مسلم بن خالد الزنجى (١)، عن زيد بن أسلم (٢)، عن عبد الرحمن البيلمانى (٣) قال: كنت بمصر، فقاك لى رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى. قال: فأشار لى إلى رجل فأتيته. فقلت: من أنت يرحمك الله؟
قال: سرق. قلت: سبحان الله ينبغى لك أن تتسما بهذا الاسم وأنت رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -. فقال: إن رسول الله - ﷺ - سمانى فلن أدع ذلك أبدًا. فقلت: لم سماك رسول الله - ﷺ - سُرّق؟ .
فقال: قدم رجل من أهل البادية ببعيرين له يبيعهما فابتعتهما منه، ثم دخلت منزلى، فخرجت والأعرابى مقيم فأخذنى وقدمنى إلى رسول الله - ﷺ - وأخبره الخبر، فقال لى: "ما حملك على ما صنعت؟ " فقلت: قضيت بينهما حاجتى يا رسول الله فقال: "اقضه".
فقلت: ليس عندى فقال: "أنت سُرق اذهب يا [١٦/ب] قبعة حتى تستوفى حقك". قال: فجعلوا يسومونه بى فيقول ماذا تريدون.
فيقولون: ماذا نريد، نريد أن نفتديه منك. فقال: "والله إن منكم أحد أحوج إلى الله منى فقد أعتقتك" (٤).
_________________
(١) مسلم بن خالد الزنجى: قال ابن حجر فى تقريب التهذيب (٢/ ٢٤٥): مسلم بن خالد المخزومى مولاهم المكى، المعروف بالزنجى فقيه صدوق، كثير الأوهام، من الثامنة. أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
(٢) زيد بن أسلم العدوى: مولى عمر أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدنى: ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين، أخرج له الجماعة. التقريب (١/ ٢٧٢).
(٣) عبد الرحمن البيلمانى: مولى عمر، مدنى، نزل حران، ضعيف من الثالثة. التقريب (١/ ٤٧٤).
(٤) قال البيهقى فى السنن الكبرى (٦/ ٥٠): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه. (ح) وأنبأ أبو عبد الله الحافظ، حدثنا على بن عيسى الحيرى قالا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الصمد بنٍ عبد الوارث، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، حدثنا زيد بن أسلم قال: رأيت شيخا بالإسكندرية يقال له: سرق فقال: اسم سمانيه الحديث. وقال: وبمعناه رواه عبد الرحمن، وعبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيهما أتم. ورواه مسلم بن خالد الزنجى الحديث، وقال: قال الإمام أحمد: ورواه شيخنا فى المستدرك (٢/ ٥٤). فيما نقرأ عليه عن أبى بكر بن عتاب العبدى، عن أبى قلابة، عن عبد الصمد، عن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلمانى، قال: رأيت شيخنا فى الإسكندرية. فذكره أتم من حديث ابن بشار، ومدار حديث سرق على هؤلاء، وكلهم =
[ ١ / ١٢٠ ]
مالك، ومعمر، عن الزهرى، عن عروة، أن سهلة (١) بنت سهيل قالت للنبى - ﷺ -: يا رسول الله، كان سالم عندنا بمنزلة الولد، وذلك حين نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٢) وكان يقال لسالم بن أبى حذيفة قالت سهلة: فهو يدخل علىَّ وأنا حاسر. فقال رسول الله - ﷺ -: "أرضعيه خمس رضعات وليدخل عليك". ففعلت فكان عليها (٣).
معمر، ومحمد، وعبد الرحمن، عن الزهرى، أن عائشة كانت بذلك، فكان من أحبت أن يدخل عليها أمرت بنات أختها أن ترضعه خمس رضعات ويدخل عليها. وهذا كله
_________________
(١) = ليسوا بأقوياء عن عبد الرحمن بن عبد الله وابنا زيد. وإن كان الحديث عن زيد عن ابن البيلمانى فابن البيلمانى ضعيف فى الحديث، وفى إحماع العلماء على خلافه، وهم لا يجمون على ترك رواية ثابتة دليل على ضعفه أو نسخه وإن كان ثابتًا وبالله التوفيق. وفيما ذكر أبو داود فى المراسيل، عن محمد بن عبيد، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهرى قال: كان يكون على عهد رسول الله - ﷺ - ديون على رجال ما علمنا حرًا بيع فى دين. أخبرناه أبو بكر محمد بن محمد، أنبأنا أبو الحسين النسوى، حدثنا أبو على اللؤلؤى، حدثنا أبو داود فذكره. قلت: وأطراف الحديث عند: ابن سعد فى الطبقات الكبرى (٧/ ١٩٦)، وفى شرح معانى الآثار (٤/ ١٥٧).
(٢) قال ابن حجر فى تعجيل المنفعة (١٦٤٨): سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية امرأة أبى حذيفة روت فى رضاعة الكبير.
(٣) سورة الأحزاب (الآية: ٣٣).
(٤) أخرج الحديث الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٠) وقال: عن سهلة بنت سهيل أنها قالت: يا رسول الله إن سالمًا مولى أبى حذيفة يدخل علىَّ وهو ذو لحية فقال رسول الله - ﷺ -: "أرضعيه" قالت: كيف أرضعه وهو ذو لحية؟ فأرضعته فكان يدخل عليها. وقال: رواه أحمد والطبرانى فى الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الجميع رووه عن القاسم بن محمد عن سهلة، فلا أدرى سمع منها أم لا. وأخرجه الإمام أحمد فى (٦/ ٢٢٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عروة عن عائشة. وعند الإمام أحمد فى المسند (٦/ ٢٠١) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج وروح قال ابن جريج عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة إن القاسم بن محمد أخبره أن عائشة أخبرته فذكره. وقال في آخره: فمكثت سنة أو قريبًا منها لا أحدث به رهبة ثم لقيت القاسم فقلت: لقد حدثتنى حديثًا ما حدثته بعد قال: ما هو فأخبرته قال فحدثه عنى أن عائشة أخبرته. والطبرانى فى الكبير (٧/ ٦٩، ٧٠)، المتقى الهندى فى الكنز (١٥٧٢٦، ١٥٦٦٩)، ابن كثير فى التفسير (٦/ ٣٧٨)، ابن عبد البر فى التمهيد (٨/ ٢٥٩)، البيهقى فى السنن الكبرى (٧/ ٤٦٠، ٤٥٩). قلت: وأطراف الحديث عند: مسلم فى الرضاع (٢٦، ٢٨، ٢٧)، أبو داود (٢٠٦١)، النسائى فى الصغرى (٦/ ١٠٤، ١٠٥).
[ ١ / ١٢١ ]
منكر عند جميع الأئمة.
الثورى: عن الأعمش، عن أبى وائل، عن حذيفة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يبول قائمًا. وهذا فاحش منكر لا يراه إلا من قبل بعض الزنادقة (١).
ابن جريج (٢) عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - أتاه رجل من الأنصار قد دبر عنده فباعه النبى - ﷺ - من التجار بثمانمائة درهم.
مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم (٣)، عن عمرة (٤)، عن عائشة قالت: كان مما نزل من القرآن عشر رضعات ثم نسخن بخمس معلومات. وهذا خلاف قول الجماعة، لأن قليل الرضاع وكثيره يحرم.
وكيع: عن سفيان، عن عاصم بن أبى النجود (٥)، عن زر بن حبيش (٦) قال: قلت لحذيفة أى ساعة تسحرتم مع النبى - ﷺ -؟ فقال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
أبان بن يزيد العطار (٧) عن يحيى بن أبى كثير (٨) عن أبى قلابة أن أبا طلحة كان يأكل البرد وهو صائم ويقول: ليس هو طعامًا ولا شرابًا.
يزيد بن هارون (٩) قال: أخبرنا همام بن يحيى (١٠)، عن قتادة، عن ابن بريدة أن عمر ابن الخطاب ﵀ أقر رجلًا باع نفسه عبدًا كما أقر على نفسه.
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) ابن جريج. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموى، مولاهم المكى، ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل. التقريب (١/ ٥٢٠).
(٣) عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى المدنى القاضى ثقة. التقريب (١/ ٤٠٥).
(٤) عمرة ثقة.
(٥) عاصم بن بهدلة الأسدى، مولاهم الكوفى، أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة فى القراءة وحديثه فى الصحيحين مقرون. التقريب (١/ ٣٨٣).
(٦) زر بن حبيش: ثقة مخضرم. التقريب (١/ ٢٥٩).
(٧) أبان بن يزيد العطار البصرى أبو يزيد ثقة له أفراد. التقريب (١/ ٣١).
(٨) يحيى بن أبى كثير العطار مولاهم، أبو نصر اليمانى، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل. التقريب (٢/ ٣٥٦).
(٩) يزيد بن هارون بن ذازان السلمى مولاهم أبو خالد الواسطى، ثقة متقن عابد. التقريب (٢/ ٣٧٢)
(١٠) همام بن يحيى بن دينار العوذى، أو أبو بكر البصرى. ثقة ربما وهم التقريب (٢/ ٣٢١).
[ ١ / ١٢٢ ]
زيد بن الحباب (١) حدثنى ابن لهيعة (٢) عن بكر بن سوادة (٣) أن ناسًا أصابتهم خصاصة، فباعوا ابن عم لهم من رجل، ثم سألوه أن يقبلهم فأبوا، فاختصموا إلى عثمان بن عفان ﵀. فقال: هو جابر فقدوه ببعضه وعشرين قلوصًا.
أبو نعيم: حدثنا شريك، عن جابر، عن الشعبى، عن على [١٧/أ] قال: إذا أقر على نفسه بالبيع فهو مملوك.
مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد، وسفيان، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبى ليلى، عن البراء بن عازب قال: قنت رسول الله - ﷺ - فى الصبح والمغرب. قال سفيان: قال عمرو ابن مرة ذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كان من أصحاب الأمر، يعنى ابن أبى ليلى.
معتمر بن سليمان: عن أبيه، عن أبى عمرو الشيبانى، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر" (٤). وروى ذلك يحيى بن أبى كثير، عن زهير، عن أبى إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد بن مالك، عن النبى - ﷺ -.
ورواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى هريرة. وقد اقتتل على بن أبى طالب وطلحة والزبير ﵃ فلم يكفرهم المسلمون (٥).
_________________
(١) هو أبو الحسين العكلى، أصله من خراسان، وكان بالكوفة ورحل فى الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ فى حديث الثورى. التقريب (١/ ٢٧٣).
(٢) صدوق خلط بعد احتراق كتبه. التقريب (١/ ٤٤٤).
(٣) بكر بن سوادة: بن ثمامة الجذامى، أبو ثمامة المصرى ثقة فقيه. التقريب (١/ ١٠٦).
(٤) أخرجه البخارى (١/ ١٩): باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. من طريق محمد بن عرعرة عن شعبة عن زبيد قال: سألت أبا وائل عن المرجئة فقال: حدثنى عبد الله أن النبى. وأخرجه فى (٨/ ١٨) من حديث عبد الله وقال: تابعه غندر عن شعبة. وأخرجه فى (٩/ ٦٣) من حديث عبد الله. وأطراف الحديث عند: أسلم فى الإيمان (ب ٢٨ رقم ١١٦)، والترمذى (١٩٨٣، ٢٦٣٥)، النسائى (٧/ ١٢٢)، ابن ماجه (٦٩، ٣٩٣٩، ٣٩٤٠، ٣٩٤١)، أحمد فى المسند (١/ ٣٨٥). وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح والحديث رواه الشيخان وابن ماجه كما فى الذخائر (٤٨٧٦). البيهقى فى السنن الكبرى (١/ ٢٠٩، ٨/ ٢٠)، والطبرانى فى الكبير (١/ ١٠٧، ١٠/ ١٢٩، ١٩٤، ١٩٧)، والهيثمى فى مجمع الزوائد (٤/ ١٧٢، ٨/ ٧٣، ٨، ٣٧).
(٥) قلت: الحديث فى الكتب الصحاح، ورواه الأئمة، وقتال على وطلحة والزبير ﵃ ليس من قبيل الكفر، أليس الله القائل ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ =
[ ١ / ١٢٣ ]
يحيى بن سعيد القطان: حدثنا حجاج الصواف، حدثنى يحيى ابن أبى كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصارى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى". قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبو هريرة فقالا: صدق (١). وهذا خلاف ما عليه الأمة. والله ﷿ يقول: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
مندل بن على: عن ابن جريج، عن عطاء، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أتى أحدكم بهديه فجلسائه شركاء فيها" (٢). أبو معاوية عن الأعمش، عن علقمة، عن عائشة أن النبى - ﷺ - قال لرجل: "أنت ومالك لأبيك" (٣).
_________________
(١) = ولم يكن قتال الصحابة لبعض البعض نابع عن كونهم يرون أن من يقاتل كل واحد منهم أنه خصمه كافر فالأمر لعله لبس على المصنف وأعمل فيه عقله كثيرًا، وقتال الصحابة شئ لم نره فنسأل الله أن يعافينا من الخوض فيه رضوان الله على الجميع.
(٢) أخرج الحديث البيهقى فى السنن الكبرى (٥/ ٢٢٠) وقال: وقد حمله بعض أهل العلم إن صح على أنه يحل بعد فواته. بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض، فقد روينا عن ابن عباس ثابتا عنه قال: لا حصر إلا حصر عدد، والله أعلم. وأخرجه الحاكم فى المستدرك (١/ ٤٨٣) وفيه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قال: سألت الحجاج بن عمرو الأنصارى، ﵄، عن حبس المسلم فقال الحديث. أخرجه ابن ماجة (٣٠٧٧، ٣٠٧٨) وفيه قال عبد الرزاق: فوجدته فى جزء هشام صاحب الدستوائى فأتيت به معمرًا فقرأ أو قرأت عليه. ذكره الطبرانى فى الكبير (٣/ ٢٥٣)، والدارمى (٢/ ٦١)، وأبو نعيم فى حلية الأولياء (١/ ٣٥٨).
(٣) أخرجه ابن عراق فى تنزيه الشريعة (٢/ ٢٩٨) وقال: أخرجه الخطيب البغدادى من حديث ابن عباس، ولا يصح فيه يحيى الحمانى ومندل بن على ضعيف، والعقيلى فى الضعفاء من حديث ابن عباس أيضًا من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، ومن حديث عائشة وفيه الوضاح بن خيثمة لا يتابع عليه. تعقب بأن حديث ابن عباس علقه البخارى فى صحيحه وهو مشعر بأن له أصلًا إشعار يونس به ويركن إليه كما قال ابن الصلاح فى تعاليق البخارى التى بصيغة التمريض، وليحيى الحمانى متابع عند أبى نعيم فى الحلية وآخر عن البيهقى فى سننه. ولمندل وعبد السلام متابع عند ابن عساكر فى تاريخه، ومندل لم يتهم بالكذب، بل قال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: شيخ، وقال العجلى: جائز الحديث يتشيع، وهذا من صيغ التعديل، فلهذا الحديث شاهد لحديث عائشة، وله شاهد آخر من حديث الحسن بن على أخرجه أبو بكر الشافعى فى فوائده والطبرانى. قلت، أى ابن عراق: وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد: وفيه يحيى بن سعيد العطار، وفيه ضعف، والله تعالى أعلم.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٥٣٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٢٢٩٢)، وابن الجارود (٩٩٥)، وأحمد (٢/ ٢١٤)، ومن حديث جابر: ابن =
[ ١ / ١٢٤ ]
عبد الوهاب بن عطاء (١)، عن على بن زيد بن جدعان (٢)، عن أنس وأبى عوانة، عن قتادة، عن أنس أن أبا طلحة كان يأكل البرد وهو صائم ويقول: ليس بطعام ولا شراب.
شريك: عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا اختلف فى الطريق جعل سبعة أذرع" (٣).
حماد بن سلمة: عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مثل أمتى مثل المطر لا يدر أأوله خير أم آخره" (٤).
_________________
(١) = ماجه (٢٢٩١)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٢/ ٢٣٠)، والطبرانى فى الأوسط (١/ ١٤١/ ١)، وفال الألبانى فى الإرواء (٣/ ٣٢٣). وهذا سند صحيح رجاله ثقات على شرط البخارى كما قال البوصيرى فى الزوائد (ق ١٤١/ ٢) وقال الألبانى أيضًا: الحديث صحيح: وقد ورد من حديت جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمر، وأبى بكر الصديق، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطاب ﵃ جميعًا. قلت: وساق الألبانى أماكن الحديث فى تحقيقه للإرواء. ومنها خلاصة البدر المنير (ق / ١٢٣/ ٢) عن البزار أنه صحيح. وقال المنذرى: إسناده ثقات وصححه عبد الحق الإشبيلى فى الأحكام الكبرى (ق ١٧٠/ ٢)، والطبرانى فى الصغير (١٩٥)، وابن الجارود (٩٩٥)، وابن عساكر (٧/ ٢٢٦ /٢)، والهيثمى فى المجمع (٤/ ١٥٤)، ونصب الراية (٣/ ٣٣٨).
(٢) عبد الوهاب: صدوق ربما أخطأ. التقريب (٢/ ٤٢٨).
(٣) على بن زيد بن جدعان: ضعيف. التقريب (٢/ ٣٧).
(٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢/ ٤٩٥) من حديث أبى هريرة بلفظ: "إذا اختلف الناس فى طرقهم إنها سبع أذرع". وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، رواه البخارى فى المظالم (٢/ ٧٢) وأبو داود فى الأقضية (٣١) وفى الأحكام (٣٠) ومسلم فى المساقاة (١١/ ٥١)، والترمذى فى الأحكام (٢/ ٤٠٥) وابن ماجه فى الأحكام (٢/ ٧٨٤).
(٥) أطراف الحديث عند: الترمذى (٢٨٦٩)، أحمد فى السند (٣/ ١٤٣)، الهيثمى فى موارد الظمآن (٧/ ٣٩٥)، مجمع الزوائد (١٠/ ٦٨)، وقال الألبانى فى الموارد، وذكره من حديث عمار إسناده حسن. وقال: أخرجه البزار (٣/ ٣١٩ /٣٢٠) من طريق الحسن بن قزعة حدثنا الفضل بن سليمان بهذا الإسناد. وقال البزار: هذا الإسناد أحسن ما يروى فى هذا عن عمار، وأخرجه أحمد (٤/ ٣١٩) من طريق عبد الرحمن حدثنا زياد أبو عمر عن الحسن عن عمار به ذكره الهيثمى فى المجمع (١٠/ ٦٨) باب ما جاء فى فضل الأمة وقال: رواه أحمد والطبرانى ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن بن قزعة، وعبيد بن سلمان الأغر، وهما ثقتان وفى عبيد خلاف لا يضر. ويشهد له حديث عمران بن حصين عند البزار (٣/ ٣٢٠) وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٠/ ٦٨) وقال: رواه البزار والطبرانى وإسناد البزار حسن. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن النبى بإسناد أحسن من هذا ولا نعلمه يروى عن عمران إلا من هذا الطريق. =
[ ١ / ١٢٥ ]
حدثنا أبو غانم: عن بكر بن عبد الله المزنى، قال: سمعت ابن عمر [١٧/ب] يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مثل أمتى مثل المطر لا يدر أأوله خير أم آخره" (١).
يزيد بن زريع: عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مثل أمتى مثل المطر لا يدر أأوله خير أم آخره". والأمة مجمعة على أن خير هذه الأمة الصدر الأول رضوان الله عليهم، وإنما الخلاف فى علىَّ، وأبى بكر رضوان الله عليهما (٢).
يحيى بن سعيد (٣): عن زكريا ابن أبى زائدة (٤) عن الشعبى قال: قال عبد الله: ليس على من أتى وليدة امرأته جلد ولا رجم.
هشيم (٥): عن يونس (٦) وأبى حرة (٧) ومنصور بن زاذان (٨) عن الحسن عن سلمة بن
_________________
(١) = كما يشهد له حديث أنس وقد خرجه الألبانى فى مسند الموصلى برقم (٣٧١٧، ٣٤٧٥). وهناك ذكره وما يشهد له. وقال: انظر: جامع الأصول (٩/ ٢٠١) والفتح الكبير فى ضم الزيادة إلى الجامع الصغير (٣/ ١٣٣).
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) قلت: الحديث سبق الكلام عليه، وأما كلام المصنف فلا أدرىْ أى خلاف بين على وأبى بكر ﵄. ثم إن خير القرون القرن الأول، أى الصحابة وليس معنى هذا أن الخير انتفى عن باقى الأمة فلا يصح أن يقال: خير الأمة الإسلامية أولها ولا خير فيها بعد ذلك. بل الخير فيها باقى إلى يوم القيامة ما وحد الله وعبد على نهج النبى المصطفى - ﷺ - والله أعلم.
(٤) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموى، أبو أيوب، لقبه الجمل، صدوق يغرب. التقريب (٢/ ٣٤٨).
(٥) زكريا بن أبى زائدة خالد. ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمدانى الوادعى أبو يحيى الكوفى ثقة وكان يدلس. التقريب (١/ ٢٦١).
(٦) هشيم بالتصغير، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفى. تقريب (٢/ ٣٢٠).
(٧) يونس بن عبيد بن دينار ثقة، ثبت ورع فاضل. التقريب (٢/ ٣٨٥).
(٨) أبو حرة: هو واصل بن عبد الرحمن تكلموا فيه. وفيه ضعف وحديثه عن الحسن فيه ضعف. انظر: التهذيب والكامل لابن عدى. قلت: وساقة بأكثر من طريق من حديث مسلمة، وساق حديثا آخر لسلمة أيضًا، وقال فى آخره: لم يقم فيه حدًا. قال البخارى: فيما بلغنى عنه لحديث قبيصة هذا أصح، يعنى من رواية من رواه عن الحسن عن مسلمة. قال البخارى: ولا يقول بهذا أحدًا من أصحابنا. وقال البخارى فى التاريخ: قبيصة بن حريث الأنصارى سمع سلمة بن المحبق فى حديثه نظر، أخبرناه أبو سعد المالينى، أنبأنا أبو أحمد بن عدى قال: سمعت ابن حماد يذكره عن البخارى، قال الشيخ ﵀: حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخا مما ورد من الأخبار فى الحدود.
(٩) منصور بن زاذان: ثقة ثبت عابد. التقريب (٢/ ٢٧٥). قلت: والحديث عند البيهقى فى السنن الكبرى (٨/ ٢٤٠) أتم من هذا، أى أن هذا فيه نقص من الناسخ أو من المؤلف، أى ذكره بمعناه. فالحديث عند البيهقى ليس فيه أن سلمة هو الذى وقع بجارية زوجته، وإنما يرويه سلمة، والحديث أوله قول النبى - ﷺ - إن كانت طاوعته فهى له وعليه مثلها، وإن كان استكرهها فهى حرة وعليه مثلها. وقال أى البيهقى: كذا رواه جماعة عن الحسن، واختلف فيه على قتادة، عن الحسن فرواه ابن أبى عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة، وروى عن شعبة عن قتادة.
[ ١ / ١٢٦ ]
المحبق الهذلى: أنه خرج بجارية امرأته فأصابها، فأتت امرأته رسول الله - ﷺ - فقالت: إن زوجها وقع بجاريتها، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن كنت استكرهتها فهى حرة وعليك لمولاتها مثلها وإن كانت طاوعتك فهى أمة وعليك لمولاتها مثلها".
هشيم: عن أبى بشر، عن حبيب بن سالم: أتت امرأة النعمان بن بشر فقالت: إن زوجها وقع بجاريتها. فقال: عندى خبر (١) شافى أخذته عن رسول الله - ﷺ -: "إن كنت (٢) أذنت له جلدت زوجك وإن لم تكونى أذنت له رجمته". فقال لها الناس: أليس زوجك وأبو ولديك؟ (٣).
فقالت: أنا أذنت له فجلده مائة جلدة (٤)، والأمة على خلاف هذا كله.
هشيم: عن يونس، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "مطل الغنى ظلم، ومن أحيل على غنى (٥) فليتبع" (٦).
ولو أن رجلًا امتنع من قبول الحوالة لم يكن عليه شئ عند الأمة، وقد يمطل الرجل الصالح المقبول الشهادة غريمه وإن كان غنيا فلا تبطل شهادته، وروى ذلك سفيان عن
_________________
(١) فى السنن الكبرى: قضاء.
(٢) ذكره البيهقى فى السنن الكبرى: (٨/ ٢٣٩).
(٣) بالسنن الكبرى: "إن لم تكونى".
(٤) بالسنن الكبرى: "فقال لها الناس: ويحك أبو ولدك يرجم، فجاءت فقالت: قد كنت أذنت له ولكن حملتنى الغيرة على ما قلت فجلده مائة. وقال: لم يسمعه أبو بشر عن حبيب إنما رواه خالد بن عرفطة عن حبيب.
(٥) أظن أنها محرمه من ملئ ولم أجدها غنى.
(٦) ذكره الحديث بلفظ: مطل الغنى ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع. متفق عليه، صحيح البخارى (٢/ ٥٦)، ومسلم (٥/ ٣٤)، وأحمد (٢/ ٢٥٤، ٣٧٧، ٣٧٩، ٣٨٠، ٤٦٤، ٤٦٥)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائى (٢/ ٢٣٣)، والترمذى (١/ ٢٤٦)، والدارمى (٢/ ٢٦١)، والطحاوى فى مشكل الآثار (١/ ٤١٤، ٨١٤). وابن الجارود (٥٦٠) والبيهقى (٦/ ٧٠) من طريق أبى الزناد عن أبى هريرة مرفوعًا به، وقال الترمذى: حسن صحيح، واللفظ الأخير لأحمد (٢/ ٤٦٣).
[ ١ / ١٢٧ ]
أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبى - ﷺ -
القعنبى: عن مالك، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا زنت الأمة فاجلدوها، فإن زنت فاجلدوها، فإن زنت فبيعوها ولو بضفير" (١).
وليس أحد من الأمة يوجب بيعها.
أبو خيثمة: حدثنا إسماعيل بن علية، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى عبد الله ابن عتبة، عن عروة بن مسعود الثقفى، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا سكر أحدكم فاضربوه، ثم إن عاد فاضربوه، ثم إن عاد فاقتلوه" (٢).
وليس يوجب قتله أحد من الأئمة [١٨/ أ].
أبو خيثمة: حدثنى ابن علية، عن هشام بن أبى عبد الله الدستوائى، عن يحيى بن أبى
_________________
(١) أخرجه البيهقى من حديث أبى هريرة من طريق الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبى هريرة أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: "إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير". قال ابن شهاب: لا أدرى أبعد الثالثة أو الرابعة. ورواه البخارى (٣/ ٩٣، ١٠٩، ٨/ ٢١٣). عن إسماعيل عن مالك. ورواه مسلم فى الحدود (٣٠) عن القعنبى ويحيى إلا أنه لم يذكر زيدًا فى حديثهما. وأخرجه من حديث ابن وهب عن مالك باسناده عنهما جميعًا وكذلك رواه صالح بن كيسان ومعمر بن راشد عن الزهرى. أخرجه أبو داود (٤٤٧٠)، وابن ماجه (٢٥٦٦). والحديث فى الصحيح فيه البيع فما بال المؤلف يذكر أنه لا يوجد أحد من الأمة يوجب بيعها. وقد نهى الإسلام عن تعيير الأمة الزانية والتثريب بأمرها وفضحها بل أمر بستر الناس والله أعلم.
(٢) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى (٨/ ٣١٣): من حديث معاوية بن أبى سفيان، ومن حديث ابن عمر بهذا المعنى وقال: أحسبه قال فى الخامسة إن شربها فاقتلوه. وأخرجه من حديث أبى هريرة وفيه، فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه. وفى رواية الطيالسى من طريق يزيد فإن عاد الرابعة فاقتلوه. وكذلك ساق روايات عديدة كلها فيها فإن عاد الرابعة أو إن شرب الرابعة فاقتلوه، أى أن القتل موجود فى شتى الروايات وأشار إلى رواية الشريد. ثم ساق رواية أخرى قال فيها: أخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعى، أنبأنا سفيان، عن الزهرى، عن قبيصة بن ذؤيب، فذكر هذا الحديث إلا أنه قال: ثم إن شرب فاقتلوه لا يدرى الزهرى بعد الثالثة أو الرابعة قال فى آخره ووضع القتل وصارت رخصة. قال سفيان: قال الزهرى قد أخر، وإن الضرب قد وجب وقد روى هذا عن محمد بن إسحاق بن يسار عن ابن المنكدر فتثبت. قلت: محمد بن إسحاق ضعيف. قلت: وجد فى كتب السنة وليس لاستنكار المؤلف على الرواة دليل وإن كان الحكم نسخ أما الحديث فثابت مروى عن الثقات فى بعض طرقه، والله أعلم.
[ ١ / ١٢٨ ]
كثير، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبى هريرة قال: والله إنى (١) لأقربكم صلاة مع رسول الله - ﷺ -. قال: وكان أبو هريرة يقنت (٢) فى صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين (٣).
إبراهيم بن سعد: عن محمد بن إسحاق، وصالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر قال: تيممنا مع رسول الله - ﷺ - إلى المناكب والأباط (٤).
الشافعى قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه عن عمار بن ياسر قال: تيممنا مع النبى - ﷺ - إلى المناكب والأباط (٥).
أبو خيثمة: حدثنا الحجاج بن محمد الأعور، عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر قال: تيممنا مع النبى - ﷺ - فضربنا بأيدينا ضربة
_________________
(١) كذا بالمخطوط، وفى السنن الكبرى للبيهقى (٢/ ١٩٨) والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله - ﷺ -.
(٢) بالسنن: وكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الأخيرة من الصلاة.
(٣) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى باب القنوت فى الصلوات عند نزول نازلة. قلت: ولا أدرى ما الدافع الذى جعل المصنف يضع هذا الحديث فى هذا الباب، فالدعاء فى كل الصلوات، أى القنوت فيها جائز فى أثناء النوازل والمصائب، والله أعلم. والدليل على ذلك ما ثبت في السنة الصحيحة.
(٤) ذكر الحديث البيهقى فى السنن الكبرى من طريق الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر وفيه قصة عقد السيدة عائشة، وفيه نزول آيه الصعيد. وقال عبيد الله: وكان عمار يحدث أن الناس طفقوا يومئذ يمسحون بأكفهم الأرض فيمسحون وجوههم ثم يعودون فيضربون ضربة أخرى فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والأباط. قال البيهقى: وكذلك رواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلى، والليث بن سعد، وابن أخى الزهرى، وجعفر بن برقان، عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عمار. وحفظ فيه حفظ يونس ضربتى كما حفظهما ابن أبى ذئب وساقه من طريق صالح عن ابن شهاب قال حدثنى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وساق معنى الحديث وفيه قصة. وقال ابن شهاب: ولا يعتبر بهذا الناس. وساق قول الشافعى فى حديث عمار بن ياسر قائلًا: هذا إن كان تيممهم إلى المناكب بأمر رسول الله - ﷺ - فهو منسوخ؛ لأن عمار أخبره بأن هذا أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم، كان النبى - ﷺ - بعده فخالفه فهو له ناسخ. قال الشافعى: وروى عن عمار أن النبى - ﷺ - أمره أن يتيمم وجهه وكفيه. قلت: فالحديث منسوخ بفعل النبى - ﷺ - غيره فى حياته - ﷺ - وسار العمل على عهده - ﷺ - فى الوجه والكفين فلا عبرة بالمنسوخ والله أعلم. فلا أدرى لما أدرجه المصنف هنا.
(٥) انظر الحديث السابق.
[ ١ / ١٢٩ ]
لوجوهنا وضربة أخرى لأيدينا إلى المناكب.
منصور بن أحمد: حدثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعى، أن الزهرى كان يقول: التيمم إلى المناكب (١).
محمد بن ثابت العبدى: عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلًا سلم على النبى - ﷺ - وهو يبول فلم يرد عليه حتى تيمم، فمسح وجهه، ثم ضرب بيده فمسح بيده إلى المرفقين ثم رد عليه (٢).
الشافعى أبو أحمد الزبيرى: عن سفيان، عن الضحاك، عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا مر بالنبى - ﷺ - وهو يتوضأ، فسلم عليه فلم يرد عليه، حتى تيمم ثم رد عليه (٣).
إبراهيم بن سعد: عن محمد بن إسحاق، عن الأعرج، قال: حدثنى عمير مولى أم الفضل، عن أبى جهيم الأنصارى: أن رجلًا مر بالنبى - ﷺ - وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد ﵇ حتى تيمم ثم رد عليه (٤).
روح بن عبادة: عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن حصين بن المنذر، عن الحارث بن وعلة، عن المهاجر بن قنفذ: أن رجلًا مر على النبى - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد ﵇ حتى تيمم ثم رد عليه (٥).
ويحيى بن سعيد: عن المثنى، عن مجاهد، عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا هم العبد بخطيئة يعملها فاستغفر منها غفر له فإن [١٨/ ب] عاد فاستغفر منها غفر له، فإن
_________________
(١) لم أقف على قول الزهرى فى التيمم إلى المناكب والله أعلم. وقول عمار هذا لم يأخذ به الشافعى وقال: إنه لم يثبت عن النبى - ﷺ -، وقال: إن هذا لم يكن عن أمر من النبى - ﷺ -. قلت: انظر السنن الكبرى للبيهقى (١/ ٢٠٨).
(٢) قلت: حديث ابن عمر ذكره البيهقى فى السنن الكبرى "باب كراهية الكلام عند الخلاء" (١/ ٩٩) وقال: مخَرج فى كتاب مسلم من حديث الثورى.
(٣) انظر: السنن الكبرى (١/ ٢٠٦).
(٤) ذكره البيهقى فى السنن الكبرى من طريق ابن عمرو قال: وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث، أى حديث ابن عمر، على محمد بن ثابت العبدى، فقد رواه جماعة. عن نافع من فعل ابن عمر، والذى رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط، فأما هذه القصة أى هذه فهى عن النبى - ﷺ - مشهورة برواية أبى الجهيم بن الحارث بن الصمة، وغيره. وثابت عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلًا مر ورسول الله - ﷺ - يبول فسلم عليه فلم يرد عليه إلا أنه قصر بروايته ورواية يزيد بن الهاد عن نافع أتم من ذلك.
(٥) انظر الموضع السابق.
[ ١ / ١٣٠ ]
عاد فاستغفر منها قيل له اصنع ماشئت فإن الله ﷿ قد غفر لك" (١).
أبو الربيع الزهرانى: حدثنا أبو مسعر، عن محمد بن المنكدر، عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان يوم القيامة أخذ كل مسلم يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا فقال: هذا فدائى من النار". والله ﷿ يقول: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ (٢). ويقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
أبو معاوية: عن حرملة بن قيس، عن أبى بردة بن أبى موسى، عن أبى موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أمتى أمة مرحومة، ليس عليها فى الآخرة إنما عذابها فى الدنيا القتل والزلازل والفتن" (٣).
إسماعيل بن علية: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تسامروا بالقرآن" (٤).
سفيان بن عيينة: عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبيتن أحدكم والنار فى بيته" (٥).
وكيع: عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم الأسدى، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" (٦).
وكيع: حدثنا على بن المبارك، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى قلابة، عن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من لعن مؤمنًا فهو كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فقد قتله" (٧).
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) الحديث لم أقف عليه.
(٣) أطراف الحديث عند: أحمد فى المسند (٤/ ٤١٠، ٤١٨)، الحاكم فى المستدرك (٤/ ٢٥٤)، السيوطى فى جمع الجوامع (٦٢٨٠، ٦٢٨٢) المتقى الهندى فى الكنز (٣٤٥٢٥)، البخارى فى التاريخ (٣٨١١). ابن عساكر فى تهذيب تاريخ دمشق (٥، ٩/ ٧/ ٩١).
(٤) لم أقف عليه.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) أخرجه الإِمام أحمد فى المسند (١/ ٣٨٩) أخرجه أبو داود (٣٩١٠) من حديث ابن مسعود. أخرجه ابن ماجه (٣٥٣٨)، والترمذى (١٦١٤)، والحاكم فى المستدرك ٠١/ ١٨)، والهيثمى فى موارد الظمآن (١٤٢٧). أخرجه البيهقى من حديث عبد الله بن مسعود (٨/ ١٣٩).
(٧) أطراف الحديث عند: البخارى (٨/ ١٩) ابن حجر فى الفتح (١٠/ ٤٦٥).
[ ١ / ١٣١ ]
أبو معاوية: عن الأعمش، عن صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يقولن أحدكم عبدى فإن كلكم عبد، ولكن ليقل فتاى، ولا يقولن أحدكم مولاى، فإن مولاكم الله، ولكن ليقل سيدى" (١).
يتلوه فى الجزء الثانى إن، شاء الله باب مما رووه مما الغلط فيه ظاهرًا جدًا لا يدفعونه ولا يشكون فيه. الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبى وآله الطاهرين وسلامه.
* * *
_________________
(١) أطراف الحديث عند: مسلم فى الألفاظ من الأدب (ب ٣ رقم ١٤)، أحمد فى السند (٢/ ٤٢٣، ٤٩٦)، الألبانى فى الصحيحة (٨٠٣٠)، البغوى فى شرح السنة (١٢/ ٣٥٠).
[ ١ / ١٣٢ ]
الجزء الثاني من كتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال
تأليف
أبى القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخى ﵀
نسخه وما تقدم الحسن بن يحيى المنيحى [٢٠/ أ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد الله رب العالمين، وصلى الله على سيدى محمد النبى وآله الطيبين وسلم كثيرًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
* * *