قال يحيى: كان أيوب يجامل الناس ويأتى عباد بن منصور (٢)، وكان عباد قدريًا داعية.
قال يحيى: حدثنى وهب بن جرير، قال: كان عباد صديق أيوب، فلما ولى عباد القضاء عرض عليه أيوب راحلة وغلامًا. فقال وهب: يذهب أيوب إلى قدرى يعرض عليه.
_________________
(١) أيوب السختيانى: هو الإمام الحافظ سيد العلماء أبو بكر بن أبى تميمة كيسان، العنزى مولاهم البصرى الأدمى ويقال: ولاؤه لطهيَّة، وقيل لجهينة: عداده فى صغار التابعين. قال أبو نعيم فى الحلية: هو سيد العباد والرهبان المنور باليقين والإيمان، السختيانى أيوب بن كيسان، كان فقيهًا محجاجًا، وناكسًا حجاجًا، عن الخلق آيسًا، وبالحق آنسًا. مولده عام توفى ابن عباس سنة ثمان وستين، وقد رأى أنس بن مالك وما وجدنا له عنه رواية مع كونه معه فى بلد وكونه أدركه وهو ابن بضع وعشرين سنة كذا قال الذهبى. وذكر الذهبى بسنده إلى الحسن قال: أيوب سيد شباب أهل البصرة. وبسنده أيضًا إلى أبى نعيم، حدثنا أبو على الصواف، حدثنا بشر، حدثنا الحميدى، قال: لقى ابن عيينة ستة وثمانين من التابعين وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب. وذكر الذهبى بسنده إلى شعبة يقول: حدثنى أيوب سيد الفقهاء. وقال أبو عوانة: رأيت الناس ما رأيت مثل هؤلاء: أيوب، ويونس، وابن عون. انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٣٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٩٧)، شذرات الذهب (١/ ١٨١)، حلية الأولياء (٣/ ٢)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢/ ٤١)، تاريخ الاسلام (٥/ ٢٢٨)، التاريخ الكبير (١/ ١/ ٤١٠)، تهذيب الكمال (١٣٤).
(٢) عباد بن منصور الإمام القاضى أبو سلمة الناجى البصرى، عن عكرمة والقاسم وعطاء وأبى الضحى وعدة. وعنه يحيى القطان ويزيد بن هارون والنضر بن شميل، وروح وأبو عاصم وآخرون. كذا قال الذهبى. قال أبو داود: ولى قضاء البصرة خمس سنين وكان يأخذ دقيق الأرز فى إزاره كل عشية. وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه. وقال ابن معين: هو وعباد بن كثير وعباد بن راشد ليس حديثهم بالقوى. وقال ابن حبان: قدرى داعية، كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبى يحيى، عن داود بن الحصين، عنه، فدلسها عن عكرمة. مات عباد على بطن أهله سنة اثنتين وخمسين ومائة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ١٠٥ - ١٠٥)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، تهذيب الكمال: (خ ٦٥٣)، الكامل لابن عدى (خ: ٤٧٣ - ٤٧٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٨٦)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٠٥).
[ ١ / ٣٧٦ ]
وروى أبو حاتم، عن الأصمعى، عن حماد بن زيد، عن أيوب، قال: أوصى أبو فلانة أن تدفع إلىَّ كتبه فجئ بها من الشام فدفعت إلىَّ فخلطت علىَّ بعض ما سمعت منه (١). عبد الرزاق، عن معمر، قال: قيل لأيوب: ما لك لم تكثر عن طاووس؟ قال: كان بين ثقيلين [٦٣/ ب] قد اكتنفاه؛ عبد الكريم (٢) بن أبى أمية وليث بن أبى سليم (٣) فلم يجب
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) هو عبد الكريم بن أبى المخارق أبو أمية واسم أبيه قيس فيما قيل، البصرى المعلم، روى عن طاووس وغيره. قال معمر: قال لى أيوب: لا تحمل عن عبد الكريم بن أبى أمية فإنه ليس بشئ. وقال الفلاس: كان يحيى وابن مهدى لا يحدثان عن عبد الكريم المعلم. وروى عثمان بن سعيد: عن يحيى: ليس بشئ. وقال أحمد بن حنبل: قد ضربت على حديثه وهو شبه المتروك، وقال النسائى والدارقطنى: متروك. قال الذهبى: وقد أخرج له البخارى تعليقًا ومسلم متابعة، وهذا يدل على أنه ليس بمطروح. وقال ابن عبد البر: بصرى لا يختلفون. فى ضعفه إلا أن منهم من يقبله فى غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به؛ وكان مؤدب كتاب، حسن السمت غر مالكًا منه سمته ولم يكن من أهل بلده فيعرفه كما غر الشافعى من إبراهيم بن أبى يحيى حذقه ونباهته وهو مجمع أيضًا على ضعفه ولم يخرج مالك عنه حكمًا بل ترغيبًا وفضلًا. وقال مالك: غرنى بكثرة بكائه فى المسجد أو نحوًا من هذا. توفى رحمه الله تعالى عام سبعة وعشرين ومائة كذا ذكر الذهبى فى ميزان الاعتدال (٢/ ٦٤٦).
(٣) ليث بن أبى سُليم: الكوفى الليثى أحد العلماء قال أحمد: مضطرب الحديث ولكن حدث عنه الناس. وقال يحيى والنسائى: ضعيف. وقال ابن معين أيضًا: لا بأس به. وقال ابن حبان: اختلط فى آخر عمره. وقال الدارقطنى: كان صاحب سنة، إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد حسب. وقال عبد الوارث: كان من أوعية العلم. قال أبو بكر بن عياش: كان ليث من أكثر الناس صلاة وصيامًا وإذا وقع على شئ لم يرده. قال ابن حجر: حدث عنه شعبة، وابن علية وأبو معاوية، والناس. وقال ابن إدريس: ما جلست إلى ليث إلا وسمعت منه ما لم أسمع منه. وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبى قال: ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأيًا فى أحد منه فى ليث، ومحمد بن إسحاق، وهمام. لا يستطيع أحد أن يراجعه فيه. وقال ابن معين: ليث أضعف من عطاء بن السائب، وقال مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس، عن ليث بن أبى سليم، فقال: قد رأيته وكان قد اختلط وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار وهو على المنارة يؤذن. انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٠).
[ ١ / ٣٧٧ ]
علىَّ أن أجلس إليه (١). قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: قال عبد الرحمن: أتيت بشر ابن منصور السلمى (٢)، ومعى كتاب فيه حديث حدثنيه أسأله عنه، وفيه حديث من حديث أيوب فجعل يقول: يقال: بشر يروى عن أيوب فلما رأيت ذلك قلت: أنا أمحوه.
ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن معين قال: قال عبد الصمد بن عبد الوارث: لم يكتب أبى عن أيوب السختيانى حرفًا حتى مات (٣).
العباس الدورى: حدثنا أبو بكر بن أبى الأسود، أخبرنا سعيد بن عامر، عن سلام قال: سأل رجل أيوب عن أمرأة كانت تجرى على جارية لها أرغفة فأرادت أن تتصدق برغيف، فجاء رجل فسأله عن دم.
فقال: أنا لا أحسن أفتى فى رغيف، أفتى فى دم؟ (٤).
ابن أبى خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الحارث بن منقذ قال: رأيت محمد ابن سيرين آخذًا بلحية أيوب السختيانى.
فقال: لو نتفت لحيتك هذه أعطيت من لحيتى وزنها بقضاء شريح، وكان أيوب كوسجًا (٥).
قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: شهدت جنازة بالبصرة فسمعت رجلًا يقول: أين الذين كانوا يقولون: إذا مات أيوب وأبان بن أبى عياش (٦) استقام الدين، فقد ماتا فهل استقام الدين (٧).
* * *
_________________
(١) ذكره الذهبى فى ميزان الاعتدال فى ترجمة عبد الكريم من طريق: الحميدى حدثنا سفيان، قلت لأيوب: يا أبا بكر ما لك لم تكثر عن طاووس؟ قال: أتيته لأسمع منه فرأيته بين ثقيلين وذكرهما فتركته.
(٢) كذا بالمخطوط: وأظنه "السليمى" بشر بن منصور الزاهد. انظر: ميزان الاعتدال (٨/ ٣٢٥)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٢٠).
(٣) قال الذهبى: هى وهم قد حدث عن أيوب. انظر: "السير" (٨/ ٣٠٣).
(٤) لم أقف عليه.
(٥) سبق هذا القول وسبق أن أشرت إلى معنى الكوسجى.
(٦) سوف تأتى ترجمته فى الضعفاء.
(٧) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٧٨ ]