مغيرة يقول: والله لأنا منكم أخوف منّى من الفساق يعنى أصحاب الحديث (٢). قال: وحدثنا محمد بن كثير الصنعانى، عن أبى إسحاق الفزارى، قال: كتب إلىَّ سفيان إياك والحديث (٣). قال العباس: وسمعت ابن عون يقول: ما أنا على
_________________
(١) سبق هذا القول أيضًا فى هذا الباب وهذا إن دل لا يدل إلا على خوف الشيبانى من كذب المحدث وبيان كذبه والخوف من مشاركته في كذبه. والله أعلم.
(٢) قلت ومغيرة هذا هو مغيرة بن مقسم الضبى مولاهم أبو هشام الكوفى الفقيه. قاله ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤١). قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٢): قال جرير عن مغيرة: إنى لأحتسب اليوم فى منعى الحديث كما يحتسبون فى بذله. وروى جرير عنه قال: إذا تكلم اللسان بما لا يعنيه، قال القفا واحرباه. قلت وترجمته فى: تاريخ البخارى الكبير (٤/ ٣٢٢)، والصغير (٢/ ٢٨)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٢٨، ٢٢٩)، تهذيب الكمال (١٣٦٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٣). قال أحمد بن حنبل فى مقدمة فتح البارى (٤٤٥) ضعف روايته عن إبراهيم النخعى خاصة. قال: كان يدلسها، وإنما سمعها من حماد، قال الحافظ: قلت: ما أخرج له البخارى عن إبراهيم إلا ما توبع عليه واحتج به الأئمة. قلت: قوله هذا لم أقف عليه فى ترجمته فى السير للذهبى ولا فى تهذيب التهذيب ولا فى التاريخ الكبير. وإن كان هذا قوله؛ فإنما يعنى خوفه ممن يكذب عليه وهذا حقًا أشد ضررًا عليه من الفساق إذ لا يجر الفساق عليه ذنبًا كهذا، والله أعلم.
(٣) محمد ين كثير الصنعانى: قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٤١٥، ٤١٦): محمد بن كثير بن أبى عطاء الثقفى مولاهم أبو أيوب الصنعانى نزيل المصيصة يقال هو من صنعاء دمشق. قال البخاريّ: ضعّفه أحمد وقال: بعث إلى اليمن فأتى بكتاب فرواه. وقال عبد الله بن أحمد: ذكر أبى محمد بن كثير فضعّفه جدًا وضعّف حديثه عن معمر جدًا وقال هو منكر الحديث وقال يروى أشياء منكرة. وقال صالح بن أحمد عن أبيه لم يكن عندى ثقة، بلغنى أنه قيل له: كيف سمعت من معمر؟ قال: سمعت منه باليمن بعث بها إليّ إنسان من اليمن. وقال حاتم بن الليث عن أحمد ليس بشئ يحدث بأحاديث مناكير ليس لها أصل. وقال يونس بن حبيب: قلت لابن المدينى: إن محمد بن كثير حدث عن الأوزاعي، عن=
[ ١ / ٩٣ ]
شئ أخوف منى من أن يدخلنى النار من هذا الحديث. قال: وسمعت يحيى يقول: سمعت أبا قطن (١) يقول: قال شعبة: ما شئ أخوف على أن يدخلنى النار من الحديث (٢). قال: وقال أبو قطن: قال ابن عون: وددت أنى انفلتّ منه كفافًا لا علىّ
_________________
(١) = قتادة، عن أنس قال: نظر النبي - ﷺ - إلى أبى بكر وعمر فقال: "هذان سيدا كهول أهل الجنة" الحديث. فقال على: كنت أشتهى أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحب أن أراه. قال الساجى: صدوق كثير الغلط. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم. وقال ابن عدى: له أحاديث لا يتابعه عليها أحد. قلت: ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٨٩)، طبقات خليفة (ت ٣٠٥٧)، التاريخ الكبير (١/ ٢١٨)، والصغير (٢/ ٣٣٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٦٩)، والمغنى فى الضعفاء (٢/ ٦٢٦، ٦٢٧). أبو إسحاق الفزارى: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٣٩): أبو إسحاق الفزارى الإمام الكبير الحافظ المجاهد إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوبة بن لوذان بن ثعلبة بن عدى بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الفزارى الشامى ولجدهم خارجة صحبة، وهو أخو عيينة بن حصن. قال الذهبى: كان من أئمة الحديث. وقال النسائى: ثقة، مأمون، أحد الأئمة قال سفيان بن عيينة: كان إمامًا. قال أبو داود الطالسى: توفى أبو إسحاق الفزارى وليس على وجه الأرض أحد أفضل منه. قال عبد الرحمن بن مهدى: إذا رأيت شاميًا يحب الأوزاعى وأبا إسحاق فاطمئن إليه. قال الذهبى ويروى أن هارون الرشيد أخذ زنديقًا ليقتله، فقال الرجل: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ قال: فأين أنت يا عدوّ الله من أبى إسحاق الفزارى وابن المبارك يتخللانها، فيخرجانها حرفًا حرفا. وقال أبو أسامة: سمعت الفضيل بن عياض يقول: رأيت النبى - ﷺ - فى النوم وإلى جنبه فرجة فذهبت لأجلس، فقال: هذا مجلس أبى إسحاق الفزارى. قلت ترجمته فى: تاريخ ابن معين (١٣٠)، طبقات خليفة (٣١٧)، التاريخ الكبير (١/ ٣٢١)، والصغير (٢/ ٢٣٨)، تهذيب التهذيب (١/ ١٥١).
(٢) أبو قطن: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٨/ ١٠٠): عمرو بن الهيثم بن قطن بن كعب الزبيدى القطعى أبو قطن البصرى. قال الربيع بن سليمان عن الشافعى: ثقة. قال أبو داود: ثقه. عن أحمد ما كان به بأس. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: قال أبو قطن وكان ثبتًا ما أعرت أحدًا كتابى قط. وقال إبراهيم الحربى: حدثنا عنه أحمد يومًا فقال له رجل: إن هذا تكلم بعدكم فى القدر فقال أحمد: إن ثلث أهل البصرة قدرية. وقال عبد الله بن أحمد قلت لأبى: أيما أحب إليك أبو قطن أو عبد الوهاب الخفاف فى سعيد ابن أبى عروبة، فقال: الخفاف أقدم سماعًا. وقال ابن المدينى: ثقة من الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة.
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٢). شعبة بن الحجاح بن الورد الإمام الحافظ أمير =
[ ١ / ٩٤ ]
ولا لى (١). قال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول عن الثورى قال: قال ما تريد إلى شئ إذا بلغت منه الغاية تمنيت أن تنفلت منه كفافًا (٢). قال: وكان أبو إسحاق الشيبانى يقول: لو كان هذا الحديث من الخير لنقص، حكى ذلك القعنبى وغيره (٣). قال: وكان مسعر
_________________
(١) = المؤمنين فى الحديث أبو بسطام الأزدى العتكي مولاهم الواسطى، عالم البصرة وشيخها سكن البصرة من الصغر ورأى الحسن وأخذ عنه مسائل. وقال فى (٧/ ٢١٣): قال أبو قطن: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: ما شئ أخوف عندى من أن يدخلنى النار من الحديث. وعنه قال: وددت أنى وقاد حمام وأنى لم أعرف الحديث. قلت، أى الذهبي: كل من حاقق نفسه فى صحة نيته فى طلب العلم يخاف من مثل هذا ويود أن ينجو كفافًا. قال سعد بن شعبة: أوصى أبى إذا مات أن أغسل كتبه فغسلتها. قلت، أى الذهبى: وهذا قد فعله غير واحد بالغسل وبالحرق وبالدفن، خوفًا من أن تقع فى يد إنسان واهٍ يزيد فيها أو يغيرها. قلت: وهذا قول شعبة ﵀ الذى قال عنه الذهبى فى سير أعلام النبلاء. قال أبو زيد الهروى عن شعبة: لأن أقع من السماء إلى الأرض أحب إلىَّ من أن أدلس. وقال عنه أيضًا: وروى هشيم، عن شعبة قال: خذوا عن أهل الشرف فإنهم لا يكذبون.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٥/ ٣٤٦): عبد الله بن عون بن أرطبان المزنى مولاهم أبو عون الخزاز البصرى رأى أنس بن مالك وروى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس وغيرهم. قال قرة: كنا نتعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون ومناقبه كثيرة جدًا. وقال ابن سعد: كان ثقة وكان عثمانيًا وكان كثير الحديث ورعا، وقال الأنصارى: كان ابن عون لا يسلم على القدرية، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا إلى أن مات. وقال محمد بن فضاء: رأيت النبى - ﷺ - فى النوم فقال: "زوروا ابن عون فإن الله يحبه". وقال البغوى: حدثنا عبد الله ابن عون وكان من خيار عباد الله. والكلام فيه غير محصور فرحمة الله عليه. قلت: ولم أقف على قوله هذا.
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء: (٧/ ٢٣٦) وقال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم، ويحيى بن معين وغيرهم: سفيان الثورى أمير المؤمنين فى الحديث. قال ابن مهدى: ما رأت عيناى أفضل من أربعة، أو مثل أربعة، ما رأيت أحفظ للحديث من الثورى ولا أشد تقشفًا من شعبة ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك. وروى وكيع عن شعبة قال: سفيان أحفظ منى وقال عبد العزيز بن أبى رزمة قال رجل لشعبة: خالفك سفيان فقال: دمغتنى. وذكر هذا القول له فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٥٢) عباس الدورى: سمعت يحيى بن معين سمعت ابن عيينة عن سفيان الثورى قال: ما تريد إلى شئ إذا بلغت منه الغاية، تمنيت أن تنفلت منه كفافًا. وهذا يدل على غاية الزهد والخشية لديه رحمه الله تعالى.
(٤) أبو إسحاق الشيبانى: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ١٩٣): سليمان بن أبى سليمان فيروز، ويقال: خاقان وقيل: عمرو، الإمام الحافظ الحجة أبو إسحاق مولى بنى شيبان بن ثعلبة الكوفى ولد فى أيام الصحابة كابن عمر وجابر ولحق عبد الله بن أبى أوفى وسمع منه. وحدث عن كبار التابعين. قلت: ترجمته فى تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧، ١٩٨)، طبقات خليفة (١٦٥)، التاريخ الصغير (٢/ ٥٧)، والجرح والتعديل (٤/ ١٢٢)، ثقات ابن حبان (٣/ ٩٠).
[ ١ / ٩٥ ]
يقول من أبغضنى فجعله الله محدثًا (١). قال أبو بكر بن عياش: سمعت الأعمش يقول: والله لا يأتون أحدًا إلا حملوه على الكذب والله ما يعلم من الناس سوءًا منهم، فأنكرت هذه. فقال: إنهم لا يشبعون (٢). قال: وكان شعبة يقول: لأنا فى [١٢/ أ] الشعر أسلم منّى فى الحديث ولو أردت الله ما خرجت إليكم ولو أردتم الله ما جئتمونى، ولكنا نحب ونكره الذم (٣). وسمعت إبراهيم بن أبى صالح يقول: حدثنا نصر بن حاجب القرشى قال: سمعت أبا حنيفة يقول: حدثنا على بن بذيمة ثم قال: أين أصحاب الحديث هذا من شأنهم إنما يريدون أسماء (٤). مخلد بن مالك قال: قال الأعمش: لو أنى
_________________
(١) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ١٦٥) قال: قال سفيان بن عيينة: سمعت مسعرًا يقول: من أبغضنى جعله الله محدثًا. وقال مسعر من صبر على الخل والبقل لم يستعبد. وقال مرة لرجل رأى عليه ثيابًا جيدة ليس هذا من آلة طلب الحديث وكان طالب حديث وقال: قال أبو أسامة: سمعت مسعرًا يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟ . وعلق الذهبى على هذا القول بكلام نفيس فانظر إليه في سير أعلام النبلاء (٧/ ١٦٧). وقال فى (٧/ ١٦٦): وقال ابن عيينة: سمعت مسعرًا يقول: وددت أن الحديث كان قوارير على رأسى فسقطت، فتكسرت.
(٢) الأعمش: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٢٦): سليمان بن مهران الإمام شيخ الإسلام شيخ المقرئين والمحدثين أبو محمد الأسدى الكاهلى مولاهم الكوفى الحافظ: أصله من نواحي الرى فقيل ولد بقرية أَمُهْ من أعمال طبرستان فى سنة إحدى وستين وقدموا به إلى الكوفة طفلًا وقيل: حملًا. وقال فى (٦/ ٢٣٤): حدثنا أبو سعيد أخبرنا أبو خالد كنا عند الأعمش فسألوه عن حديث فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه وقال ما أرى أحدًا يا أبا محمد فحدِّث به. حدثنى أبو سعيد الأشج، حدثنى محمد بن يحيى الجعفى عن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش أيام زيد: لو خرجت؟ قال: ويلكم! والله ما أعرف أحدًا أجعل عرضى دونه فكيف أجعل دينى دونه؟ ! وقلت: ولم أقف على هذا القول فى ترجمته فى سير أعلام النبلاء.
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٢): شعبة بن الحجاج بن الورد الإمام الحافظ أمير المؤمنين فى الحديت أبو بسطام الأزدى العتكى، مولاهم الواسطى عالم أهل البصرة وشيخها سكن البصرة من الصغر ورأى الحسن وأخذ عنه مسائل. وقال فى (٧/ ٢٠٩): حدثنا على بن سهل حدثنا عفان سمعت شعبة يقول: لولا حوائج لنا إليكم ما جلست إليكم. قال عفان كان حوائجه: يسأل لجيرانه الفقراء. وقال: قال حمزة بن زياد الطوسى سمعت شعبة وكان ألثغ، قد يبس جلده من العبادة يقول: لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة.
(٤) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٦) نصر بن حاجب الخراسانى والد يحيى بن نصر بن حاجب، أصله من نيسابور نزل المدائن ومات بها، روى عن أبى نهيك والعلاء بن =
[ ١ / ٩٦ ]
تصدقت بكسرة كان أحب إلى من أن أحدث سبعين حديثًا (١). ومخلد بن مالك قال: قال المغيرة: رأيتهم خيار الناس ثم رأيتهم شرار الناس يعنى أصحاب الحديث (٢).
محمد بن نميلة: عن الفضل بن موسى، عن الفضل بن العباس، عن المغيرة قال: ما طلب هذا الحديث إلا قلت صلاته (٣). محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة عن أبيه قال:
_________________
(١) = عبد الرحمن وجرير بن زيد. روى عنه عنبسة بن سعيد قاضى الرى وعبد العزيز بن مسلم سمعت أبى يقول ذلك قرأ على العباس بن محمد الدورى. عن يحيى بن معين أنه قال: نصر بن حاجب قرشى خراسانى وكان شاميًّا ليس بشئ. حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبى عنه فقال: صالح الحديث. حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن نصر بن حاجب فقال: صدوق لا بأس به. على بن بذيمة: قال فى الجرح والتعديل (٦/ ١٧٥، ١٧٦): على بن بذيمة الجزرى مولى جابر بن سمرة، روى عن سعيد بن جبير، وعكرمة وأبى عبيدة بن عبد الله. روى عنه الثورى وإسرائيل والسعودى سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن أنبأنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلىّ قال سألت أبى عن على بن بذيمة؟ فقال: صالح الحديث وكان رأسًا فى التشيع. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: على بن بذيمة ثقة. حدتنا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول على بن بذيمة أحب إلى من خصيف وهو صالح الحديث حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن على بن بذيمة فقال: جزرى ثقة. قلت: ولم أقف على إبراهيم بن أبى صالح.
(٢) قلت لم أقف على مخلد بن مالك إلا فى الجرح والتعديل واسمه مخلد بن مالك بن جابر الحرانى السلمسينى قرية بحران سكسكى روى عن عطاف بن خالد وحفص بن ميسرة ومحمد بن سلمة وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفى وأبى خالد الأحمر. روى عنه أبو زرعة وإبراهيم بن يوسف. حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عنه فقال: لا بأس به خرجت إلى قريته على فرسخين من حران فكتبت عنه، حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبى عنه؟ فقال: شيخ. قلت: أرجو الله أن يكون هو، والله أعلم، ولم أقف على قول الأعمش هذا فى ترجمته ولا فى ترجمة الأعمش. حمد بن نصر بن أحمد أبو العلاء العمدانى.
(٣) مخلد بن مالك: سبق الكلام عليه. وقول المغيرة لم أقف عليه والله أعلم.
(٤) الفضل بن موسى: قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٨/ ٢٥٧، ٢٥٨): الفضل بن موسى السينانى أبو عبد الله المروزى مولى بنى قطعية. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥): هو الإمام الحافظ، الثبت أبو عبد الله، الفضل بن موسى المروزى، وسينان قرية من أعمال مرو. وقال: قال وكيع ثقة صاحب سنة معروف. قال أبو نعيم الملائى: هو أثبت من عبد الله بن المبارك. وقال الحسين بن حريث: سمعت السينانى يقول طلب الحديث حرفة المفاليس، ما رأيت أذل من أصحاب الحديث. وقال إسحاق بن راهويه: كتبت العلم فلم أكتب عن أحد أوثق فى نفسى من هذين الرجلين الفضل بن موسى ويحيى بن يحيى التميمى. =
[ ١ / ٩٧ ]
قلت لسفيان بن عيينة: عهدى بك وأنت حسن الخلق، فما الذي غيرك؟ .
قال: تدعنى أنت وأصحابك أن يحسن خلقى (١). قالوا: وكان يرد على مسدد
_________________
(١) = الفضل بن عباس لم أقف عليه ولعله هو الذى ترجمه ابن حجر فى التهذيب: (٥١٣) وقال فى التقريب: (٢/ ١١٠) ثقة من الحادية عشرة أخرج له النسائى. وقال: الفضل بن العباس ابن إبراهيم ويقال: ابن مهدى ويقال: ابن مهران ويقال: ابن أحمد أبو العباس الحلبى البغدادى الأصل. روى عن عفان وسعيد بن سليمان الواسطى وحجاج بن منهال، وأحمد بن يونس ومعاوية بن عمرو وعلى بن بحر، ومحمد بن حاتم الجرحرائى، ومحمد بن مقاتل المروزى، والهيثم بن خارجة، ويحيى الحمانى وجماعة. قال النسائى: ثقة. وقال فى موضع آخر: ليس به بأس. قلت -أى ابن حجر-: وقال مسلمة: ثقة. قلت: وقول مغيرة سبق مثله كثير. ومحمد بن نميلة وقفت عليه بتهذيب التهذيب: (٩/ ٤٣٩): قال ابن حجر: محمد بن مسكين بن نميلة أبو الحسن اليمانى نزيل بغداد. قال الحاكم قرأت بخط أبى عمرو المستملى سمعت البخارى يقول: حدثنا محمد بن مسكين اليمانى: ثقة مأمون. وقال الآجرى عن أبى داود: كان ثقة رحمه الله تعالى. قال النسائى: كتبنا عنه بالبصرة، وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكر ابن منده أنه مات ببغداد. قال الخطيب: كان ثقة. وقد ذكره الدارقطني وأبو إسحاق الحبال فى أفراد البخارى وذكره النسائى فى مشيخته وقال: لا بأس به.
(٢) محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٩/ ٢٧٨): محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة واسمه غزوان اليشكرى مولاهم أبو عمرو المروزى. روى عن أبيه وأبي معاوية وابن إدريس وابن عيينة وحفص بن غياث وغيرهم. روى عنه الأربعة والبخارى وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق. قال النسائى والدارقطني: ثقة. وقال أبو على محمد بن على بن حمزة المروزى سمع من ابن المبارك ثلاثة أحاديث. قال مسلم ثقة. وقال أبو عمرو المستملى: جميع ما كتبناه عنه ناسخات مسلم. قلت: وقول ابن عيينة لم أقف عليه. وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٦١): وحكى حرملة بن يحيى أن ابن عيينة قال له وأراه خبز شعير: هذا طعامى منذ ستين سنة وقال الحميدى: سمع سفيان يقول: لا تدخل هذه المحابر بيت رجل إلا أشقى أهله وولده. وقال سفيان مرة لرجل: ما حرفتك؟ قال: طلب الحديث، قال: بشر أهلك بالإفلاس. وروى على بن الجعد عن ابن عيينة قال: من زيد فى عقله نقص من رزقه. وقال فى (٨/ ٤٦٣): قال محمد بن يوسف الفريابى: كنت أمشى مع ابن عيينة فقال لى: يا محمد ما يزهدنى فيك إلا طلب الحديث. قلت: فأنت يا أبا محمد أى شئ كنت تعمل إلا طلب الحديث؟ فقال: كنت إذ ذاك صبيًا لا أعقل. قلت، أى الذهبى: إذا كان مثل هذا الإمام يقول هذه المقالة فى زمن التابعين أو بعدهم بيسير، وطلب الحديث مضبوط بالاتفاق، والأخذ عن الأثبات الأئمة فكيف لو رأى سفيان ﵀ طلبة الحديث فى وقتنا وما هم عليه من الهنات والتخبيط والأخذ عن جهلة بنى آدم وتسميع ابن شهر. قلت: إن كان ذاك فى زمانه هو فما الحال اليوم وأهل الدين أصبحوا تجارًا بدينهم والعياذ بالله.
[ ١ / ٩٨ ]
فيغضب فيقول له القائل: تؤجر. فيقول: أؤجر لا لأرضى أن أنجو رأسًا برأس (١). سليمان ابن نوح العبدى قال: بلغنى أن أصحاب الحديث اجتمعوا إلى هضيم يومًا وكان لا يحدثهم إلا فى المجلس فيرصدوه حتى خرج على حمار له، فنكسوه عن حماره وداسوا بطنه حتى بعث إليه الأمير بجلاوزة فجلسوا على بابه (٢). وكيع قال لداود الطائى: لم لا تحدث الناس؟ فقال: ماذا حتى فى ذلك أكون مستمليا للصبيان فإذا قاموا من عندى قالوا: أخطأ فى كذا وغلط فى كذا (٣).
_________________
(١) مسدد قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٩٨): مسدد بن مسرهد بن مسربل البصرى الأسدى أبو الحسن الحافظ. قال أبو زرعة: قال لى أحمد بن حنبل مسدد صدوق فيما كتبت عنه فلا تعده. وقال الميمونى: سألت أبا عبد الله الكتاب إلى مسدد فكتب لى إليه وقال: نعم الشيخ عافاه الله تعالى. وقال جعفر بن أبى عثمان قلت لابن معين عن من أكتب بالبصرة فقال: اكتب عن مسدد فإنه ثقة ثقة. وقال محمد بن هارون الفلاس عن ابن معين صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال العجلى: مسدد بن مسرهد بن مسريل بن مستور الأسدى البصرى ثقة كان يملى علىّ حتى أضجر قال: يا أبا الحسن اكتب فيملى على بعد ضجرى خمسين حديثا. فأتيت فى الرحلة الثانية فأصبت عليه زحامًا فقلت قد أخذت بحظى منك، وقال وكان أبو نعيم يسألنى من نسبه فأخبره فيقول يا أحمد هذه رقية عقرب. وقوله هذا لم أقف عليه.
(٢) سليمان بن نوح العبدى: لم أقف عليه. وهشيم قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء هو هشيم بن بشير بن أبى خازم واسم خازم قاسم بن دينار الإمام شيخ الإسلام محدث بغداد وحافظها أبو معاوية السلمى مولاهم الواسطى. قلت: وترجمته فى: التاريخ الكبير: (٨/ ٢٤٢)، والصغير: (٢/ ٢٣٠: ٢٣٢)، تهذيب الكمال (١٤٤٩)، تهذيب التهذيب (١١/ ٥٩: ٦٣)، طبقات المفسرين (٢/ ٣٥٢: ٣٥٣)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٥٧)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٨، ١٤٩). وأما قول سليمان هذا وما بلغه فلم أقف عليه.
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٢٢): داود الطائي الإمام الفقيه القدوة الزاهد أبو سليمان داود بن نصير الطائى الكوفى أحد الأولياء ولد بعد المئة بسنوات. قال وكان من كبار أئمة الفقه والرأى برع فى العلم بأبى حنيفة ثم أقبل على شأنه ولزم الصمت وأثر الخمول وفر بدينه. سأله رجل عن حديث؟ فقال: دعنى أبادر خروج نفسى. وكان الثورى يعظمه ويقول: أبصر داود أمره قال ابن المبارك: هل الأمر إلا ما كان عليه داود. وقيل أنه غرّق كتبه. وسأله زائدة عن تفسير آية فقال: يا فلان! انقطع الجواب. قال أبو أسامة: جئت أنا وابن عيينة إليه فقال: قد جئتمانى مرة فلا تعودا. قال له رجل: أوصنى قال: اتق الله وبر والديك ويحك! صم الدنيا واجعل فطرك الموت واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم. قال أبو داود الحفرى: قال لى داود الطائى: كنت تأتينا إذْ كنا ثم ما أحب أن تأتينى. قلت: وترجمته فى: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٧)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٠)، التاريخ الصغير (٢/ ١٣٦، ١٣٧)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٣)، الكامل لابن الأثير (٦/ ٥٠)، وفيات الأعيان (٢/ ٢٥٩، ٢٦٣). قلت: ولم أقف على قوله هذا.
[ ١ / ٩٩ ]
ابن أبى خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال لى يحيى بن سعيد القطان لو جربت أن أروى عنه لم أرو إلا عن القليل (١).
ابن أبى خيثمة حدثنا، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبى الجعد. قال: قيل لثوبان حدثنا. فقال: كذبتم علىّ وقلتم علىّ ما لم أقل (٢). وهارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة، عن صدقة بن زيد قال: سألت ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن شئ فقال لى: علمت أنى أروى إن [١٢/ ب] وجدت الرأى أيسر تبعة من الحديث (٣).
_________________
(١) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ١٧٥): يحيى بن سعيد بن فروخ الإمام الكبير أمير المؤمنين فى الحديث أبو سعيد التميمى مولاهم البصرى الأحول القطان الحافظ. قال ابن خزيمة: سمعت بندارًا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد أكثر من عشرين سنة ما أظنه عصى الله قط لم يكن فى الدنيا فى شئ. قال عباس الدورى: سمعت يحيى يقول: قال لى يحيى القطان لو لم أرو إلا عمن أرضى لم أرو إلا عن خمسة.
(٢) لعل ثوبان هذا من ذكره ابن حجر فى تعجيل النفعة (٦٤) ثوبان بن شهر الأشعرى عن كريب ابن أبرهة وعنه عبد الرحمن بن حوشب قال ابن حبان فى الثقات يروى المراسيل. عداده فى أهل الشام روى عنه أهلها. قال العجلى: شامى ثقة. ولم أقف على قوله هذا إن كان هو ذلك والله أعلم. قال ابن أبى حاتم (٢/ ٤٧٠) فى الجرح والتعديل: ثوبان بن شهر روى عن كريب بن أبرهة وعبد الملك ابن مروان روى عنه عبد الرحمن بن حوشب سمعت أبى يقول ذلك. قلت: وإن غالب ظنى أنه ثوبان بن سعيد روى عن أبيه روى عنه عبد الصمد بن محمد العبادانى والحسن بن بشر البجلى قال ابن أبى حاتم فى الموضع السابق: كتب عنه أبى بعبادان سنة خمس وأربعين ومائتين: حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عن ثوبان بن سعيد فقال: لا بأس به. قلت: والله أعلم من هو فلم أستطع الوقوف عليه بالقطع والتأكيد.
(٣) هارون بن معروف، قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١١/ ١١، ١٢): هارون بن معروف المروزى أبو على الخزاز الضرير نزيل بغداد. قال ابن معين والعجلى وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة. وقال ابن أبى حاتم: سمع منه أبى من حفظه ببغداد سنة خمس عشرة ومائتين بعدما عمى. وقال أبو داود: سمعت الثقة يقول: قال هارون بن معروف رأيت فى المنام قيل لى من آثر الحديث على القرآن عذب قال: فظننت أن ذهاب بصرى من ذلك. وقال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٣/ ١/ ٥): ربيعة بن أبى عبد الرحمن فروخ التيمى مولاهم أبو عثمان المدنى المعروف بربيعة الرأى قال أبو زرعة الدمشقى: عن أحمد: ثقة وأبو الزناد أعلم منه. وقال العجلى وأبو حاتم والنسائى: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت أحد مفتى المدينة. وقال مصعب الزبيرى: أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين وكان صاحب الفتوى فى المدينة وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة وكان يحصى فى مجلسه أربعون معتمًا. وقال =
[ ١ / ١٠٠ ]
يعقوب الأنطاكى حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: كان إذا جاءه طلبة الحديث قال لهم: شئتم العلم واذهبتم بنوره، لو أدركنى وإياكم عمر بن الخطاب لأوجعنا (١).
محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن ابن سيرين قال: ذهب العلم وبقيت بقية فى أوعية سوء (٢). الفريابى قال: قال لى سفيان الثورى: نعم الرجل أنت يا أبا عبد الله لولا أنك تطلب الحديث.
قال قلت: ولم تطلبه أنت طلبته ولم أعقل (٣).
محمد بن همام، عن يوسف بن أسباط قال: قال لى شعبة: افهم هذا فإنه خير لك مما تسئل عنه والله الذى لا إله إلا هو إنه لشر نلت من أى يعنى الحديث (٤). ابن أبى خيثمة
_________________
(١) = عبد العزيز بن أبى سلمة: قلت لربيعة فى مرضه الذى مات فيه: إنا قد تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا فى الشئ لم نسمع فيه شيئًا، فنرى أن رأينا خير له من رأيه لنفسه. قال فقال: أقعدونى ثم قال: ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلًا خير من أن تقول فى شئ بغير علم لا لا لا ثلاث مرات. قلت: وتروى كتب السيرة أن والد ربيعة هذا خرج للجهاد فغاب ثلاثين عامًا. ورجع فوجد ابنه عالمًا جليلًا يجلس الناس أمامه ولم يعرفه.
(٢) يعقوب الأنطاكى: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٢٤). يعقوب بن كعب بن حامد الحافظ أبو يوسف الأنطاكى أصله من حلب. وثقه أبو حاتم، وقال العجلى: ثقة رجل صالح صاحب سنة. وكلام عبيد الله هذا فى زمانه، فلعمرك إن كان هذا رأيه فى طلبة العلم فى زمانه فما الرأى يا ترى فى حالنا اليوم. نسأل الله السلامة.
(٣) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٩/ ٥٣٥): محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبعى مولاهم أبو عبد الله الفريابى نزيل قيسارية من ساحل الشام. قال العجلى: الفريابى ثقة وهو ويحيى بن آدم والزبيرى وقبيصة ومعاوية من تقات، ووكيع وأبو نعيم والأشجعى والقطان وابن مهدى أثبت فى حديث سفيان منهم. محمد بن سيرين: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٦٠٩): حماد بن سلمة، عن ثابت قال لى محمد: يا أبا محمد لم يكن يمنعنى من مجالستكم إلا مخافة الشهرة فلم يزل بى البلاء حتى قمت على المصطبه فقيل هذا ابن سيرين أكل أموال الناس وكان عليه دين كثير. وقال فى (٤/ ٦٢١): وقال مرة بن خالد: سمعت محمدًا يقول: ذهب العلم وبقيت منه شذرات فى أوعية شتى. قلت: ولم يذكر أوعية سوء.
(٤) قلت: سبق أن ذكر هذا القول للثورى وذكرت مكانه فى كتب التراجم والفريابى هذا سبق أن تحدثت عنه وهو محمد بن يوسف بن واقد.
(٥) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٩/ ٤٧٩): محمد بن همام الحلبى أبو بكر الخفاف: روى عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون وأبى سعد عمر بن حفص بن ثابت ومبشر بن إسماعيل الحلبى. روى عنه النسائى فى مسند مالك وأحمد بن محمد بن بكر القصير. قلت، أى ابن حجر: =
[ ١ / ١٠١ ]
حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أبو عقيل مولى عمر بن الخطاب قال: قال لى يحيى بن سعيد (١)، عن القاسم بن عبيد الله والله إنى لأرى ليقبح على مثلك عظيمًا أن يسأل عن شئ من أمر هذا الدين لا يوجد عندك منه فرج قال: وعم ذاك؟
قال: لأنك ابن إمامى هدى أبى بكر وعمر.
قال القاسم: أقبح والله من ذلك عند الله وعند من عقل عن الله أن أقول بغير علم أو أحدث عن غير ثقة.
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: كان عبد الرزاق يقول لأصحاب الحديث نالك جهدًا، نالك بلايا، إليك عنا (٢).
قال: وحدثنا أحمد بن حباب، حدثنا ابن يونس، عن الأعمش قال: كنا نأتى إبراهيم بحديثنا فكانت العلامة بيننا وبينه أن يمس أنفه، فإذا مس أنفه لم يطمع أحد منا أن يسأله عن شئ. قال عيسى: وأنا أمس أنفى ووجهى وليس ينفعنى شيئًا.
قال: وحدثنا الأخنسى حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة قال: اختلف منصور إلى إبراهيم وهو من أعبد الناس فلما أخذ فى الآثار فتر (٣). وحدثنا إبراهيم بن بشار
_________________
(١) = قال النسائى فى مشيخته ومسلمة بن قاسم: صالح. وقال فى التقريب (٢/ ٢١٤): صدوق. قلت: ولم أعرف يوسف بن أسباط هذا ولعله: يوسف بن أسباط بن واصل الشيبانى الكوفى. ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١١/ ٣٥٨).
(٢) كذا بالمخطوط وأظنه يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية أبو أيوب الكوفى الحافظ نزل بغداد لقبه جمل. انظر: تهذيب التهذيب (١١/ ١٨٧). وأظنه عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو محمد المدنى: ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٨/ ٢٩٢): ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: روى عن جده عبد الله روى عنه الزهرى روى له مسلم فى مقدمة كتابه قوله مخاطبًا ليحيى بن سعيد لما قال: إنه ليقبح على مثلك وأنت ابن إمامى هدى أبى بكر وعمر أن تسأل عن شئ من هذا الدين فلا يوجد عندك منه علم فقال: أقبح من ذلك أن أتكلم بغير علم أو آخذ عن غير ثقة. وروى له النسائى حديثا آخر فى الزجر عن الأكل والشرب بالشمال. قلت، أى ابن حجر: وقال ابن سعد: أمه أم عبد الله بن عمر بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر توفى فى خلافة مروان بن محمد وكان قليل الحديث وقال ابن حزم: متفق على سقوطه.
(٣) قلت: عبد الرزاق: هو عبد الرزاق بن همام الحافظ الكبير عالم اليمن أبو بكر الحميرى مولاهم الصنعانى الثقة ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٧/ ٥٦٣)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٦٥)، تاريخ ابن معين (٣٦٢)، طبقات ابن سعد (٥/ ٥٤٨)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٠). وقوله هذا لم أقف عليه.
(٤) منصور هذا هو صاحب إبراهيم النخعى وهو منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة =
[ ١ / ١٠٢ ]
الرمادى قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال الأعمش ما أطاف بهؤلاء قط يعنى أصحاب الحديث أراه قال بأحد إلا حمله على الكذب (١).
قال: وقال سفيان قال الأعمش: [١٣/ أ] والله لقد أدركت أقوامًا إن كان أحدهم ليدع الكذب حيًا ثم اليوم يحلف أحدهم على قطعة سمك أنها سمسمة وما هى بسمسمة (٢). قال: وحدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت شعبة يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (٣).
فال: حدثنا الأخنسى قال: قال لى عبد الله بن داود الخريبى: إنهم يقومون من عندى فيدخلون البصرة، فيحدثون عنى بما لم أحدث به، يعنى أصحاب الحديث (٤).
_________________
(١) - وقيل: المعتمر بن عتاب بن فرقد السلمى أبو عتاب المكى النخعى انظر: ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٧)، قال العجلى: كوفى ثقة ثبت فى الحديث. وإبراهيم هو النخعى ومع هذا قال مغيرة هذا القول وهم ثقتان أهل دين وتقوى ويقصد بالفتور أن عمله بالحديث قلل من عبادة وكونه من أعبد الناس. وهو الذى كان يقيم الليل وصام ستون سنة. وذكر هذا القول الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠٤): وقال أبو بكر بن عياش: عن مغيرة قال: اختلف منصور إلى إبراهيم وهو من أعبد الناس فلما أخذ فى الآثار فتر. حدثنا أحمد بن عمران الأخنس: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رحم الله منصورًا كان صومًا قوامًا. وقال البغوى: حدثنا الأخنسى سمعت أبا بكر يقول: لو رأيت منصور بن المعتمر وربيع بن أبى راشد وعاصم بن أبى النجود فى الصلاة قد وضعوا لحاهم على صدورهم عرفت أنهم من أبرز الصلاة. قال العلاء بن سالم: كان منصور يصلى فى سطحه فلما مات قال غلام لأمه: يا أمه الجذع الذى فى سطح آل فلان ليس آراه، قالت: يابنى ليس ذاك يحذع ذاك منصور وقد مات ﵀. وذكر سفيان بن عيينة منصورًا، فقال: قد كان عمش من البكاء وعن مفضل قال: حبس ابن هبيرة منصورًا شهرًا على القضاء يريده عليه فأبى وقيل إنه أحضر قيدًا ليقيده به ثم خلاّه. ومع هذا كله يقول مغيرة أنه فتر وما كان حاله قبل التحديث رحم الله الجميع فقد كانوا أهل ورع وتقوى.
(٢) قال ابن حجر فى تقريب التهذيب (١/ ٣٢): ابراهيم بن بشار الرمادى أبو إسحاق البصرى حافظ له أوهام من العاشرة. قلت: لم أقف على قوله هذا أى قول الأعمش.
(٣) قلت إن كان هذا فى زمن الأعمش وبقايا التابعين أحياء فما بالنا فى هذه الأيام وقد عظم البلاء وندر الخير وأهله.
(٤) قلت: سبق أن تكلمت على عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وقول شعبة هذا سبق أن تحدثنا عنه وذكره الذهبى فى سير أعلام النبلاء فى ترجمة شعبة.
(٥) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٤٦): الخريبى عبد الله بن داود بن عامر بن ربيع الإمام الحافظ القدوة أبو عبد الرحمن الهمدانى ثم الشعبى الكوفى ثم البصرى المشهور بالخريبى لنزوله محلة الخريبة بالبصرة. =
[ ١ / ١٠٣ ]
قال: وأخبرنا محمد بن سلام الجمحى قال: قال عمرو بن الحارث: ما رأيت علمًا أشرف ولا أهلًا أسخف من أصحاب الحديث (١). قال: وأخبرنا سليمان بن أبى شيخ حدثنا صالح بن سليمان قال: كان سيار أبو الحكم واسطى مولى حرملة أخو مسار الوراق حسن الحديث.
قال: فبينا هو يحدث إذ أخذ فى شئ من الهزل فقيل له فى ذلك فقال: أحب أن لا تسرهم منى شئ إلا ساهم مثله روى عنه زيد بن أبى أنيسة (٢). العباس الدورى قال:
_________________
(١) = ترجمته فى: الجرح والتعديل (٨/ ١٤٨)، تهذيب الكمال لوحة (١٣٨٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٤٩)، تاريخ ابن معين (٣٠٣)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٥)، طبقات خليفة (٤٧٤)، التاريخ الكبير (٥/ ٨٢)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٣٧).
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٥١): محمد بن سلام الجمحى العلامة الإخبارى أبو عبد الله الجمحى وولاؤهم لقدامة بن مظعون كان عالمًا إخباريا أديبًا بارعًا. قال صالح جزرة: صدوق. قلت ترجمته فى: الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٨)، مراتب النحويين (٦٧)، طبقات النحويين للزبيدى (١٩٧)، الفهرست (١٢٦)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٧)، الأنساب (٣/ ٢٩٩)، نزهة الألباب (١٥٧)، معجم الأدباء (١٨/ ٢٠٤، ٢٠٥)، الكامل لابن الأثير (٧/ ٢٦). وعمرو بن الحارث: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٩): عمرو بن الحارث بن يعقوب ابن عبد الله العلامة الحافظ الثيت أبو أمية الأنصارى السعدى مولاهم المدنى الأصل المصرى عالم الديار المصرية ومفتيها مولى قيس بن سعد بن عبادة. قلت: ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٨/ ١٤: ١٦)، تاريخ البخارى (٦/ ٣٢٠)، التاريخ الصغير (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥). قلت: ولم أقف على قوله هذا.
(٣) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ٢٥٦): سيار أبو الحكم العنزى الواسطى ويقال: البصرى، وهو سيار ابن أبى سيار واسمه: وردان، وقيل: ورد وقيل: دينار. قال أحمد: صدوق ثقة ثبت فى كل المشايخ وقال النسائى وابن معين: ثقة. وقال أبو داود: عقبه هو سيار أبو حمزة، ولكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم وهو خطأ. قال أحمد: هو سيار أبو حمزة وليس قولهم: سيار أبو الحكم بشئ، قال الدارقطنى قول البخارى: سيار أبو الحكم سمع طارق بن شهاب وهم منه وممن تابعه والذى يروى عن طارق هو سيار أبو حمزة قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما. وروى البخارى فى الأدب بهذا الإسناد قلت: إسناد حديث من أصابته فاقة الحديث فى التهذيب أيضًا حديث بين يدى الساعة تسليم الخاصة. وروى له ابن ماجه حديث بين يدى الساعة مسخ وقذف. قلت: أى ابن حجر وقد تبع ابن حبان البخارى فقال فى الثقات: سيار ابن أبى سيار أبو الحكم الواسطى الغنزى أخو مساور الوراق لأمه واسم أبى سيار وردان. قلت: ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٥/ ٣١٩)، طبقات خليفة (١٦١)، التاريخ الكبير (٤/ ١٦١)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤، ٢٥٥)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٥). قلت: ولم أقف على قوله هذا.
[ ١ / ١٠٤ ]
قال يحيى بن معين: اجتمع الخلق يعنى من أصحاب الحديث إلى أبى هدبة فقالوا له: أخرج رجلك.
فقال العباس قيل ليحيى: لم قالوا ذلك قال: كانوا يخافون أن تكون رجله رجل حمار فيكون شيطانًا (١).
الحسين بن على بن حمزة قال: حدثنا ابن أبى شيبة حدثنا أبو داود عن شعبة قال: مر بى حبيب بن الشهيد وهؤلاء الشباب يسئلونى فقال: أرغم الله بأنفك يا شعبة (٢).
على بن المدينى قال: حدثنا أيوب بن المتوكل عن عبد الرحمن بن مهدى قال: لا يكون إمامًا فى العلم من أخذ بالشاذ منه ولا يكون إمامًا بالعلم من روى عن كل أحد ولا يكون إمامًا فى العلم من روى كل ما سمع (٣).
_________________
(١) قلت: لم أقف على أبى هدبة هذا، والله أعلم. فلعل لفظ أبى زيادة أو لعله خطأ من الناس أو سهو فظن أنه أبى هدبة بدلًا من إلى هدبة فهذا وارد وإن كان الأمر كذلك فهو: هدبة بضم أوله وسكون الدال. بعدها موحدة ابن خالد بن الأسود القيسى أبو خالد البصرى ويقال له هداب بالتثقيل وفتح أوله ثقة عابد تفرد النسائى بتليينه، من صغار التاسعه مات سنة بضع وثلاثين ذكره ابن حجر فى التقريب (٢/ ٣١٥). قلت: ترجمته فى: طبقات خليفة (٢٢٩)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٧، ٢٤٨)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٤)، تهذيب التهذيب (٤/ ١١٢)، البداية والنهاية (١٠/ ٣١٥)، طبقات الحفاظ (٢٠٢). قلت: ولم أقف على هذا القول.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٥٦): حبيب بن الشهيد الإمام الحجة أبو محمد، ويقال: أبو شهيد البصرى مولى قريبه أرسل عن الزبير بن العوام، وأنس بن مالك، وروى عن الحسن البصرى، وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وابن أبى مليكة وجماعة. حدث عنه ابنه إبراهيم وإسماعيل نجن علية ويحيى القطان وأبو إسامة وروح بن عبادة ومحمد بن عبد الله الأنصارى وعدد كثير. وكان من كبار العلماء له نحو من مئة حديث ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقة مأمون. قلت: ترجمته فى: طبقات خليفة (٢٢٠)، تاريخ خليفة (٤٣٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٠)، تهذيب التهذيب (٢/ ١٨٥، ١٨٦). وقال أحمد فى التهذيب: فهو أثبت من حميد الطويل وقال أيضًا: كان ثبتًا ثقة وهو عندى يقوم مقام يونس وابن عون وكان قليل الحديث. قلت: ولم أقف على قوله.
(٣) عبد الرحمن بن مهدى إمام معروف وهو عبد الرحمن بن مهدى بن حسان العنبرى مولاهم أبو سعيد البصرى. ثقة ثبت، حافظ عارف بالرجال والحديث قال ابن المدينى: ما رأيت أعلم منه. من التاسعه مات سنة ثمان وتسعين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة قاله ابن حجر في تقريب التقريب (١/ ٤٩٩). قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ١٩٥): وقال عبيد الله بن سعيد: سمعت ابن مهدى يقول: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصح مما لا يصح. وقال رسته: سمعت عبد الرحمن يقول: كان يقال إذا لقى الرجل =
[ ١ / ١٠٥ ]
قال: وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زائدة حدثنا هشام يعنى ابن حسان قال: قال محمد يعنى ابن سيرين انظر عمن يأخذون هذا الحديث إنما هو دينكم (١). قال: وحدثنا الحسن بن أيوب، حدثنا معاذ حدثنا ابن عون حدثنا مسلم البطين عن إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون.
قال: قل ما أخطانى [١٣/ ب] ابن مسعود خمسًا إلا أتيته. قال: فما سمعته لشئ قط يقول قال رسول الله - ﷺ - فلما كان ذات عشية قال: قال رسول الله - ﷺ -: فنظرت إليه وهو محلول أزرار قميصه وقد اغرورقت عيناه، أو ذرفت عيناه وانتفخت أوداجه.
وقال دون ذلك أو فوق ذاك أو قريبًا من ذلك (٢). قال: وحدثنا جرير بن ليث، عن
_________________
(١) = الرجل فوقه فى العلم فهو يوم غنيمته، وإذا لقى من هو مثله دارسه وتعلم منه وإذا لقى من هو دونه، تواضع له وعلمه ولا يكون إمامًا فى العلم من حدث بكل ما سمع ولا يكون إمامًا من حدث عن كل أحد ولا من يحدث بالشاذ والحفظ للإتقان. وقال ابن نمير: قال عبد الرحمن بن مهدى: معرفة الحديث إلهام. وقال فى (٩/ ٢٠٦): وقال عبد الرحمن بن محمد بن سلم سمعت عبد الرحمن بن عمر سمعت ابن مهدى يقول: فتنة الحديث أشد من فتنة المال والولد. وقال أبو قدامة: سمعت ابن مهدى يقول لأن أعرف علة حديث أحب إلى من أن أستفيد عشرة أحاديث، وقال عبد الله أخو رسته: سمعت ابن مهدى يقول: محرم على الرجل أن يفتى إلا فى شئ سمعه من ثقة. وقال فى (٩/ ٢٠٧). وقال رسته: قام ابن مهدى من مجلس، وتبعه الناس فقال: يا قوم لا تطؤن عقبى ولا تمشن خلفى حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال عمران خفق النعال خلف الأحمق قل ما يبقى من دينه. وقال: وبلغنا عن ابن مهدى قال ما هو يعنى الغرام بطلب الحديث إلا مثل لعب الحمام ونطاح الكباش، قال الذهبى قلت: صدق والله إلا لمن أراد به الله وقليل ما هم.
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٦١١): حماد بن زيد عن أيوب قال محمد: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. وعن شعيب بن الحبحاب: قلت لابن سيرين: ما ترى فى السماع من أهل الأهواء قال: لا نسمع منهم ولا كرامة. الحاكم: حدثنى عمر بن جعفر البصرى حدثنا الحسن بن صالح الأهوازى بالبصرة: حدثنا سليمان الشاذكونى حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين أنه كان يحدثه الرجل فلا يقبل عليه ويقول: ما أتهمك ولا الذى يحدثك ولكن من، بينكما أتهمه. قال سليمان: إنما يقع الكذب بالذى وضع الحديث على رسول الله - ﷺ - قلت وقد سبق الكلام على ابن سيرين.
(٣) الحسن بن أيوب لم أقف عليه والله أعلم ولعله الحسن بن أبى أيوب كما ذكره الذهبى فى ميزان الاعتدال (١/ ٤٨١): الحسن بن أبى أيوب الكوفى ضعفه يحيى بن معين والله أعلم. معاذ بن معاذ: معاذ بن نصر بن حسان بن الحارث بن مالك بن الحسحاس العنبرى أبو المثنى التميمى الحافظ البصرى قاضيها. ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ١٧٥، ١٧٦): وقال: قال المروزى عن أحمد: معاذ بن معاذ قرة عين فى الحديث، وقال فى موضع آخر: إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة. =
[ ١ / ١٠٦ ]
محمد بن طارق، عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا هذا الحديث. "مثل المؤمن مثل النخلة" (١).
_________________
(١) = وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما رأيت أفضل من حسين الجعفى وسعيد بن عامر: وما رأيت أحدًا أعقل مق معاذ بن معاذ. مسلم البطينى قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٨/ ١٩١): مسلم البطينى، وهو مسلم بن أبى عمران، ويقال: ابن العبيدين وأبى صالح. روى عنه سلمه بن كهيل، ومنصور، وعمار الدهنى، والأعمش، وابن عون. ولم يدركه شعبة، سمعت أبى يقول ذلك، حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره عبد الله بن بشر الطالقانى البكرى قال: سمعت عبد الملك الميمونى قال: قلت لأحمد بن حنبل مسلم البطينى، قال ابن عون: يروى عنه وهو ثقة حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: مسلم البطينى ثقة. حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبى عن مسلم البطينى فقال: ثقة.
(٢) جرير بن ليث: لم أقف عليه والصواب والله أعلم أنه جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبى سليم. جرير بن عبد الحميد: ثقة. ليث: صدوق اختلط أخيرًا. محمد بن طارق المكى ثقة عابد. قلت: ولم أقف على الحديث من طريق ابن عمر وإن ذكره الإمام أحمد من طريق عبد الله بن عمرو فى المسند (٢/ ١٩٩). وذكره ابن أبى شيبة فى المصنف (١١/ ٢١) برقم (١٠٣٩٦) من طريق غندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مثل المؤمن وأخرجه الحاكم فى المستدرك (١/ ٧٥، ٧٦) من طريقين عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن أبى سبرة بن سلمة الهذلى عن عبد الله بن عمرو. قال أى الحاكم: هذا حديث صحيح اتفق الشيخان على الاحتجاج بكل رواته غير أبى سبرة الهذلى وهو تابعى كبير مبين ذكره فى المسانيد والتواريخ ووافقه الذهبى. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٥) وقال: رواه أحمد فى حديث طويل تقدم ورجاله رجال الصحيح غير أبى سبرة، وقد وثقه ابن حبان. وذكره ابن حبان فى موارد الظمأن برقم (٣٠)، من حديث أبى رزين. وقال الشيخ الألبانى: إسناده ضعيف مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ، وباقى رجاله ثقات. ووكيع بن عدس ترجمه البخارى فى التاريخ (٨/ ١٧٨)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وتبعه على ذلك ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٩/ ٣٦، ٣٧)، وقد روى أكثر من اثنين ووثقه ابن حبان. وقال الذهبى فى كاشفه: "وثق". وأبو رزين هو لقيط بن صبرة العقيلى. والحديث فى صحيح ابن حبان (٢٤٧)، وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (٧/ ٢٤٨) من طريق عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنى حرمى بن عمارة. وأخرجه الشهاب فى المسند (٢/ ٢٧٧، ٢٧٨)، برقم (١٣٥٣، ١٣٥٤)، والطبرانى فى الكبير (١٩/ ٢٠٤)، برقم (٤٥٤)، من طريقين عن حجاج بن نصير. وأخرجه النسائى فى التفسير، وذكره المزى فى تحفة الأشراف (٨/ ٣٣٥) برقم (١١٧٩)، والطبرانى (١٩/ ٢٠٤) برقم (٤٦٠) من طريق محمد بن أبى عدى، جميعهم حدثنا شعبة بهذا الإسناد، أى إسناد الموارد، وهو إسناد جيد. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٥)، باب فيمن أكل طيبًا حلالًا. وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه حجاج بن نصير، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: انظر هامش موارد الظمأن حديث رقم (٣٠)، تحقيق الشيخ الألبانى، فقد استفدت منه كثيرًا.
[ ١ / ١٠٧ ]
وحدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن محمد بن أبى الأسود حدثنا حاتم بن إسماعيل
عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد.
قال ة صحبت طلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص والمقداد بن الأسود فما رأيت أحدًا منهم يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا أنى سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن يوم واحد (١).
قال: وحدثنا عفان بن مسلم وعمرو بن مرزوق وعلى بن الجعد قال عفان: وحدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبى ليلى قال: قلت لزيد بن أرقم حدثنا. قال: كبرنا وشددنا والحديث عن رسول الله - ﷺ - شديد (٢).
قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون قال: كان أنس إذا حدث عن رسول الله - ﷺ -، حدثنا ففرغ منه قال: أو كما قال رسول الله - ﷺ - (٣).
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال، عن عمران ابن حصين قال: سمعت من النبى - ﷺ - أحاديث ما يمنعنى أن أحدث بها إلا ما أرى من
_________________
(١) قتيبة بن سعيد: هو قتيبة بن سعيد بن جميل بفتح الجيم، ابن طريف الثقفى أبو رجاء البغلانى بفتح الموحدة وسكون العجمة يقال اسمه: يحيى وقيل: على، ثقة ثبت من العاشرة. قال ابن حجر فى تقريب التقريب (٢/ ١٢٣): عبد الله بن محمد بن أبى الأسود البصرى أبو بكر وقد ينسب إلى جده ثقة حافظ، سماعه من أبى عوانة وهو صغير من العاشرة التقريب (١/ ٤٤٦). حاتم بن إسماعيل المدنى أبو إسماعيل الحارثى مولاهم أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم من الثامنة. التقريب: (١/ ١٣٧)، محمد بن يوسف بن عبد الله الكندى ثقة ثبت المدنى الأعرج التقريب (٢/ ٢٢١). السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندى ويقال: الأسدى أو الليثى أو الهذلى، وقال الزهرى هو من الأزد عداده فى كنانة وهو ابن أخت النمر. لايعرفون إلا بذلك، له ولأبيه صحبة. قال محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد حج أبى مع النبى - ﷺ - وأنا ابن سبع سنين - ولم أقف على قوله هذا وإن كان هذا يدل على التزهيد فى التحديث.
(٢) قال ابن حجر فى التقريب (١/ ٢٧٢): زيد بن أرقم بن قيس الأنصارى الخزرجى صحابى مشهور أول مشاهده الخندق وأنزل الله تصديقه فى سورة المنافقين. مات سنة ست أو ثمان وستين أخرج له الجماعة. ومع هذا يقول هذا القول فرحم الله الصحابة والسلف أجمعين أمين.
(٣) أنس بن مالك صاحبى جليل يقول هذا القول ورب البرية ما هذا إلا شدة ورع فى التحديث عن النبى - ﷺ - وهذا أنس بن مالك والكل يعرف قدره فما بالنا اليوم نفترى على النبى ما لم يقل بل وأصبح هذا أمر لا خوف منه ولا خشية بل ولعلك لا نستطع أن تقول لبعض الدعاة إن بالحديث ضعف فهو لا يدرك ذلك والعياذ بالله ونسأله السلامة لديننا فضلًا أن تقول له: إن الحديث موضوع.
[ ١ / ١٠٨ ]
أصحابى يخالفونى (١).
قال: وحدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو الغصن بن ثابت قال: سمعت أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: كنا نقول لعمر بن الخطاب، حدثنا عن رسول الله - ﷺ -. فيقول: إنى أخشى أن أزيد أو أنقص وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كذب علىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٢).
_________________
(١) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٩٦): موسى بن إسماعيل المنقرى مولاهم أبو سلمة التبوذكى البصرى. وقال فى التقريب (٢/ ٢٨٠): مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت من صغار التاسعة ولا التفات إلى قول ابن خراش تكلم الناس فيه. وأبو هلال: هو محمد بن سليم أبو هلال الراسبى. بمهملة ثم موحدة البصرى قيل كان مكفوفًا وهو صدوق فيه لين من السادسة. قاله ابن حجر فى التقريب (٢/ ١٦٦). حميد بن هلال العدوى: أبو نصر البصرى ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله عمل السلطان. التقريب (١/ ٢٠٤). قلت: جاء بالمخطوط: حدثنا أبو هلل عن حميد بن هلل عن عمار بن حصين وهذا تحريف والصواب ما أثبت.
(٢) مسلم بن إبراهيم: ثقة. أبو الغصن بن ثابت: هو ما ذكره ابن عدى فى الكامل (٣/ ١٠٥) وقال: دجين بن ثابت أبو الغصن اليربوعى البصرى وقال: حدثنا محمد بن أحمد الوحواحى حدثنا الحسن بن أبى يحيى الأصم حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبو الغصن الدجين ابن ثابت أعرابى من بنى يربوع. وجاء بالهامش: دجين اليربوعى: لم يوثقه أحمد انظر لسان الميزان (٢/ ٤٢٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٣). وذكر هذا الحديث قال: أنبأنا الفضل بن الحباب حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الدجين بن ثابت أبو الغصن اليربوعى عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: قلنا لعمر بن الخطاب مالك لا تحدثنا عن رسول الله - ﷺ - قال: إنى أخشى أن أزيد أو أنقص، وإنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من كذب علىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. وقال: قال النسائى: فيما أخبرنى محمد بن العباس عنه قال: دجين أبو الغصن بصرى ليس بثقة. وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٤، ٤٤٥): دجين بن ثابت أبو الغصن روى عن أسلم مولى عمر روى عنه مسلم بن إبراهيم وبشر بن محمد السكرى وأبو عمر الحواضى سمعت أبى يقول ذلك. وساق كلامًا كثيرًا على ضعفه. وقال: حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبى وأبا زرعة يقولان: دجين أبو الغصن ضعيف الحديث وهو فى الضعف مثل يحيى بن عبيد الله. قال أبو محمد قلت لأبي دجين ضعيف؟ قال: كما يكون. قلت: وليس فى السند هنا دجين وأظنه سقط من الناسخ، والله أعلم. أسلمُ مولى عمر: ثقة مخضرم. والحديث أطرافه عند: البخارى فى الصحيح (١/ ٣٨، ٢/ ١٠٢، ٤/ ٢٠٧، ٨/ ٥٤)، ومسلم فى المقدمة (٣، ٤)، وابن ماجه فى سننه (٣٠، ٣٢، ٣٣، ٣٦، ٣٧)، وأبو داود فى العلم (٤)، والترمذى فى الفتن (٧٠) والعلم (٨، ١٣)، والتفسير (١)، والمناقب (٤)، وأحمد فى المسند (١/ ٧٨، ١٣٠)، والدارمى (١/ ٧٦، ٧٧)، والبيهقى =
[ ١ / ١٠٩ ]
قال: وحدثنا عفان بن مسلم (١). حدثنا حماد بن سلمة (٢). حدثنا محمد بن سعيد بن أبى قتادة (٣) عن ابن كعب بن مالك [١٤/أ] قال: خرج علينا أبو قتادة ونحن نقول: قال رسول الله - ﷺ - فقال: شاهت الوجوه ما تدرون ما تدرون ما تقولون قال رسول الله - ﷺ -: "من قال علىّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" (٤).
قال: وأخبرنا سليمان بن أبى شيخ قال: حدثنى أبو سفيان الحميرى قال: قال الحجاج ابن أرطأة لأصحاب الحديث وجلسوا إليه تنحوا عنا لا تقذرونا فإنا نأتى هذا السلطان.
قال: وكان أبو العباس ولاه قضاء البصرة وقبل ذلك ولى شرطة الكوفة لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز (٥). قال: وحدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم قال: خرج إلينا
_________________
(١) = فى السنن الكبرى (٣/ ٢٧٦)، والحاكم فى المستدرك (١/ ٧٧، ١٠٧، ٣/ ٦٢، ٤٠١). وابن حبان فى الموارد (١٤٦١، ١٨٤٤). قلت: والحديث مذكور فى أكثر من مائة موضع من كتب الحديث ما ذكرت منها وما لم أذكره كثير جدًا والله أعلم.
(٢) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلى أبو عثمان الصفار البصرى ثقة ثبت. قال الدينى: كان إذا شك فى حرف من الحديث تركه وربما وهم. وقال ابن معين: أنكرناه فى صغر سنه تسع عشرة. ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة.
(٣) حماد بن سلمة: قال ابن حجر فى التقريب (١/ ١٩٧): ثقة عابد أثبت الناس فى ثابت.
(٤) كذا بالمخطوط وبالمسند أبو أحمد بن معبد بن أبى قتادة. وفى نسخةٍ أبو محمد بن سعيد بن أبى قتادة. قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٣): أبو محمد بن معبد بن أبى قتادة. روى عن معبد بن كعب بن مالك واختلف فى ذلك عن حماد بن سلمة فروى عفان عن حماد ابن سلمة عن أبى محمد بن معبد بن أبى قتادة عن محمد بن كعب بن مالك عن أبى قتادة. وروى أبو سلمة عن حماد عن أبى محمد بن معبد بن أبى قتادة عن معبد بن كعب بن مالك عن أبى قتادة. حدثنا عبد الرحمن قال: وسمعت أبى يقول: الصحيح عن معبد بن كعب بن مالك. وروى عنه حماد بن سلمة سمعت أبى يقول ذلك.
(٥) أخرج الحديث الإمام أحمد فى المسند (٤/ ١٥٩، ٣٣٤، ٥/ ٢٩٧، ٣٠١). وفى (١/ ٦٥)، (٢/ ١٥٨، ١٧١، ٣٦٥)، وأخرجه ابن حبان فى موارد الظمآن (٤/ ٢٢)، أخرجه الطبرانى فى الكبير (١/ ١٣٥، ٧/ ٣٢)، والمتقى الهندى فى كنز العمال (٢٩٢٢٨، ٢٩٢٤٦، ٢١٢٤٧، ٢٩٤٨٩)، والبخارى فى التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٩)، وابن حجر فى المطالب العالية (٣٠٨٥)، والهيثمى فى مجمع الزوائد (١/ ١٤٣، ١٤٤، ٢٢٤، ٥/ ٧٢، ٩/ ١٣٥).
(٦) قلت: لم أقف على سليمان بن أبى شيخ وحجاج معروف الحال. وسبق الكلام عليه. ولم أقف على قوله هذا والله أعلم وأبو سفيان الحميرى: هو سعيد بن يحيى الواسطى أحد الثقات وثقه أبو داود وغيره. قلت وترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٣٢)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٤)، طبقات خليفة (ت ٣١٩٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٥٢٠)، تهذيب التهذيب (٤/ ٩٩)، ميزان الاعتدال (٢/ ١٦٣، ٤/ ٥٣١).
[ ١ / ١١٠ ]
سفيان بن عيينة يومًا فرأى أصحاب الحديث فأخذ من ورائهم.
قال: صدق مسعر قال: من أبغضنى كان محدثًا (١). قال: حدثنا يحيى بن يوسف البرى قال: سمعت أبا الأحوص شداد بن سليم يقول: سمعت الثورى يقول: وددت أنى قرأت القرآن ثم وقفت (٢).
قال: وحدثنا قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوى قال: سمعت الثورى يقول: أنا فيه يعنى الحديث منذ ستين سنة، وودت أنى خرجت منه كفافًا لا لى ولا علىَّ (٣). قال: وحدثنا يحيى بن زفر (٤). قال: سمعت مزاحم بن زفر أخى يذكر عن سفيان قال: ما علمت عملًا أخوف عندى من الحديث.
قال مزاحم أو غيره: ولوددت أنى قرأت القرآن وفرضت الفرائض وكنت من عُرض ثور. قال: حدثنا عثمان (٥) بن زفر قال: سمعت شريح العابد (٦) يذكر عن أبى أسامة
_________________
(١) قلت: سبق هذا القول، وسبق أن ذكرت أن الذهبى ذكر هذا القول عن سفيان، وذكر فيه ما قاله فى هذا المعنى، والله أعلم.
(٢) سبق أيضًا هذا القول عن الثورى، ونقلت كلام الذهبى فيه من سير أعلام النبلاء فى ترجمة سفيان الثورى والله أعلم. وإن دل هذا القول لا يدل إلا على ورع سفيان عليه وعلى جميع سلفنا الرحمة.
(٣) سبق هذا القول أيضًا. قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوى: قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٧/ ١٤١): قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوى الكوفى، أبو سفيان، روى عن الثورى، وأبيه ورأى محمد بن سوقة، سمعت أبى يقول ذلك، وسمع منه أبى وروى عنه. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عنه فقال: كتبنا عنه ما بلغنا إلا خير. قلت، أى ابن أبى حاتم، له: إن البخارى أدخله فى كتاب الضعفاء؟ قال: ذلك مما تفرد به، قلت: ما حاله؟ قال: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عن قطبة بن العلاء فقال: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. حدثنا عبد الرحمن قال: قلت لأبى زرعة ويحيى بن اليمان: أيهما أحب إليك فى الثورى؟ قال: يحيى أكثر حديثًا ومن كان أكثر حديثًا منهما فهو أكثر خطأ.
(٤) كذا بالمخطوط: وأخو مزاحم اسمه عثمان كما جاء فى تهذيب التهذيب (١٠/ ٩١)، وأظنه تحريف من الناسخ. ومزاحم بن زفر: قال ابن حجر فى الموضع السابق: مزاحم بن زفر التيمى أبو خزيمة الكوفى من تيم الرباب، قيل: اسم جده مزاحم، وقيل: علاج بن مالك بن الحارث ابن عامر بن جابر. وقال: روى عن فطر بن خليفة، وجرير بن حازم، وأيوب بن خوط، والثورى، وشعبة، والعلاء ابن زيد. وعنه أخوه عثمان بن زفرٍ، وأبو مسهر، وعبد الله بن يوسف التنيسى، وأبو الربيع الزهرانى وغيرهم، وكان ثبتًا شريفًا، ذكره ابن حبان فى الثقات.
(٥) عثمان بن زفر، قال ابن حجر فى التقريب (١/ ٨): عثمان بن زفر بن مزاحم التيمى أبو زفر، أو أبو عمر الكوفى، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان عشرة، أخرج له الترمذى والنسائى.
(٦) شريح العابد: قال ابن حجر فى (١/ ٣٥٠): صدوق من الثالثة، أبو أسامة: لم أعرفه والله أعلم.
[ ١ / ١١١ ]
عن سفيان قال: وددت أنها كانت قطعت من ها هنا ولم أرو الحديث.
قال: وحدثنا أبى بكر بن أبى النصر قال: سمعت أبا أسامة يقول: سمعت الثورى يقول: ليس طلب الحديث من عدد الموت ولكنه علة يتشاغل به الرجل (١). قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو داود الطيالسى، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت ثابتًا يقول: لولا أن تصنعوا إلى ما صنعوا بالحسن لحدثتكم [١٤ / ب] أحاديث موثقة.
ثم قال: منعوه القائلة منعوه النوم (٢).
بشر بن يحيى المروزى، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن أبيه قال: قال محمد بن سيرين: إن الرجل ليحدثنى فلا أحدثه حديثه لأنى أتهمه، وإن الرجل يحدثنى وما أتهمه ولا أخذ حديثه لأنه يحدثنى عن قوم أتهمهم (٣).
قال: وحدثنا عبد الله بن عمر قال: سمعت شيخًا يقول: سمعت الأعمش يقول لأصحاب الحديث: أى ويلكم هبوه عسلكم أستطيع أن ألعقه (٤).
قال: حدثنا أبى حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن بشير قال: كان الربيع بن خيثم
_________________
(١) قال ابن حجر فى تقريب التهذيب (٢/ ٤٠٠): أبو بكر بن أبى النضر: أبو بكر بن النضر بن أبى النضر البغدادى، وقد ينسب لجده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، وأبو النضر هو هاشم بن القاسم، مشهور، وأبو بكر ثقة من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين. أخرج له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى. وأبو أسامة هذا لم أعرفه وهو يروى عن الثورى. وقول الثورى هذا قول صحيح وهذا فى زمانه فما بالنا اليوم. نسأل الله السلامة.
(٢) قلت: القول رجاله ثقات، وصاحبه هو ثابت بن أسلم البنانى، والقول لم أقف عليه فى ترجمة ثابت.
(٣) سبق أن نقلت هذا القول أو معناه من سير أعلام النبلاء فى ترجمة ابن سيرين، وذكرت ما يفيد هذا المعنى، والله أعلم.
(٤) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٢٨): وقال أبو أسامة: قال الأعمش: ما أطفتم بأحد إلا حملتموه على الكذب. وقال: قال ابن إدريسٍ: سئل الأعمش عن حديث فامتنع فلم يزالوا به حتى استخرجوه منه، فلما حدث به ضرب مثلًا، فقال: جاء قفّاف بدراهم إلى صيرفى يريه إياها فلما ذهب يزنها وجدها تنقص سبعين فقال: عحبت عجيبة من ذئب سوء أصاب فريسة من ليث غاب فقف بكفه سبعين منه تنقاها من السود الصلاب فإنه أخدع فقد يخدع ويؤخذ عتيق الطير من جو السحاب وقال الذهبى: وساق كلامًا وبه إلى البغوى، حدثنى أبو سعيد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى، سمعت الأعمش يقول: انظروا: لا تنثروا هذا الدنانير على الكناس.
[ ١ / ١١٢ ]
إذا أتوه، قال: أعوذ بالله من شركم (١).
هارون بن معروف، عن سفيان بن عيينة، عن الثورى قال: كنت إذا رأيت الناس اجتمع إلى رجل غبطه وأنا لا أدرى (٢).
ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، يعنى ابن عيينة، عن يونس بن إسحاق قال: سمعت الشعبى يقول: لو كنتم تلقمونى البيض إلى الآن لمللت.
ثم قال الشعبى: ما كان مجلس أجلسه أحب إلىَّ منه؛ ثم لأن أجلس على سباط أحب إلىَّ منه (٣).
عثمان، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: أراهم اليوم يؤجرون فى [١٥/ أ] منعه كما كانوا يؤجرون قبل فى بذله.
عثمان قال: سمعت أبا نعيم يقوِل: لقد مرضت مرضًا فما ذكرت غيره، يعنى الحديث ووددت أنى نجوت منه كفافًا (٤).
محمد بن عبد الواسع أبو على، حدثنا إبراهيم، يعنى ابن سعيد، حدثنا أبو قطن، عن
_________________
(١) الربيع بن خيثم: قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٥٨): الربيع بن خيثم بن عائد الإمام القدوة أبو يزيد الثورى الكوفى، أحد الأعلام، أدرك زمان النبى - ﷺ - وأرسل عنه. روى عن ابن مسعود، وأبى أيوب الأنصارى، وكان يعد من عقلاء الرجال. روى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خيثم إذا دخل على ابن مسعود لم يكن له إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، فقال له ابن مسعود: يا أبا يزيد: لو رآك رسول الله - ﷺ - لأحبك وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين وساق سند هذه المنقبة. وعن ابنة الربيع قالت: كنت أقول يا أبتاه ألا تنام! فيقول: كيف ينام من يخاف البيات. وساق كلامًا فيه دليلًا على زهده وورعه وتقواه رحمة الله عليه.
(٢) سبق أن ذكر كلام الثورى فى ترجمة له من السير للذهبى، وذكر فيها كلامًا فى نفس المعنى.
(٣) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٣١٢): وبلغنا عن الشعبى أنه قال: ياليتنى أنفلت من عملى كفافا لا على ولا لى. الهيثم بن عدى، حدثنا مجالد، عن الشعبي قال: ذكره الصالحون الأولون الإكثار من الحديث، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما حدثت إلا بما أجمع عليه أهل الحديث. وقال فى (٤/ ٣١٩): أخبرنا عمر بن محمد الفارسى وجماعة قالوا: أنبانا ابن الليثى، أنبانا أبو الوقت أنبأنا الداودى، أنبأنا ابن حموية، أنبأنا عيسى بن عمرو، حدثنا أبو محمد الدارمى، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا مالك وهو ابن مغول قال: قال الشعبى: ما حدثوك هؤلاء عن النبى فخذه وما قالوه برأيهم فألقه فى الحش.
(٤) سبق أن ذكرت قوله هذا فى هذا الباب، ونقلت من الذهبى فى سير أعلام النبلاء كلامه فى هذا المعنى.
[ ١ / ١١٣ ]
شعبة قال: ما أنا مقيم على شئ يدخلنى النار أخوف منى على هذا الحديث (١).
إبراهيم (٢): حدثنا سفيان بن عيينة عن أبى سنان، يعنى سعيد بن سنان قال: رأيت سفيان الثورى يحدث، فلو كان لى عليه سلطان لحبسته وأوجعته (٣).
إبرهيم قال: سمعت ابن عيينة يقول: كان عبد الله بن مسعود إذا رأى أصحابه قال: أنتم جلاء قلبى، فإن شاء إنسان إذا رأى أصحاب الحديث اليوم قال: أنتم شجنة العين (٤).
عبيد الله بن حماد، عن عطاء بن مسلم، حدثنا سفيان الثورى يومًا بحديث فأطال، ثم قال: النهار يعمل عمله. قالوا: فى هذا أجر؟ قال: فى هذا لذة (٥).
_________________
(١) وقول شعبة هذا سبق أن تحدث عنه، وهو فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٢١٣) بلفظ: قال أبو قطن: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: ما شئ أخوف عندى من أن يدخلنى النار من الحديث. وعنه قال: وددت أنى وقاد حمام وأنى لم أعرف الحديث. وذكره أبو نعيم من طريق: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو عروبة، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى، حدثنا أبو قطن قال: سمعت شعبة يقول: ما شئ أخوف عندى من أن يدخلنى النار من الحديث.
(٢) هو إبراهيم بن سعيد الجوهرى.
(٣) قلت ذكر الذهبى هذا القول ونسبه إلى سفيان وليس لأبى سنان فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٤٠٦): قال إبراهيم بن سعيد الجوهرى: سمعت ابن عيينة يقول: من أبو سنان، يعنى سعيد بن سنان، لو كان لى عليه سلطان لحبسته وأدبته؟ ! . وثقه أبو حاتم، وقال أبو داود: ثقة من رفعاء الناس. وقال ابن حبان. كان عابدًا فاضلًا. وقال أحمد بن حنبل: صالح لم يكن يقيم الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على كثير من حديثه. وقال ابن سعد: كوفى، سكن الرى، وكان سيئ الخلق، وكان يحج كل سنة. وقال الخطيب وغيره: سكن قزوين أيضًا.
(٤) فى زمان ابن مسعود كان أهل الحديث هم أقرانه ﵃، وكان سلفنا الصالح أيام ابن عيينة أمّا أنهم فى أيامه شجنة عينيه فماهم اليوم؟ ! .
(٥) ذكر أبو نعيم فى حلية الأولياء (٦/ ٣٦٤). قال: حدثنا القاضى أبو أحمد، حدثنا عبد الرحمن ابن الحسن، حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: كنا عند سفيان وهو يحدثنا ثم وثب فقال: إن النهار يعمل عمله. وقال: حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن على بن على الأبار، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو إسامة قال: قال سفيان (ح) وحدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق. السراج، حدثنا ابن شكيب، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا العلاء بن خالد قال: قال سفيان الثورى: هذا الحديث ليس من عدة الموت. وِقال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الضرير المقرى، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسى، حدثنا أبو بكر بن أبى النضر قال سمعت أبا أسامة يقول: سمعت سفيان =
[ ١ / ١١٤ ]
إبراهيم: حدثنا حجاج بن محمد، عن سفيان الثورى قال: رضى الناس بالحديث وتركوا العمل.
أبو محمد العلاف: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الهروى، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن كعب بن مالك، عن أبى قتادة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - على هذا المنبر يقول: "أيها الناس، إياكم وكثرة الحديث عنى من قال علىَّ فلا يقولن إلا حقًا أو صدقًا، فمن قال ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" (١).
ابن أبى خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت أن بنى أنس قالوا: يا أبانا، مالك تحدثنا كما تحدث الغرباء؟ قال أنس: يا بنى إن من يكثر يهجر.
محمد بن إسحاق قال: سمعت عمرو بن شعيب يحلف فى المسجد الحرام بالله الذى لا إله إلا هو أن حديث سهل ليس كما حدث ولقد أوهم، يعنى فى القسامة.
قال: وقال أصحاب الشعبى للشعبى: إنك لا ترى طلاق المكره؟ فقال: إنكم تكذبون علىَّ وأنا حى، فكيف لا تكذبون على إبراهيم وقد مات؟ ! .
_________________
(١) = الثورى يقول: ليس طلب الحديث من عدة الموت لكنه علة يتشاغل به الرجل. وقال: حدثنا محمد بن على، حدثنا سلامة بن محمود العسقلانى، حدثنا محمد بن حفص، حدثنا يحيى بن سلام قال: قال لنا سفيان: لولا أن للشيطان فيه نصيبًا ما أردتم عليه، يعنى العلم. وقال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا أحمد بن زيد الخزاز قال: سمعت زيد بن الورقاء يقول: كان سفيان الثورى يقول لأصحاب الحديث: تقدموا يا معشر الضعفاء. وقال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت أحمد بن سعيد الدارمى يقول: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: سمعت سفيان الثورى يقول: ما خفت على أيوب شئ سوى الحديث. وقال أبو عاصم: ما خفت على سفيان شئ سوى الحديث. وقال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنى محمد بن مسعود، وفي لفظ حدثنا محمد ابن رافع حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت سفيان الثورى يقول: ما نعد اليوم طلب العلم فضلًا، لأن الأشياء تنقص وهو يزيد، ولو وددت أنى أنحو من علمى كفافًا لا لى ولا على. وقال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن سعيد الكندى، حدثنا يحيى بن يمان قال: سمعت سفيان الثورى يقول: الحديث أكثر فتنة من الذهب والفضة، وليس يدرك، وفتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة.
(٢) أطراف الحديث عندة: أحمد فى المسند (٥/ ٢٩٧)، الحاكم فى المستدرك (١/ ١١١)، الطحاوى فى مشكل الآثار (١/ ١٧٢)، المتقى الهندى فى كنز العمال (٢٩١٧، ٢٩٢٣٧)، على القارى فى الأسرار المرفوعة (٩)، السيوطى فى جمع الجوامع (٩٣١١)، الموضوعات لابن الجوزى (١/ ٧٠)، الألبانى فى الصحيحة (١١٧٥٣).
[ ١ / ١١٥ ]
صدقة بن يسار قال: كنت سمعت هذا الحديث فى الذى يسافر وحده، وفى الاثنين قال: شيطان وشيطانان، فلقيت القاسم بن محمد فسألته عن ذلك، فقال: كان [١٥/ ب] النبى - ﷺ - وصاحبه يعنى فى الغار.
على بن المدينى: حدثنى زكريا بن عدى، حدثنا وكيع قال: سمعت الشعبى يقول: مالكم قاتلكم الله، ما لزقتم بأحد إلا حملتموه على الكذب (١).
يحيى بن معين قال: قال أبو جعفر السويدى: جاءوا إلى عبد الرزاق بأحاديث كتبوها ليست هى من حديثه، فقالوا له: اقرأها علينا. فقال: لا أعرفها. فقالوا: اقرأها علينا ولا تقل فيها حدثنا، فقرأها عليهم (٢).
قال ابن المدينى: ذكروا ليحيى بن سعيد حديث عيسى الخياط عن الشعبى، عن ثلة من أصحاب النبى - ﷺ -: "هو أحق بها ما لم تغتسل" فقال يحيى: ما يسرنى أنى حدثت بهذا الحديث وأنى تصدقت. بمالى كله.
قال أبو نعيم وعبد الله بن موسى: سمعنا سفيان غير مرة يقول: ما من عملى شئ أخوف عندى من هذا الحديث (٣).
* * *
_________________
(١) سبق أن ذكرت هذا القول فى هذا الباب فى أقوال الشعبى.
(٢) سبق أن ذكرت هذا الكلام وأشرت أننى نقلت هذا القول من سير أعلام النبلاء من ترجمة عبد الرزاق اليمنى.
(٣) قال ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (٥/ ٢٤٥): سمعت العباس بن محمد بن العباس يقول: قال أحمد بن صالح: عيسى الحناط من أهل المدينة. حدثنا ابن حماد قال: حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا على قال: سمعت يحيى وذكر له عيسى الحناط، عن الشعبى، عن ثلاثة عشر رجلًا من أصحاب النبى - ﷺ -: "هو أحق بها ما لم تغسل" قال يحيى: والله وحلف: ما يسرنى أنى حدثت بهذا الحديث، وأنى تصدقت بمالى كله والحديث. ضعيف، فعيسى الحناط هو: عيسى بن أبى عيسى الحناط أبو موسى، ويقال: أبو محمد المدنى، مولى قريش، أصله كوفى، وهو الحناط والخياط قال عمرو بن على، وأبو داود، والنسائى، والدارقطنى: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى مات سنة (١٥١) انظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٢٠١)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٢٠)، والكامل فى الضعفاء لابن عدى (٥/ ٢٤٥).
[ ١ / ١١٦ ]