قال الكرابيسى: روى عن جابر الجعفى (٢) وأمر جابر مشهور، وروى عن المنهال بن
_________________
(١) = بنى رؤاس، والله أعلم. وقال محمد بن عمران الأخنسى: سمعت يحيى بن يمان يقول: نظر سفيان إلى عينى وكيع، فقال: لا يموت هذا الرؤاسى حتى يكون له شأن. فمات سفيان وجلس وكيع مكانه. وقال يحيى بن معين: سمعت وكيعًا يقول: ما كتبت عن الثورى قط، كنت أتحفظ، فإذا رجعت إلى المنزل، كتبتها.
(٢) هو شعبة بن الحجاج بن الورد، الإمام الحافظ، أمير المؤمنين فى الحديث، أبو بسطام الأزدى العتكى مولاهم الواسطى، عالم أهل البصرة وشيخها، سكن البصرة من الصغر، ورأى الحسن وأخذ عنه مسائل. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٦): وكان أبو بسطام إمامًا ثبتًا حجة، ناقدًا، جهبذًا صالحًا، زاهدًا، قانعًا بالقوت، رأسًا فى العلم والعمل، منقطع القرين، وهو أول من جرح وعدل أخذ عنه هذا الشأن يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدى، وطائفة، وكان سفيان الثورى يخضع له ويجله ويقول: شعبة أمير المومنين فى الحديث. وقال الشافعى: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق. وفال البغوى: حدثنى جدى أحمد بن منيع: سمعت أبا قطن يقول: ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه نسى، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسى. قال الإمام أحمد: كان شعبة أمة وحده فى هذا الشأن. وقال عبد السلام بن مطهر: ما رأيت أحدًا أمعن فى العبادة من شعبة. توفى ﵀ سنة ستين ومائة بالبصرة، قال الذهبى: مات أولها والله أعلم. ترجمته فى: الكامل فى التاريخ (٦/ ٥٠)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٨: ٣٤٦)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٩٣)، العبر (١/ ٢٣٤)، شذرات الذهب (١/ ٢٤٧)، طبقات الحفاظ (٨٣، ٨٤)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٦٩)، تهذيب الكمال (٥٨٢)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٥)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٤٤)، تاريخ الاسلام (٦/ ١٩٠)، حلية الأولياء (٧/ ١٤٤)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٤)، التاريخ الصغير (٢/ ١٣٥)، الجرح والتعديل (١/ ١٢٦)، (٤/ ٣٦٩)، تاريخ خليفة (٣٠١/ ٤٣٠)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٠)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٢).
(٣) هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفى الكوفى. أحد علماء الشيعة. قال ابن مهدى عن سفيان: كان جابر ورعًا فى الحديث، ما رأيت أورع منه فى الحديث. وقال شعبة: صدوق. وقال يحيى بن أبى بكير عن شعبة: كان جابر إذا قال أخبرنا، وحدثنا، وسمعت فهو من أوثق الناس. وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعى يقول: قال سفيان الثورى لشعبة: لئن تكلمت فى جابر لأتكلمن فيك. قال النسائى وغيره: متروك. وقال يحيى: لا يكتب حديثه ولا كرامة. قال أبو داود: ليس عندى بالقوى فى حديثه.
[ ١ / ٣١١ ]
عمرو (١)، والغيرة يقول: ما جاز للمنهال شهادة فى الاسلام قط على حرمة نقل (٢).
قال: وروى عن رجل وأخطأ فى اسمه واسم أبيه وذاك أنه أراد خالد بن علقمة فقال: مالك بن عرفطة (٣).
_________________
(١) = وقال جرير بن عبد الحميد: لا أستحل أن أحدث عن جابر الجعفى، كان يؤمن بالرجعة. وقال يحيى بن يعلى المحاربى: طرح زائدة حديث جابر الجعفى، وقال: كذاب يؤمن بالرجعة. نعيم بن حماد، حدثنا وكيع: قيل لشعبة: تركت رجالًا ورويت عن جابر الجعفى؟ قال: روى أشياء لم أصبر عنها. أبو داود: سمعت شعبة يقول: إيش جاءهم به جابر؟ جاءهم بالشعبى، لولا السفر لجئناهم بالشعبى. ورأيت زكريا بن أبى زائدة يزاحمنا عند جابر فقال لى سفيان: نحن شباب وهذا الشيخ ما له يزاحمنا؟ ثم قال لنا شعبة: لا تنظروا إلى هؤلاء المجانين الذين يقعون فى جابر، هل جاءكم بأحد لم يلقه. قلت: والظاهر من كلام بعضهم أن جابر كان له حالان؛ أحدهما: مستقيم مقبول عندهم وهو الأول. والثانى: ما كان فى آخره، وهو ما تركه فيه يحيى القطان وغيره. قال سلام بن مطيع: قال لى جابر الجعفى: عندى خمسون ألف باب من العلم ما حدثت به أحد؟ فأتيت أيوب فذكرت له هذا، فقال: أما الآن فهو كذاب. قلت: فما حاله قبل ذلك إلا غير ما قال. وروى إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى أنه قال: يا جابر لا تموت حتى تكذب على النبى - ﷺ -. قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالى حتى اتهم بالكذب. وهذا أيضًا دليل على تغير حاله من الصدق إلى الكذب. وعبد الله بن أحمد عن أبيه قال: ترك يحيى القطان جابر الجعفى، وحدثنا عنه عبد الرحمن قديمًا، ثم تركه بآخره، وترك يحيى حديث جابر بآخره.
(٢) المنهال بن عمرو أبو عمرو، الأسدى مولاهم الكوفى. وثقة يحيى بن معين وغيره. وقال الدارقطنى: صدوق. وقال ابن حزم: ليس بالقوى. قال الذهبى فى "السير": ترك شعبة الرواية عنه لكونه سمع آلة الطرب من بيته. انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١٨٤)، ميزان الاعتدال (٤/ ١٩٢)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٩، ٣٢٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٧)، التاريخ الكبير (٨/ ١٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٦)، طبقات خليفة (١٦٠).
(٣) لم أقف على قول الغيرة فى المنهال والله أعلم.
(٤) قال الشيخ شاكر: هكذا ذهب الترمذى إلى أن شعبة أخطأ فى اسم شيخه، وكذلك قال النسائى فى سننه (١/ ٧٢)، فإنه روى حديث أبى عوانة عن خالد بن علقمة، ثم روى حديث =
[ ١ / ٣١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شعبة عن مالك بن عرفطة ثم قال: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة. وكذلك أبو داود فى سننه (١/ ٤١، ٤٢)، فروى الحديث من طريقين عن خالد بن علقمة ثم رواه من طريق شعبة: قال: سمعت مالك بن عرفطة، ثم قال أبو داود: ومالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة، أخطأ فيه شعبة. قال أبو داود: قال أبو عوانة يومًا: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير فقال له عمرو الأغضف: رحمك الله أبا عوانة! هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة مخطئ فيه؟ فقال أبو عوانة: هو فى كتابى خالد بن علقمة، ولكن قال شعبة: هو مالك بن عرفطة. قال أبوب اود: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا أبو عوانة، عن مالك بن عرفطة. قال أبو داود: وسماعه قديم. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد ابن علقمة. وسماعه متأخر، كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب. وهذا الذى قاله أبو داود فى شان مالك بن عرفطة لم يوجد فى كل نسخ السنن، وإنما وجد فى رواية أبى الحسن بن العبد عن أبى داود. كما ذكره الحافظ ابن حجر فى "التهذيب" (٣/ ١٠٨)، وكما نقله فى عون المعبود عن كتاب الأطراف للحافظ المزى. وقال أبو زرعة الحافظ فيما نقله عنه ابن أبو حاتم فى كتاب العلل (١/ ٥٦ رقم ١٤٥): وهم فيه شعبة. قال ابن حجر فى "التهذيب": وقال البخارى وأحمد، وأبو حاتم، وابن حبان فى "الثقات" وجماعة: وهم شعبة فى تسميته، حيث قال مالك بن عرفطة، وعاب بعضهم على أبى عوانة كونه كان يقول: خالد بن علقمة مثل الجماعة، ثم رجع عن ذلك حين قيل له: إن شعبة يقول مالك بن عرفطة وقال: شعبة أعلم منى، وحكاية أبو داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانيًا إلى ما كان يقول أولًا وهو الصواب. قال الشيخ شاكر: وهذا الاسناد جعله علماء المصطلح مثالًا لتصحيف السماع. أى أن الراوى يسمع الاسم أو الكلمة فتقع فى أذنه على غير ما قال محدثه. فيرويها عنه مصحفة. انظر مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقى (٢٤١)، وتدريب الراوى (١٩٧)، وشرحنا على ألفية السيوطى (٢٥٠)، وشرحنا على اختصار علوم الحديث لابن كثير (٢٠٧). وقد روى أحمد بن حنبل فى سنده (٦/ ١٧٢)، عن محمد بن جعفر، وحجاج، عن شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير، عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الدباء والحنتم، والمزفت. ثم رواه (٦: ٢٤٤)، عن روح، عن شعبة، قال: حدثنا مالك بن عرفطة، وقال أحمد: إنما هو خالد بن علقمة الهمدانى وهم شعبة. قال الشيخ شاكر: وأنا أتردد كثيرًا فيما قالوه هنا، أما زعم أن تغير الاسم إلى مالك بن عرفطة من باب التصحيف فإنه غير مفهوم، لأنه لا شبه بينه وبين "خالد بن علقمة"، فى الكتابة ولا فى النطق. ثم أين موضع التصحيف؟ وشعبة لم ينقل هذا الاسم من كتاب، إنما هو شيخه، رآه بنفسه وسمع منه بإذنه، وتحقق من اسمه! ! نعم قد يكون عرف اسم شيخه ثم خطأ فيه، ولكن ذلك بعيد بالنسبة لشعبة، فقد كان أعلم الناس فى عصره بالرجال وأحوالهم حتى لقد قالوا عنه: إنه لا يروى إلا عن ثقة، وفى "التهذيب" عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: كان شعبة أمة وحده فى هذا الشأن، يعنى فى الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال. وفيه، أى =
[ ١ / ٣١٣ ]
قال: وروى حديثًا فى بطن الكافر يوم القيامة فقال: عوعو (١).
قال: وروى عن الحكم (٢)
_________________
(١) = التهذيب، عن تاريخ ابن أبى خيثمة: قال شعبة: ما رويت عن رجل حديثًا إلا أتيته أكثر من مرة، والذى رويت عنه عشرة أتيته أكثر من عشر مرار، فمثل هذا الرجل فى تحريه وتوثيقه فى شيوخه لا يظن به أن يجهل اسم شيخه الذى روى عنه، وأتاه أكثر من مرة كما يقول: نعم قد يخطئ فى شئ من رجال الإسناد ممن فوق شيخه، أما فى شيخه نفسه فلا. أما الحكاية عن أبى عوانة التى نقلها أبو داود فإنها إن صحت لا تدل على خطأ شعبة، بل تدل على خطأ أبى عوانة وأنا أظنها غير صحيحة. فإن أبا داود لم يذكر من حدثه بها عن أبى عوانة، وإنما الثابت إسناده أن أبا عوانة روى عن خالد بن علقمة، وروى عن مالك بن عرفطة فالظاهر عندى أنهما راويان، وأن أبا عوانة سمع من كل واحد منهما. قلت. والحديث الذى حوله هذا الكلام هو ما ذكره الترمذى فى أبواب الطهارة برقم (٤٩) من حديث "على" أبو داود كتاب الطهارة من حديث "على" برقم (١١٣، ١١٢). وأخرجه النسائى: (١/ ٢٧)، كما قال الشيخ شاكر.
(٢) ذكره العسكرى فى "تصحيفات المحدثين" (١/ ١١٤) وقال: ومما حكاه الكرابيسى أن شعبة غلط فيه قوله فى حديث صفة أهل النار: فتقول بطونهم عوعو، وإنما هو غق غق. وهو حكاية لما يغلى من نحو القار والحميم وغيره يقول: غق القار يغق غقيقًا. وقال: حدثنا أبو محمد بن الححاج، حدثنا الأبار، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقانى، حدثنا أبو محمد عمر بن هارون قال: حدث شعبة يومًا فقال: "فأما النار فتضيق على أهلها حتى تقول بطونهم عوعو كذا". قال قتادة: صحفت يا أبا بسطام، وأراد أن يقول فتقول بطونهم غق غق، فقال: عوعو. فقال: لست أحدث لهذا أبدًا. وجاء فى ترتيب اللسان مادة "ع ق ق" "غق غق" لحكاية صوت الغليان، وغق بطنه يغق غقيقًا، وفى حديث "سلمان إن الشمس لتقرب يوم القيامة من رءوس الناس حتى إن بطونهم تغق غقًا"، وفى رواية: "حتى إن بطونهم لتقول غق غق". وفى الفائق (٣/ ٧١)، وقال: هذه حكاية صوت الغليان. وفى تاج العروس (٧/ ٣٧) مادة "ع ق ق" وفى الحديث المروى عن سلمان ﵁ رفعه: "إن الشمس لتقرب من رءوس الخلائق يوم القيامة حتى إن بطونهم تقول: غق غق" بالكسر، وهى حكاية صوت الغليان. قاله إبراهيم الحربى. وفى مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٣٧٥) الغين والقاف ليس بشئ. إنما يحكى به الصوت يغلى يقال: غق، "وانظر: هامش التصحيفات للمحقق".
(٣) الحكم بن عتيبة، أبو محمد الكندى، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، الإمام الكبير، عالم أهل الكوفة، مولاهم الكوفى. قال أحمد بن حنبل: هو من أقران إبراهيم النخعى، ولدا فى عام واحد، قلت: عيَّن السنة، وهى نحو سنة ست وأربعين. قال الأوزاعى: حججت فلقيت عبدة بن أبى لبابة فقال لى: هل لقيت الحكم؟ قلت: لا، قال: فالقه، فما بين لابتيها أفقه منه. =
[ ١ / ٣١٤ ]
وعمرو بن مرة (١) ما روى، وأهل الكوفة متوافرون لا يروون ذلك عنهما منهم مسعر والثورى.
_________________
(١) = قال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم وحماد بن أبى سليمان. قال عباس الدورى: كان الحكم صاحب عبادة وفضل، وقال أحمد بن عبد الله العجلى: كان الحكم ثقة ثبتًا فقيها من كبار أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع. وقال الذهبى: قال شعبة: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب سوى خمسة أحاديث ثم قال يحيى القطان: هى حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء الصيد، وإتيان الحائض. وقال ابن إدريس: سألت شعبة متى مات الحكم؟ قال: سنة حمس عشرة ومائة، قال ابن إدريس: فيها ولدت، وفيها أرخه أبو نعيم وغيره، وقيل: أربع عشرة، وليس بشئ انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٠٨)، تهذيب التهذيب (٢/ ٤٣٢)، تذكرة الحفاظ (١/ ١١٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٣)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٣١)، طبقات خليفة (١٦٢)، العبر (١/ ١٤٣)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٤٢). وذكر الذهبى قولًا لشعبة: قال الأصمعى: لم نر قط أعلم من شعبة بالشعر، قال لى: كنت ألزم الطرماح فمررت يومًا بالحكم بن عتيبة وهو يحدث، فأعجبنى الحديث. وقلت: هذا أحسن من الشعر، فمن يومئذ طلبت الحديث.
(٢) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة ابن ناجية بن مراد. الإمام القدوة، الحافظ، أبو عبد الله المرادى، ثم الجملى الكوفى، أحد الأئمة الأعلام. قال على بن المدينى: له نحو مائتى حديث، وقال سعيد بن أبى سعيد الرازى سئل أحمد بن حنبل عنه فزكاه، وروى الكوسج عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة يرمى الإرجاء. قلت والله أعلم: يقصد بالإرجاء هو تأجيل حكم المؤمنين إلى الله وإرجاء أمرهم إليه مع عدم التخلى عنهم وإعلان البراءة منهم، بل وتوليهم. وليس بالإرجاء الذى يقول أصحابه: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فهؤلاء أهل بدعة خطيرة والله أعلم. قال الحسن بن محمد الطنافسى عن حفص بن غياث: ما سمعت الأعمش يثنى على أحد إلا على عمرو بن مرة فإنه كان يقول: كان مأمونًا على ما عنده. قال بقية: قلت لشعبة: عمرو بن مرة؟ قال: كان أكثرهم علمًا. وروى معاذ بن معاذ عن شعبة قال: ما رأيت أحدا من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عمرو ابن مرة، وابن عون. روى عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة، عن مسعر قال: كان عمرو بن مرة من معادن الصدق. والبغوى: حدثنا الأشج، حدثنا عبد العزيز القرشى، عن مسعر قال: لم يكن بالكوفة أحب إلى ولا أفضل من عمرو بن مرة. انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١٩٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٨)، الجرح والتعديل (٢٥٧/ ٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٨)، تهذيب التهذبب (٨/ ١٠٢)، طبقات خليفة (١٦٣)، العبر (١/ ٢٣٤).
[ ١ / ٣١٥ ]
قال: وررى حديث عبد ربه بن سعيد فأخطأ فيه فى غير شئ، قال: عن أنس بن
أبى أنس، وإنما هو عن عمران بن أبى أنس.
وقال: عن المطلب، وإنما هو عن الفضل بن عباس بن عبد المطلب.
قال: وروى عن عمرو بن مرة ما لم يروه غيره (١).
قال يحيى بن معين: بلغنى عن مالك بن أنس أنه قال: عجبًا من شعبة هذا الذى ينتقى الرجال (*)، وهو يحدث عن عاصم بن عبيد الله (٢).
قال يحيى: الحديث الذى يروى عن سلم بن عبد الرحمن (٣)،
_________________
(١) لم أقف عليه. (*) وقال الذهبى أيضًا فى "السير" (٧/ ٢١٤). قال أحمد بن حنبل: كان غلط شعبة فى الأسماء. قال ابن أبى الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثنى حريش ابن أخت جرير بن حازم قال: رأيت شعبة فى النوم فقلت: أى الأعمال وجدت أشد عليك؟ قال التجوز فى الرجال. قلت: سبحان الله مع هذا كان متجوزًا فى الرجال وما علم عنه إلا التشدد وحسن التنقيح والنقد والاختيار للرجال رحمه الله تعالى.
(٢) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوى عن أبيه، وعبيد الله بن عامر بن ربيعة، وجماعة، وعنه شعبة ومالك ثم ضعفه مالك. وقال يحيى: ضعيف لا يحتج به. وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ فترك. وقال أحمد: قال ابن عيينة: كان الأشياخ يتقون حديث عاصم بن عبيد الله. وقال النسائى: ضعيف. عفان، قال: كان شعبة يقول: عاصم بن عبيد الله لو قلت له من بنى مسجد البصرة لقال: حدثنا فلان عن فلان أن رسول الله - ﷺ - بناه. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطنى: يترك وهو مغفل. وقال ابن عدى: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال العجلى: لا بأس به. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣٥٣).
(٣) سلم بن عبد الرحمن النخعى الكوفى، أخو حصين، قيل يكنى: أبا عبد الرحيم. قال ابن حجر فى "تهذيب التهذيب" (٤/ ١١٨): قال عبد الله بن أحمد عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال النسائى: ليس به بأس. وقال حماد بن زيد عن ابن عون: قال لنا إبراهيم: إياكم وأبا عبد الرحيم، والمغيرة بن سعيد، فإنهما كذابان. =
[ ١ / ٣١٦ ]
"كره الشكال (*) فى (١) الخيل" (٢) يخطئ فيه شعبة، يقول: عن عبد الله بن يزيد (٣).
قال: وأخطأ (*) عن خالد الحذاء، عن أبى بشر، عن ابن التلب، فقال: ابن الثلب،
_________________
(١) = قال أبو حاتم: قال مسدد: زعم على أن أبا عبد الرحيم سلم بن عبد الرحمن النخعى له عندهم حديث واحد فى كراهية الشكال من الخيل. قال ابن حجر: ما زلت أستبعد قول علىَّ هذا؛ لأن سلمًا يصغر عن أن يقول فيه إبراهيم هذا القول، ويقرنه بالمغيرة بن سعيد، إلى أن وجدت أبا بشر الدولابى جزم فى الكنى بأن مراد إبراهيم النخعى بأبى عبد الرحيم شقيق الضبى وهو من كبار الخوارج، وكان يقص على الناس. وقد ذمه أيضًا أبو عبد الرحمن السلمى، وغيره من الكبار. ونقل ابن شاهين فى الثقات عن أحمد بن حنبل أنه قال: سلم بن عبد الرحمن النخعى ثقة. وقال العجلى والدارقطنى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات. (*) الشكال: قال صاحب القاموس المحيط: الشكال، ككتاب جمع ككتب والشكال فى الرحل: خيط يوضع بين التصدير والحقب ووثاق بين الحقب والبطان، وبين اليد والرجل، وفى الخيل أن تكون ثلاثة قوائم محجلة، والواحدة مطلقة، وعكسه أيضًا. انظر القاموس. "باب اللام فصل الشين".
(٢) كذا بالمخطوط، وجاء فى موسوعة أطراف الحديث "كره الشكال من الخيل"، وجاء "بتهذيب التهذيب" أيضًا "كره الشكال من الخيل" وفى ميزان الاعتدال (٢/ ٥٢٦) "كره الشكال من الخيل" وقد عزا الحديث إلى مسلم والنسائى. ذكر ذلك فى ترجمة "عبد الله بن يزيد النخعى". وقال ابن حجر فى ترجمة "عبد الله بن يزيد": روى له مسلم والنسائى حديثًا واحدًا وذكر الحديث. وقال: حكى المؤلف فى ترجمة الذى بعده عن الخطيب بإسناده له أن شعبة كان يقول فى هذا الحديث: حدثنا عبد الله بن يزيد وليس بالصبهانى. قال المؤلف: وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شعبة يخطئ فى هذا، يقول عبد الله بن يزيد، وإنما هو سلم بن عبد الرحمن النخعى. وقال فى ترجمة الذى بعده: فممن زعم أن مسلمًا أخرج للصبهانى الحاكم وأبو القاسم اللالكائى، ومحمد بن إسماعيل بن عبد الله الأزدى، والصواب أنه لم يخرج له، بل فى حكاية عبد الله بن أحمد عن أبيه ما يصرح بأن الحديث ليس هو عن عبد الله بن يزيد بحال، بل هو حديث سلم بن عبد الرحمن والله أعلم. وقال فى "التقريب": عبد الله بن يزيد النخعى الكوفى، عن أبى زرعة فى شكال الخيل قال أحمد صوابه سلم بن عبد الرحمن أخطأ شعبة فى اسمه. (١/ ٤٦١).
(٣) أخرجه النسائى (٦/ ٢١٩).
(٤) عبد الله بن يزيد - انظر المواضع السابقة لابن حجر والذهبي في الميزان. (*) ذكر الحديث أيضًا العسكرى فى الموضع الآتى. حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن الوليد أبى بشر، عن ابن التلب، عن أبيه أنه أعتق نصيبًا من مملوك، فلم يضمنه النبى - ﷺ -. وروى هذا الحديث أبو داود فى السنن فى كئاب (العتق) باب فيمن روى أنه لا يستسعى برقم (٣٩٤٨). من طريق: أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن خالد، عن أبى بشر =
[ ١ / ٣١٧ ]
وإنما هو التلب (١).
_________________
(١) = العنبرى، عن ابن التلب، عن أبيه أن رجلًا أعتق نصيبًا له فى مملوك فلم يضمنه النبى - ﷺ -. قال أحمد: إنما هو بالتاء يعنى التلب، وكان شعبة ألثغ لم يبين التاء من الثاء، وفى عون المعبود: (٤/ ٤٥). عن أبى التلب: اسمه ملقام، قال فى التقريب: ملقام بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف، ويقال بالهاء بدل الميم ابن التلب، بفتح المثناة وكسر اللام وتشديد الوحدة التميمى العنبرى مستور من الخامسة. قال المنذرى: وابن التلب اسمه ملقام، ويقال فيه: هلقام، وأبوه يكنى أبا الملقام. قال النسائى: ينبغى أن يكون ملقام بن التلب ليس بمشهور. وقال البيهقى: إسناده غير قوى.
(٢) ذكره العسكرى فى "تصحيفات المحدثين" (١/ ٩٧). قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفرانى، حدثنا ابن أبى خيثمة، سمعت يحيى بن معين يقول: كان شعبة يقول: كان الثلب بالثاء، وإنما هو التلب. وذكر خطأ غيره فيه كوكيع القاضى. فقال: وأخبرنى محمد بن يحيى قال: كنا عند وكيع القاضى فذكر بيتًا فقال: أخذه من الثلب فقلت: إنه من التلب، قال: كذا يقول أصحاب الحديث فقلت: خطأ، قال الكلبى وأبو اليقظان فى نسبه التلب، وأنشدته شعرًا فيه لابد من أن يشدد اسمه: يارب إن كانت بنو عميره رهط التلب هؤلاء مقصوره فقال: أحسن الله جزاءَك، وكان روى قبل ذلك فى حديث ذكره: أنبخانية، فقال أنبجانية بالجيم، فوقف عليه، فرجع عنه. وجاء فى هامش المحقق: قال فى شرح التصحيف صـ ٣٩١: وفى شعراء بنى تميم التَّلِب العنبرى، التاء مكسورة فوقها نقطان، والباء تحتها نقطة، وما أكثر ما يصحف هذا الاسم، ويغلط فيه بعضهم يجعله الثَّلْب فوقها ثلاث نقاط، واللام ساكنة، وبعضهم يقول: الثَّلب فيشدد اللَّام، كذا، وينقط الثاء بثلاث، وشاهد اسمه قريب من قول بعض الشعراء: يا رب إن كانت بنو عميره رهط التلب هؤلاء مقصوره وكان يهاجى رجلًا من قومه فاستعدى الرجل عليه عمر بن الخطاب، ﵁، فقال له عمر: لم هجوته؟ فقال: إنه هجانى، فقيل له: ما قال؟ فقال: وافتعل شعرًا فى وقته. إن التلب له أم يمانية كأن فسوتها فى البيت إعصار قال فخلى عنه. والتّلِب، بفتح المثناة وكسر اللام بعدها موحدة خفيفة، وقيل ثقيلة، ابن ثعلبة بن ربيعة بن عطية ابن أخيف، بضم أوله وخاء معحمة مصغرًا، التميمى العنبرى له صحبة وأحاديث. روى له أبو داود والنسائى، وقد استغفر له رسول الله - ﷺ - ثلاثًا. وكان شعبة يقوله بالمثلثة فى أوله. والأول أصح. قال. أحمد: كان فى لسان شعبة لثغه. الإصابة (١/ ٣٦٦). وفى الإكمال: تلب، أوله تاء مفتوحة وبعدها لام مكسورة وآخره باء معحمة بواحدة، فهو تلب بن ثعلبة العنبرى، له صحبة ورواية عن النبى - ﷺ -، ورى عنه ابنه ملقام، وشعبة يقول فيه الثلب بالثاء المثلثة. قال يحيى بن معين: وهو خطأ. وقال المزى فى تحفة الأشراف (٢/ ١١٤): التلب بن ثعلبة =
[ ١ / ٣١٨ ]
فقال يحيى: شعبة يقول فى حديث: الجلاس عن عثمان بن شماس (١)، وعبد الوارث يقول: عثمان بن جحاش. والقول قول عبد الوارث.
وقال يحيى: حدثنا حجاج قال: قلت لشعبة: إنَّ مسلم بن سعيد يخالفك فى حديث أبى الدرداء، فقال: والله ما كنت أظنه يقيم حرفين، قال يحيى: والقول قول مسلم (٢).
قال يحيى: شعبة يقول: عن إسحاق بن زيد بن أثيل (٣)، وإسرائيل، وغيره يقولون: زيد بن يُثيع. قال: والصواب زيد بن يُثيع.
قال: وأخطأ فى حديث حجر المَدَرِىَّ (٤)، فقال: المندلى، والعندلى (٥).
_________________
(١) = ابن ربيعة التميمى العنبرى.
(٢) قال ابن حجر فى "تهذيب التهذيب": (٧/ ١٠٨) طبعة دار الكتب العلمية: عثمان بن شماش مولى عباس، ويقال: عثمان بن جحاش ابن أخى سمرة. روى عن أبيه وأبى هريرة، وعنه ابنه موسى والجلاس ويقال: أبو الجلاس وبكار بن سقير. وقال عباس الدورى: سمعت يحيى وأحمد يقولان: حديث الجلاس عن عثمان بن شماس كذا قال شعبة، وقال عبد الوارث والقول قوله: ابن جحاش. روى له النسائى وفى إسناد حديثه اختلاف. قال ابن حجر: فرق البخارى وأبو حاتم بين عثمان بن شماس مولى عباس الذى يروى عنه ابنه موسى، وبين عثمان بن جحاش الفزارى ابن أخى سمرة بن جندب الذى روى عنه أبو الجلاس عقبة بن سيار، وكذا ذكرهما ابن حبان فى الثقات.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) هو زيد بن يُثيع، ويقال: أثيع الهمدانى الكوفى، روى عن أبى بكر الصديق، وعلى، وحذيفة، وأبى ذر، وعنه أبو إسحاق السبيعى. قال الأثرم عن أحمد: المحفوظ بالياء. وقال الدورى عن ابن معين، قال شعبة: عن أبى إسحاق عن زيد بن أثيل، قال ابن معين: والصواب يثبع، وليس أحد يقول: أثيل إلَّا شعبة وحده. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن حجر: قال العجلى: كوفى تابعى ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٧٢)، والتقريب (٢١٦٦)، والكمال (٢١٣٢)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢٢)، والتاريخ الكبير (٣/ ١٣٥٦)، وفى الجرح والتعديل ترجمة رقم (٢٥٩٨)، الجزء الثالث، والكاشف (١/ ترجمة رقم ١٧٧٦).
(٥) هو ححر بن قيس الهمدانى المدرى اليمانى ويقال الحجورى. روى عن زيد بن ثابت، وعلى وابن عباس. وعنه طاووس، وشداد بن جابان، أخرجوا له حديثًا واحدًا فى العمرى. قال ابن ححر: قال العجلى: تابعى، ثقة، وكان من خيار التابعين. ذكره ابن حبان فى الثقات. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ١٩٨)، الكمال (٥/ ٤٧٥)، التاريخ الكبير (٣/ ترجمة رقم ٢٦٠)، الجرح والتعديل (٣ / ترجمة ١١٩١).
(٦) قال العسكرى فى تصحيفات المحدثين (١/ ٨٣): حدثنا أبو بكر النيسابورى، حدثنا أحمد بن سعيد بن صخر الدارمى، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، =
[ ١ / ٣١٩ ]
قال: وحدّث عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس قال: قال عمار: ادفنونى فى ثيابى. فأخطأ، وإنما هو إسماعيل، قال: سمعت يحيى بن عياش يحدث فى [٥٤ / أ] مجلس قيس (١):
قال أبو إسماعيل: روى شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبى السوار، وأوهم، وإنما
هو أبو الثورين المكى، محمد بن عبد الرحمن (٢).
_________________
(١) = عن طاووس، عن ابن العندلى، أو ابن المندلى -قال شعبة: فذكرت لأيوب، فقال: حجر الندلى- عن زيد بن ثابت قال: قال رسرل الله - ﷺ -: "العمرى ميراث". قال العسكرى: فأتى بثلاثة شكوك وليس فيها الصواب، وثلاثتها خطأ. وإنما هو حجر بن قيس الدرى، وهو مشهور من أهل اليمن، ومدر قربة باليمن، ويقال له: الحجورى أيضًا. وأخبرنا النيسابورى، حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو، عن طاووس، عن حجر بن قيس الدرى، عن زيد بن ثابث مثله. حدثنا ابن أخى أبى زرعة، حدثنا حنبل بن إسحاق، سمعت أحمد بن حنبل يقول: هو حُجْرٌ المدرى من أهل اليمن، قال: وقال لنا عبد الرزاق: هذه قريته هاهنا، وأشار إلى خلفه. ويقال له أيضًا الحجورى، وهو موضع باليمن. حدثنا الزعفرانى، حدثنا ابن أخى خيثمة، حدثنا هدبة، حدثنا حماد بن الجعد، قال: سئل قتادة وأنا حاضر عن العمرى، فقاك: حدثنى عمرو بن دينار، عن طاووس، عن الحجورى حجر المدرى، عن زيد، أو ابن عباس، عن النبى - ﷺ - أنه قضى فى العمرى أنها جائزة. قلت: وحديثه أخرجه الأئمة: أبو داود فى كتاب البيوع، باب الرقبى برقم (٣٥٥٩)، وابن ماجه فى كتاب الهبات، باب العمرى برقم (٢٣٨١)، والنسائى (٦/ ٢٢٨). ومَدَر: قرية باليمن على عشرين ميلًا من صنعاء.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر القرشى الجمحى أبو الثورين المكى، روى عن ابن عباس صدوق يروى عنه عمرو بن دينار وعثمان بن الأسود. وقال ابن حجر: أبو الثورين فذكره أبو أحمد فى الكنى، وقال: قيل فيه: أبو السوار، بالمهملة وتشديد الواو، وذكر البخارى ومن تبعه بأن من قال فيه ذلك فقد وهم. وذكره ابن حبان فى الثقات ثم قال: وليس هو محمد بن عبد الرحمن الذى يكنى أبا عزارة فذاك ضعيف لا يحتج به. ونقل الخطيب فى الموضح عن الدورى: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن عبد الرحمن القرشى أبو الثورين يقول: سفيان بن عيينة عن أبى الثورين، ويقول: حماد بن سلمة القرشى، ويقول: شعبة عن أبى السوار. قال يعقوب بن سفيان: إن لم يكن خطأ فله كنيتان أى أبو الثورين، وأبو السوار. وقال العسكرى فى تصحيفات المحدثين: حدثنا أبو عبيد محمد بن على بن عثمان قال: سمعت أبا داود السجستانى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى ابن علية عن أبى الثورين قال أحمد: وشعبة أخطأ فيه فقال عن أبى السوار إنما هو عن أبى الثورين. =
[ ١ / ٣٢٠ ]
قال ابن المدينى: كان شعبة يغلط فى رجاله الصغار مثل الأعمش وغيره (١).
قال: وحدث عن أبى التياح (٢)، حديث الطويل فى قدوم النبى - ﷺ - المدينة، قال: وحدث عن أبى التياح، حديث الطويل فى قدوم النبى - ﷺ - المدينة، فلم يقمه (٣).
قال: وكان عبد الوارث بن سعيد (٤) يقول: إن كان حفظ شعبة لما غاب عنا مثله لما
_________________
(١) = قال العسكرى: أبو الثورين هو محمد بن عبد الرحمن القرشى، روى عن ابن عمر، روى عنه عمرو بن دينار وعثمان بن الأسود. حدثنا الهزانى، حدثنا أحمد بن روح، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرنى أبو الثورين، رجل من بنى جمح، قال: نهانا ابن عمر ﵄ عن صوم يوم عرفة. انظر: تهذيب التهذيب (٩/ ٢٩٢)، والتقريب ترجمة رقم (٦٠٨٦)، والكمال (٢٥/ ٥٩٣)، والتاريخ الكبير (١ /ت ٤٤٥)، والكاشف (٣ /ت ٥٠٥٩)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦٢٠)، (٤/ ٥٠٩)، المعرفة والتاريخ (١/ ٤٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٣٢٣)، تاريخ ابن معين (٢/ ٥٢٨)، المقتنى للذهبى (١٠١٥).
(٢) ذكر الذهبى فى "السير" (٢١٥/ ٧): قال أحمد بن حنبل: كان غلط شعبة فى الأسماء. وقال ابن أبى الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثنى حريش ابن أخت جرير بن حازم قال: رأيت شعبة فى النوم فقلت: أى الأعمال وجدت أشد عليك؟ قال: التجوز فى الرجال.
(٣) أبو التياح هو: يزيد بن حميد الضبعى البصرى قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثبت ثقة ثقة. وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائى: ثقة. وقال ابن المدينى: معروف، وقال أبو حاتم: صالح. وقال روح بن عبادة عن شعبة: كنا نكنيه أبا حماد، وبلغنى أنه كان يكنى أبا التياح وهو صغير. وقال شعبة قال أبو إسحاق: سمعت أبا إياس يقول: ما بالبصرة أحد أحب إلىَّ من أن ألقى الله بعمله من أبى التياح. وذكره ابن حبان فى الثقات. قيل: مات سنة (١٢٨) وقيل: (١٣٠). انظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٢٧٨)، التاريخ الكبير (٨ /ت ٣١٨٨)، الجرح والتعديل (٩ /ت ١٠٧٦)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٥١)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٨٦).
(٤) قال ابن حجر فى ترجمة عبد الوارث بن سعيد: قال معاذ بن معاذ: سألت أنا يحيى بن سعيد شعبة، روى عن شئ من حديث أبى التياح؟ فقال: ما يمنعكم من ذاك الشاب يعنى عبد الوارث فما رأيت أحدًا أحفظ لحديث أبى التياح منه. وقال القواريرى: كان يحيى بن سعيد يثبته، فإذا خالفه أحد من أصحابه قال ما قال عبد الوارث.
(٥) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم التنوى، أبو عبيدة البصرى. رمى بالقدر. وهو ثقة. قال. البخارى: قال عبد الصمد: إنه لمكذوب على أبى ما سمعت منه يقول قط فى القدر وكلام عمرو بن عبيد. وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم صدوق ممن يعد مع ابن علية ووهيب وبشر بن المفضل يعد من الثقات هو أثبت من حماد بن سلمة. =
[ ١ / ٣٢١ ]
حضرنا فلم يكن يحفظ (١).
قال: وقال ابن أيوب: هى الجد، وذكوان الذى غلط فيه شعبة، غلط فيه غيره، لم يجز له (٢).
قال المكى: ما نال شعبة من نفسه أكثر مما نال منهم، يعنى الذين ذكرهم.
قال المكى: وقال شعبة لحماد بن سلمة: أين كنا عن سماك؟ فقال له حماد: فى الحش (٣).
قال السباك: حديث: أن شعبة أقبل عليه أصحابه فنهوه عن الوقيعة فى الناس. فقعد أيامًا فى منزله ثم بدا له، فرأوه على حمار له، فقال له بعض أصحابه: أين تذهب يا أبا بسطام؟ فقال: استعدى على عباد بن كثير (٤). فقيل له: أليس قد ضمنت لأصحابك أن
_________________
(١) = قال النسائى: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة. توفى بالبصرة فى المحرم سنة (١٠٨) قال الساجى: كان قدريًا صدوقًا متقنًا ذم لبدعة، كان شعبة يطريه، وقال ابن معين: ثقة إلا أنه كان يرى ويظهره. قال الساجى: الذى وضع منه القدر فقط، ووثقه ابن نمير والعجلى وغير واحد. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٨٦).
(٢) قلت: إن صح هذا فهو من قبيل كلام الأقران ولا أظنه صحيح والله أعلم.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) عباد بن كثير: الثقفى العباد البصرى الحاور بمكة. قال ابن معين: ليس بشئ، وقال البخارى: سكن مكة، تركوه. وقال رافع بن أشرس: سمعت ابن إدريس يقول: كان شعبة لا يستغفر لعباد بن كثير. وقال النسائى: عباد بن كثير، كان بمكة متروك. وقال ابن حبان: ليس هو بعباد بن كثير الرملى، وقد قال أصحابنا: إنهما واحد، يعنى فأخطئوا. قال عبد الرحمن بن رستة: حدثنا مجيب بن موسى قال: كنت مع سفيان الثورى بمكة فمات عباد بن كثير فلم يشهد سفيان جنازته. ابن راهويه: قال ابن المبارك: انتهيت إلى سفيان وهو يقول: عباد بن كثير فاحذروا حديثه، ابن أبى رزعة سمعت ابن البارك يقول: ما أدرى من رأيت أفضل من عباد بن كثير فى ضروب من الخير، فإذا جاء الحديث فليس منه فى شئ. انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٠، ٣٧١)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٣)، الضعفاء (٢٧٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٨٤، ٨٥)، المجروحين (٢/ ١٦٦)، الكامل لابن عدى (٥/ ٥٣٨)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٠٠)، أحوال الرجال للجوزجانى (ت / ١٦٣)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٠٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٠٦).
[ ١ / ٣٢٢ ]
تكف. فقال: قد نظرت لا يسعنى (١).
السباك قال: سمعت شهاب بن معمر يذكر أن شعبة، وسفيان، وهشيم (٢) اصطحبوا فى طريق مكة، فسمع من الزهرى سبعين حديثًا أو كما ذكر، ولم يعلم شعبة وسفيان، حتى إذا فرغوا من الحج وانصرفوا، وجاوزوا المدينة.
أخذ هشيم يذاكرهم بحديث الزهرى، ففطنا له، وذهب هشيم فى حاجة له. فأمر سفيان شعبة أن يفتش الواجة ويمحوها ففعل، ثم ذاكرهم بعد بحديثه فاشتبه عليه، فرجع إلى الواجة فوجده قد محى، فضجر، وقال لشعبة: هذا عملك؟ فأنكر شعبة أن يكون فعل. فقال سفيان: كذب هو والله فعله، وأنا أمرته. فكان يروى يمينه يدلس فيها اثنين وكان شهاب أنسًا (٣) بهشيم (٤).
_________________
(١) قلت: ولم أقف على أن شعبة يسعى بالوقيعة بين الناس، بل ما جاء أنه كان يستعدى السلطان على من يحدث بالحديث، وهو ليس له أهلًا، من هذا ما ذكره الذهبى فى "السير"، قال الشافعى: كان شعبة يجئ إلى الرجل، يعنى الذى ليس أهلًا للحديث، فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان. وقال: الفضل بن محمد الشعرانى: سمعت سليمان بن حرب، سمعت حماد بن زيد يقول: رأيت شعبة قد لبب أبان بن أبى عياش: يقول: استعدى عليك إلى السلطان، فإنك تكذب على رسول الله - ﷺ -، قال: فبصر بى، فقال: أبا إسماعيل! قال فأتيته فما زلت أطلب إليه حتى خلصه كل هذا وغيره لا يدل إلا أن شعبة يقصد من وراء ذلك على الحديث وليس الوقيعة بين الناس.
(٢) هشيم بن بشير بن أبى خازم واسم أبى خازم قاسم بن دينار الإمام شيخ الإسلام محدث بغداد، وحافظها أبو معاوية السلمى مولاهم الواسطى. أخذ عن الزهرى وعمرو بن دينار بمكة. انظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨٧).
(٣) لم أقف عليها.
(٤) ذكر الذهبى حكاية هشيم وشعبة، ولكن لم يذكر قول سفيان ولم يذكر إنكار شعبة، وذكر أن شعبة خرق الواجة له وذلك لانكار هشيم أمر الزهرى عن شعبة، وقال له: إنه شرطى من بنى أمية. وقال الذهبى فى "السير": أبو بكر بن شاذن البغدادى: حدثنا على بن محمد السواق، حدثنا جعفر بن مكرم الرقاق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة قال: خرجت أنا وهشيم إلى مكة، فلما قدمنا الكوفة رآنى هشيم مع أبى إسحاق قال: وأين رأيته؟ قلت: الذى قلت لك شاعر السبيع فلما قدمنا مكه، مررت به وهو قاعد مع الزهرى، فقلت: أبا معاويه من هذا؟ قال: شرطى لبنى أمية فلما قفلنا، جعل يقول: حدثنا الزهرى، فقلت: وأين رأيته؟ قال: الذى رأيته معى، قلت: أرنى الكتاب. فاخرحه فخرقته. وعلق الذهبى على هذه الحكاية فى ترجمة هشيم قائلًا: قد ذكرنا فى ترجمه شعبة أنه اختطف صحيفة الزهرى من يد هشيم فقطعها لكونه أخفى شأن الزهرى على شعبة لما رأه حالسًا معه وسأله: من ذا الشيخ؟ فقال: شرطى لبنى أمية فما =
[ ١ / ٣٢٣ ]
إسحاق قال: أخبرنى يحيى بن آدم، أخبرنى أبو شهاب (١) قال: سألت شعبة عمن نحمل الحديث. فقال لى: عليك بمحمد بن إسحاق، والحجاج بن أرطاة فاسمع منهما (٢)، واكتم علىَّ عند البصريين فى خالد الحذاء، وهشام بن حسان (٣).
قال الشيبانى: ذكروا لوكيع شعبة ومسعر، فقال: شعبة قد أخطأ فى مائتى شئ، هاتوا لمسعر خطأ واحدًا. قال: وسمعت القاسم يقول: ينبغى أن يكون خطأ شعبة يبلغ نحوًا من ثلثمائة (٤).
عبد المؤمن بن عيسى بن يونس، حدثنا نصر بن على، حدثنا حرب بن ميمون، قال:
_________________
(١) = عرفه شعبة ولا سمع منه، وهذه هفوة من الاثنين فى حال الشبيبة، ثم إن هشيمًا كان يحفظ من تلك الصحيفة أربعة أحاديث فكان يرويها. انظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٩٢).
(٢) أبو شهاب الحناط المحدث، اسمه عبد ربه بن نافع الكوفى ثم المدائنى، أبو شهاب الأصغر، وثقه يحيى بن معين. وقال يحيى القطان: لم يكن بالحافظ. قال غيره: كان صادقًا ذا ورع وفضل. مات سنة (١٧٢) وقيل: (١٧١). انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩١)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٢٨)، تهذيب الكمال (٧٧٢)، العبر (١/ ٢٦٠)، تاريخ بغداد (١١/ ١٢٨)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٢٦).
(٣) ذكره الذهبى في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٠). قال شعبة: اكتبوا عن حجاج بن أرطاة وابن إسحاق، فإنهما حافظان. وقال فى "السير": قال عبيد بن يعيش: سمعت يونس بن بكير، سمعت شعبة يقول: اكتم علىَّ: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين فى الحديث. وقال فى موضع آخر: قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: لو كان السلطان لى لأمرت ابن إسحاق على المحدثين.
(٤) قال الذهبى فى ترجمة هشام بن حسان "الميزان" (٤/ ٢٩٦): قال ابن عدى: حدثنا أحمد بن محمد بن شبيب، حدثنا أحمد بن أسد، حدثنا شعيب بن حرب سمعت شعبة، يقول: لو حابيت أحدًا لحابيت هشام بن حسان كان ختنى، ولم يكن يحفظ. وقال يحيى بن آدم: حدثنا أبو شهاب، قال لى شعبة: عليك بحجاج، ومحمد بن إسحاق، فإنهما حافظان، واكتم علىَّ عند البصريين فى خالد، وهشام، قال الذهبى: هذا قول مطروح، وليس شعبة بمعصوم من الخطأ فى اجتهاده، وهذه زلة من عالم، فإن خالد الحذاء، وهشام بن حسان ثقتان ثبتان، والآخران، فالجمهور على أنه لا يحتج بهما، فهذا هدبة بن خالد يقول عنك يا شعبة إنك ترى الإرجاء نسأل الله التوبة.
(٥) لم أقف على هذا القول. قلت وذكر الذهبى فى "السير" (٧/ ١٧٣): أبو زرعة الرازى: سمعت أبا نعيم يقول: مسعر أثبت ثم سفيان، ثم شعبة. وقال أبو زرعة الدمشقى: سمعت أبا نعيم يقول: كان مسعر شكاكًا فى حديثه وليس يخطئ فى شئ من حديثه إلا فى حديث واحد.
[ ١ / ٣٢٤ ]
رأيت الحسن بن عمارة (١) فى ظل الكعبة وهو يبكى وهو يقول: كل الناس منى فى حل ما خلا لشعبة، والله ما كانت إلا صحيفة قرأها علىَّ الحكم (٢)
على قال: سمعت يحيى بن معين قال: قال سفيان: شعبة يروى عن داود بن يزيد (٣) تعجبًا منه (٤).
على قال: سمعت عبد الرحمن، قال: كنا عند شعبة، فحدثنا عن أبى عثمان مولى البراء، قال عبد الرحمن: فقلت إن سفيان يقول: شوذب أبو معاذ قال: لا أنا أعلم به. قال عبد الرحمن: فقلت: سليمان أبو داود الواسطى، يعنى ابن كبير، إن فلانًا حدثنا قال: جاء شوذب مولى البراء فانكسر شعبة (٥).
على قال: سمعت عبد الرحمن، قال: فال شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله: فى رجل طلق امرأته مائة، قال عبد الرحمن: فذكرته لسفيان، فأنكره، وقال: إنما هو منصور،
_________________
(١) الحسن بن عمارة بن المضرب البجلى مولاهم الكوفى، أبو محمد، كان على قضاء الكوفة فى خلافة المنصور. عنه السفيانان، قيل: أجمعوا على ترك حديثه. وهو كوفى فقيه، قال ابن عيينة: كان له فضل، وغيره أحفظ منه. توفى رحمه الله تعالى سنة (١٥٣). انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٧)، وميزان الاعتدال (١/ ٥١٣)، الجرح والتعديل (٣ /ت ١١٦)، التقريب (ت ١٢٦٨)، الكاشف (١/ ٢٥٥)، تهذيب الكمال (٦/ ٢٦٥)، التاريخ الكبير (٢ /ت ٢٥٤٩).
(٢) ذكر هذه العبارة ابن حجر فى "تهذيب التهذيب": قال النضر بن شميل: قال الحسن بن عمارة: الناس كلهم منى فى حل ما خلا شعبة. وذكرها الذهبى فى "الميزان" وذكر أيضًا. قال ابن أبى رواد: ودخلت أنا وشعبة على الحسن نعوده فى مرضه، فدار شعبة فقعد وراء الحسن من حيث أن لا يراه، فقال: فجعل الحسن يقول: الناس كلهم من قبلى فى حل ما خلا شعبة ويومئ إليه.
(٣) داود بن يزيد الأودى الكوفى، أبو يزيد الأعرج، ضعفه أحمد، وابن معين. قال الفلاس: كان يحيى وابن مهدى لا يحدثان عنه. وقال أبو حاتم: ليس بقوى، وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائى: ليس ثقة. وروى عباس وعثمان وابن الدورقى عن ابن معين: ليس بشئ. انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢١، ٢٢)، تهذيب التهذيب (٢٠٥/ ٣، ٢٣٥/ ١)، تهذيب الكمال (١/ ٣٩٢) الكشاف (٢٢، ٢/ ٢١)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٩) الضعفاء الكبير (٢/ ٤٠)، لسان الميزان (٧/ ٢١٣)، الجرح والتعديل (٣/ ١٩٤)، تاريخ الثقات (١٤٨).
(٤) ذكره أيضًا الذهبى فى "الميزان".
(٥) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٢٥ ]
والأعمش جميعًا عن إبراهيم، عن علقمة (١).
على قال: سمعت معاذ قال: قلت لشعبة: تنهى الناس عن الحسن بن عمارة وتأمرنا بالمسعودى وقد قدم في البيعة. قال: أنت ها هنا بعد، قال معاذ: وقدم فى البيعة مرتين (٢).
على قال: سمعت عفان بن مسلم، حدثنا شعبة بحديث عن قتادة، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس. وحدثت كريب فى: "ماء البحر، والمسح" فقرأته على هشام، فقال: أخطأ فى ثلاث مواضع منه.
سليمان بن معبد: حدثنا بشر بن عمر الزهرانى، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن وائل (٣)، عن أبيه أنه سمع رسول الله - ﷺ - لما قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين"
_________________
(١) أخرج مالك فى كتاب "الطلاق"، "باب ما جاء فى البتة" من حديث عبد الله، عن مالك أنه بلغه أن رجلًا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إنى طلقت امرأتى ثمانى تطليقات. فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لى إنها قد بانت منى. فقال ابن مسعود: صدقوا. من طلّق كما أمره الله فقد بيَّن الله له، ومن لبس على نفسه لبسًا جعلنا لبسه ملصقًا به لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون. وأخرج من طريق يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: إنى طلقت امرأتى مائة تطليقة فماذا ترى علىَّ؟ فقال له ابن عباس: طلقت منلك لثلاث وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوًا. قلت: ولم أقف على ما جاء هنا والله أعلم.
(٢) قلت: ليس قدحًا فى شعبة أن ينهى الناس عن الرواية، عن أحد الرجال ويروى هو عنه فلعله أدرى بنقاط ضعفه من غيره، لذا نهى غيره عنه والله أعلم. وذكره ابن أبى حاتم فى "الجرح والتعديل" (٣ /ت ١١٦)، من طريق صالح بن أحمد بن حنبل حدثنا على، يعنى ابن المدينى، قال: سمعت معاذ بن معاذ قال فذكره. وقال أبو محمد: لا يضر المسعودى قدومه لأخذ البيعة للسلطان مع صدقه فى الرواية.
(٣) كذا بالمخطوط وهو خطأ من الناسخ أسقط "علقمة بن وائل" وجعل "حجرًا بن وائل" وإنما هو "ابن عنبس" والله أعلم. قال عبد الله بن أحمد: حدثنى أبى، حدثنا عبد الرحمن قال: وقال شعبة وخفض بها صوته. قلت: هذا عقب حديث سفيان. أخرج الحديث الإمام أحمد فى مسنده (٤/ ٣١٦)، من طريق: محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبى العنبس، قال: سمعت علقمة يحدث، عن وائل أو سمعه حجر من وائل قال: "صلى بنا رسول الله - ﷺ -، فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: أمينا وأخفى بها صوته ووضع يده اليسرى وسلم عن يمينه وعن يساره. وأخرجه من حديث سفيان الثورى. الترمذى برقم (٢٤٨) "باب ما جاء فى التأمين" فى أبواب الصلاة. وساق حديث شعبة وقال: سمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة فى هذا، وأخطأ شعبة فى مواضع من هذا الحديث. فقال: عن "حجر أبى العنبس" وإنما =
[ ١ / ٣٢٦ ]
وخفض بها صوته.
قال. سليمان: غلط شعبة فى هذا، وخفض بها صوته (١).
عمرو: حدثنا القاسم بن النضر، قال: سمعت يحيى بن أبى بكير [٥٥/أ]، يقول: سمعت شعبة (٢) يقول: ما رأيت أحدًا إذا قال: سمعت أصدق من جابر الجعفى.
عمرو، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن شهاب، قال: قال لى شعبة: عليك بالحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق (٣).
وقد قال الناس فى جابر والحجاج ومحمد: ما رسمناه فى كتابنا هذا.
_________________
(١) = "حجر بن عنبس" ويكنى "أبا السكن" وزاد فيه "عن علقمة بن وائل" وليس فيه "عن علقمة" وإنما هو عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، وقال: "وخفض بها صوته" وإنما هو "ومد بها صوته". قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: حديث سفيان فى هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدى، عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان.
(٢) أيد هذا القول الشيخ شاكر فى شرح سنن الترمذى فى الموضع السابق قائلًا: خطأ شعبة فى روايته إنما هو فى قوله "خفض بها صوته"؛ لأن سفيان رواه فقال: "ومد بها صوته". وقد تابعه على ذلك العلاء بن صالح، عن سلمة بن كهيل، كما رواه الترمذى هنا، وتابعه أيضًا محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، كما نقل الحافظ فى "التلخيص" عن الدارقطنى، وأيده أيضًا رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه التى ذكرنا أنفًا. أما تكنيته حجرًا بأبى العنبس: فيحتمل أن لا يكون خطأ، وأن يكون لحجر كنيتان. وأما زيادة "علقمة بن وائل" في الإسناد فليست خطأ أيضًا، بل هى صواب، لأن حجرًا سمع الحديث من علقمة ومن أبيه معا، فقد رواه الطيالسى فى مسنده رقم (١٠٢٤). عن شعبة، قال: أخبرنى سلمة بن كهيل قال: سمعت حجرًا أبا العنبس قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل وقد سمعت من وائل: أنه صلى الخ، وكذلك رواه أبو مسلم الكجى فى سننه من طريق شعبة كما نقل الحافظ فى التلخيص (٩٠).
(٣) لم يكن شعبة وحده من قال قولًا طيبًا فى حق جابر الجعفى، فقد ذكر الذهبى فى "الميزان" أقوالًا منها: قال وكيع: ما شككتم فى شئ فلا تشكوا أن جابرًا الجعفى ثقة. وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعى يقول: قال سفيان الثورى لشعبة: لئنٍ تكلمت فى جابر الجعفى لأتكلمن فيك. قال ابن مهدى عن سفيان: كان جابر الجعفى ورعًا فى الحديث، ما رأيت أورع منه فى الحديث. وذكر أيضًا قول شعبة فيه. قال شعبة: صدوق، وقال يحيى بن أبى بكير عن شعبة: كان جابر إذا قال أخبرنا، وحدثنا وسمعت، فهو من أوثق الناس. انظر: "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٨٠).
(٤) سبق هذا القول وذكرت قول الذهبى فيه.
[ ١ / ٣٢٧ ]
ابن علية عن شعبة قال: كان جابر لا يكذب (١).
الحسن بن على، حدثنا النضر، قال: قال شعبة: لا تكتبوا عن الفقراء، فإنهم يكذبون. قال: وشعبة نفسه أفقر من كلب (٢).
وقال بعضهم: أتى شعبة أبا معاوية (٣) فقال: يا أبا معاوية أليس حديث كذا وكذا رواه الأعمش، كذا وكذا، قال: بلى. قال: وكان الخطأ فى يدى شعبة. قال أبو معاوية: فلم أجسر من فرقه أن أخالفه. فقلت: يحرجنى (٤).
ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا شعيب بن حرب يومًا يحدث عن زهير ابن معاوية (٥) وشعبة بن الحجاج: فقيل له: تقدم زهيرًا على شعبة، قال: كان زهير
_________________
(١) قال الذهبى فى "المغنى فى الضعفاء" (١/ ١٩٧): جابر بن يزيد الجعفى مشهور عالم قد وثقه شعبة والثورى وغيرهما. وقال أبو داود: ليس عندى بالقوى. وقال النسائى: متروك، وكذبه آخرون، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. قلت: كان شعبة يوثقه كما ذكر الذهبى، وكذلك سفيان الثورى، ووكيع وغيرهم.
(٢) ذكر الذهبى فى "السير": روى إسماعيل بن أبى كريمة، عن يزيد بن هارون، قال: كان شعبة يقول: لا تكتبوا الحديث إلا عن غنى، وكان فقيرًا كان يعوله بنو أخيه، وقال: وروى هشيم، عن شعبة، قال: خذوا عن أهل الشرف فإنهم لا يكذبون. وذكر أيضًا أنه كان يقول لأصحاب الحديث: ويلكم ألزموا السوق، فإنما أنا عيال على أخوى.
(٣) هو محمد بن خازم مولى بنى سعد بن زيد مناة بنى تميم، الإمام الحافظ الحجة أبو معاوية السعدى الكوفى، الضرير، أحد الأعلام. انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٧٣). قيل: ولد سنة ثلاث عشرة ومائة، وعمى وهو ابن أربع سنين، فأقاموا عليه مأتما، قال الذهبى: قاله أبو داود ويقال: عمى ابن ثمان سنين. سئل أحمد، عن أبى معاوية، وجرير فى الأعمش فقدم أبا معاوية، وقال يحيى بن معين: هو أثبت من جرير فى الأعمش، قال: وروى أبو معاوية، عن عبيد الله أحاديث مناكير، وقال: هو أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان وشعبة. محمود بن غيلان: سمعت شبابة يقول: جاء أبو معاوية إلى مجلس شعبة، فقال: يا أبا معاوية، سمعت حديث كذا من الأعمش؟ . قال نعم. فقال شعبة: هذا صاحب الأعمش، فاعرفوه، وقال أبو زرعة الدمشقى: سمعت أبا نعيم يقول: لزم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة، وقال أحمد بن عمر الوكيعى: ما أدركنا أحد كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبى معاوية.
(٤) لم أقف على هذا القول، وهو والله أعلم غير صحيح، فهو قدح فى أبى معاوية، وليس فى شعبة، إذ يرضى بأن يروى الحديث وفيه خطأ ينسب إلى شيخه وهو الأعمش، وهو فى الأعمش ثقة.
(٥) هو زهير بن معاوية بن خديج بن الرحيل، الحافظ الإمام، المجود، أبو خيثمة الجعفى =
[ ١ / ٣٢٨ ]
أحفظ من عشرين مثل شعبة (١).
قال: وحدثنا يحيى بن معين عن وكيع قال: قال شعبة: لقيت ناجية (٢) الذى روى عنه أبو إسحاق، فرأيته يلعب بالشطرنج فتركته، فلم اكتب عنه، ثم كتبت عن رجل عنه (٣).
_________________
(١) = الكوفى محدث الجزيرة، وهو أخو خديج، والرحيل. قال الذهبى فى "السير" كان من أوعية العلم، صاحب حفظ وإتقان. وقال معاذ بن معاذ: إذا سمعت الحديث من زهير لا أبالى أن لا أسمعه من سفيان الثورى. قال أحمد بن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: زهير أحفظ من إسرائيل وهما ثقتان. توفى زهير سنة (١٧٣). انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٧٦)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٣)، طبقات خليفة (١٦٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٧)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٨٦)، العبر (١/ ٢٦٣)، طبقات الحفاظ (٩٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٣٣)، سير أعلام النبلاء (٨/ ١/ ١٨).
(٢) ذكر هذا القول أيضًا الذهبى فى "السير" وزاد عليه: ثم قال: جاء زهير إلى شعبة، فسأله عن حديث فيه طول، أن يمله عليه فأبى شعبة وقال: أنا أردده عليك حتى تحفظه، فقال زهير: أنا أرجو أن أحفظه، ولكن إلى أن أبلغ البيت يعرض لى الشك، قال: فإن لم تكن كذا فارحنى واسترح منى قال: يقول شعبة: لا والله لا تملنى بلسان ألثغ، وحكاه شعيب بن حرب.
(٣) ناجية بن كعب الأسدى، ويقال: ابن خفاف العنزى أبو خفاف الكوفى، ويقال: إنهما اثنان. فصل فى ذلك القول ابن حجر فى تهذيب التهذيب فى ترجمة ناجية. وقال الذهبى فى الميزان (٤/ ٢٣٩): توقف ابن حبان فى توثيقه وقواه غيره، وذكره يحيى بن معين فقال: صالح الحديث. وقال ابن المدينى: لا أعلم أحدًا حدث عن ناجية بن كعب سوى أبى إسحاق. وقال الذهبى: بلى وولده يونس بن أبى إسحاق. قال الجوزجانى فى الضعفاء: مذموم. وقال أبو حاتم: شيخ. انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٩)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٥٧)، وفى التقريب: ثقة وهم من خلطه بالأول، أى ابن خفاف، تهذيب الكمال (٢٥٤/ ٢٩)، برقم (٦٣٥٢)، التاريخ الكبير (٨ /ترجمة رقم ٢٣٦٥)، الجرح والتعديل (٨ /ت ٢٢٢٣)، والكاشف (٣ /ت ٥٨٧٠).
(٤) ذكره الذهبى فى "السير" (٧/ ٢١٤): ابن المدينى حدثنا يحيى القطان قال: هؤلاء شيوخ شعبة من الكوفة لم يلقهم سفيان. عدى بن ثابت، طلحة بن مصرف، المنهال بن عمرو، إسماعيل بن رجاء، عبيد بن الحسن، الحكم، عبد الملك بن ميسرة، يحيى أبو عمرو البهرانى، على بن مدرك سماك بن الوليد، سعيد بن أبى بردة، عبد الله بن جبر، محل بن خليفة، أبو السفر سعيد الهمدانى ناجية بن كعب، قال وكيع: قال شعبة: رأيت ناجية الذى يروى عنه أبو إسحاق يلعب بالشطرنج فتركته فلم أكتب عنه. قلت: وليس فيه، ثم كتبت عن رجل عنه.
[ ١ / ٣٢٩ ]
قال: وأخبرنا سليمان بن أبى شيخ، حدثنا صالح بن سليمان قال: كان شعبة بصرى مولى للأزد، ومولده ومنشاه واسطى، وعلمه كوفى، وكان ردئ اللسان، فيه تميمة، وكان له ابن رجل يقال له: سعد (١).
قال: وأخبرنا سليمان بن أبى شيخ، حدثنى صالح بن سليمان، أخبرنى يونس العبدى قال: قدم شعبة من الكوفة فقال: قد رويت ألف قصيدة شعر. فقلنا له: أنشدنا، فجعل يتمتم، فقلنا له: ويلك والله ما نفهم ما تقول. فلم يجز فى الشعر، فرجع إلى الكوفة وجاء فقال: قد رويت الحديث. فجاءه هؤلاء المجانين فقالوا: هات أبشر نقول ما فى الدنيا مثلك. فجعلوا يكتبون ما يفول: وقبل ذلك لم يجز فى شئ وما أكل من كسب يده درهمًا قط (٢).
قال: حدثنا أبى، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت جابر ابن زيد يحدث، عن ابن عباس: [٥٥ /ب] تقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب، قال يحيى: لم يرفعه غير شعبة (٣).
قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الكلبى (٤)، حدثنا أبو قطن قال: كنا عند شعبة فسأله رجل عن مسألة فقال: قد خدشت يدى فما أدرى فيه الوضوء أم لا (٥).
_________________
(١) ذكر الذهبى فى "السير" أنه مولى الأشاقر من الأزد، وأنه كان له ابن اسمه سعد، وقال عنه أنه قال: سميت ابنى سعدًا فما سعد ولا أفلح. وقال صالح بن سليمان: كانت فى شعبة تمتمة. انظر: "السير" فى الموضع السابق. قلت: وساق القول بلفظه عن صالح بن سليمان، وزاد عليه اسم أخويه وكلامه لأهل الحديث أن يلزموا السوق (٧/ ٢٠٧).
(٢) سبق الإشارة إلى بعض هذا القول.
(٣) ذكره أبو نعيم فى "حلية الأولياء" (٨/ ٤٣٥)، برقم (١/ ١٢٨) من طريق. حدثنا أبو على، حدثنا أبو شعيب، حدثنا على بن عبد الله، حدثنا يحيى، قال شعبة فذكره، وفى آخره، قول يحيى: أنا أوقفه. أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (٢/ ٢٩٩) من حديث أبى هريرة بنحوه من طريق: معاذ بن هشام، حدثنى أبى، عن قتادة، عن الحسن، عن أبى رافع، عن أبى هريرة، أن النبى - ﷺ - قال: وليس فيه لفظ الحائض. وزاد فيه "الحمار".
(٤) إبراهيم بن خالد بن أبى اليمان الكلبى، أبو ثور الفقيه، صاحب الشافعى، ثقة من العاشرة. التقريب (١/ ٣٥).
(٥) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٣٠ ]
قال: حدثنا إبراهيم بن خالد قال: قال عبد الوهاب: قال شعبة: أحبكم إلينا أنفعكم لنا (١).
قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: سمعت الكسائى يقول: ما رأيت يروى الحروف إلَّا
_________________
(١) ذكر الذهبى فى "السير": حدثنا على بن سهل، حدثنا عفان، سمعت شعبة يقول: لولا حوائج لنا إليكم ما جلست لكم. قال عفان: كان حوائجه: يسأل لجيرانه الفقراء، وسمعت شعبة يقول: من ذهبنا إلى أبيه فاكزمنا، فحاءنا ابنه أكرمناه، ومن أتيناه فأهاننا أتانا ابنه أهناه. وقال أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن عمرو، سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدى لشعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها وأقطعه ألف جريب بالبصرة فقدم البصرة، فلم يجد شيئًا يطيب له فتركها. قال يحيى القطان: كان شعبة من أرق الناس، يعطى السائل ما أمكنه. وقال أبو قطن: كانت ثياب شعبة كالتراب، وكان كثير الصلاة، سخيًّا. وعن عبد العزيز بن أبى رَوَّاد، قال: كان شعبة إذا حك جسمه انتثر منه التراب، وكان سخيًّا، كثير الصلاة. قال أبو داود الطيالسى: كنا عند شعبة، فجاء سليمان بن المغيرة يبكى وقال: مات حمارى، وذهبت شى الجمعة، وذهبت حوائجى قال: بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير، قال شعبة: فعندى ثلاثة دنانير، والله ما أملك غيرها، ثم دفعها إليه. قال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة. وذكر الذهبى فى "السير" (٧/ ٢٢٨): حدثنا أبو داود قال: كنا عند شعبة نكتب ما يملى فسأل سائل، فقال شعبة: تصدقوا، فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا، فإن أبا إسحاق حدثنى، عن عبد الله بق معقل، عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". قال فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا فإن عمرو بن مرة حدثنى، عن خيثمة، عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله - ﷺ - "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"، فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا فإن محلًا الضبى حدثنى عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله - ﷺ - "استتروا من النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"، فلم يتصدق أحد، فقال: قوموا عنى فوالله، لا حدثتكم ثلاثة أشهر، ثم دخل منزله، فأخرج عجينًا فأعطاه السائل فقال: خذ هذا، فإنه طعامنا اليوم. هذا وغيره من الأقوال الدالة على سخاء شعبة، تدل على أن حبه لمن هو ورع تقى سخى. وليس غيره، والله أعلم.
[ ١ / ٣٣١ ]
وهو يخطئ فيها إلَّا سفيان بن عيينة، وكان شعبة يكثر الخطأ فيها (١).
قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ححاج، عن شعبة، قال: ما رأيت أبا حمزة (٢) فى المسجد قط، يعنى جارهم، وقد روى عنه شعبة (٣).
قال: وسئل يحيى بن معين، عن حديث عثمان بن شماس (٤)، روى عنه الجلاس فقال:
_________________
(١) الكسائى أحد علماء المسلمين فى القراءات، ويقصد بالحروف مخارجها، وقد كان شعبة ألثغ، وفيه تمتمة، فهذا عائق فى صحة مخارج الحروف، لكن هذا لا ينتقص من قدر الرجل شيئًا، كالعالم ثقة ثبت. والله أعلم.
(٢) هو عبد الرحمن بن عبد الله المازنى، أبو حمزة البصرى، جار شعبة، ويقال: ابن أبى عبد الله، ويقال: أبو حمزة بن أبى عبد الله كيسان، وقيل: خداش. روى عن: أنس، وحميد بن هلال، وصفوان بن محرز، سليمان بن يسار، وغيرهم. وعنه: شعبة، ويونس، والإسكاف. ذكره ابن حبان فى الثقات، له فى الصحيح حديث واحد فى تزوج عبد الرحمن بن عوف. قال ابن حجر: جزم مسلم أن عبد الرحمن بن كيسان، الذى روى عنه شعبة من رواية وكيع عنه، هو أبو حمزة هذا. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢١٩).
(٣) قلت: أخرج مسلم فى "كتاب النكاح"، "باب الصداق" وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير، واستحباب كونه خمسمائة درهم لن لا يجحف به". من حديث "أنس" من طريق: ابن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبى حمزة، قال شعبة: واسمه عبد الرحمن بن عبد الله، عن أنس: أن عبد الرحمن تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب. وقال مسلم: وحدثنيه محمد بن رافع، حدثنا وهب، أخبرنا شعبة بهذا الإسناد "غير أنه قال: فقال رجل من ولد عبد الرحمن بن عوف: من ذهب. وأخرج له أيضًا النسائى فى عمل اليوم والليلة، كما قال ابن حجر فى "تهذيب التهذيب". قلت: ولم أقف على قول شعبة هذا أنه قال: ما رأيت أبا حمزة فى المسجد قط. ولم أفهم معناها، والله أعلم.
(٤) عثمان بن شماس مولى عباس، ويقال: عثمان بن جحاس بن أخى سمرة. روى عن: أبيه، وأبى هريرة، وعنه: ابنه موسى، والجلاس، ويقال: أبو الجلاس، وبكار بن سقير، وقال عباس الدورى: سمعت يحيى يقولان حديث الجلاس، عن عثمان بن شماس، كذا قال شعبة. وقال عبد الوارث والقول قوله: ابن جحاش. روى له النسائى، وفى إسناد حديثه اختلاف. قال ابن حجر: فرق البخارى، وأبو حاتم بين عثمان بن شماس، مولى عباس الذى يروى عنه =
[ ١ / ٣٣٢ ]
شعبة: قلته، إنما صححه عبد الوارث، قال شعبة: هشيم، عبن الجلاس (١)، وإنما أبو الجلاس، واسمه عقبة بن سيار.
وقال شعبة: عن عثمان بن شماس، وإنما هو ابن شماخ.
قال أبو معمر: عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عقبة بن سيار، أبو الجلاس، حدثنا عثمان بن (٢) شماح قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة كيف سمعت
_________________
(١) = ابنه موسى وبين عثمان بن جحاش الفزارى، ابن أخى سمرة بن جندب، الذى روى عنه: أبو الجلاس، عقبة بن سيار، وكذا ذكرهما ابن حبان فى الثقات. تهذيب التهذيب (٧/ ١٠٨).
(٢) هو: عقبة بن سيار، ويقال: ابن سنان، أبو الجلاس الشامى، نزيل البصرة، وقيل: الجلاس. روى عن على بن شماخ، وقيل: عثمان بن شماس، وقيل: ابن جحاش، عن أبى هريرة فى الصلاة على الجنازة، وعنه: شعبة، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم. وقال: هو وعبد الوارث، عن أبى الجلاس، قال أبو زرعة: وهو أصح. وقال عبد الله بن أحمد قلت لأبى عقبة بن سيار، أبو الجلاس، ثقة قال: أرجو. فقال: ابن معين: أبو الجلاس: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن حجر: قال البخارى فى التاريخ: قال على: قال عبد الصمد بن عبد الوارث، عقبة من أهل الشام، قال أبى: ذهبت بشعبة إليه فقلبه، يعنى قال الجلاس. انظر: تهذيت التهذيب (٧/ ٢٤٠، ٢٤١)، التاريخ الكبير (٦ /ت ٢٩١٥)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧٣١)، الكاشف (٢ /ت ٣٨٩١).
(٣) أخرج أبو داود فى سننه فى "كتاب الجنائز"، "باب الدعاء للميت"، برقم (٣٢٠٠)، أنه "على ابن شماخ، وقال: أخطأ شعبة فى اسم على بن شماخ، قال فيه: عثمان شماس، وسمعت أحمد بن إبراهيم الموصلى يحدث أحمد بن حنبل قال: ما أعلم أنى أجلست من حماد بن زيد مجلسًا إلَّا نهى فيه عن عبد الوارث، وجعفر بن سليمان. وأخرج الإمام أحمد فى المسند (٢/ ٣٤٥)، حديث أبو هريرة، أبى هريرة. وذكر فيه عثمان بن سماح. وذكره فى (٢/ ٣٦٣)، وذكر فيه "على بن شماخ". وقال ابن حجر فى "تهذيب التهذيب" (٧/ ٢٨٢)، على بن شماخ السُّلمى، عن أبى هريرة فى الصلاة على الجنازة، وعنه أبو الجلاس، عقبة بن سيار، وفيه خلاف ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال: وذكره البخارى فى التاريخ، وقال: كان سعيد بن العاص بعثه إلى المدينة. انظر: التقريب (٢/ ٣٨)، التاريخ الكبير (٦ /ب ٢٤٠٢)، الجرح والتعديل (٦ /ت ١٠٤٤)، الكاشف (٢ /ت ٣٩٨٢). وجاء فى الهامش: "على بن شماخ" فى المطبوعة والأصل "على بن شماخ" والتصحيح من التقريب والمزى وغيره.
[ ١ / ٣٣٣ ]
النبى - ﷺ - يصلى على الجنازة؟ ثم ذكر نحو الحديث.
ووافق عبد الوارث (١) عباد بن صالح السلمى، وهذا تمام الحديث قال: مرّ مروان على أبى هريرة، وهو يحدث عن رسول الله - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ -. قال رسول الله - ﷺ -.
فقال مروان: بعض حديثك يا أبا هريرة. قال: ثم لم يجاوز إلَّا غير بعيد حتى رجع قال: فكيف سمعت النبى - ﷺ - يصلى على الميت، قال له أبو هريرة: هذا مع قولك أنفًا، ثم قال أبو هريرة: "اللهم أنت خلقتها وأنت قبضت روحها، وأنت هديتها للإسلام تعلم سرها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر لها (٢) ".
قال: حدثنا سليمان بن أبى شيخ، حدثنا صلة بن سليمان، قال: قلنا لشعبة: كيف رويت عن جابر مع ما يقال فيه؟ قال: لأن حديثه جيد (٣).
على بن المدينى، قال: قال يحيى: حدثنا شعبة، عن ابن أبى خالد، عن قيس، عن عمار: ادفنونى فى ثيابى (٤).
فسألت ابن أبى خالد عنه فقال: حدثناه يحيى، يعنى ابن عابس، وكذا رواه الناس.
[٥٦/ أ] قال: وقال يحيى: عند شعبة حديث ابن أبى خالد، عن أبى عمرو، عن عبد
_________________
(١) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبرى، مولاهم، أبو عبيدة، التنورى بفتح المثناة، وتشديد النون، البصرى، ثقة، ثبت رمى بالقدر، ولم يثبت عنه من الثامنة، مات سنة ثمان ومائة، أخرج له الجماعة. التقريب (١/ ٥٢٧).
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢/ ٣٤٥، ٣٦٣). أخرجه أبو داود فى السنن (٣٢٠٠). وأطرافه فى: السنن الكبرى للبيهقى (٤/ ٤٢). أذكار النووى (١٤٣)، مشكاة الصابيح للتبريزى (١٦٨٨)، كنز العمال للمتقى الهندى (٤٢٣٠٢)، جمع الجوامع للسيوطى (٩٩٩٦).
(٣) ذكر الذهبى فى "الميزان" (١/ ٣٨٢): نعيم بن حماد، حدثنا وكيع: قيل لشعبة: تركت رجالًا، ورويت عن جابر الجعفى؟ قال: روى أشياء لم أصبر عنها. قلت: وسبق أن ذكرنا رأى شعبة فى جابر بن يزيد بن الحارث الجعفى.
(٤) ذكره الذهبى فى "السير" (١/ ٤٢٦): وزاد فى آخره، فإنى رجل مخاصم. وذكره ابن سعد فى الطبقات (٣/ ١/ ١٨٧) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن يحيى بن عابس قال: قال عمار.
[ ١ / ٣٣٤ ]
الله فى: الرضاع بطوله فيه: "ما أنبت اللحم"، فسألت إسماعيل عنه، فأنكره وقال: إنما ذلك طبيب.
قال: قلت ليحيى: إنهم يدخلون بين إسماعيل وبين الشعبى فى حديث حذيفة فقال يحيى: قد كان، قال لى شعبة أن إسماعيل لم يسمعه، فسألت عنه إسماعيل، فقال: حدثنا عامر عن حذيفة بالحديث.
فقال يحيى: ولكن فى آخره شئ لم يسمعه (١).
حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا معاذ بن معاذ قال: كنا عند حميد الطويل، فجاء شعبة فقال: حديث كذا وكذا يدخلك فيه شك.
قال حميد: إنَّ الشك ليعرض لى حتى ذكر له أحاديث يقول فيها هذا القول، فلما قام شعبة فمضى، قال حميد: ما أشك فى شئ مما ذكره ولكنه صلف (٢).
قال أبو حاتم الرازى: حدثنا أبو جعفر النفيلى، حدثنا أبى إدريس قال: قلت لشعبة: أى تقدر أن تقول فى سفيان الثورى؟، قال: أليس يروى عن أبى شعيب المجنون (٣).
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) ذكر الذهبى فى "السير" (٧/ ٢١٧): عفان، حدثنا حماد بن سلمة قال: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس، فحدثه به فقال له شعبة: سمعته من أنس؟ قال: فيما أحسب، فقال شعبة: بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لا أزيده، ثم ولى، فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة، ولكن أحببت أن أفسده عليه. ورواه أحمد عن عفان، وفيه؟ ولكن شدد علىَّ فأحببت أن أشدد عليه.
(٣) هو الصلت بن دينار الأزدى الهنائى البصرى، أبو شعيب المجنون. قال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال عمرو بن على: كثير الغلط، متروك الحديث، كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال الجوزجانى: ليس بقوى، وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: لين الحديث إلى الضعف، ما هو مضطرب الحديث. وقال البخارى: كان شعبة يتكلم فيه. وقال أبو داود: ضعيف، وقال الترمذى: تكلم بعض أهل العلم فيه. وقال النسائى: ليس بثقة. قال ابن حجر: وقال عبد الله بن إدريس، عاب شعبة على الثورى، روايته عن أبى شعيب. قال الذهبى فى "الميزان": بصرى لين. =
[ ١ / ٣٣٥ ]
أبو حاتم الرازى قال: سمعت أبا نعيم، يقول: قال شعبة: قلت لليث بن أبى سُليم (١) من أين اجتمع لك عطاء وطاووس، ومجاهد فى حديث، فقال: سل عن هذا خفّ أبيك.
أبو الحسن المدائنى قال: قيل لشريك: ما تقول فى شعبة؟ قال: إن لم تسلم عليه أعراض الرجال لجدير بأن يكون غير مأمون على الحديث، قيل له: فما تقول فى العلى ابن هلال (٢)؟ فقال: سمع لو اقتصر (٣)، قيل له: فما تقول فى أبى مريم الأنصارى (٤)؟،
_________________
(١) = وقاك شبابة: عن شعبة قال: إذا حدثكم سفيان، عن رجل لا تعرفونه فلا تقبلوا منه، فإنما يحدثكم عن مثل أبى شعيب المحنون. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٨)، التاريخ الكبير (٤/ ت ٢٩١٧)، الجرح والتعديل (٤/ ت ١٩١٩)، الكاشف (٢/ ت ٢٤٣٠)، الميزان (٢/ ٣١٨).
(٢) هو ليث بن أبى سليم بن زنيم القرشى، مولاهم أبو بكر، ويقال: أبو بكر الكوفى، واسم أبى سليم أيمن، ويقال: أنس، ويقال: زياد، ويقال: عيسى. وقال ابن أبى حاتم: سمعت أبا نعيم، قال: قال شعبة لليث بن أبى سليم: كيف سألت عطاء، وطاووسًا، ومجاهدًا كلهم فى مجلس واحد؟ فقال: سل عن خف أبيك. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٧٨)، تهذيب التهذيب (٥/ ٤٠٨)، الميزان (٢/ ت ٦٩٩٧).
(٣) هو معلى بن هلال بن سويد الطحان، الكوفى، العابد. رماه السفيانان بالكذب، وقال ابن المبارك، وابن المدينى: كان يضع الحديث. وقال ابن معين: هو من المعروفين بالكذب والوضع، وقال النسائى، وغيره: متروك. وقال أحمد: كل أحاديثه موضوعة. وقال البخارى: قال ابن المبارك لوكيع: عندنا شيخ، يقال له: أبو عصمة، نوح بن أبى مريم يضع كما يضع المعلى. قال "ابن عدى: حدثنا ابن أبى عصمة، حدثنا أبو طالب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: المعلى بن هلال الذى يروى عنه منصور: وغيره كوفى طحان، متروك الحديث، حديثه موضوع كذب. وقال: ولعلى غير ما ذكرت، والذى ذكر والذى لم أذكره، إما أسانيدها موضوعة، وإما متونها بين الأمر جدًا، وهو فى عداد من يضع الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤٠)، تاريخ البخارى (٧/ ٣٩٦)، تقريب التهذيب (٢/ ٢٦٦)، الكامل فى الضعفاء (٨/ ٩٩)، ميزان الاعتدال (٤/ ١٥٢)، الكشف الحثيث (٧٧٧)، الكاشف (٣/ ١٦٤).
(٤) ذكر ابن عدى فى الكامل: أخبرنا الساجى، حدثنى أحمد بن محمد البغدادى، قال: سمعت أبا نعيم، يقول: كان معلى بن هلال ينزل بنى دالات تمر بنا المواكب إليه، وكان الثورى، وشريك يتكلمان فيه فلا يُلْتفت إلى قولهما، فلما مات، فكأنما وقع فى بئر.
(٥) هو عبد الغفار بن القاسم: قال الجوزجانى: ساقط. =
[ ١ / ٣٣٦ ]
قال: علم فى وعاء سوء.
أبو بكر بن أبى هانئ، قال: حدثنى أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن بكر القرشى العلَاّف جار محمد بن سواء، قال: سمعت ابن سواء يقول: سمعت شعبة يقول: لأن أزنى ثلاثين زنية أحب إلىّ من أو أروى عن أبان بن عياش (١).
_________________
(١) = قال الذهبى: رافضى ليس بثقة. قال على بن المدينى: كان يضع الحديث، ويقال: كان من رءوس السبعة، ووى عباس عن يحيى: ليس بشئ، وقال البخارى عبد الغفار بن القاسم بن فهد: ليس بالقوى عندهم. أبو داود: سمعت شعبة، سمعت سماكًا الحنفى يقول لأبى مريم فى شئ ذكره: كذبت والله. وقال أبو حاتم، والنسائى، وغيرهما: متروك الحديث. قال الذهبى: بقى إلى قريب الستين ومائة، فإن عفان أدركه، وأبى أن يأخذ عنه حدث عن نافع، وعطاء بن أبى رباح وجماعة، وكان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال، وقد أخذ عنه شعبة ولما تبين له أنه ليس بثقة تركه. انظر. ميزان الاعتدال (٢/ ٦٤٠).
(٢) أبان بن أبى عياش، فيزور، وقيل: دينار الزاهد، أبو إسماعيل البصرى، أحد الضعفاء، وهو تابعى صغير يحمل عن أنس وغيره، وهو من موالى عبد القيس. قال شعيب بن حرب: سمعت شعبة يقول: لأن أشرب من بول حمار حتى أروى أحب إلى من أن أقول: حدثنا أبان بن أبى عياش. وروى ابن إدريس، وغيره، عن شعبة قال: لأن يزنى الرجل خير من أن يروى عن أبان. قال ابن إدريس: قلت لشعبة: حدثنى مهدى بن ميمون، عن سلم العلوى قال: رأيت أبان بن أبى عياش يكتب عن أنس بالليل، فقال شعبة: سلم يرى الهلال قبل الناس بليلتين. وقال أحمد بن حنبل: قال عباد بن عباد: أتيت شعبة أنا، وحماد بن زيد، فكلمناه فى أن يمسك عن أبان بن أبى عياش قال: فلقيهم بعد ذلك فقال: ما أرانى يسعنى السكوت عنه. قال أحمد: هو متروك الحديث، كان وكيع إذا مر على حديثه يقول: رجل ولا يسميه استضعافًا له. وقال يحيى بن معين: متروك، وقال مرة: ضعيف. وقال أبو عوانة: كنت لا أسمع بالبصرة حديثًا إلَّا جئت به أبان، فحدثنى به عن الحسن حتى جمعت منه مصحفًا، فما أستحل أن أروى عنه. قال النسائى: متروك، ثم ساق ابن عدى لأبان جملة أحاديث منكرة. وقال يزيد بن هارون: قال شعبة دارى، وحمارى فى المساكين صدقة إن لم يكن أبان بن أبى عياش يكذب في الحديث. وقال معاذ بن معاذ: قلت لشعبة: أرأيت وقيعتك فى أبان تبين لك أو غير ذلك؟ فقال: ظن =
[ ١ / ٣٣٧ ]
قال: فذكرت ذلك لأبى داود صاحب الطاليسة فحعل يتعحب منه.
قال أبو عبد الرحمن: وحدثت به المنذر القزاز، فقال: حدثنى كعب بن يزيد قال: سمعت شعبة يقول: لأن أزنى سبعين زنية أحب إلىّ من أن أروى عن أبان.
قال أبو عبد الرحمن: وحدثنى ابن أخى بن سواء قال: سمعت شعبة يقول: لأن أزنى مائة زنية أحب إلىّ من أن أروى عن أبان.
قال أبو عبد الرحمن: فحدثنى أصحابنا [٥٦ / ب]، أن ذلك قيل لعبد الوارث بن سعيد فقال: إن كان جل حبب إليه الزنا فما ديننا (١).
أبو بكر قال: حدثنى أبى، قال: سمعت حماد بن سلمة يقول: هو والله خير مِنىَّ، يعنى أبان بن أبى عياش، خير من شعبة (٢).
* * *