_________________
(١) هو الإِمام المحدث الكبير الصادق، أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية، سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أحد العلماء الثقات، وغيره أقوى منه. قال ابن معين: سُمىّ خير منه. قال عباس عن يحيى: ليس بالقوى في الحديث، وقال أيضًا: حديثه ليس بالحجة، وقال في موضع آخر: ثقة هو وأخواه عباد وصالح. وقال أحمدة هو أثبت من محمد بن عمرو ما أصلح حديثه! . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلى من عمرو، ومن العلاء بن عبد الرحمن. قال الذهبي: روى عنه شعبة ومالك، وقد كان اعتل بعلة فنسى بعض حديثه. وقال ابن عيينة: كنا نعد سهيلا ثبتًا في الحديث. وقال أحمد العجلى: سهيل ثقة. وقال ابن عدى: هو عندي ثبت لا بأس به، له نسخ، روى عن أبيه وعن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على ثقته، كونه ميز ما سمع من أبيه وما سمع من أصحاب أبيه عن أبيه. وقال السلمى: سألت الدارقطني: لم ترك البخاري سهيلا من الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عذرا؟ فقد كان النسائي إذا تحدث بحديث لسهيل قال: سهيل والله خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير وغيرهما، وكتاب البخاري من هؤلاء ملآن وخرج لفليح بن سليمان ولا أعرف له وجهًا. وقال ابن المدينى: مات أخ لسهيل فوجد عليه فنسى كثير من الحديث. قلت ترجمته في: ميزان الاعتدال: (٢/ ٢٤٣)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٥٨)، التاريخ الكبير للبخارى (٤/ ١٠٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٦)، تذكرة الحفاظ (٤/ ٢٦٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٦١)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٣).
(٢) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء وفي ميزان الاعتدال. وقال: وقال غيره: إنما أخذ عنه مالك قبل التغير. وقال الحاكم: روى له مسلم الكثير وأكثرها في الشواهد.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) هو ابن أبي موسى الأشعرى، صاحب رسول الله - ﷺ -. وهو الفقيه، اسمه الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه كنيته، قال ابن سعد: كان ثقة كثير التحديث. وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة. وقال ابن خراش: صدوق، وقال مرة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. =
[ ١ / ٢٥٥ ]
ولى قضاء الكوفة، فحكم على الملاعنة برد ما قبضت من زوجها من الصداق عليه، وطاف به الحجاج على خلق المسجد ينادى بالكذب والخطأ على نفسه، وفي ذلك [أنشد] (١) كثير بن كثير السهمى:
وسن أبو برد على الناس سنة مضللة يقتاسها كل فاجر
وحرم فرجًا قد قضى بصداقة وما يستحل الظلم من فرج كافر
فلولا سعيد ردها ما استقالها وللجهل خير من حكومة جائر
وقال ابن المدينى: كان أبو بردة قاضيًا للحجاج، وكانت إليه قطائع معاوية وضباعة، وكان جعل سعيد بن جبير معه يشاوره (٢).
قال: وهو الذي شهد على حجر بن على (٣) عند زياد، وذلك أن القوم جعلوا
_________________
(١) = وقال علي بن المديني عن سفيان: سأل عمر بن عبد العزيز أبا بردة بن أبي موسى كم أتى عليك؟ قال: أشدان، يعني أربعين وأربعين، وفي تهذيب التهذيب اثنان وثمانون سنة. وقال العجلي: كان على قضاء الكوفة بعد شريح، وكان كاتبه سعيد بن جبير، وعزله الحجاج وولى أخيه أبو بكر. وأورد الذهبي في "السير": أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثنا عمى، حدثني عبد الله بن عياش، عن أبيه، أن يزيد بن المهلب لما ولى فرسان قال: دلونى على رجل كامل الخصال الخير، فدل على أبي بردة الأشعرى، فلما جاء، رأه رجلًا فائقًا فلما كلمه رأى من مخبرته أفضل من مرأته فقال: إنى وليتك كذا وكذا من عملي فاستعفاه فأبى أن يعفيه، فقال: أيها الأمير ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي، إنه سمعه من رسول اللهﷺ -؟ قال: هاته. قال: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "من تولى عملًا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل بأهل، فليتبوأ مقعده من النار". وأنا أشهد أيها الأمير أنى لست بأهل لما دعوتنى إليه. فقاله: ما زدت على أن حرضتنا على نفسك ورغبتنا فيك، فأخرج إلى عهدك فإنى غير معفيك فخرج ثم أقام فيهم ما شاء الله أن يقيم، فاستأذن في القدوم عليه، فأذن له، فقال: أيها الأمير ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي سمعه من رسول الله - ﷺ -؟ قال: "ملعون من سُئل بوجه الله، وملعون من سأل بوجه الله، ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا". وأنا سائلك بوجه الله إلا ما أعفيتنى أيها الأمير من عملك فأعفاه. قلت وترجمته في: تهذيب التهذيب (١٢/ ١٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٨٩)، وفيات الأعيان (٣/ ١٠) تاريخ الإسلام (٤/ ٢١٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٦٨) تاريخ البخاري (٤٤٧١٦)، سيرِ أعلام النبلاء (٤/ ٣٤٣، ٥/ ٥).
(٢) ما بين المعقوفتين أثبتها لحاجة السياق إليها، وأظن أنها ساقطة من الناسخ والله أعلم.
(٣) ذكر الذهبي أنه كان قاضيًا للحجاج على الكوفة، وأن سعيد بن جبير كان كاتبه، ولم أقف علي قول ابن المديني هذا، والله أعلم.
(٤) حجر بن عدى بن جبلة بن على بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية الكندى وهو حجر الخير. وأبوه عدى الأدبر وكان قد طعن موليا فسمى الأدبر الكوفي، أبو عبد الرحمن =
[ ١ / ٢٥٦ ]
يشهدون بما كان من حجر، فجعل زياد لا يضعه ذلك، فقام أبو بردة فقال: أشهد أنه خلع العهد، ونكث البيعة، وفارق الجماعة، وكفر كفرة صلعاء حل فيها دمه.
فقال زياد: اكتبوا شهادتهم على مثل شهادة أبي بردة (١).
قال: وقال بعضهم: رأيت أبا بردة بواسط نظر إلى أبي الغادية المزني قاتل عمار بن
ياسر فقال: أرني يدك التي قتلت بها عمار بن ياسر حتى أقبلها (٢).
ابن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا ربيعة بن كلثوم (٣)، حدثني أبي وذكر حديثًا قال: فاستسقى أبو غادية (٤) ماء، فأتى بماء في إناء زجاج، فأبى أن يشرب
_________________
(١) = الشهيد له صحبة ووفادة. قتل في عهد معاوية بن أبي سفيان بعد خروجه على زياد بن أبيه، وكان ﵁ شريفا أميرًا مطاعًا أمارًا بالمعروف، مقدمًا على الإنكار، من شيعة على ﵄ شهد صفين أميرًا وكان ذا صلاح وتعبد. وهو الذي فتح مرج عذراء وعندها قتل، وندم معاوية على قتله وبكى ابن عمر لما قتل حجر وعاتبت أم المؤمنين معاوية فيه وتوسطت له عنده، ولكن كان قد قتل مع بعض أصحابه بعد ما طلب من قاتليه أن يصلى ركعتين فصلى ثم قتلوه مع سبعة، وكان رسول معاوية إلى قاتلهم قد جاء بالعفو عنهم لكن بعد ما قتل حجرًا ﵁ ونجا من كان حيًا منهم. وأنشد فيه شعرًا ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء منه: ترفع أيها القمر المنير ترفع هل ترى حجرًا يسير يسير إلى معاوية بن حرب ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر فطاب لها الخورنق والسدير وترجمته في طبقات ابن سعد: (٦/ ٢١٧) التاريخ الكبير (٣/ ٧٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٦) أسد الغابة (١/ ٤٦١)، الكامل (٣/ ٤٧٢)، تاريخ الإسلام (٢/ ٢٧٥)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٦٢).
(٢) ذكر ابن سعد في "الطبقات" قصة مقتل "حجر" ﵁، وأن زياد بن أبيه جمع سبعين شهدوا عليه وعلى خروجه هو وأصحابه، ولم يذكر أسماء هؤلاء الشهود، فالله أعلم. أكان منهم أبو بردة أم لم يكن، وساق القصة أيضًا الذهبي في "السير". وجاء في ترجمة أبي بكر بن أبي موسى أنه كان يرى مذهب أهل الشام، أي الانحياز إلى سيدنا معاوية على غيره من الصحابة رضي الله عن الجميع، وكان يقول لأبي الغادية مرحبًا بأخى ويجله بجواره.
(٣) لم أقف على هذا، وأظنه والله أعلم كذب أبو بردة، إذ لا يستقيم هذا مع حاله والله أعلم. ولقد جاء المصنف بهذا من غير إسناد، فهذا الكلام واضح الكذب، إذ ليس له صاحب يحكم عليه.
(٤) صدوق يهم من السابعة التقريب: (١/ ٢٤٨).
(٥) هو الصحابي أبو الغادية من مزينة وقيل من جهينة شهد الحديبية. قال البخاري وغيره: له صحبة. وله أحاديث مسندة، وروى له الإمام أحمد في المسند: (٤/ ٧٦، ٥/ ٦٨). =
[ ١ / ٢٥٧ ]
فأتى بقدح فشرب، فقال رجل على رأسى الأمير بالقبطية: يتورع من الشرب من زجاج ولم يتورع من قتل عمار.
* * *