_________________
(١) = آية. وقال البيهقى فى السنن الكبرى (١/ ٢٧٣) فى كتاب الطهارة، باب الرخصة فى المسح على الخفين: ويحتمل أن يكون ابن عباس قال ما روى عنه عكرمة، ثم لما جاءه التئبت عن النبى - ﷺ - أنه مسح بعد نزول المائدة. قال: ما قال عطاء، ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس فى المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روى عنه منهم إنكاره، فقد روى إثباته. وقال ابن عبد البر: لا أعلم عن لأحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته، وقال النووى: وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته، فجاوزوا الثمانين، ومنهم العشرة، وفى مصنف ابن أبى شيبة وغيره عن الحسن البصرى: حدثنى سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين.
(٢) قلت: ذكره الذهبى فى السير (٥/ ٢٨)، وقال: القولان مشهوران. وتفسير عبد الله أخرجه البخارى فى التفسير، باب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، وقد قال بذلك مجاهد، وأبى العالية، وعطية العوفى، والنخعى، واختاره أيضًا ابن جرير الطبرى فى تفسيره (٢٥/ ١١١، ١١٥). وساق الحافظ فى مقدمة الفتح (ص ٤٤٧) قوله: وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله فى تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبر به ابن مسعود، فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذا كان يظن شيئًا، بلغه عمن هو أولى منه خلافه، فترك قوله لأجل قوله.
(٣) أشعث بن سوار، الكندى النحار الأفرق، صاحب التوابيت، قاضى الأهواز، من السادسة، ضعيف من السادسة. التقريب (١/ ٧٩).
(٤) مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الملك أبو عبد الملك القرشى الأموى. وقيل: يكنى أبا القاسم وأبا الحكم، مولده. بمكة، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، وقيل: له رؤية، وذلك محتمل. وكان كاتب ابن عمه عثمان، وإليه الخاتم، فخانه وأجلبوا بسببه على عثمان، ثم نجا هو وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فقتل طلحة يوم الجمل ونجا، لا نجى، ثم ولى المدينة غير مرة لمعاوية. وكان أبوه قد طرده النبى - ﷺ - إلى الطائف، ثم أقدمه عثمان إلى المدينة لأنه عمه، ولما هلك ولد يزيد أقبل مروان وانضم إليه بنو أمية وغيرهم، وحارب الضحاك الفهرى فقتله، وأخذ دمشق، ثم مصر، ودعى بالخلافة. قال الشافعى: لما انهزموا يوم الجمل، سأل على عن مروان، وقال: يعصفنى عليه رحم ماسة، وهو مع ذلك سيد شباب قريش. وقال قبيصة بن جابر: قلت لمعاوية: من ترى للأمر بعدك؟ فسمى رجالًا، ثم قال: وأما=
[ ١ / ٢٢١ ]
وغيره من بنى أمية
ابن أبى خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد قال: قدم مروان المدينة فقام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر أهل المدينة، إن أمير المؤمنين معاوية حبس نظره لكم، وأنه جعل لكم مفزعًا تفزعون إليه، يريد ابن معاوية، فقام عبد الرحمن بن أبى بكر، فقال: يا معشر بنى أمية، اختاروا منا بين ثلاثة بين سُنَّة رسول الله - ﷺ -، أو سنة أبى بكر، أو سنة عمر، إن هذا الأمر قد كان وفى أهل بيت رسول الله - ﷺ - من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلًا، ثم كان أبو بكر بعده، فكان فىأهل بيته من لو ولاه ذلك أهلًا لذلك أهلًا، فولاها عمر وقد كان [٣٧/ب] فى أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك كان لذلك فجعلها فى نفر من المسلمين، ألا وإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية كلما مات قيصر كان قيصر.
فغضب مروان فقال لعبد الرحمن: هذا الذى أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا ..﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ١٧]،، فقالت عائشة: كذبت، إنما نزل ذلك فى فلان، وأشهد أن الله لعن أباك على لسان نبيه - ﷺ -، وأنت يومئذ فى صلب أبيك، فأنت فى قصص لعنه الله (١).
ابن أبى خيثمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكم، حدثنا شعيب بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يدخل عليكم رجل لعين فدخل الحكم بن أبى العاص" (٢).
_________________
(١) = القارئ الفقيد الشديد فى حدود الله مروان. قال أحمد: كان مروان يتتبع قضاء عمر. قال ابن سعد فى الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال، ولقد ضرب يومئذ كعبه ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح. قلت: وترجمته فى: طبقات ابن سعد (٥/ ٣٥)، تاريخ الإسلام (٣/ ٧٠)، الكامل (٤/ ١٩١)، الإصابة (٣/ ٤٧٧)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٩١)، أسد الغابة (٥/ ١٤٤)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٧٦).
(٢) ذكر الذهبى فى السير: قال عطاء بن السائب، عن أبى يحيى قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان، والحسين يساب مروان فنهاه الحسن، فقال مروان: أنتم أهل بيت ملعونون، فقال الحسن: ويلك قلت هذا! والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت فى صلبه، يعنى قبل أن يسلم. وقال: وأبو يحيى هذا مخفى لا أعرفه.
(٣) لم أقف على هذا الحديث، وإن كان الذهبى قال: ويروى فى سبه أحاديث لم تصح، وإن كان ابن الأثير ساق بعض هذه الأحاديث، ولقد جاء فى مسند الامام أحمد أحاديث عن النبى - ﷺ - تفيد بأن دعائه على بعض المسلمين قد دعا النبى - ﷺ - ربه بأن يجعل دعوة عليهم دعاء لهم. ولا =
[ ١ / ٢٢٢ ]
ابن أبى خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن على بن يزيد، عن أبى عبيدة: أنه
كان يشرب عند عبد الملك (١) بن مروان من الطلاء ما يحمر وجنتاه (٢).
روى ابن أبى خيثمة فى قصة الوليد بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد لابن أم سلمة غلام، فسموه وليدًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "تسمون أبناءكم باسم فراعنتكم إنه كائن فى هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، أضر عليكم من فرعون على قومه" (٣).
_________________
(١) = أذكر موضع هذه الأحاديث غير أنها فى مسند أم المؤمنين عائشة، وكذا فى زوائد المسند أيضًا. قلت: وترجمه الحكم بن أبى العاص: أسد الغابة (١٢١٧ ت)، سير أعلام النبلاء (٢/ ١٤ ت)، طبقات ابن سعد (٥/ ٤٤٧، ٥٠٩)، تاريخ ابن معين (١٢٤)، طبقات خليفة (١٩٧)، الإصابة (٢/ ٢٧١)، تاريخ الإسلام (٢/ ٩٥).
(٢) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب الخليفة، أبو الوليد القرشى الأموى. قال ابن سعد: وكان عابدًا ناسكًا بالمدينة قبل الخلافة، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم، قال: واستعمله على المدينة وهو ابن ست عشرة سنة، قال الذهبى: هذا لا يتابع ابن سعد عليه أحد. وقال ضمرة: عن رجاء بن أبى سلمة، عن عبادة بن نسى، قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا. فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنًا فقيهًا فسلوه. وقال النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن أيوب اليمامى، عن سحيم مولى أبى هريرة، أن عبد الملك بن مروان دخل عليهم وهو غلام شاب فقال: هذا يملك العرب. قال الذهبى: محمد بن أيوب مجهول. وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك ابن مروان، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذوً يب. وعن ابن عمر قال: ولد الناس أبناء وولد مروان أبًا. قلت ترجمته فى: تاريخ الإسلام (٣/ ٥٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ٤٢٢). قال ابن حجر: قال ابن حبان فى الثقات: كان من فقهاء أهل المدينة وقرائهم قبل أن يلى ما ولى وهو بغير الثقات أشبه. قال ابن حجر: وأخباره كثيرة ووقع ذكره عند البخارى وعند مسلم. وقال فى: التقريب (١/ ٥٢٣): كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها فتغير حاله، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالا، وقبلها منازعًا لابن الزبير.
(٣) لم أقف عليه، وفيه على بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلبى. قال البخارى: لم يصح حديثه. وذكره العقيلى فى: الضعفاء، وابن عدى فى: الضعفاء.
(٤) ذكره ابن عراق فى تنزيه الشريعة (١/ ١٩٨) من حديث عمر بن الخطاب: ولد لأخى أم سلمة غلام فسموه بالوليد، فقال النبى - ﷺ -: "سميتموه .. الحديث". وقال: ذكره الإمام أحمد فى مسنده. قال ابن حبان: خبر باطل، وفيه إسماعيل بن عياش كثير الخطأ، ولم يقله رسول الله. - ﷺ - ولا عمر، ولا سعيد، ولا الزهرى. تعقبه الحافظ ابن حجر فى تأليفه القول المسدد فى الذب عن مسند أحمد، فقال ما ملخصه: =
[ ١ / ٢٢٣ ]
ابن أبى خيثمة، عن بعضهم قال: كنا قعودًا ومعنا صالح بن مسمار". فقالوا: سبق هشام (١). فقال: إنه والله ما سبق، ولقد أجرا فى غير ما أمر به.
فقال بعضهم: والله إنا نشتهى يراوعنا هذا. قال: أبعدكم الله، والله لوددت أن الناس كلهم مثلى حتى يأتيه فيقول: اعدل فى هذه الأمة وإلا فأغيرك حتى يأتى [٣٨/أ] من هو أولى بهذا الأمر منك.
_________________
(١) = قول ابن حبان: إنه خبر باطل دعوى لا برهان عليها، وقوله: إن رسول الله - ﷺ - لم يقله. ولا إلى آخره. شهادة نفى صدرت من غير استقراء تام فهى مردودة، وكلامه فى إسماعيل غير مقبول، فإنه إنما ضعف فى روايته عن غير أهل الشام، وروايته عن الشاميين قوية عند الجمهور، وهذا منها، بل وثقه بعضهم مطلقًا، ثم إنه لم ينفرد به بل تابعه عليه، عن الأوزاعى الوليد بن مسلم الدمشقى. ومن طريقه أخرجه يعقوب بن سفيان فى تاريخه لكن عن ابن المسيب مرسلًا، والحاكم فى مستدركه وصححه، لكن قال: عن ابن المسيب، عن أبى هريرة بدل عمر، وبشر بن بكر التنسى. ومن طريقه أخرجه البيهقى فى: الدلائل (٦/ ٥٠٥) لكنه أرسله، وقال البيهقى: هذا مرسل حسن، ومحمد بن كثير، والهقل بن زياد كاتب الأوزاعى. ومن طريقهما أخرجه الزهرى فى الزهريات، وابن عساكر فى: تاريخه، لكن عن الزهرى مرسلًا وتابع الأوزاعى، عن الزهرى معمر بن راشد البصرى فى الجزء الثانى من أمالى عبد الرزاق. ومحمد بن الوليد الزبيدى فى بعض الأجزاء. وله شاهد من حديث أم سلمة أخرجه إبراهيم الحربى فى "غريب الحديث"، بسند حسن، وآخر من حديث معاذ بن جبل بلفظ "الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام". أخرجه الطبرانى. (*) صالح بن مسمار أظنه: صالح بن مسمار بصرى سكن الجزيرة روى عن الحسن، روى عنه جعفر بن برقان ومعمر. ذكره ابن أبى حاتم فى: الجرح والتعديل (٤/ ٤١٤)، وقال: سمعت أبى يقول ذلك. ولم أقف على هذا القول، والله أعلم.
(٢) هشام بن عبد الملك بن مروان الخليفة أبو الوليد القرشى الأموى الدمشقى. قال مصعب الزبيرى: زعموا أن عبد الملك رأى أنه فى المحراب أربع مرات، فدس من سأل ابن المسيب عنها، فقال: يملك من ولده لصلبه أربعة فكان هشام أخرهم، وكان حريصًا، جماعًا للمال، عاقلًا حازمًا سائسًا، فيه ظلم مع عدل. روى أبو عمير بن النحاس، عن أبيه، قال: كان لا يدل بيت المال لهشام شئ، حتى يشهد أربعون قسامة: لقد أخذ من حقه ولقد أعطى الناس حقوقهم. قال ابن سعد عن الواقدى: حدثنى سحبل بن محمد، قال: ما رأيت أحدًا من الخلفاء، أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام، ولقد دخله من مقتل زيد بن على وابنه يحيى أمر شديد حتى قال: وددت لو كنت افتديتهما. قلت وترجمته فى: تاريخ ابن الأثير (٥/ ٢٦١)، تاريخ الطبرى (٧/ ٢٠٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٧٠)، تاريخ الخلفاء (٢٦٩).
[ ١ / ٢٢٤ ]
إبن أبى خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى (١)، حدثنا يونس بن بكير (٢)، عن أبى جعفر الرازى عيسى بن عبد الله التيمى (٣)، عن الربيع بن أنس البكرى (٤)، قال: لما أسرى بالنبى - ﷺ - رأى فلانًا وهو بعض بنى أمية على الخبر يخطب على الناس فشق ذلك على رسوِل الله - ﷺ -، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] (٥).
ابن أبى خيثمة: حدثنا مصعب بن عبد الله (٦)، حدثنا ابن أبى حازم (٧)، عن العلاء (٨)، عن أبى هريرة: أن رسوق الله - ﷺ - رأى فى المنام بنى الحكم يرقون منبره ينزون عليه فأصبح كالمغيظ، قال: "إنى رأيت بنى مروان ينزون نزوة القردة"، فما
_________________
(١) عبد الرحمن بن صالح الأزدى العتكى الكوفى، نزيل بغداد، صدوق يتشيع، من العاشرة. التقريب (١/ ٤٨٤).
(٢) يونس بن بكير بن واصل الشيبانى، أبو بكير الجمال، الكوفى يخطئ، من التاسعة. التقريب (٢/ ٣٨٤).
(٣) عيسى بن عبد الله بن ماهان التيمى أبو جعفر الرازى، ويقال: أصله مروزى، ولد بالبصرة ثم وقع إلى الرى فسكن بها، فغلب عليه الرازى، وروى عن عطاء، وقتادة، والربيع بن أنس، ومنصور، والأعمش، وحصين، ويونس بن عبيد، ومغيرة. روى عنه شعبة، ويونس بن بكير، وجرير. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٠، ٢٨١).
(٤) الربيع بن أنس البكرى: أو الحنفى، بصرى، نزل خراسان، صدوق، له أوهام، رمى بالتشيع من الخامسة. التقريب (١/ ٢٤٣).
(٥) قلت: ولقد أشار إلى ذلك القرطبى فى كتابه الجامع لآيات الأحكام (١١/ ٣٦٩) فى تفسير هذه الآية، فقال: وروى أن النبى - ﷺ - رأى بنى أمية فى منامه يلون الناس، فخرج الحكم من عنده فأخبر بنى أمية بذلك، فقالوا له: ارجع فسله متى يكون ذلك؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ يقول لنبيه علية السلام: قل لهم ذلك.
(٦) مصعب بن عبد الله، صدوق عالم بالنسب. التقريب (٢/ ٢٥٢).
(٧) ابن أبى حازم، صدوق فقيه. التقريب (١/ ٥٠٨).
(٨) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرفى، أبو شبل المدنى، صدوق ربما وهم. وأبيه مولى الحرقة، ثقة. التقريب (١/ ٥٠٣). قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٨/ ١٦٦): قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة لم أسمع أحدًا ذكره بسوء. وقال: وسألت أبى عن العلاء وسهيل، فقال: العلاء فوق سهيل، وكذا قال حرب عن أحمد وزاد وفوق محمد بن عمرو. وقال أبو زرعة: ليس هو بالقوى ما يكون. وقال ابن أبى خيثمة، عن ابن معين: ليس بذاك لم يزل الناس يتوقون حديثه. وقال أبو حاتم: صالح، روى عنه الثقات ولكنه أنكر من حديثه أشياء، هو عندى أشبه من العلاء بن المسيب.
[ ١ / ٢٢٥ ]
استجمع ضاحكًا حتى مات - ﷺ - (١).
ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن معنِ، حدتنا عبد الله بن نمير، عن سفيان الثورى، عن على بن يزيد، عن سعيد بن المسيب فى قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠].
قال: رأى ناسًا من بنى أمية على المنابر، فساءه ذلك، فقيل له: إنما هى دنيا يعطونها فسرى عنه (٢).
ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن عبد الحميد (٣)، حدثنا حشرج بن نباتة (٤)، عن سعيد ابن جمهان (٥) قال: قلت لسفينة: إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم. قال: كذب بنو
_________________
(١) أورده المتقى الهندى فى الكنز (٣١٧٣٦، ٣١٧٣٧)، وعزاه لأبى يعلى فى مسنده، وابن عساكر فى التاريخ.
(٢) ذكر القرطبى فى تفسير هذه الآية فى الجامع لأحكام القرآن أقوالًا فى تفسير هذه الآية، منها هذا التفسير، وقال: وفى رواية ثالثة: أنه ﵇ رأى فى المنام بنى مروان ينزون على منبره نزو القردة، فساءه ذلك، فقيل: إنما هى الدنيا التى أعطوها فسرى عنه، وما كان له بمكة منبر ولكنه، يجوز أن يرى بمكة رؤيا المنبر بالمدينة، وهذا التأويل الثالث، أى هذا، قاله أيضًا سهل بن سعد، ﵁. قال سهل: إنما الرؤيا هى أن رسول الله - ﷺ - كان يرى بنى أمية ينزون على منبره نزوة القردة، فاغتم لذلك، وما استجمع ضاحكًا من يومئذ حتى مات. فنزلت الآية مخبرة أن ذلك من تملكهم وصعودهم يجعلها الله فتنة للناس وامتحانًا. وقرأ الحسن بن على فى خطته فى شان بيعة لمعاوية، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال ابن عطية: وفى هذا التأويل نظر، ولا يدخل فى هذه الرؤيا عثمان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية. وذكر ذلك أيضًا الماوردى فى تفسيره (٢/ ٤٤٢)، وابن عطية فى المحرر (١٠/ ٣١٤)، وأبو حيان فى البحر (٤/ ٥٦، ٥٥)، والشوكانى فى فتح القدير (٣/ ٣٣٩).
(٣) يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بشمين الحمانى الكوفى حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، من صغار التاسعة. أخرج له مسلم،
(٤) حشرج بن نباتة الأشجعى، أبو مكرم الواسطى، صدوق يهم، من الثامنة. أخرج له الترمذى. التقريب (١/ ١٨١).
(٥) بالمخطوط: جهمان، والتصويب من التقريب، وهو سعيد بن جمهان الأسلمى أبو حفص البصرى، صدوق له أفراد، من الرابعة، أخرجوا له سوى الشيخان. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ١٤): قال الدورى عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن معين: روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره وأرجو أنه لا بأس به. وقال الآجرى عن أبى داود: ثقة. وقال النسائى: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن حجر: قال البخارى: فى حديثه عجائب.=
[ ١ / ٢٢٦ ]
الزرقاء، بل ملوك من شر الملوك.
عثمان بن أبى رواد (١) قال: سمعت الزهرى يقول: دخلنا على أنس بن مالك بدمشق وهو وحده يبكى، قلنا: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وقد ضيعت.
التبوذكى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبى يحيى، قال: كنت بين الحسن والحسين ﵄، والحسين ومروان يتشاتمان فقال مروان: أهل البيت ملعونون.
فغضب الحسين وقال: أقلت أهل البيت ملعونون فوالله لقد [٣٨/ب] لعنك الله وأنت فى صلب أبيك (٢).
ابن أبى خيثمة، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا يعقوب بن جعفر بن أبى كثير، عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتنى عائشة بنت سعيد (٣): أن مروان بن الحكم (*) جاء يعود سعد بن أبى وقاص وعنده أبو هريرة وهو يومئذ قاض لمروان. فقال سعد: ردوه.
فقال أبو هريرة: سبحان الله، كهل قريش وأمير البلد جاء يعودك، فكان حق ممشاه عليك أن ترده. فقال سعد: ائذنوا له، فلما دخل مروان فأبصره سعد يولى وجهه وأرعد وقال: ويلك يا مروان إنه طاغيتك عن شتم على بن أبى طالب، فقام مروان وخرج مغضبًا.
قال: حدثنا إبراهيم بن عروة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، قال: سمعت محمد ابن إسحاق، يحدث عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة يصلى عند قبر النبى - ﷺ -، فخرج عليه مروان فقال: تصلى عند قبر رسول الله - ﷺ -؟ إنى ابن حبه أو أحبه.
_________________
(١) = وقال ابن حجر: يروى عن يحيى بن سعيد أنه سُئل عنه، فلم يرضه، فقال: باطل وغضب، وقال: ما قال هذا أحد غير على بن المدينى، ما سمعت يحيى يتكلم فيه بشئ. وقال السامى: لا يتابع على حديثه.
(٢) عثمان بن أبى رواد، ثقة العتكى مولاهم، أبو عبد الله البصرى، من السابعة، أخرج له البخارى التقريب (٨١٢).
(٣) سبق هذا القول وذكره الذهبى فى السير وأشرت إلى ذلك سابقًا، ورضى الله عن آل البيت والصحابة أجمعين.
(٤) كذا بالمخطوط: وهى عائشة بنت سعد. (*) جاء فى تاريخ الإسلام، وغيره من كتب التاريخ أنه كان يسب الامام على، ﵁، ولكننا لم نسمع هذه الأشياء ووقى الله أذاننا منها، فالله نسأل أن يقى منها اللسان اللهم آمين.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وقال: قولا قبيحا ثم أدبر، فانصرف، وقال أسامة: يا مروان إنك قد آذيتنى وإنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الله يبغض الفاحش المتفحش وأنت فاحش متفحش" (١).
عمرو بن مرزوق (٢)، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة (٣)، عن أبى البخترى (٤)، عن أبى سعيد قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، قرأها رسول الله - ﷺ - حتى ختمها ثم قال: "أنا وأصحابى حيز والناس حيز".
قال أبو سعيد: فحدثت بهذا الحديث مروان بن الحكم، وكان أميرًا على المدينة.
قال: وعنده زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، قاعدين معه على السرير.
قال: فقال مروان: كذبت.
فقال أبو سعيد: أما هذين لو شاء لحدثاك، ولكن هذا يخشى أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، يعنى زيد بن ثابت.
قال: فرفع عليه الدرة، فلما رأيا ذلك قالا: صدق (٥) يتلوه عمرو بن مروان، وصلى الله على سيدنا محمد النبى وآله وسلم كثيرًا.
* * *
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٥/ ٢٠٢): من حديث أسامة، قالا: مر مروان بن الحكم على أسامة بن زيد وهو يصلى فحكاه مروان قال أبو معشر: وقد لقيهما جميعًا به. وأوله "إن الله لا يحب" وليس فيه، يا مروان إنك آذيتنى. وليس فيه، "وإنك فاحش متفحش". وفيه أبو معشر، ضعيف وسليم مولى ليث لا يعرف. انظر: التعجيل. وأخرجه بلفظه هذا فى الإرواء (٧/ ٢١٠، ٢١١): وقال الألبانى: ورجاله ثقات إلا أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وقال: وله طريق ثالثة عن محمد بن أفلح، عن أسامة بن زيد مرفوعًا به دون القصة. أخرجه الخطيب البغدادى فى: التاريخ (١٣/ ١٨٨). وقال الألبانى: صحيح. وقد ورد من حديث عائشة، وسهل بن الحنظلية، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وأبى هريرة. وساق هذه الطرق كلها فجزاه الله خيرًا. قلت: غير أن هذا الحديث، أى من طريق أسامة فيه ضعيف، ويتقوى بالطرق الأخرى، والله أعلم.
(٢) عمرو بن مرزوق الباهلى، أبو عثمان البصرى، ثقة له أوهام، من صغار التاسعة، أخرج له البخارى وأبو داود. التقريب (٢/ ٧٨).
(٣) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق، الجملى الرادى، أبو عبد الله الكوفى، الأعمى. ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمى بالإرجاء. أخرج له الجماعة. التقريب.
(٤) أبو البخترى: هو فيروز أبو البخترى بن أبى عمران الطائى مولاهم الكوفى، ثقة ثبت. فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، أخرج له الجماعة. التقريب (٢/ ٣٠٣).
(٥) أخرجه الحاكم فى المستدرك (٢/ ٢٥٧)، من طريق: أبى العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة .. به. وأخرجه أبو نعيم فى: حلية الأولياء (٤/ ٣٨٤) من طريق: عبد الله بن حجر قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة .. به. وقال: رواه الناس عن شعبة.
[ ١ / ٢٢٨ ]
الجزء الثالث من كتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال
تأليف
أبى القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخى
[٤٠/ أ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبى وآله الطيبين وسلم تسليمًا وحسبنا الله.
عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا عمران القطان، عن قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة الهذلى قال: نظر مروان إلى طلحة يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأرى بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله (١).
ابن أبى خيثمة قال: حدثنا يعقوب بن حميد (٢)، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة: أن رسول الله - ﷺ - رأى ولد الحكم بن أبى العاص يرقون منبره وينزلون، فأصبح كالمغيظ فقال: "ما بال آل الحكم ينزون على منبرى نزو القرود". قال: فما استجمع ضاحكًا حتى مات - ﷺ -. (٣)
ابن أبى خيثمة، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا يوسف الماجشون (٤)، عن المطلب بن
_________________
(١) قال ابن سعد فى الطبقات (٥/ ٣٨): أخبرنى موسى بن إسماعيل قال: حدثنى جويرية بن أسماء، عن نافع قال: ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه، فجاء رجل وهو يريد أن يجهز عليه، قال: فقالت له أمه: سبحان الله تمثل يحسد ميت! فتركه. قالوا: فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذٍ أيضًا قتالا شديدًا، فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفًا فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا، هو كان أشد الناس عليه أثرًا بعد عين ففوق له بسهم فرماه به فقتله. وذكر الذهبى فى: "السير" أنه قتل طلحة يوم الجمل.
(٢) يعقوب بن حميد بن كاسب المدنى، نزيل مكة، وقد ينسب لجده صدوق، ربما وهم، من العاشرة. التقريب. (٣٧٥١٢).
(٣) سبق الكلام على هذا الحديث فى هذا الباب.
(٤) يوسف الماجشون: هو يوسف بن يعقوب بن أبى سلمة الماجشون، الإمام المحدث، المعمر، أبو سلمة التيمى المنكدرى مولاهم المدنى: السير (٨/ ٣٧١).
[ ١ / ٢٢٩ ]
السائب بن أبى وداعة (١)، قال: كنت جالسًا مع سعيد بن المسيب بالسوق فمر يزيد ببنى مروان فقال له سعيد: من رسل بنى مروان أنت؟ قال: نعم.
قال: فكيف تركت بنى مروان؟ قال: بخير.
قال: تركتهم يجيعون الناس، ويشبعون الكلاب.
قال: فاشرأب الرسول؟ فقمت إليه، فلم أزل أزجيه حتى انطلق، قال: ثم أتيت سعيدًا فقلت له: يغفر الله لك تشيط بدمك بالكلمة هكذا تلقيها.
قال: اسكت يا أحمق فوالله ما يسلمنى الله ما أخذت بحقوقه (٢).
عبد الرزاق قال: قال معمر: أريد يحيى بن أبى كثير (٣) على البيعة لبعض بنى أمية، فأتى حتى ضرب وفعل به كما فعل بابن المسيب.
ابن أبى خيثمة، حدثنا عبد السلام (٤) بن صالح، حدثنا على بن مسهر (٥)، حدثنا إسماعيلٍ بن خالد، عن قيس بن أبى حازم: أن مروان بن الحكم أبصر طلحة بن عبيد الله واقفا يوم الجمل فقال: لا أطلب بثارى بعد اليوم، فرماه بسهم فأصاب فخذه، فشكها بسرجه فانتزع السهم، فكان إذا أمسكوا الجرح انتفخت الفخذ وإذا أرسلوها سالت.
_________________
(١) سائب بن أبى وداعة بن صبرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشى، مدنى له صحبة، روى عنه ابنه الطلب، سمعت أي يقول ذلك: الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٠). وفى الإصابة (٣/ ٣٢٠)، روى عنه أخوه المطلب. والمطلب هو كما فى: الاصابة (٥/ ١٩٠): مطلب بن أبى وداعة واسم أي وداعة: الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص القرشى السهمى، قلت: كذا ذكره ابن أبى حاتم أنه ابنه. وابن الأثير أنه أخيه. وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل أيضًا (٨/ ٣٥٩): مطلب بن السائب بن أبى وداعة بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم الجمحى القرشى، روى عنه محمد بن عجلان وعبيد بن سلمان وزهير بن محمد وابنه إبراهيم بن المطلب، سمعت أبى يقول ذلك.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) هو يحيى بن أبى كثير، الإمام الحافظ، أحد الأعلام، أبو نصر الطائى، مولاهم اليمامى، واسم أبيه، صالح، وقيل: يسار، وقيل: نشيط. قال أبو حاتم الرازى: هو إمام لا يروى إلا عن ثقة، وقد نالته محنة وضرب لكلامه فى ولاة الجور. انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٧).
(٤) أظنه والله أعلم، ما ذكره الذهبى فى الميزان (٢/ ٦١٥): عبد السلام بن صالح أبو عمرو الدارمى، بصرى. حدث عنه يزيد بن هارون، قال الدارقطنى: ليس بالقوى.
(٥) على بن مسهر: القرشى الكوفى، قاضى الموصل، ثقة. له غرائب بعد ما أضر من الثامنة. أخرج له الجماعة. انظر: التقريب (٢/ ٤٤).
[ ١ / ٢٣٠ ]
أحمد، حدثنا هارون بن معروف (١)، حدثنا ضمرة، عن مالك بن أبى المورع، حدثنى صالح بنِ عبد الرحمن قال: [٤٠/ب] عرضنا السجون بعد الحجاج فوجدنا ثلاثة وثلاثين ألفًا، لا يحل على أحد منهم لا قطع ولا صلب، وكان صالح بن عبد الرحمن عاملًا لسليمان بن عبد الملك.
ابن أبى خيثمة، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن أبى بكر بن حفص قال: كانوا يرون أن الحسن بن على وسعد بن أبى وقاص سُمَّا.
قال: حدثنا الحوطى عبد الوهاب بن نجدة (٢)، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز (٣)، حدثنى ربيعة بن يزيد قال: قصدت إلى الشعبى بدمشق فى خلافة عبد الملك، فحدث رجل عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "اعبدوا ربكم ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الأمر، فإن كان خيرًا فلكم، وإن كان شرًا فعليهم وأنتم منه براء". قال الشعبى: كذبت (٤).
قال: وحدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى (٥)، حدثنا عمرو بن هاشم الجنبى (٦)، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن عامر قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو مسند ظهره إلى الكعبة وهو يقول: ورب هذا البيت الحرام إن الحكم بن أبى العاص (٧) وولده
_________________
(١) هارون بن معروف المروزى، أبو على الخزاز الضرير، نزيل بغداد، من العاشرة، ثقة، أخرج له البخارى ومسلم وأبو داود. التقريب (٢/ ٣١٣).
(٢) الحوطى: المحدث العالم الجليل، أبو عبد الله، أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطى، الحمصى، نزيل مدينة جبلة. روى عنه النسائى فى عمل اليوم والليلة، وعلى بن سراج، وعبد الصمد بن سعيد القاضى، وأبو القاسم الطبرى وجماعة. سمع من أبيه، وأحمد بن خالد الوهبى، وجنادة بن مروان، وأبى المغيرة الخولانى، وعلى بن عياش وجماعة.
(٣) سعيد بن عبد العزيز التنوخى الدمشقى، ثقة، إمام، سواه أحمد بالأوزاعى، وقدمه أبو مسهر، ولكنه اختلط فى أخر عمره من السابعة. التقريب (١/ ٣٠١).
(٤) لم أقف عليه، والله أعلم.
(٥) عبد الرحمن بن صالح الأزدى، العتكى، الكوفى، نزيل بغداب، صدوق يتشيع من العاشرة. التقريب (١/ ٤٨٤).
(٦) عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبى الكوفى، لين الحديث، أفرط فيه ابن حبان من التاسعة.
(٧) الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه رقية بنت الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، أسلم يوم فتح مكة، ولم يزل بها حتى كانت خلافة عثمان بن عفان، ﵁، فأذن له فدخل المدينة، فمات بها فى خلافة عثمان بن عفان، ﵁، وهو أبو مروان ابن الحكم وعم عثمان بن عفان. وقال الذهبى: يكنى أبا مروان من مُسلمة الفتح، وله أدنى نصيب من الصحبة، قيل: نفاه النبى - ﷺ - إلى الطائف، لكونه حكاه فى مشيته وفى بعض حركاته، فسبه وطرده. وقال: ويروى=
[ ١ / ٢٣١ ]
ملعونون على لسان رسول الله - ﷺ -.
قال: حدثتا عبد الله (١) بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عروة بن مرة، عن إبراهيم النخعى قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: تستعمل رجلًا من بقايا قتلة عثمان ﵀.
قال. مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود، وكان عندنا (٢) موثوق الحديث، أن النبى - ﷺ - لما أمر بقتل أبيك (*) قال: "من للصبية". قال: النار قد رضت (٣) لك، ما جعل (٤) لك رسول الله - ﷺ - (٥).
ابن أبى عمرو قال: حدثنا سفيان، يعنى ابن عيينة، عن ابن أبى نجيح قال: كان ابن عمر إذا رأى سائلًا قال: حقوقكم عند معاوية.
مخلد بن مالك (٦): حدثنا عبد الرحمن بن مغراء (٧)، عن حبيب، عن أبى العالية قال: لما قتل الحجاج ابن الزبير صعد المنبر يوم الجمعة فخطب، فلم يزل يتكلم حتى أمسي فقام إليه ابن عمر فقال: الصلاة فإنك شاب معجب. فقال: اجلس فإنك شيخ قد ذهب عقلك.
إسحاق: أخبرنا يحيى، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبى حصين قال: لقد رأيتنى
_________________
(١) = فى سبه أحاديث لم تصح. وكان له عشرون ولدًا وثمانى بنات. وقيل: كان يفشى سر رسول الله - ﷺ - فأبعده لذلك. ذكر الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٢/ ١٨): قال الشعبى: سمعت ابن الزبير يقول: ورب هذه الكعبة، إن الحكم بن أبى العاص وولده ملعونون على لسان محمد - ﷺ -. قلت: وترجمته فى: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٤٧)، أسد الغابة (٢/ ٣٧)، الإصابة (٢/ ٢٧١)، الاستيعاب (١/ ٣٥٨).
(٢) بالمخطوط: عبيد الله، والتصوبب من المستدرك ومن التقريب.
(٣) فى المستدرك: فى أنفسنا. (*) بالمستدرك: أبيه.
(٤) بالمخطوط: فرضيت.
(٥) بالستدرك: ما رضى.
(٦) أخرجه الحاكم فى المستدرك (٢/ ١٢٤) كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى.
(٧) مخلد بن مالك: ثقة، وهو مخلد بن مالك بن جابر الجمال، أبو جعفر الرازى، نزيل نيسابور، من العاشرة، أخرج حديثه البخارى. التقريب (٢/ ٢٣٥).
(٨) عبد الرحمن بن مغراء الدوسى أبو نصير الكوفى، نزيل الرى، صدوق تكلم فى حديثه عن الأعمش، من كبار التاسعة. التقريب (١/ ٤١٩).
[ ١ / ٢٣٢ ]
أطوف بالبيت وإنه لحممه، وأن الحجر لملقاة فرقان، حين احترق أيام ابن الزبير.
[٤١/أ] ابن أبى خيثمة: حدثنا أبو الفتح نصر بن المغيرة البخارى (١)، حدثنا معتمر ابن سليمان قال: سمعت ابن الحكم الغفارى (٢) قال: كنت جالسًا مع الحسن وأبى العالية، فقال الحسن لأبى العالية: أرأيت قول هؤلاء الطاغية فى المعصية، يعنى الشيطان؟ قال: سمعت عمر ينادى لا معصية فى طاعة الله. قال: أنت سمعته من عمر؟ قال: نعم، قال: حسبى حسبى.
قال: حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبان، حدثنا محمد بن رافع أبو رافع (٣)، قال: سألت أبا العالية أين أضع زكاة مالى؟ قال: أين شئت، ولا تحدث بهذا الحديث ما عشت.
هوذة، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال يعنى أنس بن مالك لأبى بكرة: إنه، يعنى زيادًا، يقول: ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال؟
ألم أستعمل عبيد الله على فارس؟ ألم أستعمل روادًا على دار الرقيق فهل زاد على أن أدخلهم النار (٤).
موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عاصم بن سنان الرواسى قال: حدثتنى أمى قالت: بعث حطان بن عبد الله الرقاشى (٥) إلى حرورية خرجت، فلما ركب فرسه رفع يديه فقال: اللهم إن كان لى عندك خير فاقبضنى إليك ولا أخرجن فما بعث لهم أبدًا.
_________________
(١) أبو الفتح نصر بن المغيرة بغدادى، روى عن ابن عيينة، روى عنه محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمى. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عنه؟ فقال: هو بغدادى صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٨).
(٢) ابن الحكم الغفارى كذا بالمخطوط وبالتقريب: ابن أبى الحكم الغفارى، وهو مستور من السادسة، أخرج له أبو داود وابن ماجه. قيل: اسمه الحسن، وقيل: عبد الكبير.
(٣) أظنه ما قال عنه ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٤): محمد بن رافع بن خديج الأنصارى الحارثى، روى عن إسحاق بن الحكم، عن النبى - ﷺ - مرسلًا. حدثنا عبد الرحمن، قال: سمعت أبى يقول: ليس بمعروف.
(٤) ذكره الذهبى فى: سير أعلام النبلاء (٣/ ٨، ٩). ولكن أتم من هذا وفى آخره. فقال أنس: إنى لا أعلمه إلا مجتهدًا. قال: أهل حروراء: اجتهدوا فأصابوا أم أخطاؤا. فرجعنا مخصومين.
(٥) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٣): حطان بن عبد الله الرقاشى، روى عن على وأبى موسى الأشعرى. روى عنه الحسن، ويونس بن جبير، وأبو مجلز، لاحق بن حميد، والأزرق بن قيس، وأبو هارون الغنوى. سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، سمعت محمد بن أحمد بن البراء قال: قال على بن المدينى: حطان بن عبد الله الرقاشى ثبت. انظر: تاريخ البخارى (٣/ ١١٨).
[ ١ / ٢٣٣ ]
ابن أبى خيثمة، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا حماد بن يزيد، حدثنا المهاجر (١) قال: قال أبو العالية: لقد جمعت مع الححاج حتى استحييت من ربى، ولقد تركت الصلاة معه حتى استحييت من ربى (٢).
حرب بن إسماعيل السيرجانى، حدثنا محمد بن سنان (٣)، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأوزاعى، عن عمير بن هانى (٤)، قال: كنت أسمع ابن عمر يقول لعبد الملك بن مروان ولابن الزبير ولجنده: ديان النار لم تقام الصلاة فتصلى مع هؤلاء ومع هولاء (٥).
ابن أبى خيثمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: قال لى حماد بن سلمة: إن دعاك
الأمير تقرأ عليه سورة من القرآن فلا تأته (٦).
_________________
(١) المهاجر بن مخلد أبو مخلد، ويقال: أبو خالد مولى البكرات. قال محمد بن المثنى: عن أبى هشام، كان وهيب يعيبه ويقول: لا يحفظ. وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بذاك، وليس بالمتقن يكتب حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن حجر: وقال الساجى: هو صدوق معروف، وليس من قال فيه مجهول بشئ. وقال الدورى: عن ابن معين: عوف يروى عن أبى خالد، وهو أبو مخلد الذى يروى عنه حماد ابن. زيد وعبد الوهاب الثقفى.
(٢) أبو العالية: معروف بالتقوى والورع، ولم أقف على هذا القول.
(٣) أظنه محمد بن سنان وإن جاء فى المخطوط "محمد بن سنار" كذا رسمه وإن صدق ظنى فهو ما ذكره ابن حجر فى التهذيب (٩/ ١٨٣): محمد بن سنان بن يزيد بن الذيال بن خالد بن عبد الله بن يزيد بن سعيد القزاز مولى عثمان، أبو بكر البصرى، نزيل بغداد، أخو يزيد الذى كان بمصر. قال الآجرى: وسمعته، يعنى أبا داود يتكلم فى محمد بن سنان يطلق فيه الكذب. وقال ابن أبى حاتم: كتب عنه أبى بالبصرة، وكان مستورًا فى ذلك الوقت، فأتيته أنا ببغداد وسألت عنه ابن خراش فقال: هو كذاب. وقال ابن عقدة: فى أثره نظر، سمعت عبد الرحمن بن يوسف يذكره فقال: ليس عندى بثقة. وقال الحاكم عن الدارقطنى: لا بأس به. قال ابن حجر: إن كان عمدة من كذبه كونه ادعى سماع هذا الحديث من ابن عبادة فهو جرح لين لعله استحاز روايته عنه بالوجادة. وقال مسلمة فى الصلة: محمد بن سنان القزاز، يكنى أبا الحسن البصرى. ثقة، أنبأنا عنه ابن الأعرابى وكذا كناه الخطيب.
(٤) عمير بن هانى: ثقة أخرج حديثه الجماعة، وهو عمير بن هانى العنسى، أبو الوليد الدمشقى، الدارانى من كبار الرابعة. التقريب (٢/ ٨٧).
(٥) لم أقف على هذا القول.
(٦) رحم الله السلف كانوا أشد الناس بعدًا عن الحكام مع كون حكامهم يقيمون الشرع الحنيف ويخرجون الجيوش للحهاد، وغير هذا من شرائع الاسلام الظاهرة. خوفًا على أنفسهم من أن يصيبهم حب الدنيا.
[ ١ / ٢٣٤ ]
قال: حدثنا عبد الله بن جعفر (١)، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: قال لى محمد بن مروان (٢): أفى الديوان أنت؟ قلت: لا، فما يمنعك أن تكتب فى الديوان؟ .
قلت: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له سهم، والزكاة سهم، وصيام رمضان سهم، والحج سهم.
قال: ما كنت أحسب أن لأحد فى [٤١/ب]، الإسلام سهمًا. إن من كان فى الديوان. ثم ذكر حديثًا طويلًا (٣).
قال: حدثنا مصعب بن عبد الله (٤)، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة أو غيره فى الحديث الطويل الذى ذكر فيه رملة بنت معاوية (٥)، وعمرو بن عثمان قال: فكتب معاوية إلى مروان:
أو أضع رجل بعد أخرى تعدنا عديد الحصى ما إن تزال تكاثر
وأمكم ترخى التوأم لبعلها وأم أخيكم كزة الرحم عاقر
أشهد يا مروان أنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلًا اتخذوا مال الله دولًا، ودين الله دخلًا، وعباد الله خولًا" (٦).
_________________
(١) عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقى، أبو عبد الرحمن القرشى مولاهم ثقة. لكنه تغير بآخره فلم يفحش اختلاطه من العاشرة. أخرج حديثه الجماعة. التقريب (١/ ٤٠٦).
(٢) محمد بن مروان بن الحكم الأموى أمير الجزيرة. حدث عن أبيه، روى عنه ابنه مروان الحمار، والزهرى، وكان مفرط القوى شديد البأس، موصوفًا بالشحاعة. كان أخوه عبد الملك يغبطه على ذلك ويحسده، وربما قابله بما يكره فغضب وتجهز للرحيل إلي أرمينية، وأتى يودع أخاه الخليفة فقال: أقسمت عليك إلا ما أقمت فلن ترى بعدها ما تكره، وله حروب ومصافات مشهورة مع نصارى الروم وأمه أم ولد. قلت وترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٥ /ت ٤٩)، تاريخ الاسلام (٤/ ٨٦)، لسان الميزان (٥/ ٣٧٥)، العبر (١/ ١٢١)، تاريخ الخليفة (٣٢٥).
(٣) لم أقف على هذا القول، والله أعلم.
(٤) مصعب بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدى، أبو عبد الله الزبيرى المدنى نزيل بغداد. صدوق، عالم بالنسب، من العاشرة، أخرج له النسائى. التقريب. (٢/ ٢٥٢).
(٥) لم أقف على رملة بنت معاوية.
(٦) أخرجه الامام أحمد فى المسند من حديث أبى سعيد وفيه عطية العوفى. ذكره الهيثمى فى: مجمع الزوائد (٥/ ٢٤١) وقال: رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: "إذا بلغ بنو أبى العاص" والطبرانى فى الأوسط، وأبو يعلى، وعن أبى هريرة أنه قال: "إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين كان دين الله دعلًا، ومال الله دولًا، وعباد الله خولًا".
[ ١ / ٢٣٥ ]
قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة: مثل ذلك (١).
قال: حدثنا عن هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن أبى عثمان النهدى، قال: كنت خليلًا لأبي بكرة فقال لى يومًا: أيرى الناس أني إنما عتبت على هؤلاء فما الدنيا (٢) وقد استعملوا عبيد الله، يعنى ابنه، على فارس، واستعملوا روادًا على دار الرزق، واستعملوا عبد الرحمن، يعنى ابنه، على الديوان وبيت المال، أفليس فى هولاء دنيًا؟
كلا والله ولكن إنما عبت عليهم لأنهم كفروا (٣). وذكر كلمة.
قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت أبا شهاب قال: سمعت سفيان يقول لرجل: إن دعوك أن تقرأ عليهم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلا تأتهم.
قلت لابن شهاب: من يعنى؟ قال: السلطان (٤).
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: قال سفيان الثورى: مساكين أهل السوق يجهزون الجيوش (٥).
قال: وأخبرنى سليمان بن أبى شيخ قال: حدثنى سعدويه. قال: ذكر لعباد بن العوام (٦) رجل ولى القضاء، فذكر من عفافه وصلاحه. فقال عباد: من ظن أنه يلى
_________________
(١) = وقال: رواه أبو يعلى من رواية إسماعيل ولم ينسبه عن ابن عجلان ولم أعرف. إسماعيل وبقية رجال الصحيح. قلت دغلًا: يعنى يخدعون به الناس.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) بالسير: للدنيا.
(٤) ذكره الذهبى فى: سير أعلام النبلاء (٣/ ٨، ٩).
(٥) سبق هذا القول فى هذا الباب. وهذا والله أعلم من شدة خوفهم من الفتنة. بما فى يد السلطان من دنيا.
(٦) قلت: أى يجهزون الجيش، مما يدفعونه من أموال لتجهيز الجيش، والله أعلم بمراده.
(٧) عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر الإمام المحدث الصدوق، أبو سهل الكلابى الواسطى. قال ابن سعد: كان من نبلاء الرجال فى كل أمره. قال: وكان يتشيع، فحبسه الرشيد زمانًا، ثم خلى عنه فأقام ببغداد. قالْ الذهبى: أظنه خرج مع إبراهيم فلذلك سجنه. قال الحسن بن عرفة: سألنى وكيع عن عباد ابن العوام ثم قال: ليس عندكم أحد يشبهه. قلت وترجمته فى: تهذيب التهذيب (٥/ ٩٩)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦١)، العبر (١/ ٢٠٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٧٧)، تاريخ ابن معين (٢٩٥)، تاريخ البخارى الكبير (٦/ ٤١)، والتاريخ الصغير (٢/ ٢٣٨)، سير أعلام النبلاء (٨/ ت ١٣٤).
[ ١ / ٢٣٦ ]
لهؤلاء شيئَا فيخلون بينه وبين العدل فبئس ما ظن (١).
* * *
قال: حدثنا هوذة بن خليفة (٢)، حدثنا هشام بن حسان (٣)، عن الحسن قال: مر بى أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبى بكرة يعاتبه، فانطلقت معه فدخلنا على الشيخ وهو مريض فأبلغه عنه وقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيد الله على فارس، ألم أستعمل رواد على دار الرقيق، ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال.
قال أبو بكرة: هل زاد على أن أدخلهم النار. [٤٢/أ] قال أنس: ما أعلمه إلا مجتهدًا. فقال الشيخ: أقعدونى إنى لا أعلمه إلا مجتهدًا، أهل حرورا قد اجتهدوا فأصابوا أو أخطأوا. قال أنس: فرجعنا مخصومين. كذا كان فى الكتاب وأحسبه قال: الحسن (٤).
الرياشى عن أبى سليمان بن أبى رجاء قال: بلغنى أن سعيد بن عبد الملك بن مروان كان يقال له: سعيد الخير، وكان من خيارهم، قدم الكوفة فأتاه الناس والفقهاء فقال: لولاما جاء فى حلف الله لحلفت على أهل بيتى.
قال الشعبى: قد أنكرت أن يكون فى هؤلاء أحد فيه خير (٥).
أبو بكر: عن معروف المكى (٦) قال: كان ابن عباس عند معاوية، فأعرض عنه ابن
_________________
(١) لم أقف على هذا، وإن كان بنى أمية فيهم بعض الجور والظلم، فلا يعنى هذا أنهم ليسوا قادة الإسلام الذين فتحوا البلاد ونشروا الإسلام، رحم الله الجميع.
(٢) هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرة الثقفى البكراوى أبو الأشهب البصرى الأصم، نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، أخرج حديثه ابن ماجه. التقريب (٢/ ٣٢٠).
(٣) هشام بن حسان الأزدى القردوسى، أبو عبد الله البصرى، ثقة، من أثبت الناس فى ابن سيرين وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، أخرج حديثه الجماعة.
(٤) سبق ذكره فى هذا الباب وأشرت أن الذهبى ذكره فى "السير".
(٥) قلت والله أعلم أن الكلام إن صح نسبته إلى الشعبى ففيه ظلم، وإن غلبة الظن عندى أنه ليس صوابًا فى نسبته إليه والله أعلم.
(٦) معروف المكى: هو معروف بن خربوذ، بفتح المعجمه وتشديد الراء وبسكونها ثم موحدة مضمونة وواوًا ساكنة وذال معجمة، المكى مولى آل عثمان، صدوق ربما وهم، وكان أخباريًا علامة من الخامسة، أخرج حديثه البخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجه التقريب (٢/ ٢٦٤). وقال فى التهذيب (١٠/ ٢٣، ٢٣١) قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، قال: ويقال: إن الناس أخذوا عنه شعر "بديل". وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن حجر قال أحمد: ما أدرى كيف حديثه. وقال الساجى: صدوق.
[ ١ / ٢٣٧ ]
عباس فقال له معاوية: ما لك معرضًا عنى؟ والله لأنا كنت أحق بالخلافة من ابن عمك.
فقال له ابن عباس: بأى شئ؟ بأن كان مؤمنًا وكنت كافرًا؟ قال: لأنى ابن عم عثمان. قال ابن عباس: فابن عمه خير من ابن عمك. قال: إن عثمان قتل مظلومًا. قال: فهذا إذًا أحق بها منك، قد قتل أبوه قبل عثمان مظلومًا يعنى ابن عمر. قال معاوية: إن أبا هذا قتله كافر، وقتل عثمان المسلمون. قال ابن عباس: فذاك والله أدحض لحجتك، قال معاوية يرحمك الله (١).
أبو بكر الهذلى (٢) قال: كنا عند الحسن البصرى، فأتاه صديق له يكنى أبا محمد، فقال له أبا محمد: أين كنت؟ قال: خرجت إلى الأمير خالد بن عبد الله، فرفعت إليه مظلمة فقال: ليس هذه إلى إنما هذه إلى أمير المؤمنين، فخرجت إلى هشام فرفعت مظلمتى، فأمر بها فأخرجت إلى الديوان وأحسن فيها الكتاب، ثم إن الطاعون وقع فخرج هشام هاربًا من الطاعون، فاستوى الحسن جالسًا وكان متكئًا فقال: الحمد لله. يقول قائلهم: أنا خليفة الله، اختارنى بعمله واصطفانى بقدرته ليجرى أمره على عباده وبلاده إلا أن حقى فيكم كحق نبيكم صلى الله عليه وعليكم.
ومن قتل معى كان حيًا سعيدًا عبد الله والله ما التمس [٤٢/ب] الخلافة لولدى
_________________
(١) فيه معروف المكى فيه ضعف والله أعلم.
(٢) أبو بكر الهذلى البصرى اسمه سلمى بضم أوله وسكون اللام. وقيل: اسمه روح وهو ابن بنت حميد بن عبد الرحمن الحميرى. روى عن الحسن البصرى وابن سيرين وغيرهم، قال أبو مسهر عن مزاحم بن زفر: سألت شعبة عن أبى بكر الهذلى فقال: دعنى لألقى. وقال عمرو بن على: سمعت يحيى بن سعيد وذكر أبا بكر الهذلى فلم يرضه ولم أسمعه ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشئ قط. قال: وسمعت يزيد بن زريع يقول: عدلت عن أبى بكر الهذلى عمدًا. وقال الدورى عن ابن معين: ليس بشئ. وقال فى موضع آخر: ليس بثقة. وقال أبو بكر بن أبى خيثمة عن ابن معين: ليس بشئ. قال يحيى: وكان غندر يقول: كان أبو بكر الهذلى إمامنا وكان يكذب. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه. وقال النسائى: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. قال على بن المدينى: ضعيف ليس بشئ. وقال مرة: ضعيف جدًا. وقال مرة: ضعيف ضعيف. وقال الدارقطنى: منكر الحديث متروك. وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٥، ٤٦) قال الذهبى فى "الميزان": (٢/ ١٩٤): سلمى بن عبد الله أبو بكر الهذلى صاحب الحسن رواه، وهو بكنيته أشهر، ساق له ابن عدى عشرين حديثًا.
[ ١ / ٢٣٨ ]
بعدى مخافة العيلة عليكم، ولكنى أحب أن أوجبهم ولاية الله؛ فإن الله لا يستخلف عبدًا حتى يتولاه، ولن يتولاه حتى يوجب الطاعون.
فقال: قربوهما ليجئ، وهاتوا نجائبى أفر من ربى فينظر الله إليه معاجزًا له فى الأرض، أى أحيمق أتفر من الله وأنت تزعم أن لك الجنة إذا مت؟ ويحك كيف اخترت دمشق وأعوازها على ماجورة الرحمن فى ذوات أفنان فى جنات عدن، يا أفسق الفاسقين، اختلف قولك وعملك، كان عملك أولى بك من قولك، ثم اتكئ.
قال: وكان الحسن يقول فى مجلسه: ألا لا يكون أحدكم محبًا فى الله وليًا حتى يكون فى الله مبغضًا عدوًا، والله لو أن أحدكم جاءته عنزة يطلع من رجلها لقال: من فعل هذا بك عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأمر أمة محمد - ﷺ - أعظم. فقام إليه رجل فقال: يا أبا سعيد لو أمسكت قليلًا فإن للقوم فى أعناقنا بيعة.
قال: فنفر به الحسن ثم قال: بيعة لا أم لك، إنما البيعة التى يحب الله أن يوفى بها لإمام عادل رضى نقى زكى، وفى أحد صفقة المسلمين يرضى منهم، وأخذوا صفقته فأطاعوه ما أطاع الله، فإذا عصى الله فلا تبعة له فى رقابهم، ولا طاعة له عليهم، أفاسق وضع سيفه على عاتقه يحبط أمة محمد - ﷺ -، ثم قال: بايعونى ولابنى من بعدى ألا لا بيعة لك ولا كرامة، ألا لا بيعة لك ولا كرامة (١).
المدائنى قال: قال الحسن: قدم علينا عبد الله بن زياد، فقدم شابًا مترفًا جبارًا سفاكًا له فى كل يوم خمس أكلات، إن أخطأته واحدة ظل لها صريعًا يبكى على شماله ويأكل بيمينه حتى إذا [٣٤/أ] كظمه ما أكل قال: يا جارية ابغينى حاطوما ثكلتك أمك هل تحطم إلا دينك، فدخل عليه عبد الله بن معقل (٢) أو عبيد الله بن معقل فقال: انته عما تصنع. قال له: ما أنت وذاك؟ وأنت من حثالة أصحاب محمد - ﷺ -. قال له: لا
_________________
(١) هذا قول موضوع على الحسن البصرى مكذوب عليه، وعلته أبو بكر الهذلى: متروك الحديث. والله أعلم.
(٢) عبد الله بن معقل بنن مقرن المزنى أبو الوليد الكوفى. قال العحلى: ثقة من خيار التابعين. قال ابن حجر: قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. قال ابن حبان فى الثقات: مات سنة بضع وثمانين بالبصرة. قال الذهبى فى "السير" (٤/ ٢٠٦) عبد الله بن معقل بن مقرن الامام أبو الوليد المزنى الكوفى لأبيه صحبة، أخرج حديثه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى. ترجمته فى: تهذيب التهذيب (٤٠/ ٦) الإصابة (٦٦٤٣) تاريخ البخارى (٥/ ١٩٥). طبقات ابن سعد (٦/ ١٧٥).
[ ١ / ٢٣٩ ]
أم لك وهل فى أصحاب محمد - ﷺ - حثالة (١).
أيوب (٢)، عن أبى قلابة (٣)، عن أبى الأشعث (٤) قال: كنا فى غزاة وعلينا معاوية، فأصبنا ذهبًا وفضة، فأمر معاوية رجلًا يبيعها (٥) للناس فى أعطياتهم، فسارع الناس فيها.
فقام عبادة بن الصامت فنهاهم، فردوها، فأتى الرجل معاوية فشكى إليه، فقام معاوية خطيبًا فقال: ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديث يكذبون فيها لم نسمعها. فقام عبادة بن الصامت فقال: والله لنحدثن، عن رسول الله - ﷺ - وإن كره معاوية (٦).
_________________
(١) لم أقف على هذا القول والله أعلم.
(٢) هو أيوب بن أبى تميمة، كيسان السختيانى، أبو بكر البصرى، مولى عنزة ويقال: مولى جهينة. رأى أنس بن مالك، وروى عن عمرو بن سلمة الجرمى، وحميد بن هلال، وأبى قلابة وغيرهم، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، أخرج له الجماعة. التقريب (١/ ٨٩)، وتهذيب التهذيب: (١/ ٣٩٧).
(٣) عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال: عامر بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد، أبو قلابة الجرمى البصرى أحد الأعلام. قال العجلى: بصرى تابعى ثقة، وكان يحمل على علىَّ ولم يرو عنه شئ، ولم يسمع من ثوبان شيئًا. قال ابن حجر فى التقريب: (١/ ٤١٧): ثقة فاضل، كثير الإرسال. أخرج حديثه الجماعة. قال الذهبى فى السير: (٤/ ٤٧٣) قال أبو حاتمٍ: لا يعرف لأبى قلابة تدليس. وقال الذهبى معلقا: معنى هذا أنه إذا روى شيئا عن عمر أو أبى هريرة مثلًا مرسالًا لا يدرى من الذى حدثه به، بخلاف تدليس الحسن البصرى، فإنه كان يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم كعلى بن زيد تلميذه. قلت: وترجمته فى: سير أعلام النبلاء: (٤/ ٤٦٨)، طبقات بن سعد (٧/ ١٨٣) طبقات الحفاظ للسيوطى (٣٦)، تذكره الحفاظ (١/ ٨٨) تهذيب التهذيب (٥/ ٢٤٤) تهذيب ابن عساكر (٧/ ٤٢٩). تاريخ الإسلام (٤/ ٢٢١). حلية الأولياء (٢/ ٢٨٢).
(٤) هو شراحيل بن آدة: بالد وتخفيف الدال، أبو الأشعث الصنعانى، ويقال: آده جد أبيه، وهو ابن شراحيل بن كلب، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. قال الذهبى: حدث عن عبادة بن الصامت وثوبان وشداد بن أوس، وأبى هريرة وأبى ثعلبة الخشنى وأوس بن أوس وطائفة. قلت وترجمته فى: سير أعلام النبلاء: (٤/ ٣٥٧)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣١٩)، طبقات ابن سعد (٥/ ٥٣٦). تاريخ الإسلام (٣/ ٢٥٤، ٤/ ٧١).
(٥) بالمخطوط "ينعها" وما أثبت من سير أعلام النبلاء.
(٦) ذكره الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٥٨) ولم يذكر فيه قول معاوية بتكذيب عبادة ﵃، وقال: وفى صحيح مسلم: عن أيوب، عن أبى قلابة قال: كنت بالشام فى حلقة فيها مسلم بن يسار: فجاء أبو الأشعث، فقالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقالوا له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت، قال نعم. غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها فى أعطيات الناس، فتسارع الناس فى ذلك، فقام عبادة=
[ ١ / ٢٤٠ ]
أحمد بن إشكاب (١)، حدثنا محمد بن فضيل (٢)، عن الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد (٣)، عن على بن علقمة (٤)، عن ابن مسعود قال: إن لكل شئ آفة وآفة الدين بنو أمية.
محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبى زياد (٥)، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال:
_________________
(١) = ابن الصامت فقال: "إنى سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع الذهب بالذهب الحديث". والحديث عند الإمام مسلم فى كتاب "المساقاة" باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا برقم (١٥٨٧). وباقى الحديث: "والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد او أزاد فقد أربى". فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبًا فقال: ألا ما بال رجال يحدثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه، فلم نسمعها منه! فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله - ﷺ - وإن كره معاوية أو قال: وإن رغم ما أبالى أن لا أصحبه فى جنده ليلة سوداء.
(٢) أحمد بن إشكاب الحضرمى أبو عبد الله الصفار واسم إشكاب مجمع، وهو بكسر الهمزة بعدها معجمة، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، أخرج حديثه البخارى. التقريب (١/ ١١).
(٣) قال الذهبى فى "الميزان، محمد بن فضيل بن غزوان، كوفى، صدوق، مشهور، يكنى أبا عبد الرحمن الضبى مولاهم. روى عن أبيه وحصين وبيان بن بشر، وعاصم الأحول، وغيرهم. وقال: وكان صاحب حديث ومعرفة، وقرأ القرآن على حمزة. وثقه ابن معين. وقال أحمد: حسن الحديث، شيعى. وقال أبو داود: كان شيعيا محترفًا. وقال ابن سعد: بعضهم لا يحتج به. وقال النسائى. لا بأس به. توفى سنة (١٩٥) وله تصانيف.
(٤) سالم ثقة كثير الإرسال.
(٥) قال الذهبى فى "الميزان" (٣/ ١٤٦): على بن علقمة الأنمارى عن علىَّ قال البخارى: فى حديثه نظر. ثم ساق العقيلى حديث يحيى الحمانى: لما نزلت ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ﴾. قال ابن المدينى: لا أعلم أحدًا روى عنه غير سالم. وقال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٤): روى عن على وابن مسعود، وعنه سالم بن أبى الجعد. وذكره ابن حبان فى الثقات. وله عند الترمذى حديث واحد. وقال ابن عدى: ما أرى بحديثه بأسًا، وليس له عن علىّ غيره إلا اليسير، وذكره العقيلى وابن الجارود فى الضعفاء تبعًا للبخارى على العادة.
(٦) يزيد بن أبى زياد الكوفى، أحد علماء الكوفة المشاهير على سوء حفظه. قال الذهبى فى "الميزان" (٤/ ٤٢٣): قال يحيى: ليس بالقوى. وقال أيضًا: لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال شعبة: كان يزيد بن أبى زياد رفاعًا. وقال على بن عاصم: قال لى شعبة: ما أبالى إذا كتبت عن يزيد بن أبى زياد ألا أكتب عن أحد. وقال وكيع: يزيد بن أبى زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله يعنى حديث الرايات ليس بشئ.
[ ١ / ٢٤١ ]
حدثنى أبو مالك رب هذه الدار قال: سمعت أبا برزة الأسلمى يقول: كنا جلوسًا حول النبى - ﷺ - فسمعنا غناء، فتشرفنا له فقام رجل فاستمع، ثم رجع، فقال: يا رسول الله هذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان وأحدهما يجيب صاحبه يقول:
لا يزال جوادى تلوح عظامه زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا
فرفع النبى - ﷺ - يديه فقال: "اللهم أركسهما فى الفتنة ركسًا ودعهما إلى النار دعًا" (١).
_________________
(١) وقال أحمد: حديثه ليس بذلك. وحديثه عن إبراهيم، يعنى فى الرايات، ليس بشئ. وذكر هذا الحديث قال: ابن فضيل، حدثنا يزيد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبى برزة قال: تغنى معاوية، وعمرو بن العاص: فقال النبى - ﷺ -: وساق الحديث وقال الذهبى: غريب منكر.
(٢) ذكره ابن حجر فى المطالب العالية (٤/ ١٥٦) برقم (٤٢٢٦، ٤٢٢٥): قال أبو برزة: كنا مع النبى - ﷺ - فى سفر فسمع رجلين وأحدهما يقول لصاحبه: فذكر شعرًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "من هذا"؟ فقيل له: فلان وفلان، فقال: "اللهم أركسهما فى الفتنة ركسا ودعهما إلى النار دعًا". قال ابن حجر: هما لأبى يعلى. وقال المحقق: الحديث أخرجه أحمد والبزار وفى إسناد الجميع يزيد بن أبى زياد، قال الهيثمى: الأكثر على تضعيفه. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد: (٨/ ١٢١) كتاب الأدب باب ما جاء فى الشعر والشعراء وساق الحديث وقال: رواه أحمد والبزار وقال أى البزار: نظر إلى رجلين يوم أحد يتمثلان بهذا الشعر فى حجرة، وأبو يعلى بنحوه وفيه يزيد بن أبى زياد والأكثر على تضعيفه. وساقه عن المطلب بن ربيعة وليس فيه ذكر عمر ولا معاوية وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم. وساقه عن ابن عباس وعزاه أيضا الطبرانى، وقال: وفيه عيسى بن سوادة النخعى كذاب. وذكر بلفظه ابن حجر فى المطالب أيضا برقم (٤٢٢٦). وذكره ابن عراق فى تنزيه الشريعة (٢/ ١٦) وقال: رواه أبو يعلى من طريق يزيد بن أبى زياد ولا يصح، يزيد كان يلقن بآخره فيتلقن، وعقب بأن هذا لا يقتضى وضع حديثه، والحديث رواه الإمام أحمد فى مسنده وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبرانى. قلت: وشاهده هذا فيه كذاب، وهو عيسى بن سوادة النخعى، قال الهيثمى: كذاب. وهذا يضعه فى مرتبة الوضع والكذب: وقال وروى ابن قانع فى معجمه من حديث شقران: بينما نحن ليلة فى سفر إذ سمع النبى - ﷺ - صوتا فقال: "ما هذا" فذهبت أنظر فإذا معاوية بن رافع، وعمرو بن رفاعة بن التابوت، ومعاوية بن رافع يقول: هذا الشعر: لا يزال جوادى تلوح عظامه زوى الحرب عنه أن يموت فيقبرا فأتيت النبى - ﷺ - فأخبرته فقال: "اللهم أركسهما ركسا ودعهما إلى نار جهنم، فمات عمرو بن رفاعة قبل أن يقدم النبى - ﷺ - من ذلك السفر.
[ ١ / ٢٤٢ ]
بقية (١): عن الوليد (٢) بن محمد بن يزيد، سمع محمد بن على، ومر به رجل من ولد زياد فقال: هذا ابن زياد الذى ادعاه معاوية؟ قالوا: نعم.
فقال: بلغنى أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليفتقن رجل من ولد أبى سفيان فى الإسلام فتفا لا يشيده شئ" (٣) [٣٤/ب] قال شعبة: خفت النار إن أحدث عنه.
ابن أبى خيثمة قال: قال يحيى بن معين: حكيم بن جبير (٤) ليس بشئ.
_________________
(١) وهذه الرواية أزالت الإشكال، وبينت أن الوهم وقع فى الحديث الأول فى قوله ابن العاص، وإنما هو ابن رفاعة، وكان أحد المنافقين، وكذلك معاوية بن رافع كان أحد المنافقين. وذكره السيوطى فى اللآلئ المصنوعة (١/ ٤٢٧) من حديث ابن عباس، ومن حديث أبى برزة وعزا حديث أبى برزة إلى أبى يعلى والثانى إلى الطبرانى. والحديث فى: ميزان الاعتدال (٩٦٩٥)، الإتحاف للزبيدى، (٦/ ٥٢١)، الموضوعات لابن الجوزى: (٢/ ٢٨)، تذكرة الموضوعات للفتنى (١٩٧)، عمل اليوم والليلة لابن السنى (٤٧٨)، المحروحين لابن حبان (٣/ ١٠١).
(٢) هو بقية بن الوليد كان مدلسًا فإذا قال: عن فليس بحجة. وقال ابن عدى: إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت. وقال النسائى وغيره: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة. ميزان الاعتدال (١/ ٣٣١).
(٣) أظنه والله أعلم الوليد بن محمد الموقرى صاحب الزهرى يكنى أبا بشر البلقاوى موفى بنى أمية. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن المدينى: لا يكتب حديثه. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، وكذبه يحيى بن معين. قال الجوزجانى: كان غير ثقة يروى عن الزهرى عدة أحاديث ليس لها أصول. ويروى عن محمد بن عوف قال: الموقرى: ضعيف كذاب. وقال يعقوب بن سفيان: الفرات بن السائب، وأبو العطوف الجزرى، والموقرى وذكر جماعة لا ينبغى لأهل العلم أن يشغلوا أنفسهم بحديث هؤلاء. وقال الذهبى فى "الميزان" (٤/ ٣٤٦) بعدما ساق له أحاديث قال: ولموسى بن محمد البلقاوى عنه بلايا لكن الآفة من البلقاوى وإن كان الموقرى مجمعًا على ضعفه. قال ابن حجر فى "تهذيب التهذيب" (١١/ ١٥٠): روى عن الزهرى أشياء موضوعة لم يروها الزهرى قط، وكان يرفع المراسيل، ويسند الموقوف لا يجوز الاحتحاج به بحال، وقال النسائى: متروك الحديث.
(٤) لم أقف عليه والله أعلم.
(٥) قال الذهبى فى "الميزان" (١/ ٥٨٣): حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، وأبى ححيفة، وجماعة وعنه شعبة، وزائدة والناس، شيعى مقل. قال أحمد: ضعيف منكر الحديث. قال البخارى: كان شعبه يتكلم فيه. وقال النسائى: ليس بالقوى. وقال الدارقطنى: متروك. وقال معاذ: قلت لشعبة: حدثنى بحديث حكيم بن جبير قال: أخاف النار أن أحدث عنه. قال الذهبى: فهذا يدل على أن شعبة ترك الرواية عنه بعد. وقال على: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: وكم روى! إنما روى يسيرًا، روى عنه زائدة =
[ ١ / ٢٤٣ ]
قال: وقال على بن المدينى: بلغنى عن معاذ بن معاذ قال: سأل شعبة، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن فى الصدقة؟ قال: أخاف النار إن حدثت عنه (١).
* * *