_________________
(١) عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقى، أبو عبد الرحمن القرشى مولاهم، ثقة لكنه تغير بآخره فلم يفحش، من العاشرة. أخرج له الجماعة. التقريب (١/ ٤٠٦).
(٢) كذا بالمخطوط وأظنه عبيد الله بن عمرو الرقى، أبو وهب الأسدى الذى ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٨)، وقال: إنه ثقة. ونقل قول ابن معين فى توثيقه. وقال: عبيد الله بن عمرو صالح الحديث ثقة، صدوق، لا أعرف له حديثًا منكرًا، وهو أحب إلىَّ من زهير بن محمد.
(٣) عامر بن شفى، ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٦/ ٣٢٤).
(٤) عبد الكريم: هو الجزرى، وهو عبد الكريم بن مالك الجزرى، أبو سعيد مولى بنى أمية، وهو الخضرى نسبة إلى قرية من اليمامة. التقريب (١/ ٥١٦).
(٥) جاء بهامش المخطوط: لا مانع أن أنسًا ﵁ لبس الطرف المذكور اجتهادًا منه .. وباقى العبارة لا يظهر منها شئ.
(٦) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٣/ رقم ٨٠): عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن=
[ ١ / ١٩٢ ]
روح بن عبادة، أخبرنا يحيى بن أبى حسين، أخبرنا عبد الله بن أبى مليكة: أن ابن عامر [٣٢ / ب] أهدى إلى عائشة هدية، فظنت أنه عبد الله بن عمرو، فقالت: لا حاجة لى بهديته يتبع (١) الكتب، والله ﷿ يقول: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].
فقيل لها: إنه عبد الله بن عامر، فأذنت له (٢).
قال: وكان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عبد الله بن عمرو ويقول: كانت له صحيفة
_________________
(١) = هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب، الإمام الحبر العابد، ضاحب رسول الله - ﷺ - وابن صاحبه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير القرشى السهمى. وأمه هى رائطة بنت الحجاج بن منبه السهمية، وليس أبوه أكبر منه إلا بإحدى عشرة سنة أو نحوها. وله مناقب وفضائل ومقام راسخ فى العلم والعمل، حمل عن النبى - ﷺ - علمًا جمًا. وكتب الكثير بإذن النبى - ﷺ - وترخيصه له فى الكتابه بعد كراهيته للصحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن وسوغ ذلك - ﷺ -، ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة ﵃ على الجواز والاستحباب لتقييد العلم بالكتابة. وقال الذهبى: والظاهر أن النهى كان أولًا لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية، فيؤمن اللبس فلما زال المحذور واللبس، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن فى كتابة العلم والله أعلم. قال ابن القيم: قد صح عن النبى - ﷺ - النهى عن الكتابة والإذن فيها متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهى، فإن النبى - ﷺ - قال فى غزاة الفتح: "اكتبوا لأبى شاه" يعنى خطته التى سأل أبو شاه كتابتها وأذن لعبد الله بن عمرو فى الكتابة، وحديثه متأخر عن النهى؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهى الصحيفة التى كان يسميها الصادقة، ولو كان النهى عن الكتابة متأخرًا، لمحاها عبد الله لأمر النبى - ﷺ - يمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها، دل على أن الإذن فى الكتابة متأخر عن النهى عنها، وهذا واضح والحمد لله. انظر تهذيب السنن لابن القيم (٥/ ٢٤٥). وقال الذهبى: أبو النضر هاشم بن القاسم وسعدويه قالا: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علىَّ، فقلت: تمنعنى شيئًا من كتبك فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التى سمعتها من رسول الله - ﷺ - ليس بينى وبينه أحد، فإذ سلم لى كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط، لم أبال ما ضيعت الدنيا. والوهط: بستان عظيم بالطائف، غرم مرة على عروشه ألف ألف درهم. وذكر ذلك أيضًا ابن عساكر وابن سعد (٢/ ٢٧٣، ٤/ ٤٦٢) مختصرًا. وترجمته فى: حلية الأولياء (١/ ٢٨٣)، جمهرة أنساب العرب (١٦٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١١٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣٧)، أسد الغابة (٣/ ٣٤٩).
(٢) هذه الكلمة بالمخطوط من غير نقط.
(٣) جاء بهامش المخطوط: لا يقدح فى عبد الله بن عمر وباقى العبارة غير واضح.
[ ١ / ١٩٣ ]
يسميها الصادقة ما يسرنى أنها لى بفلسين.
وكان يقال: إنه وجد سفطين باليرموك فكان يحدث عنهما، فقال له قائل: حدثنا عن رسول الله - ﷺ - ودعنا من السفطين (١).
قالوا: وروى عن رسول الله - ﷺ - أنه قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية".
ثم كان مع الفئة التى قتلته يقاتل معها الفئة التى فيها عمار بسيفين (٢).
_________________
(١) أخرج الإمام أحمد فى المسند (٢/ ٢٢٢) حديث ابن عمرو من طريق: قتيبة حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المعافرى عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيت فيما يرى النائم كأن فى أحد أصبعى سمنًا، وفى الأخرى عسلًا فانا ألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبى - ﷺ - فقال: "تقرأ الكتابين؛ التوراة والفرقان" فكان يقرأهما. والحديث فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وقال الذهبى معلقًا: ابن لهيعة ضعيف الحديث، وهذا خبر منكر، ولا يشرع لأحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة ولا أن يحفظها لكونها مبدلة معرفة منسوخة العمل، قد اختلط فيها الحق بالباطل، فلتجتنب، فأما النظر للاعتبار وللرد على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلًا والإعراض أولى. وقد روى الإمام أحمد: من حديث جابر فى المسند (٣/ ٣٣٨، ٣٨١) من طريق مجالد، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله، عن النبى - ﷺ - حين أتاه عمر فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون "امتحيرون" كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيًا، ما وسعه إلا اتباعى. قلت: وأما نسبة هذا القول لمغيرة فهذا يعد من السخافات وأكثر منه سخفًا ما تلا قول شعبة. والله أعلم.
(٢) خرج الإمام أحمد فى المسند (٢/ ١٦٤، ٢٠٦)، من حديث عبد الله بن عمرو من طريق: يزيد ابن هارون حدثنا العوام، حدثنى أسود بن مسعود، عن حنظله بن خويلد قال: بينما أنا عند معاوية، إذ جاء رجلان يختصمان فى رأس عمار ﵁ فقال لكل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسًا لصاحبه، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "تقتله الفئه الباغية". فقال معاوية: يا عمرو! ألا تغنى عنا مجنونك، فما بالك معنا؟ قال: إن أبى شكانى إلى رسول الله - ﷺ - فقال: "أطع أباك ما دام حيًا" "فأنا معكم ولست أقاتل". وإسناده صحيح. وأخرج ابن سعد (٤/ ٢٦٦) حديث عبد الله بن عمرو، من طريق هشام بن عبد الملك أبى الوليد الطيالسى. وذكره الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٣/ ٩٢)، قال: وروى نافع بن عمر، عن ابن أبى مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو ﵁: مالى ولصفين مالى ولقتال المسلمين، لوددت أنى مت قبلها بعشرين سنة، أو قال: بعشر سنين، أما والله على ذلك ما ضربت بسيف ولا رميت بهم وذكر أنه كانت الراية بيده. وقال الذهبى: يزيد بن هارون، حدثنا عبد الملك بن قدامة، حدثنى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أبا: عمرًا قال له يوم صفين اخرج فقاتل، فقاتل: يا أبه! كيف تأمرنى أخرج فأقاتل وقد سمعت من عهد وسول الله - ﷺ - إلى ما سمعت؟ ! فقال: نشدتك بالله! أتعلم أن آخر ما=
[ ١ / ١٩٤ ]
وروى ابن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، ومحمد بن عبيد الحنفى، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - فى حش من حشان المدينة، فأستاذن رجل فقال: "ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه".
فإذا هو عثمان فجعل يقول: اللهم صبرًا حتى جلس، فقلت: أين أنا؟ قال؟ أنت مع أبيك (١).
عبيد الله بن معاذ (٢)، حدثنا أبى، حدثنا شعبة، عن أبى بلج (٣)، سمع عمرو بن ميمون يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: ليأتين على جهنم يوم تصطفق فيه أبوابها ليس فيها أحد بعدما يلبثون فيها أحقابًا.
* * *
_________________
(١) = كان من رسول الله - ﷺ - إليك أن أخذ بيدك، فوضعها فى يدى، فقال: "أطع عمرو بن العاص ما دام حيًا" قال: نعم. قال: فإنى آمرك أن تقاتل. قلت: وعبد الملك بن قدامة ضعيف. التقريب (١/ ٥٢١). والثابت بإسناد صحيح أنه ما قاتل وإنما خرج معهم لأمر النبى - ﷺ - له بأن يطيع أباه ما دام حيًا.
(٢) هذا جزء من لفظ حديث الطبرانى المذكور فى مجمع الزوائد للهيثمى (٩/ ٥٦)، وقال الهيثمى: رواه الطبرانى واللفظ له وأحمد باختصار بأسانيد، وبعض رجال الطبرانى وأحمد رجال الصحيح. وهذا الحديث ذكره الإمام أحمد بإسناده: يزيد، أخبرنا همام، عن قتادة، عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد. وليس فيه حش من حشان المدينة وليس فيه على بلوى تصيبه، وذكر فيه قدوم. أبى بكر، وعمر بن الخطاب قبل عثمان. وإسناده عند الامام أحمد صحيح كما قال الشيخ شاكر. قلت: ولست أدرى لما وضعه المصنف فى هذا الباب.
(٣) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥): عبيد الله بن معاذ العنبرى أبو عمرو بصرى روى عن أبيه، وعن معتمر، سمعت أبى يقول ذلك، وسمعته يقول: هو ثقة. قال أبو محمد: روى عنه أبى وأبو زرعة.
(٤) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٩): أبو بلج الفزارى الواسطى، يقال: الكوفى، واسمه يحيى بن سليم بن بلج، ويقال: ابن أبى سليم، ويقال: يحيى بن الأسود، وقال: وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ. وقال البخارى: فيه نظر. ونقل توثيق بعض الناس له وتضعيف بعضهم له. وساق هذا القول من طريق: بندار أبو داود، عن شعبة، عن أبى بلج وفيه: تخفق بدلًا من تصطفق، وليس فيه بعد ما يلبثون فيه أحقابًا. وقال فى آخره: قال ثابت البنانى: سألت الحسن عن هذا فأنكره. وذكره ابن عدى فى الضعفاء من حديث أنس بلفظ: "ليأتين على جهنم يوم تصطفق أبوابها ما فيها من أمة محمد - ﷺ - أحد". أورده فى ترجمة العلاء بن زيد الثقفى، ويقال: ابن زيدل بصرى، قال ابن المدينى يضع الحديث. وقال أبو حاتم: متروك. وضعفه النسائى وغيره، وله ترجمة فى تهذيب التهذيب (٨/ ١٦٢)، وقال ابن عدى: وللعلاء بن زيدل هذا غير ما ذكرت من الحديث وهو منكر الحديث.
[ ١ / ١٩٥ ]