فمن ذلك ما ذكره الواقدى، عن منصور بن أبى الأسود، وقيس، وشيبان بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن أبى وائل، قال: جاءنا كتاب أبى بكر، ﵀، ونحن بالقادسية.
وهذا غلط واضح؛ لأن أحدًا من المسلمين لم يصر إلى القادسية زمن أبى بكر ﵀ (١).
قال: وروى الثورى، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن عروة بن قيس قال: خطبنا خالد بن الوليد فقال: إن عمر بن الخطاب بعثنى إلى الشام وهو يهمه، فلما ألقى الشام بوانيه وصار بثنية وعسلًا، أراد أن يخص به غيرى ويبعثنى إلى الهند، فقام إليه رجل فقال: اصبر أيها الأمير، فإن الفتن قد ظهرت (٢).
قال: وابن الخطاب حى، أما وابن الخطاب حى فلا. قال: وهذا غلط لأن خالدًا إنما بعثه إلى الشام أبو بكر، فلما ولى عمر، رحمهما الله، عزله وكان مباعدًا له شديدًا عليه.
_________________
(١) قال الذهبى: تاريخ الإسلام (١/ ٢٦) توفى أبو بكر الصديق فى شوال سنة إحدى عشرة، ونزل فى حفرته عمر وطلحة وغيرهم. والقادسية فى عام أربعة عشر، أى بعد وفاة أبى بكر بأربع سنوات.
(٢) انظر لسان العرب حرف النون فصل الباء مادة (بثن).
[ ١ / ١٣٣ ]
وروى شيبان، عن أبى إسحاق الهمدانى، عن أبى قرة الكندى قال: سمعت سلمان
الفارسى يذكر قدومه على النبى - ﷺ - مكة.
وهذا منكر، إنما قدم سلمان المدينة قبل مقدم رسول الله - ﷺ - للهجرة، وكان أول مشاهدة الخندق، حدث بذلك محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة (١).
وروى يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن أبى المغيرة (٢)، عن سعيد بن جبير: أن رسول الله - ﷺ - خطب خديجة رضوان الله عليها، فوعدته، فانطلق رسول الله - ﷺ - ومعه على بن أبى طالب وهو يومئذ غلام. وعلى رضوان الله عليه يومئذ لم يولد.
الثورى: عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى، ومنصور، عن أشعث، عن الشعبى قال: قرن إسرافيل برسول الله - ﷺ - ثلاث سنين [٢/ ب] يسمع حسه ولا يرى شخصه.
والمسلمون مجمعون على أن الذى كان ينزل على رسول الله - ﷺ - جبريل ﵇. قال الواقدى: وقد أنكر ما قال الشعبى: عبد الله بن أبى بكر بن حزم، وعاصم ابن عمر بن قتادة.
وجاءت الرواية المشهورة: أن خديجة أسلمت فى اليوم الذى أوحى فيه إلى رسول الله - ﷺ -، فأراه جبريل ﵇ الوضوء، فتوضأ وصلى، ورجع إلى خديجة وأخبرها فقالت: اذهب بى إلى المكان الذى أتاك فيه جبريل، فافعل بى مثله، فأراها ففعلت مثل ما عمله جبريل صلى الله عليهما.
معمر وغيره: عن الزهرى، أن خديجة إنما كانت استأجرت النبى - ﷺ - ورجلًا آخرًا من قريش إلى سوق خناسة بتهامة، وكان الذى زوجها رسول الله - ﷺ - أبوها خويلد.
قال: وهذا غلط، والصحيح أن عمها زوجها من رسول الله - ﷺ -.
وروى ذلك ابن أبى خيثمة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله - ﷺ -، وأن أباها مات قبل الفجار. قال: والمجتمع عليه أن رسول الله - ﷺ - لم يأت سوق خناسة قط، وإنما خرج فى عير خديجة إلى الشام.
_________________
(١) قصة إسلام سيدنا سلمان معروفة وقصة قدومه إلى المدينة أيضًا مشهورة، فإنه قدم إلى المدينة وكان قد نهب ماله وبيع لبعض يهود المدينة، وحرر أيام قدوم النبى - ﷺ - لها. أى أنه جاء إلى المدينة قبل النبى - ﷺ -. ولم يثبت أنه هاجر إلى مكة قبل قدوم النبى - ﷺ - المدينة.
(٢) جعفر بن أبى المغيرة الخزاعى القمى قيل: اسم أبى المغيرة دينار، صدوق يهم. التقريب (١/ ١٣٣).
[ ١ / ١٣٤ ]
يعقوب بن عبد الله الأشعرى: عن جعفر بن أبى المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: خرج جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة، بعثه النجاشى فى أربعين رجلًا يحدوهم فى البحر - فقدموا المدينة فشهدوا وقعة أحد واستشهد نفر منهم.
وهذا غلط، إنما قدم جعفر فى السفينتين والنبى - ﷺ - بخيبر مجتمع عليه ليس بين الأمة فيه اختلاف، وقال رسول الله - ﷺ - يوم قدم جعفر: "ما أدرى بأى الوجهين أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر".
ثم قبل بين عينيه (١).
شيبان بن عبد الرحمن (٢): عن أبى هارون العبدى (٣)، عن ابن عمر أنه أسلم قبل أبيه، وأسلم عمر فى السنة السادسة من مبعث رسول الله - ﷺ -، وابنه يومئذ ابن خمس سنين وقدم المدينة وهو ابن إحدى عشرة، وشهد الخندق وهو ابن خمس عشرة، ومات رسول الله - ﷺ -[٢١/ أ] وابن عمر ابن إحدى وعشرين.
الثورى: عن الزبير بن عدى، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: كانت بدر صبيحة تسع عشرة من شهر رمضان، قال: والمجتمع عليه أنها كانت صبيحة سبع عشرة والأمر فى ذلك مشهور جدًا.
هشيم: عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أسر مطعم بن عدى يوم بدر، قال: وهذا مما ينكره أهل المدينة أشد إنكارًا، مات مطعم قبل ذلك.
قال: وحدثنا معمر، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: "لو كان مطعم بن عدى حيًا لوهنت له هؤلاء" (٤).
_________________
(١) أطراف الحديث عند: الحاكم فى المستدرك (٢/ ٦٢٤، ٣/ ٢٠٨)، ابن سعد فى الطبقات الكبرى (٤/ ١/ ٢٣)، ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢/ ١٠٦، ١٤/ ٣٤٩)، المتقى الهندى فى الكنز (٣٦٩١٤)، الطبرانى فى الكبير (٢/ ١٠٧)، ابن كثير فى البداية والنهاية (٤/ ٢٠٦).
(٢) شيبان بن عبد الرحمن: ثقة. التقريب (١/ ٣٥٦).
(٣) أبو هارون العبدى: عمارة بن جوين متروك، ومنهم من كذبه، شيعى من الرابعة. التقريب (٢/ ٤٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦٨٩) باب المن على الأسير بغير فداء، البيهقى فى السنن الكبرى (٦/ ٣١٩، ٩/ ٦٧)، الحميدى فى مسنده (٥٥٨). أطرافه عند: ابن عبد البر فى التمهيد (٩/ ١٤٧)، المتقى الهندى فى الكنز (٣٧٨٧٩)، البغوى فى شرح السنة (١١/ ٨٢).
[ ١ / ١٣٥ ]
رباح بن أبى معروف: (١) عن المغيرة بن حكيم الصنعانى (٢) قال: سألت عبد الله ابن سعد بن خيثمة أشهدت بدرًا؟ قال: نعم والعقبة رديف أبى. قال: وهذا غلط عند المجميع.
قيس: (٣) عن أبى إسحاق (٤)، عن حارثة بن مضرب، (٥) عن على قال: شهانا بدرًا بثلاثة أفراس فرس لى شموش. والمجمع عليه أن بدرًا لم يشهدها إلا فرسان، فرس للمقداد، وفرس آخر قيل: إنه كان للزبير، وقيل: إنه كان لغيره.
شيبان: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى عبيدة، عن عبيد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: "لايفلتن منكم أسير إلَّا بفداء أو ضربة عنق".
قال: قلت: يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء، فإنى رأيته يصلى بمكة. قال: وهذا غلط، لأن سهيل بن بيضاء أسلم قبل يوم بدر، بل قيل: عبد الله بن مسعود وإنما هذا سهل بن بيضاء (٦).
قيس: عن الحجاج، عن حماد، عن إبراهيم: أن رسول الله - ﷺ - أدخل قبره من قبل القبلة معترضًا. قال: وأهل المدينة قاطبة ينكرون هذا، ويقولون: كيف يجوز ذلك وقبر النبى - ﷺ - ملصق بالحائط الذى هو القبلة واللحد تحت أساس الحائط.
الثورى: عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى قال: جمع القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - خمسة، أُبَىَّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، أبو زيد سعيد بن عبيد وهو من بنى عوف.
قيل: ستة بعد [٢١/ ب] هؤلاء الخمسة وقال: نسيت السادس. ثم روى إسحاق بن إبراهيم بن أبى منصور، عن عبد الجيد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم يجمع القرآن أحد فى حياة النبى - ﷺ -.
_________________
(١) رباح بن أبى معروف: صدوق له أوهام. التقريب (١/ ٢٤٢).
(٢) المغيرة بن حكيم الصنعانى: ثقة عابد. التقريب (٢/ ٢٦٨).
(٣) قيس بن الربيع الأسدى، أبو محمد الكوفى، صدوق تغير لما كبر أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. التقريب (٢/ ١٢٨).
(٤) أبو إسحاق السبيعى: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد الله، ويقال: على، ويقال: ابن شعير، أبو إسحاق السبيعى الهمدانى مكثر، ثقة عابد، اختلط بآخره. التقريب (٢/ ٧٣).
(٥) حارثة بن مضرب العبدى ثقة من الثانية، غلط من نقل، عن ابن المدينى تركه. التقريب (١/ ١٤٥).
(٦) لم أقف على هذا الحديث.
[ ١ / ١٣٦ ]
وروى عبد الله بن جعفر قال: حدثنا الحُر مولى بنى نوفل أنه سمع ابن عباس يقول ذلك (١). وروى الهيثم بن واقد، عن عطاء بن أبى مروان قال: قلت للطفيل بن أُبى أجمع أبوك القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -.
فقال: بعده. فقلت: إن أنسًا أخبرنا أنه جمعه أربعًا على عهد رسول الله - ﷺ - فيهم أبوك. فقال الطفيل: أنس أعلم بأُبىّ منى (٢).
ابن أبى شبرمة: عن سالم بن يسار، عن عبيد بن جبير، قال: قلت لزيد بن ثابت بمقتل عثمان اقرأ علىَّ سورة الأعراف. قال: لست أحفظها اقرأها أنت علىَّ، فقرأتها عليه فما أخذ على ألفًا ولا واوًا.
الثورى: عن أبى إسحاق، عن زيد بن وهب قال: قدم علينا ابن مسعود الكوفة فقلنا: اقرأ علينا البقرة. فقال عبد الله: لست أحفظها.
حماد بن سلمة: عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: ابن عمر شهد بدرًا. قال: والمشهود أنه لم يشهد أحد أيضًاء روى ابن نافع وأبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضت يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة فلم يجزنى، وعرضت يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزنى، وأجازنى يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة (٣).
وروى أهل الشام عن الأوزاعى: أن أبا عبيدة بن الجراح لقى أباه فى زحف فقتله. وبنو فهر يقولون: إن الجراح مات قبل الإسلام.
سعيد بن عبد العزيز: (٤) عن مكحول، عن زيد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة
_________________
(١) لم يجمع القرآن فى عهد النبى - ﷺ - فى مصحف واحد، بل حدث هذا على مراحل: أولها: فى عهد الصديق، وذلك بعد اشتداد القتل فى حملة القرآن، وبعدما أشار عليه عمر بن الخطاب ﵃. ثانيهما: فى عهد عثمان بن عفان، ﵁، وهذا كان الدافع خلفه هو القضاء على اللحن اللغوى، وذلك لكثرة الداخلين فى الإسلام من الأعاجم الذين لا يعرفون اللغة العربية، وما كان يسببه هذا الأمر من خلافات بين الناس، فجمع القرآن ونسخ عدة نسخ، وزعت على أمهات الأقطار، وصارت مرجعًا للمسلمين حال الخلاف، والله أعلم.
(٢) قلت: لم يجمع القرآن فى مصحف واحد على عهد النبى - ﷺ -، وقد يكون جمع أُبىّ من قبيل أنه حفظه، وكان ممن يحفظه كله أى كل ما نزل به الوحى. فهو الذى كان يحفظه من هذا الباب والله أعلم.
(٣) ذكره البيهقى فى السنن الكبرى (٦/ ٥٥) باب البلوغ بالسن.
(٤) سعيد بن عبد العزيز التنوخى الدمشقى: ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعى، وقدمه أبو مسهر ولكنه اختلط فى آخر عمره. التقريب (١/ ٣٠١).
[ ١ / ١٣٧ ]
قال: شهدت النبى - ﷺ - يتفل الثلاث.
قال: وحبيب يوم توفى النبى - ﷺ - ابن اثنتى عشرة سنة، وآخر غزوة غزاها رسول الله - ﷺ - تبوك وهو ابن إحدى عشرة سنة.
وروى أهل الشام: أن بسر بن أرطاة (١) العامرى شهد النبى - ﷺ - يقول: "لا تقطع الأيدى فى الغزوة". [٢٢/ أ]، وبسر يوم توفى رسول الله - ﷺ - ابن سنتين أو ثلاث سنين.
وروى ثور بن يزيد: (٢) عن صالح (٣) بن يحيى (٤) بن المقدام، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - بخيبر قال: وهذا غلط، لأن خالدًا هاجر فى صفر من سنة ثمان وخيبر سنة ست.
ومن غلط أهل المدينة ما رواه محمد بن عبد الله، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - ﷺ - قتل أُبى بن خلف بأحد بالحربة فنزلت فيه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال: ١٧].
والمجتمع عليه أنها نزلت يوم بدر.
ومما روى مما فيه الغلط ما رواه ابن أبى خيثمة قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عمن ذكر قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة فسألنا كم اعتمر النبى - ﷺ -؟ .
قال: أربعًا إحداهن فى رجب. فكرهت الرد عليه، فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين
_________________
(١) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١/ ٤٣٥): بسر بن أرطاة يقال: ابن أبى أرطاة، واسمه عمير بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤى القرشى العامرى الشامى أبو عبد الرحمن مختلف فى صحبته. وساق ابن حجر هذا الحديث بلفظ: "لا تقطع الأيدى فى السفر" وساق له حديثًا آخر بلفظ: "اللهم أحسن عاقبتنا فى الأمور كلها". قال ابن عساكر: سكن دمشق وشهد صفين مع معاوية وكان على الرجالة، ولاه معاوية اليمن وكانت له بها آثار غير محمودة، وقيل: إنه خرف قبل موته. قال ابن سعد: عن الواقدى: قبض النبى - ﷺ - وبسر صغير ولم يسمع من النبى - ﷺ - شيئًا. وقال ابن يونس: بسر من أصحاب النبى - ﷺ -، شهد فتح مصر، واختلط بها، وكان من شيعة معاوية، وجهه إلى اليمن والحجاز فى أول سنة ٤٠. وقال ابن عدى: مشكوك فى صحبته، ولا أعرف له إلا هذين الحديثين.
(٢) ثور بن يزيد: أبو خالد الحمصى، ثقة ثبت، إلّا أنه يرمى بالقدر. التقريب (١/ ١٢١).
(٣) صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب الكندى الشامى لين. التقريب (١٠/ ٣٥٤).
(٤) يحيى بن المقدام بن معد يكرب مستور من الرابعة. التقريب (٢/ ٣٥٨).
[ ١ / ١٣٨ ]
ألا تسمعين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قال: يقول: اعتمر رسول الله - ﷺ - أربع عمر إحداهن فى رجب.
قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله - ﷺ - إلا وهو شاهده، وما اعتمر فى رجب قط.
قال: وحدثنا ابن الأصبهانى قال: أخبرنا يحيى (١) بن يمان، عن سفيان (٢)، عن أسلم المنقرى (٣)، عن سعيد بن جبير، أن عمر سئل عن فريضة، فقال: سلوا سعيد بن جبير فإنه أعلم منى. ابن المدينى قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت مالك بن أنس أو حدثنى به الثقة، قال: لم يسمع سعيد بن المسيب من زيد بن ثابت شيئًا. قال على: فقلت ليحيى: سعيد بن المسيب، عن أبى بكر الصديق فقال: ذاك شبه الريح.
ابن أبى عمر قال: حدثنا سفيان، يعنى ابن عيينة، عن عمرو قال: قال لى الحسن بن محمد: سليمان بن يسار (٤) أفهم عندنا من سعيد بن المسيب.
* * *
_________________
(١) يحيى بن يمان العجلى أبو زكريا الكوفى: صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير. التقريب (٢/ ٣٦١).
(٢) سفيان: هو الثورى.
(٣) أسلم المنقرى: يكنى أبا سعيد ثقة. التقريب (١/ ٦٤).
(٤) سليمان بن يسار الهلالى أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله المدنى، مولى ميمونة، ويقال: كان مكاتبًا لأم سلمة. قلت: وساق ابن حجر هذا القول فى التهذيب (٤/ ٢٢٩). ذكر أبو الزناد أنه أحد الفقهاء السبعة أهل فقه وصلاح وفضل، وقال الحسن بن محمد ابن الحنفية: سليمان بن يسار عندنا أفهم من ابن المسيب، وكان ابن المسيب يقول للسائل. اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقى اليوم. وقال مالك: كان سليمان من علماء الناس بعد ابن المسيب. قال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد. قال الدروى عن ابن معين: ثقة. قال النسائى: أحد الأئمة.
[ ١ / ١٣٩ ]