_________________
(١) هذا ما جاء بالمخطوط، وأظنه والله أعلم، يوافق ما جاء فى تهذيب التهذيب. كان داود بن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه، وكان يقول: إنها اختلطت على ابن عجلان يعنى أحاديث سعيد المقبرى. وإن كان فى المخطوط بعض زيادة لفظية لا فائدة منها، أظنها من النساخ، وأظن صوابها أنبئت عن ابن عجلان هذا والله أعلم.
(٢) قال الذهبى فى "الميزان" (٣/ ٦٤٥): وقال البخارى أى فى الضعفاء: قال يحيى القطان: لا أعلم إلا أنى سمعت ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبرى يحدث عن أبيه عن أبى هريرة؛ وعن رجل عن أبى هريرة فاختلط فجعلهما عن أبى هريرة، قال الذهبى: كذا فى نسختى بالضعفاء للبخارى وقال: وعندى فى مكان أخر أن ابن عجلان كان يحدث عن سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة، وعن رجل عن أبى هريرة، فاختلط عليه فجعلهما عن أبى هريرة. وقال: فهذا أشبه وإلا لكان الغمز من القطان يكون فى المقبرى، والمقبرى صدوق إنما يروى عن أبيه عن أبى هريرة، وعن أبى هريرة نفسه ويفصل هذا من هذا. وذكر هذه القصة ابن حجر فى "تهذيب التهذيب" وقال: ولما ذكر ابن حبان فى كتاب "الثقات" هذه القصة قال: ليس هذا بوهن يوهن الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها فى نفسها صحيحة وربما قال ابن عجلان: عن سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة فهذا مما حمل عنه قديما قبل اختلاط صحيفته، فلا يجب الاحتجاج إلا بما يروى عنه الثقات.
(٣) قال الذهبى فى "الميزان": (٣/ ٦٤٤): قال: يحيى القطان: كان مضطربًا فى حديث نافع.
(٤) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة، حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدثين، أبو الخطاب السدوسى البصرى، الضرير الأكمة، وسدوس هو ابن شيبان ابن ذهل بن ثعلبة من بكر بن وائل مولده فى سنة ستين. قال الذهبى فى "السير" كان من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل فى قوة الحفظ. قال: روى عنه أئمة الإسلام. وقال: وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع، فمانه مدلس، معروف بذلك، وكان يرى القدر. نسأل الله العفو، ومع هذا فما توقف أحد فى صدقه، وعدالته وحفظه، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعه يريد بها تعظيم البارى وتنزيهه وبذل وصعه، والله حكم عدل =
[ ١ / ٢٤٥ ]
قال الكرابيسى: كان يدلس عن قوم كثير (١)، قال: وقال حجاج بن محمد سمعت سعيد بن الحجاج يسأل عن تدليس قتادة فقال: قد وقفته على ذلك.
فقال: ما سمعته من أنس، فقد سمعته وما لم أسمعه، فقد حدثنى عنه النضر بن أنس وغيره من ولد أنس. قام الكرابيسى (٢): أحاديث قتادة عن عطاء تدليسها كثير. قال: وكان سعيد يقول فى غير حديث. جانبت قتادة فى هذا، خشيت إن وقفته عليه أن يفسد علىَّ الحديث (٣).
قال يحيى بن معين: لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير ولا من مجاهد، وذهب إلى الشعبى يطلبه فلم يجده، ولم يسمع من إبراهيم النخعى، ولا سليمان اليشكرى، ولا من أبى قلابة، إنما حدث عن صحيفة أبى قلابة (٤).
_________________
(١) = لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل. ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه، وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدى به فى بدعته خطئه، ونرجو له التوبة من ذلك، وقال: قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام فقال له فى اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتنى، أى أخذت كل علمى. وقال الذهبى فى "الميزان": قتادة بن دعامة السدوسى، حافظ ثقة، لكنه مدلس ورمى بالقدر، قاله يحيى بن معين، ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح، ولا سيما وإذا قال: حدثنا. قلت: ترجمته فى: سير أعلام النبلاء: (٥/ ٢٦٩)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٨٥)، تهذيب التهذيب (٣٥١/ ٨) تاريخ الإسلام (٤/ ٢١٥) طبقات ابن سعد: (٧/ ٢٢٩)، التاريخ الكبير (٧/ ١٨٥) الجرح والتعديل (٧/ ١٣٣) وفيات الأعيان (٤/ ٨٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٢).
(٢) انظر الترجمة.
(٣) هو العلامة فقيه بغداد، أبو على الحسين بن على بن يزيد البغدادى صاحب التصانيف. ترجمته فى سير أعلام النبلاء: (١/ ٧٩٢). تهذيب التهذيب (٢/ ٣٥٩)، ميزان الاعتدال (١/ ٥٤٤)، وفيات الأعيان (٢/ ١٣٣، ١٣٢).
(٤) لم أقف عليه، وأظن هذا قول سعيد بن المسيب، فلقد ساق الذهبى أقوالا فى "السير" قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال له فى اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتنى. وقال سلام بن مسكين: عن عمر بن عبد الله قال سعيد بن المسيب لقتادة: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك. هذا والله أعلم.
(٥) قال ابن حجر فى "تهذيب التهذيب" (٨/ ٣٥٤، ٣٥٥): وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: لم يسمع من أبى الأسود الديلى، ولكن من ابنه أبى حرب، وقال أيضًا: لم يسمع من سليمان بن يسار، ولا من مجاهد ولم يدرك سنان بن سلمة. وقال أبو داود فى السنن: لم يسمع قتادة من أبى رافع. وقال عمرو بن على: لم يسمع قتادة من أبى قلابة. =
[ ١ / ٢٤٦ ]
قال: وهو يقول: معدان بن أبى طلحة، وأهل الشام يقولون معدان بن طلحة (١).
قال القتيبى: حدثنى سهل، عن الأصمعى قال: قتادة حاطب ليل (٢) [٤٤/أ] قال: وحدثنى عن الأصمعى عن شعبة قال: كان قتادة إذا حدث بالحديث الجيد ثم ذهب يجئ بالثانى غدوت (٣). وقال ابن المدينى: كان يكره أحاديث قتادة، عن أنس وعن سعيد بن المسيب، إلا ما قال: سمعت (٤) ابن أبى خيثمة قال: حدثنا هارون، حدثنا ضمرة، عن حفص بن عمر، عن قائد لقتادة قال: قدته عشرين سنة وكان يبغض. الموالى، ويقول: إنما هم: دباغين، خياطين (٥)، أساكفة، حجامين.
قال: قلت: يا أبا الخطاب، ما يؤمنك أن يجيئك أحدهم فيذهب بك إلى بئر فيطرحك فيها. قال: كيف؟ قلت: فأعدت عليه. قال: لا قدتنى بعدها (٦) قال: سمعت جرير بن عبد الحميد ذكر عن مغيرة قال: قيل للشعبى رأيت قتادة؟ قال: نعم رأيته
_________________
(١) = وقال البخارى: لا يشبه أن قتادة سمع من بشر بن عائذ، لأنه قديم الموت، ولا نعرف له سماعًا من ابن بريدة. لي قال فى موضع أخر: ما أرى سمع قتادة من بشير بن نهيك. وقال على: ما أرى قتادة سمع من أبى ثمامة الثقفى، ولم يسمع من أبى عبد الله الجدلى. وقال البزار: لم يسمع عن طاووس، ولم يسمع الزهرى، وقد روى عنه ثلاثة أحاديث. وقال الحاكم فى "علوم الحديث": لم يسمع قتادة من صحابى غير أنس. وقد ذكر ابن أبى حاتم عن أحمد مثل ذلك وزاد: قيل له: فابن سرجس، فكأنه لم يره سماعًا. قال أحمد: لم يسمع من عبد الله بن الحارث الهاشمى، ولا من القاسم، ولا سالم، ولا سعيد ابن جبير، ولا من عبد الله بن مغفل.
(٢) معدان بن أبى طلحة، أو ابن طلحة اليعمرى، بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة، شامى، ثقة من الثانية. التقريب (٢/ ٢٦٣).
(٣) أورد هذا القول الذهبى فى "السير" ولكن ليس عن الأصمعى، بل عن الشعبى، قال: جرير عن مغيرة قال الشعبى: قتادة حاطب ليل. قال يحيى بن يوسف الزمى: حدثنا ابن عيينة قال لى عبد الكريم الجوزى: يا أبا محمد، تدرى ما حاطب الليل؟ قلت لا، قال: هو الرجل يخرج فى الليل، فيحطب فيضع يده على أفعى فتقتله، هذا مثل ضربته لك لطالب العلم أنه إذا حمل من العلم مالا يطيقه، قتله علمه كما قتلت الأفعى حاطب الليل.
(٤) لم أقف على هذا القول.
(٥) قال ابن حجر فى "تهذيب التهذيب" (٨/ ٣٥٦): وقال إسماعيل القاضى في أحكام القرآن: سمعت على بن المدينى يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا وقال: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال، وكان ابن مهدى يقول: مالك عن ابن المسيب أحب إلى من قتادة عن ابن المسيب.
(٦) هذا اللفظ ليس فى "السير".
(٧) ذكره الذهبى فى "السير": (٥/ ٢٧٣).
[ ١ / ٢٤٧ ]
كحاطب ليل (١).
ابن أبى خيثمة: حدثنا حبيب بن دينار قال: سمعت يحيى بن أبى كثير يقول: لا يزال هذا المصر بشر ما أبقى الله فيهم قتادة (٢).
قال: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن حنظلة بن أبى سفيان، قال: كان قتادة يتهم بالقدر (٣).
قال (٤): حدثنا أبى، حدثنا يحيى الحمانى، عن شعيب بن كيسان (٥)، قال: أقبل قتادة ليجلس إلى بعض الفقهاء، بمكة فقال: إن جلس إلىَّ لأقومن. فقام بعض القوم إلى قتادة فطلبوا إليه، فلما ولى قتادة قيل له: صنعت برجل من الفقهاء ما صنعت. قال: فقيه إبليس أفقه منه. قال إبليس: ما أغويتنى، وهذا لا يقول ذاك (٦).
* * *