فى ترك قبول ما يخالف الكتاب والسنة وحجة العقل (١):
عبد الله بن عامر الأسلمى، عن عطاء بن أبى مروان، عن أبيه، أنه سمع عمر يقول: أخرج بالله على رجل راوّ عن رسول الله - ﷺ - حدثنا العمل على غيره.
هذا قوله فى الأحكام، فما ظنك بقوله فى التوحيد والعدل، وفيما تصححه العقول وإن ارتفعت الأخبار.
عبد الحميد بن جعفر: عن أبيه، عن محمود بن لبيد، قال: سمعت عثمان على المنبر يقول: لا يحل لأحد يروى حديثًا عن رسول الله - ﷺ - لم أسمع به فى عهد أبى بكر ولا عهد عمر، فإنه لم يمنعنا أن نحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا أكون أوعى لأصحابه عنه، إلا أنى سمعته يقول: "من قال علىَّ ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار" (٢).
وروى أبو بكر بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن علىّ أمير المؤمنين قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الحديث عنى ما تعرفون" (٣).
وروى خارجة، عن عبد الله، عن داود بن الحصين، عن أبى عطاء قال: سمعت مروان سئل زيد بن ثابت عن حديث روى له فأنكره زيد، وقال: أصلح الله الأمير ابق هذه الأحاديث التى [١٦/أ] لم يحدث بها على عهد الخلفاء المهديين.
عبد الرحمن بن أبى زياد: عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء فجمعوا له أشياء من السنن، فإذا جاء الشئ الذى ليس العمل عليه قال: هذه زيادة ليس العمل عليها.
_________________
(١) قلت: والله أعلم حجة العقل الذى يعلم الشرع، وليس عقول البشر الذين يتبعون أهواءهم، بل والحجة التى لها سند شرعى، وليس من افتعال البشر، فليس كل ما يعقله العقل صواب، وليس كل ما يرى العقل بطلانه باطل، فقد يقصر العقل، وهذا أمر طبيعى، فالبشر هم أهل نسيان وغفلة والا لما تجاوز الله عنهم، ولا يقدم العقل على النقل فيما ندين به لله تعالى، وإن قدم العقل آخرون فالله نسأله السلامة.
(٢) سبق الحديث فى الباب السابق كثيرًا وذكر مواضعه.
(٣) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١/ ١٣٥): "باب معرفة معنى الحديث بلغة قريش". من حديث على وقال: الحديث على ما تعرفون، وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم وضعفه ابن عدى وبقية رجاله ثقات. ذكره المتقى الهندى فى الكنز برقم (٢٩٢٥٠). ونسبه للطبرانى أيضًا.
[ ١ / ١١٧ ]
إسرائيل: عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما كان من حديث يوافق الحق فهو منى، وما خالف الحق فليس منى" (١).
سفيان: عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن الربيع بن خثيم قال: إن من هذا الحديث حدثنا له ضوء كضوء النهار، وإن منه ما عليه ظلمة كظلمة الليل (٢).
قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو محمد أسود قال: سمعت يزيد بن زريع يحدث قال: قال رجل لأيوب: هاهنا رجل عنده نوادر. فقال أيوب: من النوادر نفر (٣).
قال: حدثنا عارم (٤) حدثنا حماد بن يزيد (٥) قال: ما أخاف على أيوب وابن عون إلا الحديث.
وروى ذلك عمرو بن الحسن، عن الحسين بن محمد، عن محمد بن الفضل أبى النعمان. قال: قال حماد بن زيد (٦).
قال: حدثنا عبيد الله بن (٧) عمر، حدثنا أبو عوانة (٨) عن عبد الملك بن عمير (٩) قال: قيل لمجاشع بن مسعود ألا تحدث؟ قال: ما بهذا أمرنا؟ ومجاشع سلمى له صحبة، بصرى، وإنما أراد، رحمك الله، الجلوس للحديث وليس حفظ السنن وآدائها إلى من بعده، بل هذا مأمور به، فإذا أقام به طائفة تقوم بمثلها الحجة كفى وأغنى.
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) سبق أن نقلت كلامًا من سير أعلام النبلاء من ترجمة الربيع بن خثيم (٤/ ٢٥٨).
(٣) قلت: لم أقف على أحمد بن إبراهيم ولا على أبى محمد أسود. ولم أقف على قول أيوب السختيانى فى ترجمته والله أعلم.
(٤) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٦٥): عارم، محمد بن الفضل، الحافظ الثبت، الإمام أبو النعمان السدوسى البصرى، ولد سنة نيف وأربعين ومائة. وسمع حماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وعبد الواحد بن زياد وخلقًا. وعنه البخارى، وأحمد بن حنبل وغيرهم. قال البخارى: تغير فى آخر عمره، وسئل أبو حاتم عن عارم؟ فقال: ثقة، وقال ابن وارة: حدثنا عارم الصدوق المأمون، هذا مات سنة أربع وعشرين فى صفر.
(٥) هو حماد بن زيد، وسبق أن أشرت إلى ذلك.
(٦) سبق هذا القول وسوف يأتى فى هذا الباب أيضًا.
(٧) عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى أبو سعيد البصرى، نزيل بغداد، ثقة ثبت، من العاشرة. أخرج له البخارى، ومسلم، وأبو داود، والنسائى، قاله ابن حجر فى التقريب (٢/ ٥٣٧).
(٨) أبو عوانة: ثقة.
(٩) عبد الملك بن عمير: ثقة فقيه تغير حفظه.
[ ١ / ١١٨ ]
على بن المدينى قال: قال يحيى بن سعيد: ينبغى فى الحديث غير خصلة ينيغى فى صاحب الحديث أنه يكون ليث الأخذ، يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعاهد ذلك (١).
الثورى: عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، عن على قال: إذا حدثتم عن رسول الله - ﷺ - حديثًا فظنوا به الذى هو أهدى والذى هو أبقى والذى هو أهيأ.
وروى ذلك قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على (٢).
* * *
_________________
(١) هذه الصفات هى خير صفات يوصف بها أهل الحديث الثقات.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء (٧/ ٢٤٧) وقال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا مسعر، حدثنا عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، عن أبى عبد الرحمن السلمى، عن على قال: إذا حدثتم عن رسول الله - ﷺ - حديثًا فظنوا به الذى هو أهدى والذى أبقى والذى هو أهيأ.
[ ١ / ١١٩ ]