_________________
(١) = لجماعة من العلماء ونسوا ما حدثوا به، ثم رووه عمن رواه عنهم عن أنفسهم، ولو تقصينا هذا وذكرناه خرجنا عن حد ما قصدنا له، فمن ذلك ما حدثنا به عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا معمر قال: حدثنا أبى قال: حدثتنى أنت عن الحسن قال: "ويح كلمة رحمة" قال: وحدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا معتمر قال: حدثني أبى قال: حدثتنى أنت يعنى معتمرًا، عن عبيد الله بن عمر قال: "إنما كسر عمر النبيذ من شدة حلاوته": قال معتمر: فأما أنا فلا أحفظه وحفظه أبى عنى. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن الفضل قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ابن مجاهد المقرى قال: حدثنا عياش بن محمد الدورى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: قال لي أبى: أنت حدثتنى عنى عن فلان أنه قال: "ويح باب رحمة". قال أبو عمر: فهذا سليمان التيمى قد عرض له كالذى عرض لسهيل إن صح ما ذكر الدراوردى. ونسيان سهيل وغيره له لا يقدح في شئ منهما؛ لأن العدل إذا روى خيرًا عن عدل مثله حتى يتصل لم يضر الحديث أن ينساه أحدهم؛ لأن الحجة حفظ من حفظ وليس النسيان بححة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن على قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن العياش الحلبى قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الطائى قال: حدثنا محمد بن عوف الطائى قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا الدراوردى، عن ربيعة، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة: "أن النبي - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد". وحدثنا أبو العباس أحمد بن قاسم المقرئ قال: حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المقرى الكندى ببغداد قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوى قال: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدرى قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى قال: حدثنا ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة فذكره.
(٢) سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون، مولى محمد بن مزاحم أخى الضحاك بن مزاحم، الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالى الكوفى ثم المكى. مولده بالكوفة سنة (١٠٧) طلب الحديث وهو غلام، حدث ولقى الأكابر، حمل عنهم علوما وأتقن فيها، وصنف وعمر زمنًا طويلًا، وتزاحم الناس عليه. حدث عنه الأئمة العظام؛ كالأعمش، وابن جريج، وشبعة وغيرهم، والشافعى. قال الشافعي: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينة سوى ستة أحاديث، ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثًا. قال الذهبى: وهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم؛ وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين. قال ابن مهدى: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الححاز. وقال الترمذى: سمعت البخارى يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه، قال: وما رأيت أحدًا أحسن تفسيرا للحديث منه قال عبد الله بن وهب: لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة. وقال أحمد بن حنبل: =
[ ١ / ٢٩٧ ]
ذكر الكرابيسى أنه مدلس (١)، وأنه روى عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، في حديث العسيف، عن زيد وأبى هريرة وشبل قال: ولا نعلم أحدًا يقول شبل غيره (٢).
_________________
(١) = أعلم بالسنن من سفيان. قال وكيع: كتبنا عن ابن عيينة أيام الأعمش. قال على بن المدينى: ما في أصحاب الزهرى أحد أتقن من سفيان بن عيينة. وقال أحمد بن عبد الله العجلونى: كان ابن عيينة ثبتا في الحديث، وكان حديثه نحوًا من سبعة ألاف ولم تكن له كتب. قال بهز بن أسد: ما رأيت مثل سفيان: قيل له: ولا شعبة؟ قال: ولا شعبة. قال ابن معين: هو أثبت الناس في عمرو بن دينار. ومن كلامه ﵀: الزهد: الصبر وارتقاب الموت، وقال: العلم إذا لم ينفعك ضرك. قال عثمان بن زائدة: قلت لسفيان الثورى: ممن نسمع؟ قال: عليك بابن عيينة، وزائدة. قال عبد الرحمن بن يونس: حدثنا ابن عيينة قال: أول من جالست عبد الكريم أبو أمية وأنا ابن خمس عشرة سنة، قال: وقرأت القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة. قال يحيى بن آدم: ما رأيت أحدًا يختبر الحديث إلا ويخطئ، إلا سفيان بن عيينة، قال أبو حاتم الرازى: سفيان بن عيينة إمام ثقة، كان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة. قال: وأثبت أصحاب الزهرى، هو ومالك. روى إسحاق الكوسج عن يحيى: ثقة. روى سليمان بن أيوب: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شهدت ثمانين موقفًا. ويروى أن سفيان كان يقول في كل موقف اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان العام الذي مات فيه لم يقل شيئًا. وقال: قد استحييت من الله تعالى: قال الذهبي: كان له أخوة منهم: عمران، وإبراهيم، وأدم، ومحمد فهؤلاء رووا الحديث. قلتْ وترجمته في: تهذيب التهذيب (٤/ ١١٧)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٢)، وفيات الأعيان (٢/ ٣٩١)، حلية الأولياء (٧/ ٢٧٠)، طبقات ابن سعد (٥/ ٤٩٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٩٤)، تاريخ الطبري (١/ ١٠)، ميزان الاعتدال (٢/ ١٧٠)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٥٤).
(٢) قال الذهبي: كان سفيان مشهورًا بالتدليس عمد إلى أحاديث رفعت إليه من حديث الزهرى فيحذف اسم من حدثه ويدلسها إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده. وجاء في هامش التحقيق للسير: قال ابن حبان في "صحيحه"، (١٢٢): وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل؛ الثورى، والأعمش، وأبى إسحاق، وأضرابهم من الأئمة المتقين، وأهل الورع والدين؛ لأنا متى قلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه، وإن كان ثقة لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها؛ لأنه لا يدرس لعله هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يوهى الخبر يذكره إذا عرف. اللهم إلا أن يكون. المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة، فهذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه.
(٣) أخرجه البخارى: (٨/ ٢٠٧)، "باب الاعتراف بالزنا"، من طريق: حدثنا على بن عبد الله، =
[ ١ / ٢٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حدثنا سفيان قال: حفظاه في الزهرى قال: أخبرنى عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي - ﷺ - فقام رجل فقالا: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه فكان أقض بيننا بكتاب الله وأذن لى قال: "قل" الحديث. وفى آخره: قلت لسفيان: لم يقل فأخبرونى أن على ابنى الرجم فقال: أشك فيها من الزهرى فربما قلتها وربما سكت ولم يذكر فيه شبلًا. وأخرجه في (٨/ ٢١٨) باب هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحد غالبًا عنه وقد فعله عمر". وأخرجه في "كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة" باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ - فذكره مختصرًا. وأخرجه الترمذي في كتاب الحدود باب ما جاء في الرجم على الثيب برقم (١٤٣٣) من طريق: نصر بن بن على، على غير واحد حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، سمعه من أبى هريرة وزيد بن خالد وشبل. فذكره. وقال الترمذي: وحديث أبى هريرة وزيد بن خالد حديث حسن صحيح، وهكذا روى مالك ابن أنس، ومعمر، وغير واحد عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة وزيد بن خالد به. وقال: هكذا روى ابن عيينة الحديثين جميعًا عن أبى هريرة وزيد بن خالد وشبل وحديث ابن عيينة وهم فيه سفيان بن عيينة أدخل حديثا في حديث والصحيح ما روى محمد بن الوليد الزبيدى ويونس بن عبيد وابن أخي الزهرى عن الزهرى عن عبيد الله عن أبى هريرة وزيد بن خالد عن النبي "إذا زنت الأمة فاجلدوها، والزهرى عن عبيد الله عن شبل بن خالد عن عبد الله بن مالك الأوس عن النبي - ﷺ - قال: "إذا زنت الأمة" وهذا الصحيح عند أهل الحديث وشبل ابن خالد لم يدرك النبي - ﷺ - إنما روى عن عبد الله بن مالك الأوسى عن النبي - ﷺ - وهذا الصحيح. وحديث ابن عيينة غير محفوظ. وروى عنه أنه قال: شبل بن حامد وهو خطأ إنما هو شبل بن خالد ويقال أيضًا: شبل بن خليد. أخرجه ابن ماجه في سننه "كتاب الحدود" "باب حد الزنا"، من حديث أبى هريرة وذكر فيه شبلًا. وأخرجه النسائي: "كتاب الرجم" "باب إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت" في الكبرى برقم (٧٢٤٧) من طريق: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد واللفظ لمحمد قال حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى، عن سعيد، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب ثلاثًا". زاد قتيبة "وإن زنت فليبعها ولو بضفير". ولم يذكر فيه شبلًا. وأخرجه الحميدى (٨١١) من حديث زيد بن خالد الجهني وأبو هريرة وشبل: من طريق سفيان عن الزهرى عن عبيد الله. وقال المحقق في الهامش: قال ابن حجر: خالف ابن عيينة فيه أصحاب الزهرى، فروى عن الزهرى، عن عبد الله، عن أبى هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعًا عن النبي - ﷺ -: "حديث العسيف" ولم يتابع على ذلك. =
[ ١ / ٢٩٩ ]
قال: وروى في حديث الزهرى، عن عبيد الله، عن زيد وأبى هريرة وشبل: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها". ولا يعلم أحد من أصحاب الزهرى يزيد شبلًا غيره (١).
وقال يحيى بن معين: إن سفيان قال في هذا الحديث شبل بن معبد، وأخطأ إنما هو شبل بن خالد، ويقولون شبل بن حامد (٢).
قال: وروى عن الزهرى، عن عروة، عن زينب في حديث: "فتح اليوم من ردم
_________________
(١) = قلت: والحديث حدث به غير سفيان من أصحاب الثورى في كتب الصحيح وليس فيه شبلًا. وبعضهم ذكره عن أبى هريرة وحده، وبعضهم ذكره عن زيد بن خالد وحده، ولقد ذكرته من طريق سفيان ولم أذكره من طرقهم. والله المستعان.
(٢) انظر الحديث السابق. ولم يذكر "شبل" غير سفيان من أصحاب الزهرى ولقد روى الحديث عن الزهرى في الكتب الصحاح كثير منهم مالك، والليث بن سعد، وابن أبى ذئب وصالح ويونس، وعبد العزيز بن أبى سلمة، وعقيل. والله أعلم.
(٣) شبل بن حامد، ويقال: شبل بن خالد، ويقال: ابن خليد، ويقال: ابن معبد الزنى، روى عن عبد الله بن مالك الأوسى حديث "الوليد إذا زنت فاجلدوها، وعنه به عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كذا رواه أصحاب الزهرى عنه وخالفهم ابن عيينة فروى عن الزهرى، عن عبد الله، عن أبى هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعًا عن النبى - ﷺ - حديث "العسيف، ولم يتابع على ذلك. رواه النسائي والترمذى وابن ماجه وقال النسائى: الصواب الأول. قال: وحديث ابن عيينة خطأ. وروى البخارى حديث ابن عيينة فأسقط منه شبلًا. قال الدورى عن ابن معين ليست لشبل صحبة، يقال: إنه معبد ويقال: ابن خليد ويقال: ابن حامد وأهل مصر يقولون: شبل بن حامد، عن عبد الله بن مالك الأوسى، عن النبى - ﷺ -، وهذا عندي أشبه. وقال ابن أبى مريم: سألته يعنى ابن معين عن شبل من هو؟ فقال: هو ابن حامد وابن عيينة يخطئ فيه يقول: شبل بن معبد يظنه شبل بن معبد الذي شهد على المغيرة. قلت ليحيى: ليس في هذا الحديث الذي رواه ابن عيينة شبل، قال: لا. قال: والصواب شبل بن حامد. وقال أبو حاتم: ليس لشبل معنى في حديث الزهرى. قلت: وفرق ابن حبان في الثقات بين شبل بن خليد فذكره في الصحابة ولم يذكر له راويًا، وبين شبل بن حامد فذكره في التابعين ووصفه بالرواية عن عبد الله بن مالك، وأما شبل الذى شهد على المغيرة وهو ابن معبد، وأشار إليه ابن معين هنا فهو شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن على بن أسلم بن أحمس البجلى نسبه أبو جعفر الطبري في "تاريخه"، وأبو أحمد العسكري في "الصحابة" قالا: هو أخو أبى بكرة لأمه، وقال العسكرى: لا يصح سماعه من النبى - ﷺ -، وقال أبو على بن السكن: يقال: له صحبة وقال ابن عبد البر: لا ذكر له في الصحابة إلا في رواية ابن عيينة وهو الذي عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعرى على يده. وقال الدارقطنى يعد في التابعين. انظر تهذيب التهذيب (٤ / ت ٥٣١).
[ ١ / ٣٠٠ ]
يأجوج ومأجوج مثل هذا" (١) عن أربع نسوة.
قال: ولا يعلم أحد من أصحاب الزهرى رواه إلا عن ثلاث نسوة. قال الكرابيسى: وكان لا يرجع عن الخطأ إذا وقف عليه، وما رجع إلا عن خطأين لم يرجع عن غيرهما (٢). قال: وأخطأ فى حديث زيد فرواه عن الزهرى، عن سالم، والناس يخالفونه يقولون: الزهرى عن عروة، وأقام عليه، فقيل له: إن مالكا ومعمرًا والناس يخالفونك فقال: كذلك حدثنا الزهرى (٣).
قال: وأخطأ فى حديث الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ (٤): أن عمرًا طاف بالبيت. فرواه عن الزهرى عن عروة (٥).
قال: وأخطأ فى حديث الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس أن النبى - ﷺ - صلى بمنى، فجئت أنا والفضل على حمار. فقال: صلى بعرفة، فقيل له فى ذلك وأخبره بكره
_________________
(١) أخرجه الترمذى فى "كتاب الفتن، باب ما جاء فى خروج يأجوج ومأجوج برقم (٢١٨٧). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، وقد جود سفيان هذا الحديث، هكذا روى الحميدى (٣٠٨) وعلى بن المدينى، وغير واحد من الحفاظ عن سفيان بن عيينة نحو هذا. وقال الحميدى: قال سفيان بن عيينة حفظت من الزهرى فى هذا الحديث أربع نسوة: زينب بنت أبى سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبى - ﷺ - عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوجى النبى - ﷺ -. وهكذا روى معمر وغيره هذا الحديث عن الزهرى ولم يذكروا فيه عن حبيبة، وقد روى بعض أصحاب ابن عيينة هذا الحديث عن ابن عيينة ولم يذكروا فيه عن أم حبيبة. أخرحه أحمد فى المسند: (٦/ ٤٣٨)، وأخرجه مسلم فى "كتاب الفتن وأشراط الساعة" باب "أقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج" (٤/ ٢٢٠٧) من طريق: عمرو الناقد حدثنا سفيان ابن عيينة: ساق الإسناد والحديث. وذكر أربعة نسوة.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) عبد الرحمن بن عبد القارئ المدنى، يقال له صحبة، وإنما ولد فى أيام النبوة. قال أبو داود: أتى به إلى النبى - ﷺ - وهو صغير. قال الزبير بن بكار: عضك والقارة ابنا يثيع بن الهون بن خريمة بن مدركة. قال الذهبى: روى عن عمر، وأبى طلحة، وأبى أيوب، وغيرهم. وعنه السائب بن يزيد مع تقدمه وعروة، والأعرج، والزهرى وطائفة وابنه محمد. وثقه ابن معين. قال ابن سعد: توفى سنه (٨٠) وله (٧٨) سنة. قلت: ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٥/ ٥٧)، أسد الغابة (٣/ ٤٧١)، الاستيعاب (ت ١٤٣٣). الإصابة (ت ٦٢٢٣) تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٣)، تاريخ الاسلام (٣/ ١٨٦)، تاريخ البخارى (٥/ ٣١٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٤).
(٥) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٠١ ]
المخالفين له، فلم يلتفت إليهم (١). قال: وقيل له فى هذا الحديث أو فى غيره يخالفك مالك، ومعمر، وابن أبى ذئب وغيرهم. فقال: هوُلاء أحفظ مِنىِّ، هكذا سمعت الزهرى (٢). قال: وروى عن عمرو [٥٢ /أ] بن دينار سبعمائة (٣).
قال: وأخطأ فى حديث يحيى، عن بشير، عن سهل بن أبى حثمة: أن النبى - ﷺ - بدأ بالمدعا عليهم (٤). فخالفه مالك، وعباد، وحماد، وابن إسحاق. فرواه ابن إسحاق عن بشير بنى سهل قال: خرج عبد الله بن سهل، حدثنى حارثة فى نفر من بنى حارثة إلى خيبر يمتارون، ثم ساق الحديث، وأنَّ النبى - ﷺ - بدأ بالمدعيين للدم فقال: تسمون القاتل وتحلفون خمسين يمينًا (٥).
قال: وأخطأ فى حديث سالم بن أبى النضر، عن بشر بن سعيد، أرسله أبو جهم إلى زيد بن خالد، وإنما الحديث أرسله زيد بن خالد إلى أبى جهم، وقد خالفه فى ذلك مالك، والثورى عنهما (٦).
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) ذكره الذهبى في "السير": وقال على بن نصر الجهضمى: حدثنا شعبة بن الحجاج قال: رأيت ابن عيينة غلامًا معه ألواح عند عمرو بن دينار، وفى أذنه قرط أو قال: شنف. قال على: سمعت سفيان يقول: عمرو بن دينار أكبر من الزهرى سمع من جابر وما سمع الزهرى منه. ولم أقف على هذا القول المذكور والله أعلم.
(٤) هذا الحديث أخرجه أحمد فى المسند (٢/ ٤) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم فى "كتاب القسامة" باب "القسامة"، من طريق عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب يعنى الثقفى جميعًا عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبى حثمة بنحو حديثهم. قلت: أى حديث: حماد بن زيد، وحديث بشر بن المفضل. وأخرجه النسائى من طريق سفيان فى كتاب القسامة (٨/ ٣٨٩) باب ذكر "اختلاف الفاظ الناقلين لخبر سهل". وأخرجه الحميدى (٤٠٣) فى أحاديث سهل بن أبى حثمة ﵁. وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى (٨/ ١١٩): فساق رواية الحميدى السابقة ورواية أخرى وقال بعدها: ورواه سفيان بن عيينة عن يحيى مخالف الجماعة لفظه. ثم قال بعدما ذكره كرواية الحميدى: رواه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد عن سفيان إلَّا أنه لم يسق متنه وأحال به على رواية الجماعة ويذكر سفيان بن عيينة ما دل على أنه لم يتقنه إتقان هؤلاء رواه الشافعى عن ابن عيينة عقيب حديث الثقفى ثم قال: إلَّا أن ابن عيينة كان لا يثبت أقدم النبى - ﷺ - الأنصاريين فى الإيمان أو يهود فيقال فى الحديث إنه قدم الأنصاريين فيقول فهو ذاك أو ما أشبه هذا.
(٥) انظر الحديث السابق.
(٦) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٠٢ ]
قال: وأخطأ فى حديث الأعمش، عن عمارة، عن أبى معمر، عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - حرّ الرمضاء، فلم يُشْكِنَا (١).
وإنما هو الأعمش عن أبى إسحاق عن زيد (٢) بن وهب.
قال: وأخطأ فقال: عمار الذهنى، عن مسلم البطين سمع عمرو بن ميمون، صحبت ابن مسعود ثمانية عشر شهرًا فلم يحدث حديثًا عن رسول الله - ﷺ - (٣).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند: من طريق (٥/ ١٠٨) حدثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن أبى إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال فذكره وفى (١١٠/ ٥) حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب فذكره. أخرجه النسائى فى "كتاب المواقيت" باب "أول وقت الظهر" برقم (٤٩٦) من طريق يعقوب ابن إبراهيم، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا زهير، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، قال: فذكره. أخرجه الحميدى (١٥٢) من طريق وكيع، عن سفيان الثورى، عن أبى إسحاق، عن ابن وهب، عن خباب، قال: فذكره وفى (١٥٣) من طريق: وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب فذكره. أخرجه مسلم فى "كتاب المساجد و"موانع الصلاة" باب استحباب تقديم "الظهر فى أول الوقت فى غير شدة الحر" من طريق أبى بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو الأحوص إسلام بن سليم، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال فذكره. ومن طريق: أحمد بن يونس، وعون بن سلام، قال: عون أخبرنا، قال ابن يونس واللفظ له حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب فذكره. انظر مسلم (١/ ٤٣٢، ٤٣٣) طبعة دار الحديث. أخرجه ابن ماجه فى "كتاب الصلاة" "باب وقت صلاة الظهر" برقم (٦٧٥) من طريق: على ابن محمد، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرب العبدى، عن خباب .. فذكره قال القطان: حدثنا أبو حاتم، حدثنا الأنصارى، حدثنا عوف نحوه. وفى (٦٧٦) من طريق أبى كريب حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن زيد بن جبيرة، عن خشف بن مالك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال فذكره. وقال فى الزوائد: فى إسناد حديث ابن مسعود مقال. مالك الطائى لا يعرف، ومعاوية بن هشام فيه لين. ذكره ابن عبد البر فى التمهيد (٥/ ٤، ٥) من حديث خباب وقال: روى هذا الحديث الأعمش، عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب والقول عندهم قول الثورى، وزهير على ما ذكرنا عن أبى إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب والله أعلم. قلت: ولم أقف طى هذا الطريق الذى ذكره المصنف والله أعلم.
(٢) كذا بالمخطوط وأظنها سعيد بن وهب كما ذكروها والله أعلم.
(٣) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وقال ابن عون: عن مسلم، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون هذا
الحديث (١).
قال: وأخطأ فى حديث أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، سمعت عائشة، وأم سلمة تذكران: أنّ النبى - ﷺ - "كان يصبح جنبًا فيصوم" (٢).
وإنما يحدث به الناس عن أبى بكر، فبعث أبى كريبًا فجاءنا فأخبرنا عن أم سلمة.
قال: فترك ابن عيينة سمعت فى هذين الحديثين لا نعلمه ترك شيثًا أخطأ فيه غيرهما. قال الكرابيسى: سمعت معلى بن منصور (٣) يخبر بذلك.
عمرو بن جرير أو غيره قال: سمعت الحسن ابن أخى ابن عيينة يقول: سمعت عمى يقول: إنما تركت المجلس تأثمًا، يعنى: من قبل الحسن بن عمارة؛ لئلا يروى عنه ما روى من المنكر.
قال: ثم روى عنه يمنا على رؤس الناس (٤).
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى "كتاب الصيام" "باب ما لا ينقض الصوم" وساقه بطرق عديدة من: (٢٩٢٩: ٢٩٤٤) وذكر فيه قصة الخلاف على أبى هريرة. أخرجه الإمام أحمد فى المسند: (٦/ ١١٢، ٩٩، ٧١) وليس فيه أم سلمة. وأخرجه فى (٦/ ١٧٠) وليس فيه عبد الرحمن بن الحارث. وفى (٦/ ٣١٣) وليس فيه عائشة.
(٣) المعلى بن منصور الرازى الفقيه أبو يعلى، من كبار علماء بغداد، روى عن الليث، ومالك، وعنه الرمادى قيل لأحمد: كيف عنه؟ لم تكتب عنه؟ قال: كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل من أن يكذب. وأما ابن أبى حاتم فحكى عن أبيه أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن معلى؟ فقال كان يكذب. وقال أبو داود فى سننه: كان أحمد لا يروى عن معلى؛ لأنه كان ينظر فى الرأى، وابن معين وغيره يوثقه. وقال أبو زرعة: رحم الله أحمد بن حنبل، بلغنى أنه كان فى قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور؟ كان يحتاج إليهما، وكان المعلى طلابة للعلم رحل وعنى وهو صدوق. انظر "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٥٠، ١٥١).
(٤) ذكر الذهبى فى "الميزان" (١/ ٥١٣، ٥١٥.٥١٤)، أن سفيان الثورى وسفيان بن عيينة رووا عنه. وقال فيه ابن عيينة: كان له فضل وغيره أحفظ منه. قال على بن الحسن بن شقيق: قلت لابن المبارك: لم تركت حديث الحسن بن عمارة؟ قال جرحه عندى سفيان الثورى، وشعبة. وروى ابن المبارك عن ابن عيينة قال: كنت إذا =
[ ١ / ٣٠٤ ]
على بن المدينى قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: مرسلات ابن عيينة شبه الريح. ثم قال: أى والله وسفيان الثورى (١).
قال إبراهيم بن المنذر: سمعت ابن عيينة يقول: أخذ مالك، ومعمر، عن الزهرى عرضًا وأحدث سماعًا. فقال: يحيى بن معين: لو أخذا كتابًا لكانا أثبت منه، يعنى ابن عيينة (٢).
الحميدى: حدثنا سفيان، حدثنا عاصم [٥٢ /ب] بن عبيد الله العمرى، عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإن متابعة ما بينهما يزيدان فى الأجل، وتنفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير الخبث" (٣).
_________________
(١) = سمعت الحسن بن عمارة يروى عن الزهرى جعلت أصبعى فى أذنى.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) قال الذهبى فى "الميزان" (٢/ ١٧٠): قال أحمد بن حنبل فى كلامه عن سفيان بن عيينة: هو أثبت الناس فى عمرو بن دينار، وقال أحمد: كنت أنا وابن المدينى فذكرنا أثبت من يروى عن الزهرى فقال على: سفيان بن عيينة، وقلت أنا: مالك فإن مالكًا أقل خطأ وابن عيينة يخطئ فى نحو من عشرين حديثًا عن الزهرى، ثم ذكرت ثمانية عشر منها، وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك؟ فحاء بحديثين أو ثلاثة، فرجعت، فإذا ما أخطأ فيه سفيان بن عيينة أكثر من عشرين حديثًا، قال أحمد: وعند مالك عن الزهرى نحو من ثلاثمائة حديث وكذا عند ابن عيينة عنه نحو الثلاثمائة.
(٤) أخرجه ابن ماجه فى كتاب "المناسك" باب "فضل الحج والعمرة" من طريق أبى بكر بن أبى شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، عن عمر، عن رسول الله - ﷺ - قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفى الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد". ومن طريق أبى بكر حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، عن النبى - ﷺ - نحوه وفى الزوائد: مدار الإسنادين على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف والمتن صحيح من حديث ابن مسعود. رواه الترمذى والنسائى. أخرحه أحمد فى المسند: (١/ ٢٥)، الحميدى (١٧)، وقال: قال سفيان: هذا الحديث حدثناه عبد الكريم الجزرى، عن عبيدة عن عاصم فلما قدم عبدة أتيناه لنسأله عنه فقال: إنما حدثنيه عاصم وهذا عاصم "حاضر. فذهبنا إلى عاصم فسالناه فحدثنا به هكذا. ثم سمعته منه بعد ذلك فمرة يقفه على عمر، ولا يذكر فيه عن أبيه، وأكثر ذلك كان يحدثه عن عبد الله بن عامر عن أبيه، عن عمر عن النبى - ﷺ -. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد: (٣/ ٢٧٧) فى "باب المتابعة بين الحج والعمرة" عن عامر بن ربيعة وقال: رواه أحمد والطبرانى فى الكبير وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. وعن جابر =
[ ١ / ٣٠٥ ]
قال: قال سفيان: ربما سكتنا عن هذه الكلمة: "تزيدان فى الأجل". فلا نحدث بها مخافة أن تحتج بها هؤلاء القدرية (١).
فأخبر كما يُرى بأنه ربما خنس بعض الحديث وجاء ببعضه على حسب ما له فى ذلك من الهوى (٢).
الحميدى: حدثنا سفيان، حدثنا عاصم بن كليب، قال: سمعت ابن أبى موسى الأشعرى، قال: سمعت عليًّا وبعث أبا موسى وأمره بشئ، ثم ذكر الحديث.
قال: وكان سفيان يحدث به عن عاصم بن كليب، عن أبى بكر بن أبى موسى، فقيل له: إنما تحدثونه عن أبى بردة بن أبى موسى، قال: أما ما حفظت أنا فعن أبى بكر، فإن خالفونى فاجعلوه عن ابن أبى موسى، فكان سفيان بعد ذلك ربما قال: عن ابن أبى موسى، وربما ينسى فحدث به عن أبى بكر (٣).
على بن المدينى قال: قال يحيى بن سعيد: مرسلات ابن عيينة شبه الريح (٤).
الحسن بن عيسى صاحب ابن المبارك قال: قال سفيان بن عيينة يومًا: الزهرى فقال رجل: قل حدثنا يا أبا محمد.
فقال معمر: عن الزهرى. فقال الرجل: قل حدثنا. فقال: حدثنى ابن المبارك، عن
_________________
(١) = وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا بشر بن المنذر ففى حديثه وهم قاله العقيلى ووثقه ابن حبان. وعن ابن عمر وقال: رواه الطبرانى فى الكبير وفيه حجاج بن نصير وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائى وغيره. وعن جابر أيضًا وعزاه للطبرانى فى الأوسط وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام، ومع ذلك فحديثه حسن. وعن ابن عياش وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه على بن زيد وفيه كلام.
(٢) القدرية: هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله وينكرون سلطان القدر الإلهى وإرادة الله ومشيئته فيما نهى عنه. انظز: شرح بدء الأمالى للرازى.
(٣) لم أقف على هذا الكلام عن سفيان فى أى من المصادر التى بين يدى. وإن كان ذلك والله أعلم كذب وافتراء على سفيان بن عيينة الثقة مطلقا، فلا يصح لأى من الثقات أن يصنع ذلك ويترك جزءًا من حديث النبى - ﷺ - خوفًا من اتباع إحدى الضالين له أو التذرع به. والحديث ضعيف ومداره على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف كما ذكر ابن ماجه والله أعلم.
(٤) لم أقف على هذا الكلام والله أعلم.
(٥) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٠٦ ]
معمّر، عن الزهرى، أما إنك لو سكت لكان خيرًا لك (١).
ابن أبى خيثمة، حدثنا أبو الفتح قال: سُئل سفيان بن عيينة عن الصلاة خلف القدرى فقال: إن وجدت من تصلى خلفه اغيره فهو أحب إلىّ، وإن صليت خلفه فلا بأس (٢).
هذا أبقاك الله، والرسول - ﷺ - يقول: "القدرية مجوس هذه الأمة" (٣).
قال الواقدى: روى سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار،
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) لم أقف عليه وفيه أبو الفتح ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٩/ ٤٢٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما إذا سلمنا جدلًا بأن هذه فتوى لابن عيينة، فهى فتوى حال لا يمكن لأى من المجتهدين أن يحكم بصحتها أو ببطلانها؛ لأنه لم يكن فى مثل حال ابن عيينة فى وقت هذه الفتوى، فلعل السائل جاهلا لا يحسن الصلاة، ولو لم يصل خلف هذا لما صلى فترك الصلاة، فهذا وإن كان صاحب بدعة شنيعة فهو أقل ضررًا من الكفر المتمثل فى ترك الصلاة، ولعل هناك سبب آخر وقته نجهله على الرغم من أن الصلاة خلف هذا القدرى غير جائزة، ولكن استدلال المؤلف بهذا الحديث فى غير محله فالحديث ضعيف. وهذه الفتوى وجميع فتاوى الأئمة السابقين إنما هى فتوى حال إن كانت مثل ذلك والله أعلم ولا يجوز العمل بها.
(٣) أخرجه أبو دواد "كتاب السنة" "باب فى القدر" برقم (٤٦٩١) من طريق: موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، قال: حدثنى. بمنى عن أبيه، عن ابن عمر. ومن طريق: محمد بن أبى كثير، أخبرنا سفيان، عن عمر بن محمد عن عمر مولى غفرة، عن رجل من الأنصار عن حذيفة، بنحوه. وذكره ابن عراق فى تنزيه الشريعة وعزاه لأبى نعيم من حديث أنس بلفظ: "القدرية والمرجئة: والروافض والخوارج يسلب منهم ربع التوحيد فيلقون الله كفارًا خالدين فى جهنم". وقال: وفيه أبو عباد الزاهد وعنه محمد بن يحيى بن رزين فأحدهما وضعه. وقال الخطابى: إنما جعلهم مجوس هذه الأمة لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس من قولهم بالأصلين: النور، والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنوية، وكذلك القدرية يضيفون الخبر إلى الله ﷿ والشر إلى غير خلقًا وإيجادًا. والقدرية هى المعتزلة منسوبون إلى القدر لإنكارهم له وهم فرقتان فرقة زعمت أن الله سبحانه لم يقدر الأشياء ولم يتقدم علمه بها، وإنما يعلمها بعد وقوعها. قال النووى وغيره: وكذبوا على الله ﷾ عن أقوالهم الباطلة علوًا كبيرًا. فسميت قدرية لإنكارهم القدر، وقد أنقرضت هذه الفرقة، وصارت القدرية فى الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن تقول: الخير من الله والشر من غيره أ. هـ. قلت: والأحاديث التى رويت فى هذا الأمر ضعيفة وحديث أبى داود ضعيف وفيه انقطاع. والله أعلم.
[ ١ / ٣٠٧ ]
قال: جلست إلى بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبى - ﷺ - يقولون بالوقوف فى الإيلاء بعد الأربعة أشهر. قال: وهذا غلط إنما هو عن سليمان بن يسار موقوف. والذى روى عنه أنه قال: جلست إلى بضعة عشر رجلًا ثابت بن عبيد. روى ذلك عن سليمان موقوفًا: عاصم بن عمر بن حفص، وسليمان بن مالك، وابن أبى سبرة، وعبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان (١).
قال: وروى عن يزيد [٥٣ / أ] بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء فى أدبارهن أعاجزهن" (٢).
_________________
(١) لم أقف عليه والواقدى ضعيف متروك.
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى السند: (٥/ ٢١٣) من طريق: سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وفى (٢١٤/ ٥) من طريق: عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا: حدثنا حسان مولى محمد بن سهل، عن سعيد بن أبى هلال، عن عبد الله ابن عدى، عن هرمى بن عمر الخطمى، عن خزيمة صاحب رسول الله - ﷺ - فذكره. وفى (٥/ ٢١٣) من طريق أبى معاوية، حدثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرمى، عن خزيمة بن ثابت عن العبسى قال: فذكره. أخرجه الترمذى فى "كتاب الرضاع" باب ما جاء فى كراهيته إتيان النساء فى أدربارهن برقم (١١٦٤) من طريق: أحمد بن منيع وهناد قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن على بن طلق قال: فذكره. قال: وفى الباب عن عمرو وخزيمة بن ثابت وابن عياش وأبى هريرة. وأخرجه ابن حبان فى الموارد كتاب "النكاح" باب "النهى عن الإتيان فى الدبر" برقم (١٢٩٩) من طريق أبى يعلى حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبى، عن ابن الهاد أن عبد الله بن حصين الوائلى حدثه أن هرمى بن عبد الله الواقفى حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمى فذكره. وذكره فى الإحسان برقم (٤١٨٦) فى (٦/ ٢٠٠). أخرجه ابن ماجه فى "كتاب النكاح" باب "النهى عن إتيان النساء فى أدبارهن" برقم (١٩٢٤). وأخرجه البيهقى فى "كتاب النكاح" باب إتيان النساء فى أدبارهن". قلت وساقه بأسانيد عديدة وليس فيها عمارة بن خزيمة المذكور عند ابن عيينة. وساق هذا الإسناد الذى فيه عمارة بن خزيمة كل من الحميدى: (٤٣٦)، والإمام أحمد فى السند: (٢١٣٥)، والبيهقى سابقًا، والبخارى فى التاريخ الكبير (٨/ ٢٥)، والطحاوى فى "شرح معانى الآثار" (٣/ ٤٣) "باب وطء النساء فى أدبارهن" قال البخارى: وهو وهم. وقال ابن أبى حاتم فى "علل الحديث" برقم (١٢٠٦): سمعت أبى وذكر حديثا رواه ابن عيينة عن ابن الهاد عن عمارة بن خزيمة عن أبيه عن النبى - ﷺ - قال: فذكره. قال أبى: هذا خطأ أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله ابن عبد الله الوائلى، عن هرم بن عبد الله الواقفى، عن خزيمة عن النبى - ﷺ -. والحديث أخرجه النسائى فى الكبرى "كتاب النكاح" باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر خزيمة =
[ ١ / ٣٠٨ ]
قال: وهذا غلط؛ روى سليمان بن مالك، وعبد الله بن جعفر، وابن أبى سبرة، وعاصم بن عمر، وعبد العزيز بن محمد، وعمر بن طلحة الليثى، وسعد بن أبى زيد، عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله الوائلى، عن هرم بن عبد الله الواقفى، عن خزيمة، عن النبى - ﷺ - بذلك (١).
* * *
قال: وروى عن أبى حازم، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى سعيد الخدرى فى قوله: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤].
قال: عذاب القبر. وهذا غلط فى أبى سلمة؛ إنما هو عن النعمان بن أبى عياش الزرقى، عن أبى سعيد الخدرى. وروى ذلك الثورى، وابن أبى حازم، وسليمان بن مالك وعبد العزيز الدراوردى، وابن أبى سبرة، وعبد الله بن جعفر، عن أبى حازم، عن النعمان. بن أبى عياش الزرقى، عن أبى سعيد الخدرى بذلك.
قال: وروى عن أبى يزيد المدينى، عن عمر بن الخطاب قال: اخلعهما خير من قرطها. قال: وهذا غلط بين حديثا الثورى، ومعمر، وابن علية، وحماد بن زيد، عن أبى بكر كثير مولى سمرة بن جندب، عن عمر بذلك.
قال يحيى بن معين: روى سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن ابن عباس، عن أسامة: أن النبى - ﷺ - أردف. قال: وقد أخطأ إنما هو عن كريب سمعه من أسامة نفسه.
قال: وروى حديث أبى البَّداح (٢) بن عاصم بن عدى، عن أبيه، عن النبى - ﷺ -: رخص للرعاة بأن يرموا يوما ويدعوا يومًا (٣).
_________________
(١) = ابن ثابت فى "إتيان النساء فى أعجازهن". الاختلاف على يزيد بن عبد الله بن الهاد برقم (٨٩٨٢) من طريق: محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان فذكره، وساقه من طرق أخرى ليس فيها سفيان ولا عمارة بن خزيمة هذا من (٨٩٨٨: ٨٩٨٤) وفى باب "ذكر الاختلاف على عبد الله بن السائب". من (٨٩٨٩: ٨٩٩١). قلت: والحديث له من الطرق والشواهد كثير كلها ليس فيها "عمارة" بن خزيمة وهذا لم يذكره إلَّا سفيان الثورى، ولعل هذا والله أعلم إحدى كبواته رحمه الله تعالى.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) أبو البداح، بفتح الموحدة وتشديد المهملة وآخره مهملة، ابن عاصم بن عدى بن الجد البلوى حليف الأنصار، يقال: اسمه عدى، ويقال: كنيته أبو عمرو، وأبو البداح لقب، ثقة من الثالثة، وهم من قال له صحبة. التقريب (٢/ ٣٩٤).
(٤) أخرحه الإمام أحمد فى المسند (٥/ ٤٥٠)، أخرجه الترمذى فى كتاب (الحج، (٣/ باب ١٠٨)، =
[ ١ / ٣٠٩ ]
فأخطأ، والحديث هو ما رواه مالك بن أنس: أن النبى - ﷺ - رخص للرعاة أن يرموا الجمار ليلًا (١).
قال يحيى: سمعت حميدًا يقول: إنما سمع ابن عيينة من أبى إسحاق بعد أن أحدث على السرج، وقد حكينا القصة عند ذكرنا أبا إسحاق.
قال صالح الأحمر: حضرت ابن عيينة فقال له عدة من أصحاب الحديث: اتخذت الزهرى وعمرو بن دينار حانوتى غلة، إنما يحدث هؤلاء الخصيان، ثم قالوا: يا أبا محمد حدثنا بدرهمين، فقال: وجدتم مقالًا. تقولوا قال. السباك وسمعت غير صالح يقول قال ابن عيينة هل رأيتم صاحب عيال أفلح (٢).
[٥٢/ ب] إبراهيم بن نصر النيسابورى قال: رأيت سفيان وقد غلطوه فى حديث فقال: قد كبرت ونسيت، عليكم بوكيع الذى خلق للحديث أو للعلم (٣)
_________________
(١) = برقم (٩٥٤)، باب "ما جاء فى الرخصة للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا" من طريق ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبى بكر محمد بن عمروٍ بن حزم، عن أبيه، عن أبى البداح ابن عدى، عن أبيه. أن النبى - ﷺ - أرخص للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يومًا. قال أبو عيسى: هكذا روى ابن عيينة، وروى مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه عن أبى البداح بن عاصم بن عدى عن أبيه ورواية مالك أصح. وقد رخص قوم من أهل العلم للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا وهو قول الشافعى. أخرجه أبو داود فى كتاب "المناسك" (باب فى رمى الجمار) حديث (١٩٧٥). وأخرجه النسائى فى كتاب "المناسك" باب رمى الرعاة. وابن ماجه فى كتاب "المناسك" (باب تأخير رمى الجمار من عذر). أخرجه مالك فى "الوطأ" كتاب "الحج" باب الرخصة فى رمى الجمار برقم (٢١٨). وأخرجه الحميدى فى "مسنده" (٢ / حديث برقم ٢٥٤).
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) لم أقف على هذا القول لسفيان والله أعلم. غير أن أقوال سفيان فى مدح وكيع كثيرة وليس فيها هذا القول: ومنها ما ذكره الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٩/ ١٤٦)، قال قاسم بن يزيد الجرمى: كان الثورى يدعو وكيعًا وهو غلاء فيقول: يا رؤاسى! تعال: أى شئ سمعت؟ فيقول: حدثنى فلان بكذا وسفيان الثورى يبتسم ويتعجب من حفظه. وقال ابن عدى: حدثت عن نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق قال: رأيت الثورى وابن عيينة ومعمرًا ومالكًا ورأيت ورأيت فما رأت عيناى قط مثل وكيع. قلت: والكلام فى حق وكيع كثير، ولكن هذا القول ليس من أقوال سفيان إنما هو من أقوال أبى بكر بن أبى عياش، وهذا ما ذكره الذهبى فى "السير" قال: قال أحمد بن أبى الحواري: قلت لأبى بكر بن عياش: حدثنا قال: قد كبرنا، ونسينا الحديث: اذهب إلى وكيع فى =
[ ١ / ٣١٠ ]