ابن أبى خيثمة، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدث معمر، عن العراقيين فخفه [٦١/ أ] إلا عن الزهرى وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل فى حديث الأعمش شيئًا (٢).
قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو أسامة، قال: كان معمر يتشيع (٣).
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير ولم أحفظ عنه الأسانيد (٤).
قال: وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبى النجود، وهشام بن عروة مضطرب
_________________
(١) معمر بن راشد، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، أبو عروة بن أبى عمرو الأزدى موْلاهم البصرى نزيل اليمن. قال الذهبى: مولده سنة خمس أو ست وتسعين، وشهد جنازة الحسن البصرى، وطلب العلم وهو حدث، وقال: كان من أوعية العلم، مع الصدق والتحرى، والورع والجلالة وحسن التصنيف. قال أبو أحمد الحاكم: روى عن معمر؛ شعبة والثورى. وقال الحميدى: قيل لابن عيينة: أهذا الحديث مما حفظت عن معمر؟ قال: نعم رحم الله أبا عروة. قال عبد الرزاق: قيل للثورى: ما منعك من الزهرى؟ قال: قلة الدراهم وقد كفانا معمر، أحمد فى "مسنده" قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: قال ابن جريج: إن معمرًا شرب من العلم بأنقع، قال ابن قتيبة: الأنقع جمع نقع وهو هاهنا ما يستنقع. قال أحمد بن عبد الله العجلى: معمر ثقة، رجل صالح بصرى سكن صنعاء وتزوج بها، ورحل إليه سفيان الثورى. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣١٢)، تهذيب التهذيب، (١٠/ ٢٤٣)، تقريب التهذيب (٢/ ٢٦٦)، ميزان الاعتدال (٤/ ١٥٤)، العبر (١/ ٢٢٠)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٩٤)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٩٠) سير أعلام النبلاء (٧/ ٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٥)، طبقات خليفة (٢٨٨)، تاريخ خليفة، (٤٢٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٧٨)، الكامل فى التاريخ (٥/ ٥٩٤).
(٢) ذكره ابن حجر فى "تهذيب التهذيب" والذهبى فى "سير أعلام النبلاء" وغيرهم، وزاد الذهبى: وحديثه عن ثابت، وعاصم، وهشام بن عروة، مضطرب كثير الأوهام، وجاء فى التهذيب بدل كلمة "فخفه" كلمة "فخالفه".
(٣) لم أقف على هذا والله أعلم.
(٤) ذكر الذهبى فى "السير" (٧/ ٩): قال عبد الرزاق: قال لى مالك: نعم الرجل كان معمرًا لولا روايته التفسير عن قتادة. قال الذهبى: يظهر على الإمام مالك إعراض عن التفسير لانقطاع أسانيد ذلك، فقلما روى منه وقد وقع لنا جزء لطيف من التفسير منقول عن مالك.
[ ١ / ٣٦٤ ]
كثير الأوهام (١).
قال: وسئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة، عن معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه: أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة (٢)، قال: خطأ، إنما كان معمر أخطأ فيه.
قال: حدثنا يحيى، عن همام، عن معمر، عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله يبغض الألد الخصم"، قال: فقال له يحيى: ليس هذا بشئ، خطأ عن هشام بن عروة، يريد أخطأ معمر فى روايته ذلك عن هشام بن عروة.
أبو حاتم الرازى قال: سمعت سليمان بن حرب وذكر حديثًا عن حماد، فقيل له:
_________________
(١) سبق الإشارة إلى ذلك.
(٢) أخرجه الترمذى فى كتاب "النكاح"، "باب ما جاء فى الرجل يسلم وعنده عشر نسوة" برقم (١١٢٨). حدثنا هناد، حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبى عروبة، عن معمر، عن الزهرى، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة الثقفى أسلم وله عشرة نسوة فى الجاهلية، فأسلمن معه فأمره النبى - ﷺ - أن يتخير أربعًا منهن. قال أبو عيسى: هكذا رواه معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبى حمزة وغيره عن الزهرى قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفى أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، قال محمد: وإنما حديث الزهرى عن سالم، عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال. قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمه عند أصحابنا منهم الشافعى وأحمد وإسحاق. وأخرجه ابن ماجه فى كتاب "النكاح"، "باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة" برقم (١٩٥٣)، من حديث ابن عمر، وأخرجه الإمام مالك فى كتاب "الطلاق"، "باب جامع الطلاق" برقم (٧٦) من طريق: حدثنى يحيى بن مالك، عن ابن شهاب أنه قال: بلغنى أن رسول الله - ﷺ - قال: لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفى: "أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهن". قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة رواة الموطأ وأكثر رواه ابن شهاب. وذكره ابن أبى حاتم فى العلل "علل أخبار فى النكاح" برقم (١١٩٩)، وقال فى آخره: فسمعت أبا زرعة يقول: مرسل أصح، ثم ذكره برقم (١٢٠٠)، من طريق: يزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وابن علية، وعيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، عن النبى - ﷺ - فى قصة غيلان بن سلمة حيث أسلم وتحته عشر نسوة فأمره أن يمسك أربعًا وذكر الحديث، قال أبى، أى أبى حاتم الرازى، هو وهم وإنما هو الزهرى، عن ابن أبى سويد قال: بلغنا أن النبى - ﷺ -. ورواه عقيل عن الزهرى قال: بلغنا عن عثمان بن أبى سويد أن النبى - ﷺ -، قال أبى: وهذا أيضًا وهم إنما هو الزهرى عن عثمان بن أبى سويد قال: بلغنا أن النبى - ﷺ -.
[ ١ / ٣٦٥ ]
إن معمرًا يقول: كذا وكذا، فقال: إن معمرًا عامة حديثه خطأ (١).
قال الواقدى: حدثنا معمر، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، فى الذى يصاب لسانه فيبين بعض الكلام، قال: يعطا على حروف المعجم، قال: فسألت ابن جريج فقال: سألت ابن أبى نجيح، فقال: يعطا على حروف المعجم، قال: قلت لابن أبى نجيح: عمن؟ قال: لا أدرى (٢).
قال يحيى بن معين: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن القاسم، عن كعب، قال: الذبيح إسحاق، وقد خالفه الناس، فقال الزهرى: عن عمرو بن أسيد بن جارية (٣).
وقال أبو نعيم: جهد بى ابن المبارك أن يخرجنى معه إلى معمر، وقال: أنا أكفيك ما تحتاج إليه، فلم أخرج معه، فقلت له: مثل معمر تركته، قال: كان كثير الخطأ (٤).
قال يحيى: حدثنا هشام بن يوسف قال: لقيت ابن جريج ممكة، فقال لى: كيف معمر؟، قلت: صالح، قال: ذاك شراب ما نقع (٥).
* * *
_________________
(١) ذكر ابن أبى حاتم فى "الجرح والتعديل" حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبى يقول: معمر بن راشد ما حدث بالبصرة ففيه أغاليط وهو صالح الحديث. قلت: ولم أقف على أن عامة حديثه خطأ.
(٢) الواقدى مجمع على تركه كما سبق الإشارة إلى ذلك كثيرًا.
(٣) لم أقف على عمرو بن أسيد بن جارية، ولم أقف على القول والله أعلم.
(٤) ذكر الذهبى فى "السير": سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، سمعت ابن البارك يقول: إنى لأكتب الحديث من معمر وقد سمعته من غيره، قال: وما يحملك على ذلك؟ قال: أما سمعت قول الراجز: قد عرفنا خيركم من شركم.
(٥) ذكر ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٦): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الله الطهرانى، أنبأنا عبد الرزاق، عن رياح قال: سألت ابن جريج عن شئ فى التفسير فأجابنى فقلت له: إن معمرًا قال كذا وكذا، قال: إن معمرًا شرب من العلم بأنقع. وذكر الذهبى فى "السير" (٧/ ٨): قال أحمد فى "مسنده": حدثنا عبد الرزاق، قال ابن جريج: إن معمرًا شرب من العلم بأنقع. قال ابن قتيبة: الأنقع جمع نقع وهو هاهنا ما يستنقع، وقال محقق "السير": يقال لمن جرب الأمور ومارسها حتى عرفها وخبرها، وقال ابن الأثير: أى أنه ركب فى طلب الحديث كل حزن، وكتب من كل وجه. وفى حاشية الأصل ما نصه: وقيل: بأنقع أى بكأس أنقع.
[ ١ / ٣٦٦ ]