الأمر فى تدليسه مشهور، وقال يحيى بن معين: إنه روى عن الحسن بن عبيد الله [٦١ /ب] ولم يدركه، ولم يدرك ثباتا، ولا زكريا بن أبى العسل وحدث عنه، ولم يسمع من خالد بن سلمة، ولا من زاذان، أى منصور بن زاذان (٢).
_________________
(١) هو هشيم بن بشير بن أبى حازم، واسم أبى خازم قاسم بن دينار، الإمام شيخ الإسلام، محدث بغداد وحافظها، أبو معاوية السلمى مولاهم الواسطى. قال الذهبى: ولد سنة أربع ومائة، قال وهب بن جرير: قلنا لشعبة: نكتب عن هشيم؟ قال: نعم ولو حدثكم عن ابن عمر فصدقوه. قال أحمد بن حنبل: لزمت هشيمًا أربع سنين أو خمسًا، ما سألته عن شئ إلا مرتين هيبة له وكان كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك: لا إله إلا الله يمد بها صوته، وعن عبد الرحمن بن مهدى قال: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثورى. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحفظ للحديث من هشيم إلا سفيان إن شاء الله، قال أحمد بن عبد الله العجلى: هشيم ثقة يعد من الحفاظ وكان يدلس. قال ابن أبى الدنيا: حدثنى من سمع عمرو بن عون يقول: مكث هشيم يصلى الفحر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة، وقال عبد الله بن المبارك: من غير الدهر حفظه فلم يغير حفظ هشيم. قال يحيى بن أيوب العابد: سمعت نصر بن بسام وغيره من أصحابنا، قالوا: أتينا معروفًا الكرخى فقال: رأيت النبى - ﷺ - فى المنام وهو يقول لهشيم: "جزاك الله عن أمتى خيرًا" فقلت لمعروف: أنت رأيت؟ قال: نعم، هشيم خير مما نظن. قال أحمد بن حنبل: ليس أحد أصح حديثًا من هشيم عن حصين، وقال عبد الرحمن بن مهدى: حفظ هشيم عندى أثبت من حفظ أبى عوانة، وكتاب أبى عوانة أثبت. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٢)، تاريخ الطبرى (١/ ٨٧، ١٨٦، ٣/ ٢١٦)، تاريخ بغداد (١٤/ ٨٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٨)، طبقات المدلسين (١٨)، طبقات المفسرين (٢/ ٣٥٢)، الفهرست (١/ ٢٨٨)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٧٢)، تهذيب التهذيب (١١/ ٥٢)، تقريب التهذيب (ت ٧٣٣٨)، ميزان الاعتدال (٤ /ت ٩٢٥٠)، الكاشف (٣ /ت ٦٠٨٠)، الكامل فى التاريخ (٦/ ١٦٥)، العبر (١/ ٢٨٦)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨٧).
(٢) قال الذهبى: كان رأسًا فى الحفظ إلا أنه صاحب تدليس كثير قد عرف بذلك. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبى زياد، ولا الحسن بن عبيد الله، ولا من أبى خالد، ولا من سيار، ولا موسى الجهنى، ولا من على بن زيد بن جدعان، ثم سمى جماعة كثيرة يعنى فروايته عنهم مدلسة. قال الحافظ فى مقدمة "فتح البارى" صـ ٤٤٩: هشيم بن بشير الواسطى أحد الأئمة، متفق على توثيقه، إلا أنه كان مشهورًا بالتدليس، وروايته عن الزهرى خاصة لينة عندهم، فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخارى كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث، واعتبرت هذا فى حديثه فوجدته كذلك، إما أن يكون قد صرح به فى نفس الإسناد، أو صرح به من وجه آخر، وأما روايته عن الزهرى فليس فى الصحيحين منها شئ.
[ ١ / ٣٦٧ ]
قال ابن المدينى: لم أر أحد أشد تدليسًا من هشيم، كان يراوى صاحبه أبدًا حتى يمر ما يريد أن يدلسه، وربما قال: حدثنا المغيرة يوهم الناس أنه يقول: أخبرنا (١).
قال: وقال سليمان: مشيت مع هشيم ليلًا فقلت: أتحفظ عن مغيرة، عن إبراهيم: يتخذ الرجل فى داره الحمام وما يشاء؟ قال: لا، من حدثك بهذا؟ قلت: حدثنى يحيى عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: فلما كان من الغد أمرت المستملى فقلت: سله عن حديث مغيرة، عن إبراهيم: يتخذ الرجل فى بيته الحمام وما شاء؟، قال: فمر فيه فقلت لأصحابى: ما حدثكم إلا عنى عن يحيى، عن سفيان، عن مغيرة.
أحمد بن عاصم قال: دخل ابن المبارك على هشيم فقال: يا أبا معاوية الأمان، قال: ما لك أبا عبد الرحمن؟، فقلت: من التدليس، فقال: أعليك، فلما خرج قال: تأبط أبو عبد الرحمن على ابنتى، سمعت أحمد بن عاصم قال: قال يزيد، يعنى ابن هارون: هشيم رأس المدلسين (٢).
سليمان بن حبيب قال: صار عبد الرحمن بن مالك بى ووكيع إلى هشيم فقالا له: يجب أن تحدثنا عشرة غير مدلسة، فحدثهما، فلما خرجا من عنده، قال: هذا كيس أهل البصرة، وهذا كيس أهل الكوفة، سمعا عشرة أربعة منها مدلسة. ابن أبى خيثمة: حدثنا ابن الأصفهانى قال: بلغنى عن عباد أنه قال: عندى حديث من حديث سفيان بن حسين عن يونس، عن الحسن ما يمنعنى أن أحدث به إلا مخافة أن يأخذه هشيم، فيحدث به ويطرحنى ويطرح سفيان بن حسبين ويحدث به عن يونس (٣).
قال: وسئل يحيى بن معين عن أبى إسحاق الذى روى عنه هشيم، عن أبى قيس، عن هذيل، عن عبد الله: "فى مس الذكر"، قال: هشيم لم يلق السبيعى وإنما يدلس عن أبى إسحاق الكوفى (٤).
_________________
(١) سبق الإشارة إلى أنه متفق على أنه مدلس.
(٢) انظر الترجمة.
(٣) انظر الترجمة.
(٤) هو عبد الله بن ميسرة أبو ليلى الحارثى الكوفى، ويقال الواسطى، روى عن الشعبى وأبى جرير قاضى سحستان، وموسى بن أنس، وأبى عكاشة الهمدانى وجماعة، وعنه هشيم، وكناه أبا إسحاق وتارة أبا عبد الجليل، ووكيع بن الجراح، وسريج بن النعمان، وأحمد بن يونس، وعبيد الله بن موسى، ومسلم بن إبراهيم وغيرهم. قال الدورى عن ابن معين: أبو إسحاق الذى روى عنه هشيم هو عبد الله بن ميسرة وهو ضعيف الحديث، وقد روى عنه وكيع وربما قال هشيم: حدثنا أبو عبد الجليل، وهو عبد الله =
[ ١ / ٣٦٨ ]
قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو إسحاق المذحجى قال إبراهيم هو الكوفى، [٦٢/ أ] قال: وسمعت يحيى يقول: أبو إسحاق الكوفى، وهو أبو ليلى، وهو أبو عبد الجليل، وهو أبو إسحاق الكوفى، واسمه عبد الله بن ميسرة، وكان هشيم إذا حدث عنه قال: حدثنا أبو إسحاق الكوفى.
ابن أبى خيثمة: حدثنا أبو الصقر عبد السلام بن صالح، حدثنا هشيم، عن أبى منصور زاذان قال: رأيت رأس الحسين، رضوان الله عليه، وهو مخضوب بسواد، قال أبو الصلت: لم يسمع هذا هشيم من أبى منصور، قال: وسمعت عبيد الله بن عمر يقول: كان هشيم يدلس عن منصور بن زاذان حديثين (١).
قال: وسئل يحيى بن معين عن حديث هشيم، عن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: "أن النبى - ﷺ - أهدى فى حجته مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل"، فقال: لم يسمعه هشيم (٢).
قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن مرة، عن حجر بن وائل الحضرمى، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - رفع يديه حيث كبر عند افتتاح الصلاة وحيث ركع، قال: إنما هو علقمة بن وائل، حدثناه أبى. حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن
_________________
(١) = ابن ميسرة، ويدلسه أيضًا بكنية أخرى أحفظها، وقال الأثرم: سئل أحمد عن أبى إسحاق الذي روى عنه هشيم، فكأنه ضعفه، وقال ابن أبى حاتم: ليس بشئ. وقال النسائى: ضعيف. وقال فى موضع آخر: ليس بثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، قال ابن حجر: لم أر فيه، والكنية التى أشار ابن معين إليها ذكر عبد الغنى بن سعيد فى "إيضاح الإشكال": أن هشيمًا كناه أبا جرير، وقال ابن حبان فى الضعفاء: لا يحل الاحتجاج بخبره، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه. بمستقيم، وقال الدارقطنى: ضعيف، وكذا قال الآجرى عن أبى داود. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٩٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ٤٥)، تقريب التهذيب (١/ ٤٥٥)، الجرح والتعديل (٥ / ت ٨٣١)، الكاشف (٢/ ٣٠٤٨)، الميزان (٢/ت ٤٦٤١)، التاريخ الكبير (٥/ت ٦٥٦).
(٢) انظر الترجمة.
(٣) ذكر ابن أبى حاتم فى "الجرح والتعديل" (١/ ٢٩٥) حديث رقم (٨٨٣): سألت أبا زرعة عن حديث رواه يعلى بن عبيد، عن سفيان الثورى، عن منصور، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ساق النبى - ﷺ - مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل، فقال أبو زرعة: هذا خطأ إنما هو الثورى عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، والخطأ من يعلى بن عبيد.
[ ١ / ٣٦٩ ]
مرة قال: صلينا فى مسجد الحضرميين فحدثنى علقمة بن وائل عن أبيه (١).
قال: وقال إبراهيم بن عبد الله: لم يسمع هشيم من بيان، يعنى ابن بشر، شيئًا قط، ولم يسمع من زاذان أبى منصور بن زاذان ولا رآه قط، قال: ولم يسمع من القاسم بن أبى أيوب، ولم يسمع من بكر بن عامر، قال: وقال إبراهيم: أخطأ هشيم فى اسم أبى بريدة (٢) فقال: بريدة بن خصيب، وإنما هو بريدة بن الحصيب، وكنيته أبو الحصيب.
قال ابن أبى خيثمة: أصاب، يعنى إبراهيم، فى الاسم، فأما كنيته، فليس كما قال، بلغنى أن كنيته أبو عبد الله.
قال: وأخطأ هشيم فى اسم الرجل من بنى مجاشع الذى لقى الزبير وهو منصرف من حرب يوم الجمل، فقال له ابن يزيد: يا حوارى رسول الله - ﷺ -، أنت فى ذمتى، فقال: النغر بالغين المعجمة من فوق، وإنما هو النعر (٣).
قال: وقال لنا إبراهيم: لم يسمع هشيم حديث [٦٢ / ب] يعلى بن عطاء، عن رجل سماه، عن ابن عمر، قال: "صلاة النهار مثنى مثنى". قال: وأخبرنا بذلك إبراهيم عنه، عن يعلى بن عطاء (*).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من الطريق الأخير فى مسند "حجر بن وائل".
(٢) هو الصحابى بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد أبو عبد الله، وقيل: أبو سهل، وأبو ساسان، وأبو الحصيب الأسلمى، قيل: أسلم عام الهجرة.
(٣) لم أقف عليه. (*) حديث يعلى بن عطاء أخرجه: الإمام أحمد فى مسنده (٢٦/ ٢، ٥١)، وأبو داود فى كتاب الصلاة، باب فى صلاة النهار برقم (١٢٩٥)، وابن ماجه فى كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فى صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (١٣٢٢)، والترمذى فى أبواب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". من طريق يعلى بن عطاء، عن على الأزدى، عن ابن عمر، عن النبى - ﷺ - قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". وأبو داود من طريق: يعلى، عن على بن عبد الله البارقى، عن ابن عمر، عن النبى - ﷺ -. وابن ماجه من طريق الترمذى، وكذلك أحمد. وقال ابن ماجه: زيادة النهار قد تكلم عليها الحافظ وضعفوها، والحديث بدون هذه الزيادة صحيح. وقال الترمذى: اختلف أصحاب شعبة فى حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم. وساق الترمذى تعليلًا على زيادة: "النهار"، وردها وساق الشيخ شاكر كلامًا أنكر فيه =
[ ١ / ٣٧٠ ]
قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا هشيم، عمن سمع الحكم يحدث عن مجاهد، أنه قال فى قوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال: من الثمار.
قال إبراهيم: سمعه هشيم من شعبة، وكان يأنف أن يحدث به عن شعبة (١).
قال: وحدثنا إبراهيم، حدثنا هشيم، عن داود بن أبى هند وعبيدة، عن الشعبى، أن مُرَّة بن شرحبيل حاجب السليحيْنى أهدى إلى علىّ جارية، فأخبر أن لها زوجًا فى أهلها، فكتب إليه علىّ: إنى وجدت هديتك مشغولة.
قال إبراهيم: أخطأ هشيم، ليس هو مُرَّة (٢).
قال: حدثنا إبراهيم، أخبرنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم فى الإمام إذا سهى، قال: يلج إلى من خلفه ولا يلتفت، فإن قاموا قام، وإن جلسوا جلس.
قال إبراهيم: لم يسمع هذا هشيم من مغيرة هو حديث أبى إسحاق الفزارى (٣).
قال: حدثنا إبراهيم، أخبرنا هشيم، عن زياد أبى عمرو، عن صالح بن أبى الخليل، أن رسول الله - ﷺ - أمر بقطع المراجيح.
قال إبراهيم: لم يسمع هشيم حديث زياد أبى عمرو.
قال: حدثنا إبراهيم، أخبرنا هشيم، أخبرنا الأعمش، عن عمران بن الحارث، أنه سمع ابن عباس، وسأله رجل، فقال: إن عمى طلق امرأته ثلاثًا، فندم، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا. قال: أرأيت إن أنا تزوجتها ثم طلقتها لترجع إلى زوجها من غير علمه؟ قال: من يخادع الله يخدعه.
قال إبراهيم: أخطأ هشيم، إنما هو مالك بن الحارث.
قال: حدثنا إبراهيم، أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس، عن جرير
_________________
(١) = صحة هذا الرد من الترمذى، وهو كلام نفيس فى موضعه، فانظره. وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧) من طريق عمرو بن مرزوق، ومن طريق يحيى بن معين، عن غندر، كلاهما عن شعبة، ثم قال: وكذلك رواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، وكذلك رواه عبد الملك بن حسين، عن يعلى بن عطاء.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) سبق أن ترجمت لأبى إسحاق الفزارى.
[ ١ / ٣٧١ ]
قال: كنا نعد اجتماع أهل البيت بعدما ندفن الميت، وصنعة الطعام من النياحة.
قال إبراهيم: لم يسمعه هشيم من أبى خالد، سمعه من شريك (١).
قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا هشيم، عن جابر الجعفى وزكريا بن أبى العسل (*)، عن الشعبى أنه كان يقول: إذا مسح الرجل على خفيه بعد الحدث ثم خلعها غسل قدميه.
قال إبراهيم: [٦٣ / أ] لم يسمعه هشيم من واحد منهما، لا من زكريا ولا من جابر (٢).
قال: حدثنا إبراهيم، أخبرنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبى قال: كان النبى - ﷺ - إذا صعد المنبر استقبل الناس فسلم عليهم.
قال إبراهيم: لم يسمع هذا هشيم من مجالد (٣).
* * *