قبول الأخبار ومعرفة الرجال، عنوان وضعه المصنِّف لهذا الكتاب وقد نجح فى هذه التسمية إلى حد بعيد، فقد بدأ بباب أورد فيه كثيرًا من الأخبار المروية وفيها فساد بل وتعمد جماعة من رواتها الكذب فيها ودلل على ذلك بأقوال العلماء الأجلَّاء وأهل الدراية والعلم فى هذا المجال، فتراه يورد قولًا لشعبة: "إنك لا تكاد تجد أحدًا فتش هذا الحديث تفتيشى ولا طلبه طلبى، وقد نظرت فيه فوجدته لا يصح منه الثلث"، والباب كله أقوالًا عن علماء ناقدين لغيرهم من أهل الكذب والوضع، أو علماء رجعوا عن نهجهم القديم وهو التدليس أو غيره من طرق الرواية الضعيفة.
ثم يتبع ذلك بباب يوضّح فيه مدى ورع كثير من العلماء عن مجال الرواية والبعد عنها، فمثلًا يورد قولًا لشعبة: "ما شيئًا أخوف علىّ من أن يدخلنى النار من الحديث".
ثم يتبع ذلك بباب يذكر فيه ما يخالف الكتاب والسنة ضاربًا لذلك أمثالًا لأقوال العلماء يوضحون فيه أنّ من الأحاديث ما هو مكذوب ومخالف للسُّنة والكتاب فمثلًا يقول الربيع بن خيثم: "إنّ من هذا الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار وإن منه ما عليه ظلمة كظلمة الليل".
ويورد فيه أيضًا أقوالًا لبيان كيف يكون حال الحديث المقبول لدى أهل العلم، فيذكر قول لعلى ﵁: "إذا حدثتم عن رسول الله - ﷺ - حديثًا فظنوا أنه الذى هو أهدى والذى هو أتقى والذى هو أهيأ".
[ ١ / ٥ ]
ثم يتبع ذلك بباب آخر يذكر فيه أقوالًا مخالف فيها أهل الحديث ما جرى العمل عليه عند الجماعة، ثم جاء بباب آخر أورد فيه أقوالًا فيها مخالفة ظاهرة وعاب على أهل الحديث عدم دفعه وعدم الشك فيه، وإن كان المصنف قد تجاوز الحد فى هذا الباب فى عيبه على أهل الحديث فلقد ردّ كثير من أهل الحديث أقوالًا وفنَّدوا أشياء كثيرة بيَّنوا فيها الغث والثمين.
ثم أورد المصنّف باب أورد فيه بعض أقوال أهل الحديث ممن ينسبون إلى الضعف، وأبوابه فيها تعدّ على كثير من علماء الأمة وبعض الصحابة والتابعين وإن كان المصنّف لم يوفق فى هذا الباب إلى حد بعيد.
ثم جاء بباب ذكر فيه من رمى إلى بدعة أو تدليس وغير ذلك.
غير أن الكتاب يحوى بين طياته علم غزير للمصنف يدل على سعة اطَّلاعه لكنه والحق يقال ضمن كتابه بعديد من أقوال العلماء حتى أنك ترى أن الكتاب يكاد يخلو من كلامه إلا نادرًا عندما يعقب متعصبًا لمذهبه على أحد العلماء، ولقد ذكرت ردًا على أقواله فى مكانها حتى يكون لهذا الرد مجالًا وفكرت أن أجعل هذه الردود هنا فى هذا الباب لكن اكتفيت بأن تكون فى مكانها فحسب، فالله أسأل لنا وله العفو والمغفرة والله القاهر فوق عباده وهو السميع البصير.
* * *