قال السباك: قال نوح: سمعت ابن مهدى يقول: حدث ابن المبارك بحديث، فقلت: هذا وهم لا ينطق به.
قال: فسكت عنى ولو كان غيره لم ينته حتى يلج، ولقينى تلك السنة بمكة فقال: يا أبا سعيد إن الحديث الذى خالفتنى فيه قد وجدت من بايعنى عليه بالكوفة.
قال: قلت: ما وجدت إلا مخلطًا (٢).
قال ابن إسماعيل: قال ابن المبارك: ضمضم أبو المثنى المليكى وهذا وهم إنما هو الأملوكى (٣).
محمد بن عمر قال: سمعت وكيعًا وقيل له: إن ابن المبارك ترك خارجة.
_________________
(١) هو عبد الله بن المبارك بن واضح، الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه، وأمير الأتقياء فى وقته أبو عبد الرحمن الحنظلى، مولاهم التركى ثم المرزوى الحافظ، الغازى، أحد الأعلام، وكانت أمه خوارزمية، كذا قال الذهبى وقال: مولده فى سنة ثمان عشرة ومائة. فطلب العلم وهو ابن عشرين سنة. فأقدم شيخ لقيه هو الربيع بن أنس الخراسانى، تحيل ودخل إلى السجن فسمع منه نحوًا من أربعين حديثًا، ثم ارتحل فى سنة إحدى وأربعين ومائة وأخذ عن بقايا التابعين، وأكثر من الترحال والتطواف إلى أن مات فى طلب العلم، وفى الغزو، وفى التجارة، والإنفاق على الإخوان فى الله، وتجهيزهم معه إلى الحج. قال الفسوى فى تاريخه: سمعت الحسن بن الربيع يقول: شهدت موت ابن المبارك، مات لعشر من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة ومات سحرًا. كذا قال الذهبى فى السير. انظر: حلية الأولياء (٨/ ١٦٢)، وفيات الأعيان (٣/ ٣٢)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٢)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٥٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٧٨)، التاريخ الكبير (٥/ ٢١٢)، والمعارف (٥١١)، الولاة والقضاة (٣٦٨)، الانتقاء (١٣٢)، صفة الصفوة (٤/ ١٣٤ - ١٤٧)، الديباج المذهب: ١٣٠، النحوم الزاهرة (٢/ ٢٧)، شذرات الذهب (١/ ٢٩٥)، ترتيب المدارك (٣٠٠)
(٢) لم أقف عليه.
(٣) ضمضم أبو المثنى الأملوكى الحمصى: روى عن عتبة بن عبد السلمى وغيره وخطأ ابن أبى حاتم من قال فيه المليكى وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن أبى حاتم فى "الجرح والتعديل": ضمضم أبو المثنى الأملوكى الحمصى روى: عن عتبة بن عبد وكعب، روى عنه صفوان بن عمرو وهلال بن يساف الكوفة، وقال ابن المبارك المليكى وهو وهم. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٨)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٢٦)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩)، التاريخ الكبير (٤/ت ٣٠٤٧)، الكاشف (٢/ت ٢٤٦٨).
[ ١ / ٣٧٩ ]
قال وكيع: [٦٤ / أ] لا يقبل أو لا يقبل قول ابن المبارك فى خارجة (١).
سليمان قال: كان ابن المبارك يُضعف هشيمًا فلم يجد منه بُدًا، فاختلف إليه.
فقال هشيم لغلامه مرزوق: إذا رأيت هذا قد دخل فافتح الباب، وأدخل الوارد والصادر.
قال: ففعل وتكالب الناس عليه ففطن ابن المبارك. فقال: أو فعلتها يا أبا معاوية. قال: قوم غرباء يسمعون (٢).
ابن أبى خيثمة: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: سألت عبد الله بن المبارك فقلت: كنا نأتى عبد الوارث بن سعيد فإذا حضرت الصلاة تركناه وخرجنا فقال: ما أعجبنى ما فعلت، وكان عبد الوارث يرمى بالقدر (٣).
الحسن بن منصور قال: سمعت سعيد بن الصباح يقول: كنت عند ابن المبارك وهو متكئ وهو يكلمى وقال: ثلاث خصال: قل ما تجتمع فى رجل؛ العلم والعقل والورع (٤).
مخمد بن سعيد القارئ الترمذى قال: سمعت نصر بن سعيد يقول: سألت ابن المبارك عن خارجة وعنده جماعة، فقال: ما أقول فيه رجل من أهل خراسان. قال: ثم لقيته بعد ما خف الناس، فقال: تسألنى عن خارجة على رءوس الناس وحاله بخراسان حاله؟ (٥).
_________________
(١) هو خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعى أبو الحجاج الخراسانى السرخسى. قال الأثرم عن أحمد: لا يكتب حديثه. وقال عبد الله بن أحمد: نهانى أبى أن أكتب عنه شيئًا من الحديث. وقال الدورى ومعاوية، عن ابن نمير: ليس بثقة. وقالا عنه مرة: ليس بشئ. وقال عباس عنه: كذاب. وقال معاوية عنه ضعيف. وقال عثمان الدارمى وغيره عن ابن معين: ليس بشئ. وقال البخارى: تركه ابن المبارك ووكيع. قال ابن حجر: وقال يعقوب بن شيبة: ترك ابن المبارك حديثه وقال: رأيت منه سهولة فى أشياء فلم آمن أن يكون أخذه للحديث على ذلك. وقال فى التقريب. متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال: إن ابن معين كذبه. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٧٠)، التقريب (١٦١٧).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) قلت: رحم الله الإمام ابن المبارك فقد كان فقيهًا مدركًا لكل ما يقول وخارجة هو: خارجة =
[ ١ / ٣٨٠ ]
السباك محمد بن بندار الجرجانى قال: سمعت النضر بن شميل يقول: صحف ابن المبارك فى ليطة، فقال: ليطة وكان يتكلم الشعر ولم يكن ذاك (١).
الشيبانى قال: حدث ابن المبارك حديث زكريا، عن على بن الأحمر، قال: سئل أبو الأحوص أيأكل الحيث. قال: نعم ومشى فى الأسواق.
قلت: يا أبا عبد الرحمن هو أبو الضحى، قال: لا يا أبا عبد الله هو أبو الأحوص. قلت: انظر فى الكتاب فخرج من الغد، فقال: هو كما قلت يا أبا عبد الله (٢).
* * *