قال ابن المدينى: حدث سلمة بن عطية أن ابن عون كان يجمع بنيه وبنى بنيه ونساهم جميعًا على خوان واحد ويقعد فيأكل معهم (٢).
_________________
(١) هو عبد الله بن عون بن أرطبان الإمام القدوة عالم البصرة أبو عون المزنى مولاهم البصرى الحافظ ولد ﵀ سنة ست وستين. قال هشام بن حسان: لم تر عيناى مثل ابن عون، قال: مثل هذا القول، وقد رأى الحسن البصرى، وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدًا أفضل من ابن عون. وقال شعبة: شك ابن عون أحب إلىَّ من يقين غيره، معاذ بن معاذ عن ابن عون قال: رأيت غيلان القدرى مصلوبًا على باب دمشق. قال ابن سعد: كان ابن عون ثقة، كثير الحديث ورعًا، عثمانيًا، قال: وأنبأنا بكار بن محمد، سمعت ابن عون يقول: رأيت أنس بن مالك تقاد به دابته. وسئل ابن علية: من حفاظ البصرة؟ فذكر ابن عون وجماعة. محمد بن سلام الجمحى: سمعت وهيبًا يقول: دار أمر البصرة على أربعة: أيوب، ويونس، وابن عون، وسليمان التيمى. روى إبراهيم بن رستم عن خارجة بن مصعب قال: صحبت ابن عون أربعًا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. وعن سلام بن أبى مطيع قال: كان ابن عون أملكهم للسانه، قال ابن المبارك: ما رأيت مصليًا مثل ابن عون، قال قرة بن خالد: كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابن عون، قال يكار بن محمد: كان ابن عون يصوم يومًا ويفطر يومًا. على بن بكار، عن أبى إسحاق الفزارى. قال الأوزاعى: لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها، ما اخترت إلا سفيان، وابن عون. معاذ عن شعبة: ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلا وهو يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة. قال عثمان بن سعيد: سألت ابن معين عن ابن عون فقال: هو فى كل شئ ثقة، حماد بن زيد عن محمد بن فضاء قال: رأيت النبى - ﷺ - فقال: زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله، أو أن الله يحبه ورسوله. قال الذهبى: مات فى شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومائة، وكذا أرخ موته يحيى القطان فيها، والأصمعى، وسعيد الضبى، وأبو نعيم، وسليمان بن حرب، وخليفه، وابن معين وهو الصحيح، وقال المقرى ومكى بن إبراهيم: سنة خمسين ومائة. انظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٢١٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٤٦)، تاريخ البخارى (٥/ ١٦٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٠)، حلية الأولياء (٣/ ٣٧)، الكامل فى التاريخ (٢/ ٤٨٨)، تهذيب الكمال (١٥/ ٣٩٤)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٦١)، تاريخ خليفة (١٢٨)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٦٤)، التاريخ الصغير (١/ ١١١)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٥٦)، الكاشف (٢/ ت ٢٩٢٨)، خلاصة تهذيب الكمال (٢٠٩).
(٢) لم أقف عليه وسلمة بن عطية هذا لم أستطع معرفته ولا الوقوف عليه.
[ ١ / ٣٥٩ ]
قال: وقال معاذ: لقد كان يكون له الدين علينا فنأخذ بأنفاسنا ثم يقع لنا عليه الشئ فما يعطينا فى عاقبة (١).
قال: وكان ينهى عن غيبة الحجاج والوقيعة فيه (٢)، وينهى أن يحمل عن طاووس (٣)، وسعيد بن جبير، ويقول: كأنا يريان الصرف، ويروى عن عمير بن إسحاق (٤) شيخ لم يرو عنه غيره.
النضر بن شميل قال: قال ابن عون لبلال بن أبى بردة (*) حين جلده بسبب المرأة
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) فال الذهبى: معاذ بن معاذ: ما رأيت رجلًا أعظم رجاء لأهل الاسلام من ابن عون، لقد ذكر عنده الحجاج وأنا شاهد فقيل: يزعمون أنك تستغفر له، فقال: مالى استغفر للحجاج من بين الناس وما بينى وبينه؟ وما كنت أبالى أن أستغفر له الساعة.
(٣) ذكر ابن حجر فى تهذيب التهذيب: قال ابن أبى خيثمة: قال أحمد بن حنبل قد رأى ابن عون عطاء وطاووس ولم يحمل عنهم، قال ابن حجر: فعلى هذا حديثه عن عطاء مرسل والله أعلم. قلت: ولم يذكر سعيد بن جبير ولم يذكر أنه نهى عن الحمل عنهم.
(٤) عمير بن إسحاق القرشى، أبو محمد، مولى بنى هاشم، روى عن المقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص، والحسن بن على، وأبى هريرة، وسعيد بن العاص، وغيرهم، وعنه ابن عون. قال أبو حاتم: لا نعلم عنه غيره، وقال ابن معين: لا يساوى شئ، ولكن يكتب حديثه، وقال عثمان الدارمى: قلت لابن معين كيف حديثه قال: ثقة، وقال النسائى: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن حجر: وذكر الساجى أن مالكًا سُئل عنه فقال: قد روى عنه رجل لا أقدر أن أقول فيه شيئًا، وذكره العقيلى فى الضعفاء لأنه لم يرو عنه غير واحد. وقال ابن عدى: لا أعلم روى عنه غير ابن عون، وله من الحديث شئ يسير ويكتب حديثه. انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٢٩٦)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٤٣)، التقريب (٢/ ٨٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٥)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٦٩)، التاريخ الكبير (٦/ ت ٣٢٣٣)، الكامل فى الضعفاء (٦/ ١٣٢). (*) بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى، أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، أمير البصرة وقاضيها. قإل خليفة: ولاه خالد القسرى القضاء سنة (١٠٩) فلم يزل قاضيًا حتى قدم يوسف بن عمر سننة (١٢٥) فعزله، وقال جويرية بن أسماء: لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد عليه بلال ابن أبى بردة فهناه ثم لزم المسجد يصلى ويقرأ ليله ونهاره، فدس إليه ثقة له، فقال له: إن عملت لك فى ولاية العراق ما تعطينى؟ فضمن له مالًا جزيلا، فأخبر بذلك عمر فنفاه وأخرجه، وقال: يا أهل العراق إن صاحبكم أعطى مقولًا ولم يعط معقولًا. وفى رواية الأصمعى: فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على الكوفة: إن بلالا غرنا بالله فكدنا أن نغتر به، ثم سبكناه فوجدناه خبثًا كله، قال ابن حجر: قال أبو العباس المبرد: أول من أظهر الجور من القضاة فى الحكم بلال، وكان يقول: إن الرجلين ليختصمان إلىَّ فأجد =
[ ١ / ٣٦٠ ]
التى تزوجها: غضبك أيها الأمير أشد علىَّ من ضربك إياى (١).
على بن المدينى قال: قال يحيى بن سعيد: ما زال ابن عون يروى عن أبى هارون العبدى (٢) إلى أن مات، قال ابن أبى خيثمة: سمعت أحمد بن حنبل يقول أبو هارون
_________________
(١) = أحدهما أخف على قلبى فأقضى له. مات بلال سنة نيف وعشرين ومائة، وذكره ابن حبان فى الثقات، وأخرج البخارى له حديثًا فى الأحكام، وقيل: مات فى السجن، وقتل بسبب دهائه. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٢٦٦)، التاريخ الكبير (٢/ ١/ ١٠٩)، الجرح والتعديل (١/ ١/ ٣٩٧)، الكاشف (١/ ١٦٥)، أخبار القضاة لوكيع (٢/ ٢٢ - ٤٨)، خزانة الأدب (١/ ٤٥٢)، تهذيب ابن عساكر (٣/ ٣١٨)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٧، ٦)، تهذيب التهذيب (١/ ٥٠١)
(٢) ذكر الذهبى فى "السير" قال أبو بكر بن أبى الدنيا: حدثنى عبد الله بن محمد البلخى، سمعت مكى بن إبراهيم يقول: كنا عند عبد الله بن عون فذكر بلال بن أبى بردة، فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه لجوره وظلمه، قال: وابن عون ساكت، فقالوا له: إنما نذكره لما ارتكب منك، فقال: إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتين يوم القيامة؛ لا إله إلا الله، ولعن الله فلان. وذكر أيضًا: وكان إذا جاءه إخوانه كان على رؤسهم الطير، لهم خشوع وخضوع، وما رأيته مازح أحدًا، ولا ينشد شعرًا، كان مشغولًا بنفسه، وما سمعته ذاكرًا بلال بن أبى بردة بشئ قط، ولقد بلغنى أن قومًا، قالوا له: يا أبا عون بلال فعل كذا. فقال: إن الرجل يكون فلا يزال يقول حتى يكون ظالمًا، ما أظن أحدًا منكم أشد على بلال منى قال: وكان بلال ضربه بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية.
(٣) هو عمارة بن جوين، أبو هارون العبدى، تابعى لين بمرة، كذبه حماد بن زيد، وقال شعبة: لئن أقدم فتضرب عنقى أحب إلىَّ من أن أحدث عن أبى هارون. قال أحمد: ليس بشئ، قال ابن معين: ضعيف لا يصدق فى حديثه، قال النسائى: متروك الحديث، قال الدارقطنى: متلون خارجى شيعى، فيعتبر بما روى عنه الثورى. وقال ابن حبان: كان يروى عن أبى سعيد ما ليس من حديثه. وروى معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف، يحيى القطان قال: قال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عن أبى هارون العبدى، فقدم فرأيت عنده كتاب فيه أشياء منكرة فى على ﵁ فقلت: ما هذا الكتاب؟ قال: هذا الكتاب حق. قال القطان: لم يزل ابن عون يروى عن أبى هارون حتى مات، قال الجوزجانى: أبو هارن كذاب مفتر، قال ابن عدى: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنى عبد العزيز بن سلام، حدثنى عليٍ بن مهران، سمعت بهز بن أسد، سمعت شعبة يقول: أتيت أبا هارون فقلت له: أخرج إلى ما سمعته من أبى سعيد. فأخرج إلى كتابا فإذا فيه: حدثنا أبو سعيد أن عثمان أدخل حفرته وإنه لكافر بالله. فدفعت الكتاب فى يده وقمت، قال ابن معين: كانت عند أبى هارون صحيفة يقول: هذه الصحيفة الوصى، أو صحيفة الوصى، قال السليمانى: سمعت أبا بكر بن حامد يقول: سمعت صالح بن محمد أبا على وسئل عن أبى هارون العبدى فقال: أكذب من فرعون. انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ١٧٣، ١٧٤)، التاريخ الكبير (٦/ ت ٣١٠٧)، الجرح والتعديل =
[ ١ / ٣٦١ ]
العبدى لا يكتب حديثه.
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: كانت عنده صحيفة، يقول: هذه صحيفة الوصى، يعنى على بن أبى طالب ﵇ (١).
* * *