_________________
(١) = يشبه اليقين. انظر: ميزان الاعتدال (١/ ١٠).
(٢) قلت: لا يدل قول شعبة إلَّا على شدة فحش الرواية عن أبان ولذا جعل فحش الزنا أخف منها لينفر الناس من الرواية عنه، ولا يدل ذلك على حبه للزنا، وقول عبد الوارث: هذا فى غير موضعه، بل هو من قبيل كلام الأقران إن صح نسبته إليه، والله أعلم.
(٣) هذا القول ليس صوابًا، فشعبة ثقة، وأبان بن أبى عياش، ضعيف، بل وتركه بعضهم رحم الله الجميع.
(٤) هو سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبى عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قال الذهبى: هو شيخ الإسلام إمام الحفاظ سيد العلماء العاملين فى زمانه، أبو عبد الله الثورى، الكوفى، المحتهد مصنف كتاب "الجامع". قال الذهبى: الصحيح موته فى شعبان سنة إحدى وستين ومائة. انظر ترجمته فى: تذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٣)، طبقات الحفاظ (٨٨، ٨٩)، طبقات الفسرين (١/ ١٨٦)، طبقات خليفة (١٦٨)، تاريخ خليفة (٣١٩)، التاريخ الكبير (٤/ ٩٢)، التاريخ الصغير (٢/ ١٥٤)، تاريخ الطبرى (٨/ ٥٨)، الكامل فى التاريخ لابن الأثير (٥٦١٦)، تهذيب الكمال خ (٥١٥، ٥١٦)، تهذيب التهذيب (٤/ ١١١: ١١٥)، طبقات المدلسين (٩)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧١: ٣٧٤)، الجرح والتعديل (١/ ٥٥: ١٢٦)، (٤/ ٢٢٢: ٢٢٥)، وفيات الأعيان (٢/ ٣٨٦: ٣٩١)، حلية الأولياء (٦/ ٣٥٦).
[ ١ / ٣٣٨ ]
قال الكرابيسى: أخطأ فى حديث أبى سلمة، سألت عائشة عن صداق رسول الله
- ﷺ - فقالت: ثنتا عشرة أوقيه ونش، فقال: وشن (١).
قال: وأخطأ فى حديث عبد الله بن أبى بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: رأيت
عثمان بالعرج مغطى وجهه فى يوم صائف بقطيفة أرجوان وهو محرم.
فقال عبد الله بن أبى بكر، عن الفرافصة (٢)، ومالك، وابن عيينة يخالفونه، فيقول عبد
_________________
(١) قال العسكرى فى "تصحيفات المحدثين" (٧٤١١): وحدت بخط عسل بن ذكوان، عن الحسن ابن يحيى الأرذى قال: دخل على بن المدينى مصر، قال: روى سفيان بن عيينة، عن منصور، عن مجاهد قال: الوقية: أربعون، والنش: عشرون، والنواة: خمس يعنى وزن نواة من ذهب، فقال سفيان: الشَّنُّ، فقلت له: إنه النش. هكذا وجدته بخط "عسل بن ذكوان" فيما حكى عن الأرذى. وقد روى هذا الحديث على غير هذا الوجه ونسبوا التصحيف إلى سفيان الثورى، والله أعلم. وقد ذكرته كما سمعته، فحدثنى عبد الله بن أحمد بن أيوب، حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربرى، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنى عمى على بن صالح صاجا المصلى، سمعت القاسم بن معن، قال: صحف سفيان الثورى فى هذا الحديث: "لا بأس إن تزوج المرأة على الشن". قال القاسم: النش نصف الأوقية عشرون درهمًا، وأنشد: إن التى زوجها المغش من نوة مهورهن النش وحدثنا محمد بن غسان بن جبلة العتكى، حدثنا خالد بن يوسف السمتى، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا سرق العبد فبعه ولو بنش"، قال: والنش، عشرون، والأوقية، أربعون، النواة عشرة وخمسة. وفى الوقية ثلاث لغات: الوَقْيةُ، والوَقِيَّةُ، والأَوقِيَّةُ. قال الدكتور "ميرة": قال فى ترتيب اللسان مادة (ن ش ش)، (٦٣٨/ ٣): والنش، وزن نواة من ذهب، وقيل: هو وزن عشرين درهمًا، وقيل: وزن حمسة دراهم، وقيل: هو ربع أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، ونش الشئ: نصفه، وفى الحديث أنه - ﷺ - لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من ثنتى عشرة أوقية ونش. والأوقية: أربعون، والنش: عشرون. فيكون الجميع خمسمائة درهم. قال الأزهرى: وتصديقه ما روى عن عبد الرحمن قال: سألت عائشة ﵂، كم كان صداق النبى - ﷺ -؟ قالت: كان صداقه اثنتى عشرة أوقية ونشًا، قالت: والنش، نصف أوقية. انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٢٨٢).
(٢) الفرافصة بن عمير الحنفى اليمانى، قال البخارى، روى عن عثمان ﵁. وروى عنه عبد الله بن أبى بكر، وغيره، قال ابن حجر: يعد فى أهل المدينة.=
[ ١ / ٣٣٩ ]
الله بن أبى بكر، عن عبد الله بن عامر.
قال: ويقول الثورى بشر بن محجن، والناس تقول بُسْرٌ (١) بن محجن.
_________________
(١) = ذكره ابن حبان فى "الثقات". قال العجلى فى "الثقات" الفرافصة، مدنى، تابعى، ثقة. ذكر ابن حجر فى "تعجيل النفعة": عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، أخبرنى الفرافصة أنه رأى عثمان يغطى وجهه وهو محرم. وعزاه للإمام مالك فى الموطأ. انظر: تعجيل المنفعة (٨٥١). وذكره الإمام مالك فى الموطأ، فى كتاب "الحج"، "باب تخمير المحرم وجهه" برقم (١٣).
(٢) بُسْر بن محجن بن أبى محجن الديلى، قال ابن حجر: كذا قال مالك. وأما الثورى فقال: "بشر" بالمعحمة، ونقل الدارقطنى أنه رجع عن ذلك، روى عن أبيه، وله صحبة. قال ابن عبد البر: إن عبد الله بن جعفر، والد على بن المدينى، رواه عن زيد بن أسلم فقال: بشر بن محجن بالمعجمة. قال الطحاوى: سمعت إبراهيم البرلسى، يقول: سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر يقول: سمعت جماعة من ولده، ومن رهطه، وذكر العسكرى فى "تصحيفات المحدثين" (٢/ ٥٧٦)، قال: بسر بن محجن الدؤلى، وحكى عبد الله بن الزبير الحميدى، أن سفيان بن عيينة كان يخلط فيه فيقول: بشر، ومرة بسر، وحكى عن المدائنى، أنه قال: بشر، قال: وكان الدراوردى، وغيره يقولون: بسر. وحدثنا أبو جعفر بن زهير، حدثنا خالد بن يوسف السمتى، حدثنا الدراوردى، حدثنا زيد بن أسلم، عن بشر بن محجن، عن أبيه قال: كنت مع النبى - ﷺ - فأُذن بالصلاة فقام، فصلى، ثم رجع إلى مجلس، فرآنى فى مجلسه فقال: "يا محجن ما منعك أن تصلى ألست برجل مسلم؟ "، قلت: بلى، فما اختلف اثنان أنه بشر. كما قال الثورى، يعنى بالمعجمة. وقال ابن حبان فى الثقات: من قال: بشر، فقد وهم. وقال أحمد بن حنبل فى مسنده: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، هو الثورى، عن زيد بن أسلم، عن بشر، أو بسر، عن أبيه، فذكر حديثه، فيحتمل أن يكون الشك فيه من وكيع، والله أعلم. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤٣٨، ٤٣٩). قلت وحديثه أخرحه مالك فى الموطأ "كتاب صلاة الجماعة"، "باب إعادة الصلاة مع الإمام" برقم (٨)، وذكر فيه "بسر" بالإهمال، وأخرجه النسائى فى "كتاب الامامة"، "باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه"، ولكن صليت فى أهلى قال: "فإذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت فى أهلك". والحديث أخرحه النسائى، فى الموضع السابق، ومالك فى الموطأ، والحاكم فى المستدرك (١/ ٢٤٤)، وقال: صحيح. =
[ ١ / ٣٤٠ ]
قال، وقال على: سمعت يحيى يقول: وقفت الثورى فى أحاديثه مخافة أن يدلسها على، لأنه كان مدلسًا (١).
قال: وقال على: ما رأيت أحدًا أشد فى الحديث من يحيى (٢)، وكان ربما حدّث عن قوم ضعفاء مثل: مجالد (٣)، والأجلح (٤)،
_________________
(١) = والبخارى فى الأدب المفرد، وابن خزيمة، وأحمد فى المسند (٤/ ٣٤، ٣٣٨)، وعبد الرزاق فى المصنف (٢/ ٤٢٠)، وذكره صاحب الإصابة (١/ ٣٥٨، ٥/ ٧٧٩)، وابن عبد البر فى التمهيد (٤/ ٢٢٢).
(٢) قال الذهبى فى "الميزان" (٢/ ١٦٩)، سفيان بن سعيد الحجة الثبت، متفق عليه مع أنه كان يدلس عن الضعفاء، ولكن له نقد، وذوق، ولا عبرة لقول من قال: يدلس، ويكتب عن الكذابين.
(٣) يحيى بن سعيد بن فروخ، الإمام الكبير، أمير المؤمنين فى الحديث أبو سعيد التميمى، مولاهم البصرى، القطان الحافظ، ولد فى أول سنة عشرين ومائة. توفى ﵀، سنة ثمان وتسعين ومائة، قبل موت عبد الرحمن بن مهدى، وابن عيينة بأربعة أشهر رحمهم الله تعالى، كذا قال الذهبى فى السير (٩/ ١٧٥: ١٨٨). انظر: تاريخ ابن معين (٦٤٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٣)، تهذيب التهذيب (١١/ ١٦) طبقات الحفاظ (١٢٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٨)، حلية الأولياء (٨/ ٣٨٠)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٣٥)، العبر (١/ ٣٢٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٧٦)، الكاشف (٣/ ٢٥٦)، تاريخ خليفة (٤٦٨)، طبقات خليفة (ت ١٩٠٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٥٠).
(٤) مجالد بن سعيد الهمذانى، مشهور، صاحب حديث على لين فيه، روى عن قيس بن أبى حازم، والشعبى، وجماعة، وعنه: يحيى القطان، وجماعة. قال النسائى: ليس بالقوى. قال الدارقطنى: ضعيف، قال البخارى: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدى، لا يروى عنه. توفى ﵀ سنة ثلاث وأربعين ومائة، أو نحوها. انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤٣٨)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٣)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٩)، الضعفاء والمجروحين (٣/ ١٠)، الكامل فى التاريخ (٥/ ٥١٢)، التاريخ الكبير (٨/ ٨)، تاريخ خليفة (٤٢٠)، طبقات خليفة (١٦٦).
(٥) الأجلح بن عبد الله، أبو حجية الكندى، الكوفى، يقال: اسمه يحيى، روى عن الشعبى، وطبقته، وعنه القطان وغيره. وثقة ابن معين، وأحمد عبد الله العجلى. قال أبو حاتم: ليس بالقوى، وقال النسائى: ضعيف له رأى سوء. وقال القطان: فى نفسى منه شئ. وقال ابن عدى: شيعى صدوق. وقال الجوزجانى: مفترى. وروى إسحاق بن موسى الكندى، عن شريك، عن أجلح قال: سمعنا أنه ما سب أبا بكر، =
[ ١ / ٣٤١ ]
وفطر (١)، ونحوهم (٢).
وروى سفيان، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم حديث بيض النعام، قال أحدهما: عن إبراهيم، عن عمر، وقال الآخر عن إبراهيم، فسئل الأعمش فأنكر وقال: إنما سمعت الناس يتحدثون به عن إبراهيم. روى ذلك عن الأعمش أبو بكر بن عياش (٣).
قال الواقدى (٤): مما غلط فيه الثورى ما حدثنا به عن صالح مولى التؤامة قال: سمعت ابن عباس يكره أن يصلى الرجل مختصرًا، قال: ورأيتهم يغلطون من رواه عن غير أبى هريرة قال: حدثنا عمر بن صالح بن نافع، وموسى بن يعقوب وغيرهما، عن صالح مولى التؤامة، أنه سمع أبا هريرة يقول ذلك.
_________________
(١) = وعمر أحد إلَّا أفتقر، أو مات قتيلًا. قيل: مات سنة خمس وأربعين ومائة. قال ابن حجر فى التقريب: صدوق شيعى من السابعة. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ١٩)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٥٠)، ميزان الاعتدال (١/ ٧٨)، والمجروحين (١/ ١٧٥)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٧٥)، التقريب (١/ ٤٩)، تهذيب التهذيب (١/ ١٧١).
(٢) فطر بن خليفة، أبو بكر الكوفى الحناط، مولى عمرو بن حريث المخزومى، سمع أبا الطفيل عامرًا، وغيره. وثقة أحمد، وغيره: وقال أحمد الدارقطنى: لا يحتج به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: ثقة، إن شاء الله، ومن الناس من يستضعفه، وكان لا يدع أحدًا يكتب عنه، قال أبو بكر بن عياش: ما تركت الرواية عنه إلَّا لسوء مذهبه. وقال أحمد: كان فطر عند يحيى ثقه، ولكنه خشبى مفرط، مات رحمه الله تعالى، سنة (١٥٣)، أو (١٥٥). انظر: الكامل لابن عدى (٧/ ١٤٥)، التاريخ الكبير (٧/ ١٣٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٩٠)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٠)، العبر (١/ ٢٢٠)، البداية والنهاية (١٠/ ١١١)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٦٣)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٤)، طبقات خليفة (١٦٨)، تاريخ خليفه (٤٢٦)، تهذيب الكمال (١١٠٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٦٨).
(٣) ذكر الذهبى فى "السير" عن عباس الدورى: سمعت يحيى يقول: قال لى يحيى القطان: لو لم أرو إلّا عمن أرضى لم أرو إلَّا عن خمسة.
(٤) ذكر ابن أبى حاتم فى العلل (١/ ٢٧٠): سألت أبى عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جريج قال: ما أحسن ما سمعت فى بيض النعام حديث أبى الزناد، وعن الأعرج، عن أبى هريرة، عن النبى - ﷺ - "فى بيض النعام فى كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين" قال أبى: هذا حديث ليس بصحيح عندى، ولم يسمع ابن جريج من أبى الزناد شيئًا يشبه أن يكون ابن جريج أخذه بن إبراهيم بن أبى يحيى.
(٥) الواقدى مجمع على تركه. كما سبق الإشارة إلى ذلك كثيرًا.
[ ١ / ٣٤٢ ]
قال: وحدثنا سعيد بن أبى زيد الأنصارى، وكان ثبتا، عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التؤامة، عن أبى هريرة بذلك.
قال: ومن ذلك من حدثنا عن زيد بن أسلم، عن بشر بن محجن الدؤلى عن أبيه: أنه جاء والنبي - ﷺ - يصلى، فجلس ولم يصلِّ، فقال له: "صليت؟ "، فقال: كنت صليت فى بيتى (١).
[٥٧/أ] قال: وبنو زيد ثلاثتهم، ومالك، ورواة زيد يقولون: بُسر بضم الباء وبالسين غير المعجمة، قال: وأعلمت الثورى ذلك، وقلت له: بنو زيد معنا، قال: ومن ذلك ما حدثنا به عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن سعد بن عبيد ذلك (٢).
قال: ومن ذلك ما حدثنا به عن أبى حصين، عن الشعبى: أنه كان يرد من الشامة السائبة، قال: ورأيتهم يقولون إنما هو عن سريج، حدثنا قيس، عن أبى حصين، عن سريج أنه كان يقول ذلك (٣).
قال: ومن ذلك ما حدثنا به عن يونس بن عبيد، عن الحسن فى إطعام عشرة مساكين قال: أكلتين غدوًا وعشيًا، قال: وهذا غلط إنما قال: غداءً وعشاءً (٤).
قال: ومنه ما حدثنا به عن أسعد بن سليم (*)، عن زيد بن معاوية القيسى (* *)، عن علقمة، عن عبد الله فى قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]، قال: خلطه مسك، قال: ورأيتهم يغلطونه، ويقولون: هو عن علقمة موقوف لم يبلغ به عبد الله، روى ذلك إسرائيل، وشيبان عن أشعث، عن زيد بن معاوية، عن علقمة.
قال: ومنه ما حدثنا به عن ابن أبى الزناد، عن المرقع بن صيفى (٥) عن حنظلة
_________________
(١) سبق الكلام على هذا الحديث فى صدر ترجمة سفيان.
(٢) سبق الكلام على هذا فى صدر ترجمة سفيان.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) لم أقف عليه. (*) كذا بالمخطوط ولم أقف عليه ولعله أشعث بن سليم. (* *) ذكره الذهبى فى الميزان (٢/ ١٠٦): زيد بن معاوية كوفى عن علقمة، ذكره أبو حاتم وابن حبان فى "الذيل" ومشاه غيره.
(٥) المرقع بن صيفى، ويقال: مرفع بن عبد الله بن صيفى بن رباح بن الربيع التميمى الحنظلى الأسيدى الكوفى، روى عن جده رباح، وعم أبيه حنظلة بن الربيع، وأبى ذر، وابن عباس، وعنه ابنه عمر، وأبو الزناد، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وموسى بن عقبة ويونس بن أبى إسحاق. ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن حجر: قال ابن حزم عقب حديثه: عن أبى ذر فى =
[ ١ / ٣٤٣ ]
الكاتب: أن النبى - ﷺ - نهى عن قتل الذرية والعسف (١)، قال: فقلت للثورى ليس هكذا يرويه عبد الرحمن بن أبى الزناد، وإسحاق بن حازم، والمغيرة بن عبد الرحمن هؤلاء يروون عن أبى الزناد، عن المرفع بن صيفى، عن الربيع أخى حنظلة، قال: هو هكذا وفارقنى على ذلك، ثم زعموا أنه رجع إلى حنظلة.
قال: ومنه ما حدثنا عن الأعمش، عن جعفر بن أبى وحشية، عن أبى نضرة، عن أبى هريرة، عن النبى - ﷺ - أنه قال فى الرقية، قال: وإنما هذا عن جعفر بن أبى وحشية، عن شهر بن حوشب، عن أبى هريرة، عن النبى - ﷺ - (٢).
_________________
(١) = الحج وحديثه عن جده فى الجهاد مجهول وهو من أخلاقاته المردودة.
(٢) أخرج الحديث أبو داود فى كتاب "الجهاد"، "باب فى قتل النساء". برقم (٣٦٦٩) من حديث رباح بن ربيع، حدثنا أبو الوليد الطيالسى، حدثنا عمر بن المرقع بن صيفى بن رباح، حدثنى أبى، عن جده رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فى غزوة فرأى الناس مجتمعين على شئ، فبعث رجلا فقال: "انظر علام اجتمع هؤلاء" فحاء فقال: على امرأة قتيل فقال: "ما كانت هذه لتقاتل" قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا فقال: قل لخالد: لا يقتلن امرأة عسيفًا. وأخرجه ابن ماجه فى كتاب "الجهاد" "باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان" برقم (٢٨٤٢). من حديث حنظلة الكاتب. من طريق أبى بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكع، عن سفيان، عن أبى الزناد، عن المرقع بن عبد الله بن صيفى، عن حنظلة الكاتب، قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ -، فمررنا على امرأة مقتولة قد اجتمع عليها الناس، فافرجوا له فقال: ما كانت هذه تقاتل فيمن يقال، ثم قال لرجل: "انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له: إن رسول الله - ﷺ - يأمرك يقول: لا تقتلن ذرية ولا عسيفًا". قلت: ثم ساق له طريقا أخرى وقال: قال أبو بكر بن أبى شيبة: يخطئ الثورى فيه.
(٣) لم أقف على حديث أبى هريرة الذى يرويه الأعمش عن جعفر بن أبى وحشية، عن أبى نضرة فى الرقية ولا حديثه الذى يرويه جعفر عن شهر عنه. وإنما ذكر ابن أبى حاتم فى العلل فى "علل أخبار فى الطب" حديث أبى سعيد الخدرى. (٢٥٦٥)، سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو بشر جعفر بن أبى وحشية واختلف عنه فروى الأعمش عن جعفر بن إياس، وهو ابن أبى وحشية، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى قال بعثنا رسول الله - ﷺ - فى سرية ثلاثون رجلا فأتينا حيًا من الأحياء وأردنا منهم الضيافة فأبوا علينا فتنحينا ناحية فنزلنا فلدغ سيدهم فأتونا فقالوا فيكم من يرقى قلنا نعم فأرادوا أن نرقيه فقلنا لا نرقيه حتى تجعلوا لنا جعلًا قد سألناكم الضيافة فأبيتم، فقالوا: لكم ثلاثون شاة فأتيته فقرأت بأم الكتاب وجعلت أمسح بيدى حتى برئ، وأخذنا الشياه فقلت: والله لا آكلها حتى أسأل رسول الله - ﷺ - فأتيت رسول الله - ﷺ - فسألته فعحب وقال: كيف علمت أنها رقية؟ . قلت: شئ جاء على لسانى فقال: "كلوها وأضربوا لى معكم سهمًا" ورواه شعبة وأبو عوانة وهشيم عن أبى بشر، عن أبى المتوكل، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى - ﷺ - فسمعت أبا زرعة يقول وهم فيه الأعمش إنما هو عن أبى المتوكل، عن أبى سعيد، عن النبى - ﷺ -.
[ ١ / ٣٤٤ ]
قال: وروى عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت أبا بكر أخذ بلسانه وينصنصه
ويقول: إن هذا أوردنى الموارد (*).
[٥٧ / ب] قال: وهذا غلط، روى هشام بن سعد، وبنو زيد، ومالك، وأبو غسان عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه دخل على أبى بكر وهو يفعل ذلك (١).
_________________
(١) (*) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٠/ ٣٠٢)، وعزاه لأبى يعلى وقال: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن محمد بن حيان وقد وثقه ابن حبان. والمنذرى فى الترغيب والترهيب (٣/ ٥٣٤)، والزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٧/ ٤٥٢)، وقال العراقى: أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت، وأبو يعلى فى مسنده، والدارقطنى فى العلل، والبيهقى فى الشعب من رواية أسلم مولى عمر ﵁، وقال الدارقطنى: إن المرفوع وهم على الدراوردى، قال: وروى هذا الحديث عن قيس بن أبى حازم، عن أبى بكر ولا علة له. ذكره السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٢٢١)، وذكره صاحب الإحياء (٣/ ١٠٦). قلت ولفظ الحديث: ليس شئ من الجسد إلا يشكو إلى الله ﷿ اللسان على حدثه وفى المجمع "ذرب اللسان". والذرب: يقول ما يشاء غير مبال بالعاقبة.
(٢) ذكر العسكرى فى "تصحيفات المحدثين" (١/ ٢٩٣)، ومما روى بالصاد والضاد قول عمر ﵁: دخلت على أبى بكر ﵁، وهو ينضنض لسانه، وينضنض. رواه أبو عبيد بالصاد غير المعحمة، وزعم أن الحديث بالصاد لا غير، وحدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب ابن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده أن عمر أطلع على أبى بكر، ﵄، وهو أخذ بلسانه ينصنص، كذا أملاه علينا بالصاد غير معجمة، فقال: ما هذا يا خليفة رسول الله - ﷺ - فقال: هذا أوردنى الموارد. وحدثنا به الجبرابى، حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا عبد الصمد، حدثنا الدراوردى عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر رأى أبا بكر، ﵄، وهو ينضنض لسانه بالضاد المعجمة. وقد روى بالضاد المعجمة أكثر مما روى بالصاد غير المعجمة، بل أكثر الرواة على الضاد المعجمة. وقال أبو عبيد: قوله ينصنص لسانه بالصاد غير المعجمة معناه يحرك، والنضنضة بالضاد المعجمة أيضًا: هو تحريك اللسان، وشبهوه بنضنضة الحية، ولم يرو أحد البيت الذى يستشهد به إلا بالضاد المعجمة. تبيت الحية النضناضُ منه مكان الحب تستمع السرار قال ميرة: وذكر أبو عبيد فى غريب الحديث هذا قائلًا: حدثنيه ابن مهدى، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبى بكر ﵁، قال أبو عبيد: وحدثنيه أبو نعيم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبى بكر، فذكره. وقال: قال أبو عمرو: قوله ينصنص: يعنى يحركه ويقلقله، وكل شئ حركته، وقلقلته، فقد نصنصته. وقال: وفيه لغه أخرى، ليست فى الحديث، بمعناه نضنضت بالضاد معجمة، ومنه قيل للحية: نضناض، وهو. القلق الذى لا يثبت فى مكانه لشرته ونشاطه، قال الراعى: =
[ ١ / ٣٤٥ ]
قال ابن المدينى، قال يحيى: قلت لسفيان: ما قلت للمخزومى الذى كان بمكة؟، قال: وكان أسمع سفيان كلامًا شديدًا، قال؟ مر بى وأشرت إليه فجاء فقلت له: كل شئ حدثتك أو بعض ما حدثتك فى نفسى منه شئ وأنكر يحيى على من روى عن سفيان أنه قال: كل شئ حدثتك كذب، قال وسمعته يقول: سفيان عن إبراهيم شبه لا شئ، لأنه لو كان فيه إسناد صاح به.
قال وقال يحيى: سألت سفيان عن قول إبراهيم: يصلى ويده فى ثيابه فمطلنى به
أيامًا ثم قال: حدثنى به أبو الصباح، قلت: من أبو الصباح؟
قال: سليمان بن قسيم، قال يحيى: وإنما هو سليمان بن يسير (١).
ابن أبى خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سفيان الثورى أمير المؤمنين فى الحديث، وكان يدلس (٢).
_________________
(١) = يبيت الحية النضناض منه مكان الحب يستمع السرار الحب: القرط، قال: وأخبرنى الأصمعى، أنه سأل أعرابيًا، وأعرابية، عن النضناض، قال: فأخرج لسانه فحركه، لم يزده على هذا، وهذا كله يرجع إلى الحركة، وأما الحديث فبالصاد لا غير، أى الغير معجمة.
(٢) قال العسكرى فى "تصحيفات المحدثين" (١/ ٨٨): حدثنا محمد بن الحسين الزعفرانى، حدثنا أحمذ بن زهير قال: رأيت فى كتاب على بن المدينى قال يحيى بن سعيد: سألت سفيان عن قول إ براهيم: يصلى ويداه فى ثيابه، فمطلنى، ثم قال: حدثنا أبو الصباح، قلت: من أبو الصباح؟ قال: سليمان بن قسيم وٍ إنما هو سليمان بن يسير. قال الدكتور "ميرة" نقلًا عن الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٠٤): هو سليمان بن يسير أبو الصباح النخعى الكوفى، ويقال فيه: أسير عن همام بن الحارث، وإبراهيم النخعى، والحر بن الصباح، روى عنه الثورى، ويعلى بن جمبيد، ويحيى بن سعيد الأموى، وأبو نعيم النخعى، ضعفوه، ويقال فيه: سليمان بن أسير، ويفال: سليمان بن قسيم. كذا سماه الثورى ونسبه وهو مولى إبراهيم النخعى. وقال فى "التوضيح": وحكى فيه ابن حبان أيضًا سليمان بن أسير، وسليمان بن بشير، . بموحدة مضمومة ومعجمة مفتوحة، وسليمان بن سفيان وقال: كله واحد. وقال الدارقطنى معلقًا: سليمان بن سفيان شيخ مدينى يكنى أبا سفيان، يحدث عن عبد الله بن دينار، روى عنه معتمر وأبو عامر العقدى، وهو ضعيف الحديث أيضًا، وليس سليمان بن بشير الكوفى. انظر: المجروحين (١/ ٣٢٦)، الجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٥٠)، وقال: سليمان بن يسير ويقال: ابن أسير أبو الصباح النخعى الكوفى، قال يحيى بن معين: ليس بشئ، وقال عمرو بن على: منكر الحديث، ضعيف الحديث.
(٣) سبق الإشارة إلى ذلك.
[ ١ / ٣٤٦ ]
قال: وسمعت يحيى يقول: لما دخل الثورى اليمن أتاه معمر، فسلم عليه فحدث يوما بحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن النبى - ﷺ - ضحى بكبشين، وهو حديث يخطئ فيه ابن عقيل، قال له الثورى: تعست يا أبا عروة. فغضب معمر من ذلك، فما أتاه حتى خرج ولا سلم عليه (١).
عمرو بن الحسين: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو نوح واسمه عبد الرحمن بن غزوان (*) قال: سمعت شعبة يقول: كل كلام ليس سمعت وسمعت فهو بقل وخل (٢).
قال: وقال شعبة: نعم الرجل سفيان لولا أنه يقمش، يعنى يأخذ من الناس كلهم.
ابن أبى خيثمة: حدثنا أحمد بن محمد الصفار، حدثنا يزيد بن زريع قال: كان سفيان الثورى يقول فى حديث أبى الزبير مؤذن بيت المقدس، قال: قدم علينا عمر بن الخطاب، فقال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقصت فاحذم، فكان سفيان يقول: بالخاء المعجمة يصحفه (٣).
_________________
(١) ذكر ابن أبى حاتم فى العلل (٢/ ٣٩) برقم (١٥٩٩)، قال: سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه المبارك بن فضالة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ -: ضحى بكبشين أملحين موجوءين الحديث. وروى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن جابر ابن عبد الله، عن أبيه، عن النبى - ﷺ -. وروى هذا الحديث الثورى فقال: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة أو عائشة عن النبى - ﷺ -. ورواه عبيد الله بن عمرو، وسعيد بن سلمة فقال: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن على بن حسين، عن أبى رافع، عن النبى - ﷺ -. قلت لأبى زرعة: فما الصحيح؟ قال: ما أدرى عندى فى ذا شئ، قلت لأبى: ما الصحيح؟ قال: ابن عقيل لا يضبط حديثه، قلت: فأيهما أشبه عندك؟ قال: الله أعلم. وقال أبو زرعة: هذا من ابن عقيل والذين رووا عن ابن عقيل كلهم ثقات. (*) عبد الرحمن بن غزوان الضبى أبو نوح المعروف بقراد، ثقة له أفراد، من التاسعة، التقريب (١/ ٤٩٤).
(٢) ذكره الذهبى فى "السير" (٧/ ٢٠٨): حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا قراد: أنه سمع شعبة يقول: كل شئ ليس فى الحديث سمعت فهو خل وبقل.
(٣) ذكر العسكرى فى"تصحيفات المحدثين" (١/ ١٠٧): وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهرى حدثنا الليث بن الفرج، حدثنا حجاج بن نصير عن مرحوم بن عبد العزيز حدثنى أبى عن أبى الزبير، مؤذن بيت المقدس، قال: أتى علينا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا أبا الزبير إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم. قال الليث بن الفرج: لما قدم وكيع عبادان سنة تسعين ومائة قال: حدثنا سفيان الثورى، =
[ ١ / ٣٤٧ ]
قال على: قلت ليحيى: إن سفيان لا يحدث عن الزبرقان (١)، يعنى السراج، قال: لم يره، ثم قال: ليت كل من يحدث عنه سفيان كان ثقة.
[٥٨ / أ] ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن يمان (٢) قال: قال
_________________
(١) = عن مرحوم، عن أبيه، عن أبى الزبير، وقال: فإذا أقمت فاخذم، فقيل له: يا أبا سفيان إنك وصاحبك تصحفان فى هذا الحديث إنما هو فاحذم. قال العسكرى: ورواه ابن عيينة، عن مرحوم فقال: فاحذم على الصواب. وحدثنيه! إسماعيل بن يعقوب الصفار، حدثنا نصر بن على، حدثنا مرحوم العطار، فذكر نحوه، وحدثنى محمد بن الحسين بن سعيد، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أحمد بن محمد الصفار، حدثنا يزيد بن زريع قال: كان سفيان الثورى يقول: فاخذم يصحفه. قال: وكان يزيد بن زريع يرويه عن مرحوم العطار. قال العسكرى: الحذم والحدر فى الإقامة قطع التطويل، وأصله الإسراع فى المشى، والخذم بالخاء المعجمة القطع، وقد يكون الحذم القطع أيضًا يقال: خذمته وحذمته، وجذمته وجرمته بمعنى قطعته، وجزمته بالزاى أيضًا قطعته. وفى حديث إبراهيم: القراءة جزم، والتكبير حزم، والتسليم جزم، ثلاثتها بالجيم والزاى المعجمة، أى لا يمد المد المفرط، ويجزم أى يقطع، وفى خبر آخر الأذان حزم.
(٢) الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمرى، ويقال: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية. قال النسائى: ثقة وذكره ابن حبان فى "الثقات"، سئل الدارقطنى عن حديث رواه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن زهرة، عن زيد بن ثابت فقال: يخرج الحديث وزهرة مجهول الحال. وقال ابن أبى خيثمة فى تاريخه عن على قال يحيى بن سعيد: كان زبرقان ثقة، قال على: فقلت له: أكان ثبتا؟ قال: كان صاحب حديث، فقلت: إن سفيان لا يحدث عنه، قال: لم يره وليس كل من يحدث عنه سفيان كان ثقة، وهو زبرقان بن عبد الله. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٧٥)، تهذيب الكمال (٩/ ٢٨٥)، التاريخ الكبير (٣ / ت ١٤٤٦)، الجرح والتعديل (٣ / ت ٢٧٦٦)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٦)، طبقات ابن سعد (٥/ ٢٤٧)، الكاشف (١/ ٣١٧).
(٣) يحيى بن يمان العجلى الكوفى، أبو زكريا، قال أبو بكر بن عياش: ذاك راهب يعنى لعبادته. وقال الساجى: ضعفه أحمد. وقال: حدث عن الثورى بعجائب، وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ليس بحجة. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ليس بثبت، لم يكن يبالى أى شئ حدث، كان يتوهم الحديث. قال: وقال وكيع: هذه الأحاديث التى يحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثورى، وقال عثمان الدارمى عن يحيى بن معين: أرجو أن يكون صدوقا. وقال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: ليس به بأس. وقال عبد الله بن على بن المدينى: كان فلج فتغير حفظه. وقال أبو بكر بن عفان الصوفى عن وكيع: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ منه، ثم نسى =
[ ١ / ٣٤٨ ]
سفيان الثورى: ما أبغض إلىّ أن أخالط قارئًا، وما شئ أحب إلىَّ من أن أخالط فتى (١).
قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: سمعت عمران القطان ابن أخت سفيان يقول لمبارك بن سعيد: ما حال خالى سفيان، لم يكن عنده من العلم ما يستحق به هذا الثناء على ألسن الناس، إلَّا أن يكون شيئًا كان فى قلبه (٢).
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنى ابن المبارك قال: حدثت سفيان الثورى بحديث، فجئته وهو يدلسه، فلما رآنى استحيا وقال: يرويه عنك، يروون عنك (٣).
_________________
(١) = فلا أعلم بالكوفة أحفظ من داود ابنه. وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقًا كثير الحديث، وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خولف، وهو من متقدمى أصحاب الثورى فى الكثرة عنه. وقال الآجرى عن أبى داود: يخطئ فى الأحاديث ويقلبها، وقال النسائى: ليس بالقوى. قال ابن عدى: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو فى نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه، توفى رحمه الله تعالى: (١٨٨) أو (١٨٩). انظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٢٦٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٣١٤٢)، الجرح والتعديل (٩ /ت ٨٣٠)، الكاشف (٣ /ت ٦٣٨٠).
(٢) ذكره الذهبى فى السير (٧/ ٢٤٣): قال يحيى بن يمان: قال سفيان: ما شئ أبغض إلىَّ من صحبة قارئ ولا شئ أحب إلىّ من صحبة فتى.
(٣) ذكر الذهبى فى السير: قال زائدة: كان سفيان أفقه الناس. وقال ابن المبارك: ما أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. وفى ابن عيينة: ما رأى سفيان مثل نفسه. قال إبراهيم بن محمد الشافعى: قلت لابن المبارك: رأيت مثل سفيان الزهرى؟ فقال: هل رأى هو مثل نفسه. وقال الخريبى: ما رأيت محدثًا أفضل من الثورى. وقال يحيى بن سعيد: ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلىَّ مما كتبت عن الأعمش. وقال أبو أسامة: من حدثك أنه رأى بعينه مثل سفيان فلا تصدقه. وقال شريك: نرى أن سفيان حجة لله على عباده. قلت: وقول ابن أخته لا يقلل من علمه، بل يزكى جانبًا آخر فى حياته، وهو الذى يعلمه الله تعالى، إذا جعل الثناء عليه من هذا الجانب، وليس من قبيل علمه، بل من قبيل ما وقر فى قلبه. والله أعم.
(٤) لم أقف على هذا القول. وقال الذهبى: وكان -أى سفيان- يدلس فى روايته وربما دلس عن الضعفاء. وقال عباس الدورى: رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان أحدًا فى زمانه فى الفقه والحديث والزهد وكل شئ. ابن شوذب: سمعت أيوب السختيانى يقول: ما قدم علينا من الكوفة أحد أفضل من سفيان الثورى. وقال ابن المبارك: ما أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان.
[ ١ / ٣٤٩ ]
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: كان الثورى يعيب على أبى حنيفة حديثًا كان يرويه عن عاصم بن أبى رزين، عن ابن عباس قال: لا يقام الحد على من أتى بهيمة (١).
فلما خرج إلى اليمن وكان يتجر دلسه عن عاصم (٢).
قال: حدثنا عبد الكريم بن مطرف السروجى ابن عم وكيع قال: حدثنى وكيع، عن
سفيان قال: إن كنتم ترون أنّا نحدثكم كما سمعنا فلا ولكن نصيب المعانى (٣).
قال وقال يحيى: مرسلات سفيان شبه الريح.
قال: وسمعت يحيى يقول: سمعت القطان يقول: لما اختفى سفيان عندنا كان يكتب فى اختفائه عن قوم ما كنت أكتب عنهم، وأنا مُحلًا الشرب، وأكثر وذكر المنزل ونحوه (٤).
_________________
(١) أخرجه الترمذى فى كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة برقم (١٤٥٥). حدثنا محمد بن عمرو السواق، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة". فقيل لابن عباس: ما شان البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله - ﷺ - فى ذلك شيئا، ولكن أرى رسول الله كره أن يؤكل بن لحمها أو ينتفع بها وقد عُمِلَ بها ذلك العمل. قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من حديث عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، عن النبى - ﷺ -. وقد روى سفيان الثورى عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس أنّه قال: من أتى بهيمة فلا حد عليه. حدثنا بذلك محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن مهدى، حدثنا سفيان الثورى. وهذا أصح من الحديث الأول .. والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. أخرجه أبو داود فى كتاب الحدود باب فيمن أتى بهيمة برقم (٤٤٦٥). حدثنا أحمد بن يونس أن شريكًا، وأبا الأحوص، وأبا بكر بن عياش حدثوهم عن عاصم عن أبى رزين، عن ابن عباس فذكره. وقال أبو داود: وكذا قال عطاء، وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد. وقال الحسن: هو بمنزلة الزانى. قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو. أخرجه النسائى فى الكبرى كتاب الرجم باب من وقع على بهيمة. وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى (٨/ ٢٣٣)، وذكره المتقى الهندى فى الكنز (١٣١٢١). وذكره الزيلعى فى نصب الراية (٣/ ٤٣٤).
(٢) لم أقف على هذا القول. والله أعلم.
(٣) ذكر الذهبى فى السير (٧/ ٢٥٦): مهنا بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، قال صاحب لنا لسفيان: حدثنا كما سمعت؟ فقال: لا والله لا سبيل إليه، ما هو إلَّا المعانى. وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول: إن قلت إنى أحدثكم كما سمعت فلا تصدقونى.
(٤) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٥٠ ]
قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا محمد بن عبد العزيز - وكان فاضلًا - قال: سمعت ابن عيينة يقول: من يزعم أنَّ سفيان لم يأخذ من السلطان؟ أنا أخذت له منهم (١).
قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: سمعت حفص بن غياث يقول: رأيت سفيان يشرب النبيذ حتى يحمر وجهه (٢).
قال الدورى: قال يحيى بن معين قال: حدثنا الأشجعى قال: حججت، فقدمت وقد كنت سمعت من شبل فقال لى سفيان جئنى بكتاب شبل، فجئته به فنظر فيه ثم جعل يحدث به عن ابن أبى نجيح نفسه، قال الدورى: قلت ليحيى: كان شبل يروى عن ابن أبى نجيح؟ قال: نعم، فجعل سفيان يحدث بها عن ابن أبى نجيح، فكنت ربما ذهبت إذا حدث سفيان فيقول: [٥٨/ ب] من آذنك (٣).
قال ابن المدينى: كان سفيان بن سعيد يدلس الحديث، يروى عن نعيم بن أبى
_________________
(١) لم أقف على هذا القول. ولقد كان سفيان لا يرضى من السلطان بشئ، وكان عليهم شديد حتى أنه كان لا يخرج للغزو معهم، وكان يقول: إنهم تركوا لنا الآخرة فلنترك لهم الدنيا. وكان ﵀ مغضوبًا عليه من قبلهم.
(٢) قال الذهبى فى السير (٧/ ٢٤١): قد كان سفيان رأسًا فى الزهد والتأله والخوف رأسًا فى الحفظ رأسًا فى معرفة الآثار، رأسًا فى الفقه، لا يخاف فى الله لومة لائم من أئمة الدين، وأغتفر له غير مسألة اجتهد فيها وفيه تشيع يسير، كان يثلث بعلى وهو على مذهب بلده أيضًا فى النبيذ ويقال: رجع عن كل ذلك، وكان ينكر على الملوك ولا يرى الخروج أصلًا وكان يدلس فى روايته وربما دلس عن الضعفاء، وكان سفيان بن عيينة مدلسًا لكن ما عرف له تدليس عن ضعيف. وفى (٧/ ٢٦٠) أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة عن اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا الأبار، حدثنا عبد الملك الميمونى: سمعت يعلى بن عبيد يقول: قال سفيان: إنى لآتى الدعوة وما اشتهى النبيذ فأشربه لكى يرانى الناس.
(٣) سبق ذكر أن سفيان كان يدلس. وشبل هذا هو، والله أعلم، شبل بن عباد المكى القارئ، قال ابن معين وأحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: هو أحب إلى من ورقاء فى ابن أبى نجيح، وقال الآجرى. عن أبى داود: ثقة. إلا أنه يرى القدر. ذكر بعض المتأخرين أنه مات سنة ثمان وأربعين ومائة. قال ابن حجر: قرأت بخط الذهبى ابن حذيفة: إنما طلب العلم بعد الخمسين، يعنى وهو من أصحابه فيكون وفاة شبل بعد ذلك. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدارقطنى: ثقة. هذا والله أعلم. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٦).
[ ١ / ٣٥١ ]
هند (١) ولم يسمع منه شيئًا.
قال: وسمعت يحيى يقول: مالك عن سعيد بن المسيب، أحب إلى من سفيان، عن إبراهيم، وكل ضعيف، قال: وسفيان عن إبراهيم شبه لا شئ (٢).
قال السباك: سمعت دح بن حبيب قال: سمعت عبد الرزاق قال: كان سفيان يحضر مجلس معمر، وكان معمر يحضر مجلس سفيان، فحضره يوما فقال: يا أبا عروة ما تقول فيها؟ فأجاب فيها، فقال: جرمزت يا أبا عروة، فما عاد بعد ذلك إلى مجلسه (٣).
أبو داود الطيالسى قال: قال شعبة: إذا قال لك سفيان حدثنى رجل فافحص عن
ذلك الرجل (٤).
أبو داود الطيالسى: حدثنى رجل قال: سئل سفيان الثورى عن شعبة فقال: اسمعوا
منه وأينا يطيق ما يطيق شعبة، إنَّا نسمع الحديث فنرويه، وإن شعبة يسمعه فيعرفه.
قال: وسئل شعبة عن سفيان فقال: اسمعوا منه ولا تسمعوا منه إلا ما تعرفون (٥).
_________________
(١) نعيم بن أبى هند صدوق، قال أبو حاتم: قيل للثورى: لِمَ لَمْ تسمع من نعيم بن أبى هند قال: كان يتناول عليًا ﵁. قال الذهبى: ولأبيه أبى هند النعمان بن أسماء الأشجعى صحبة، ونعيم لون غريب كوفى ناصبى. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائى: ثقة، قال الفلاس: مات سنة (١١٠). قال ابن حجر: اسمه النعمان بن أشيم الأشجعى الكوفى. قال العجلى: كوفى ثقة. قال ابن سعد: توفى فى ولاية خالد القسرى وكان ثقة وله أحاديث. انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٧)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٩٧)، الجرح والتعديل (٨/ ت ٢١٠٩)، الكاشف (٣/ ت ٥٩٦٦)، ميزان الاعتدال (٤/ ت ٩١١٢).
(٢) قلت: لعل إبراهيم هذا هو إبراهيم بن يزيد الخوزى أبو إسماعيل المكى مولى بنى أمية. متروك الحديث، كما ذكر ابن حجر فى التقريب (١/ ٤٦)، وقال أحمد والنسائى: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخارى: سكتوا عنه. قال ابن سعد: مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وكان يسكن شعب الخوز بمكة. قال ابن عدى: يكتب حديثه. انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٧٤).
(٣) سبق الكلام على الخلاف الذى دار بينهم على حديث جابر بن عبد الله في الأضحية.
(٤) ذلك لأن سفيان الثورى يدلس عن الرجال، ولكن ما عرف له تدليسًا عن ضعيف.
(٥) ذكر الذهبى فى السير (٧/ ٢١٩): وقال أبو الوليد: قال لى حماد بن زيد قال: إذا خالفنى شعبة فى حديث صرت إلى قوله، قلت: كيف يا أبا إسماعيل؟ قال: إن شعبة كان لا يرضى =
[ ١ / ٣٥٢ ]
يتلوه فى الجزء الرابع إن شاء الله على بن عاصم وابنه، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبى وآله وسلامه، وهو حسبنا ونعم الوكيل (١).
* * *
_________________
(١) = أن يسمع الحديث عشرين مرة وأنا أرضى أن أسمعه مرة. قلت: وغير ذلك كثير عن شعبة ﵀، ورحم الثورى، فقول شعبة هذا مصروف إلى أن الثورى كان يدلس.
(٢) هذه عبارة يكتبها المصنف فى نهاية كل جزء من الأجزاء وبداية الآخر الذى يليه، والله أعلم.
[ ١ / ٣٥٣ ]
[٥٩] الجزء الرابع من كتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال
تأليف أبى القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخى (١).
* * *
[٦٠/ أ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبى وآله الطيبين وسلم تسليمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل (٢).
* * *