روى أفلح (٢) بن حميد قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم (٣) وهو يسأل أباه: متى كانت أحدًا أقبل بدر؟ .
فرأيت القاسم اشتد عليه ذلك وقال: إلى اليوم لم يعرف هذا بدر، كانت قبلها بسنة.
وحدثنى أبو على، عن العباس قال: ذكرت ليحيى بن معين شيخًا كان يلزم سفيان ابن عيينة يقال له: ابن مناذر (٤).
فقال: أعرفه كان صاحب شعر، وكان يرسل العقارب فى المسجد الحرام حتى تلسع الناس، وكان يصب المداد بالليل فى المواضع التى نتوضأ منها حتى يسود وجوه الناس، وليس يروى عنه رجل فيه خير.
قال: وقال العباس: سئل يحيى بن معين عن زكريا بن منظور (٥) فقال: ليس به بأس.
_________________
(١) لعل من أشد ما يؤخذ على المصنف أنه يتحدث على أهل الحديث بالجمع لا بالتفريق بين من هو ثقة صادق وبين غيره، فتفهم من كلامه أنه يعيب على أهل الحديث كلهم وهذا ليس من العدل فى شئ.
(٢) أفلح بن حميد بن نافع الأنصارى المدنى، يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له: ابن صغيراء ثقة. التقريب (١/ ٨٢).
(٣) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقى: أبو عبد الله البصرى الفقيه. ثقة. التقريب (١/ ٤٩٥).
(٤) جاء بهامش المخطوط محمد بن مناذر: قال ابن قتيبة فى الشعر والشعراء (٢/ ٨٦٩). هو محمد ابن مناذر مولى لبنى يربوع، ويكنى أبا ذريح، ويقال: إنه يكنى أبا جعفر، وكان فى أول أمره مستورًا حتى علق عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفى فانتهك ستره، ولما مات عبد المجيد خرج من البصرة إلى مكة، فلم يزل بها مجاورًا إلى أن مات. وكان يجالس سفيان بن عيينة فيسأله سفيان عن غريب الحديث ومعانيه وترجمته فى الأغانى (١٧/ ٩، ٣٠)، ومعجم الأدباء (١٩/ ٥٥، ٦٠)، البيان والتبيين (٢/ ٣٤٦).
(٥) زكريا بن منظور بن ثعلبة، ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده القرظى، أبو يحيى المدنى ضعيف. التقريب (١/ ٢٦١).
[ ١ / ١٤٠ ]
فقلت له: قد سألتك عنه مرة فلم أرك تجيد الرأى فيه، أو نحو هذا من الكلام.
فقال: ليس به وإنما كان فيه شئ زعموا أنه طفيلى.
وقال يحيى: رأيت أبا بكر بن عياش خرج إلى السوق فتبعته، فجاء فاشترى سكرًا بدرهم، ثم دخل المسجد وهو فى كمه، فجعل يرى الناس أنه كبر ولم يكبر، وأدخل يده فى كمه فجعل يخرج السكر فيجعله فى حزته حتى جعله كله فى حُزة إزاره.
قال يحيى: سمعت زكريا بن أبى زائدة (١) قال: كنت أرى الشعبى يمر بأبى صالح صاحب التفسير، فيأخذه بأذنه ويقول: ويحك كيف تفسر القرآن وأنت لا تحسن أن تقرأ.
وروى الأصمعى قال: حدثنى أبى قال: كان الشعبى يمر به فيقفده، ويقول له: أتفسر القرآن وأنت لا تحسن أن تقرأه ناظرًا.
فمن تؤخذ بأذنه ويقفد ويقال له هذا القول كيف يكون حاله؟ وكم مقداره فى نفسه، وأنت ترى أحدهم إذا قال: عن أبى صالح ظن أنه قد صنع شيئًا، وجاء بحجة قاطعة.
قال ابن المدينى: سمعت يحيى يحدث عن سفيان قال: قال لى الكلبى: قال لى أبو صالح: كل ما حدثتك كذب.
قال ابن معين: واشتهى غندر سمكًا فاشتروه له وشووه، فذهب به النوم فأخذوا من السمك. فلطخوا به يديه، فلما استيقظ قال: هاتوا السمك، قالوا: قد أكلت. فشم يده فوجد منها ريح السمك [٢٣/ ب] ففال: ما علمت. قال يحيى: قال لى: غندر يا هذا اعلم أنى أصوم يومًا وأفطر يومًا منذ خمسين سنة.
قال: وذهب بنا غندر إلى السوق وأول ما جئناه. فقلت له: لم جئت بنا إلى السوق؟ قال: حتى يراكم الناس فيكرمونى.
وجعل الناس يقولون له: ما هؤلاء يا عبد الله؟ فيقول: جاؤونى من بعيد إذا يريدون الحديث.
قال يحيى: قال أبو سلمة التبوذكى (٢): أخبرنى الحسين بن عربى قال: نظرنا فى
_________________
(١) قال ابن حجر فى التقريب (١/ ٣٦١): زكريا بن أبى زائدة خالد، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمدانى الوادعى، أبو يحيى الكوفى، ثقة كان يدلس، وسماعه من أبى إسحاق بآخره.
(٢) أبو سلمة التبوذكى هو موسى بن إسماعيل المنقرى، مشهور بكنيته واسمه، ثقة ثبت، =
[ ١ / ١٤١ ]
كتاب عقبة الأصم (١) فإذا أحاديثه التى حدث بها عن عطاء، إنما هى فى كتابه، عن قيس بن سعد، عن عطاء.
وقال يحيى: كان عند درب أبى الطيب شيخ يروى عن الأوزاعى وكان يقول: حدثنا أبو عمرو، ﵀، فذهبنا إليه، واختلفنا فقعدنا يومًا فى الشمس، فذهبنا ننظر فإذا فى أعلى الصحيفة: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة (٢)، عن الأوزاعى.
قال: فطرحنا صحيفته وتركناه، وكانت كنيته أبو قتادة وليس هو الحرامى.
ومن عجائب يحيى بن معين الذى عنه حكينا أكثر ما حكيناه فى هذا الكتاب أنه قال:
كنا بقرية من قرى مصر ولم يكن معنا شئ ولا ثمن شئ يشترى به، فلما أصبحنا
إذا نحن بزنبيل ملأ سمك مشوى، وليس عنده أحد، فسألونى عنه فقلت: اقتسموه
وكلوه ثم قال: أظنه رزقًا رزقهم الله.
هذا وهم فى قرية ولعل المسألة كانت لهم ممكنة. ولكن ضد هذا ما ذكر لنا عن بعضهم قال: قلت لمعاذة العدوية (٣) أو لرابعة القيسية: يا أماه بلغنى أنك تجدين الدراهم
_________________
(١) = من صغار التاسعة ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه. التقريب (٢/ ٢٨٠).
(٢) قال ابن عدى فى الكامل (٥/ ٢٧٨): عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعى بصرى. قلت وذكر القول: وهو ضعيف. قال: حدثنا ابن حماد، قال: حدثنا عباس عن يحيى قال: عقبة الأصم ليس بثقة، وفى موضع آخر عقبة ليس بشئ. وقال فى آخر ترجمته: ولعقبة غير ما ذكرت وبعض أحاديثه مستقيمة وبعضها مما لا يتابع عليه. وجاء فى هامش التحقيق للكامل عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعى العبدى البصرى، لينه أبو حاتم وقال النسائى: ليس بثقة، وقد فرق ابن حبان وغيره الرفاعى الأصم، وقال ابن عدى: هما واحد. انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢١٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ٧٦).
(٣) إسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوى مولى آل عمر الرملى وقد ينسب إلى جده ثقة قديم الموت. التقريب (١/ ٧١).
(٤) معاذة العدوية: هى معاذة بنت عبد الله السيدة العالمة أم الصهباء العدوية البصرية العابدة زوجة السيد القدوة صلة بن أشيم. روت على علىّ بن أبى طالب وعائشة وهشام بن عامر. وحديثها محتج به فى الصحاح وثقها يحيى بن معين. قال الذهبى: بلغنا أنها كانت تحيى الليل عبادة وتقول: عجبت لعين تنام وقد علمت طول الرقاد فى ظلم القبور ولما استشهد زوجها صلة وابنها فى بعض الحروب، اجتمع النساء عندها فقالت: مرحبًا بكن إن كنتن للهناء. وإن كنتن جئتنى لغير ذلك فارجعن، وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلَّا لأتقرب إلى ربى بالوسائل لعله يجمع بينى وبين أبى الشعثاء وابنه فى الجنة. =
[ ١ / ١٤٢ ]
تحت مصلاك، قال فقلت: يا صبى ولو وجدت كنت آخذ ما لم أصنع.
ومن عجائب القوم مما رواه المروروذى (١) قال: قال أحمد بن حنبل: لما قدمت إلى العقابين كان سروالى منحلا فإذا هو قد شد. قال: قلنا يا عبد الله انظر ملكا فعل ذلك فقال: ها.
وروى المروروذى عنه: أنه ليلة جلس فى الطريق وقد أمر المأمون بردهم فأخذه البول، ولم يكن فى البيت شئ، قال: فلما اشتد بى الأمر [٢٣/ ب] فإذا طست فى زاوية اليت، وهذه آيات الأنبياء، صلوات الله عليهم، قد ادعوها أبقاك الله كما ترى (٢).
وروى مسروق: عن زاحر بن الصلت الطاجى، عن سعيد بن عثمان قال: قال الشعبى لخياط مرة: عندنا حب مكسور يخيطه فقال الخياط: إن كان عندك خيوطَا من ريح.
وروى مسلمِ بن إبراهيم: عن أبى خلدة (٣) قال: سألت أبا العالية، عن قتل الذر، فجمع منهن شيئا كثيرًا. وقال: مساكين ما أكيسهن ثم قتلهن وضحك.
هذا وقد روى فى المشهور من الرواية: أن الأبرار هم الذين لا يؤذون الذر، وحرام قتل شئ من الحيوان إلا ما أباحه الكتاب، أو الرسول - ﷺ - بالخبر المتواتر عنه، أو اجتمعت عليه الأمة.
ابن جريج: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "من الدواب أربع لا تقتلن: النملة، والنحلة، والصرد، والهدهد" (٤).
_________________
(١) = ترجمتها فى: سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠٨)، طبقات ابن سعد (٨/ ٤٨٣)، تهذيب (١٢/ ٤٥٢)، تاريخ الإسلام (٣/ ٣٠٤).
(٢) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٢١٦) المروروزى: العلامة شيخ الشافعية، أبو حامد أحمد ابن بشر بن عامر المروروزى مفتى البصرة وصاحب التصانيف. تفقه بأبى إسحاق المروزى وصنف الجامع فى المذهب، وألف شرحًا لمختصر المزنى، وألف فى الأصول، وكان إمامًا لا يشق غباره وعنه أخذ فقهاء البصرة. ترجمته فى الفهرست (٣٠١)، طبقات العبادى (٧٦)، طبقات السبكى (٣/ ١٢، ١٣).
(٣) قلت: فى هذه الأشياء كلها نظر فى صدقها عنهم ونسبتها إليهم.
(٤) أبو خلدة: هو خالد بن دينار التميمى السعدى أبو خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام مشهور بكنيته البصرى الخياط صدوق. التقريب (١/ ٢١٣).
(٥) لم أقف عليه.
[ ١ / ١٤٣ ]
المسعودى: بإسناده ذكره قال: نزل رسول الله - ﷺ - منزلا فانطلق لحاجة، فجاء وقد أوقد رجل على قرية نمل، إما فى شجرة وإما فى الأرض، فقال رسول الله - ﷺ -: "من فعل هذا؟ اطفها اطفها اطفها" (١).
قالوا: كان عند صالح بن حسان (٢) وهو الذى يروى عن محمد بن كعب القرظى وقد روى عَئه للكوفيون جوارى مغنيات. قال الهيثم: فسمعته يقول: أفقه الناس وضاح اليمن حيث يقول:
إذا قلت هاتى نولينى تبسمت وقالت معاذ الله من فعل ما حرم
فما نولت حتى تضرعت عنها وأنبأتها ما رخص الله فى اللمم
وقال وكيع بن الجراح: راح الأعمش إلى الجمعة، وقد قلب فروة جلدها على جلده وصوفها إلى خارج، وعلى كتفيه منديل مكان الرذاة.
وكان مالك بن أنس يروى الفقه عن عروة بن أذينة، قال الأصمعى: وكان عروة ثقة بيننا وعروة هو الذى يقول:
[٢٤/ أ] ناد يا راعى بالأجمة لم تبين دارها كلمة
الشعر له وهو صاغ لحنه للغنما
وهو يقول:
قالت وأبثها وجدى فبحت قد كنت عندى تحب الستر فاستتر
ألست تبصر من حولى فقلت لها عطاء هواك وما ألقى على بصرى
ووقفت عنده امرأة (٣) فقالت: أنت الذى يقال له الرجل الصالح وأنت تقول:
_________________
(١) لم اقف عليه.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٤): صالح بن حسان النضرى أبو الحارث المدنى، نزيل البصرة. قال أحمد وابن معين: ليس بشئ، وقال أيضًا: ضعيف الحديث وكذا قال أبو حاتم وقال هو والبخارى: منكر الحديث. قال النسائى: متروك الحديث. وقال أبو داود: ضعيف، وقال فى موضع آخر: فيه نكارة. وقال ابن أبى حاتم: كان من بنى النضير وقال ابن عدى: قيل له أنصارى. وقال ابن سعد: صالح بن حسان النضرى من حلفاء الأوس.
(٣) جاء بهامش الخطوط: المرأة هى سكينة بنت الحسين ﵄ ذكره الأصبهانى. قلت: وهى سكينة بنت الحسين الشهيد، روت عن أبيها، وكانت بديعة الجمال، فزوجها ابن عمها عبد الله بن الحسن الأكبر، فقتل مع أبيها قبل الدخول بها. ثم تزوجها مصعب أمير =
[ ١ / ١٤٤ ]
إذا وجدت أوار الحب فى كبدى عمدت نحو سقاء القوم أَبِتَرد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الأحشاء تتقد
قال يحيى بن معين: قال العباس بن موسى أو موسى بن عيسى لعبد الله بن إدريس (١). يكسوك طيلسانًا؟ قال: لا، مال: يعطيك خفا؟ قال: لا.
فقال ابن إدريس: لو أعطانى لأخذت، ولكن قال: تريد.
وروى بعض الناس عن سهل بن حزن بن نباتة الأسدى (٢) قال: قدم علينا مجاشع الأسدى من البادية، فباع إبلًا وغنمًا، وإقطًا وسمنًا بأربعة آلاف درهم.
ثم قال: أقيم فى الحاضرة فأنفقه فى الدين، وأقرأ القرآن، وأدع البادية، فأقام فينا، فدس سليمان الأعمش إليه فقال: اعطنى ألفى درهم أبتاع بها كرابيس من باروسما (٣)، فما كان فيها من فضل كان بينى وبينك، فأعطاه إياه.
ودس إليه عاصم بن أبى النجود فقال: أعطنى الألفين الباقيين أبتاع بهما طعامًا، فما كان فيها من فضل كان بينى وبينك، فأعطاه إياه، فلم يستطع أحد منهما ردها حتى مصراها وقطعاها عليه.
قال: فلما صلى بنا أبو حصين الفجر، ثم سلم، قام مجاشع فقال: أنا من لا تنكرون حسبه ولا نسبه، رغبت فى الهجرة، وكرهت البادية، فاندس إلىَّ فقهاؤكم سليمان وعاصم فخدعانى عن دراهما، ومصراها علىّ.
[٢٤/ ب] فأما سليمان، فإنى أعطيته دراهم سودا قصارا، محدرجة، كالأظفار كأنما تجرح من خلالها دخان الطرفا يعنى السُميرية.
_________________
(١) = العراق. ثم تزوجت بغير واحد، وكانت شهمة مهابة، دخلت على هشام الخليفة فسلبته عما فيه ومطرفه ومنطقته فأعطاها ذلك ولها نظم جيد. قال بعضهم: أتيتها فإذا ببابها جرير والفرزدق وجميل وكثير، فأمرت لكل واحد منهم بألف دينار. توفيت فى ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة قلما روت. قلت: وترجمتها فى سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٦٢)، وطبقات ابن سعد (٨/ ٤٧٥)، ونسب قريش (٥٩)، والمحبر (٤٣٨)، والتاريخ الصغير (٥/ ٢٠١)، والأغانى (١٧/ ٤١/ ٥٤)، ومصارع العشاق (٢٧٢). قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٤٠١): عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى أبو محمد الكوفى ثقة فقية عابد.
(٢) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٤/ ١٩٥): سهل بن حزن بن نباتة الأسدى روى عن أبيه روى عنه: سمعت أبى يقول ذلك ويقول: هو مجهول.
(٣) نوع من أنواع الثياب.
[ ١ / ١٤٥ ]
وأما عاصم، فإنى أعطيته دراهم خشنًا بيضًا كأذناب الضباب، كأنما تجرى خلالها ألبان تنول ترعى البهم بدكداك (١) مالك، فأعطانى شيطانية وخزفا ألَا فالعنوهما لعنهما الله فقال الأعمش: أو لم تأخذ حقك؟ قال: بلى يا عدو الله ولكن بعد ماذا.
قال ابن إسماعيل: كان سليمان بن حرب (٢) يسيئ الرأى فى أبى بحر بن فضالة البصرى الجهضمى (٣) يقول: إنه كان يبيع الشراب.
ابن إسماعيل قال: جرير، عن ثعلبة (٤) قال: حاصرت شيطانًا مرة فقال: ارفق بى فإنى من الشيعة؟ فقلت: من تعرف من الشيعة؟ قال: الأعمش، فخليت سبيله.
وسمعت أبا الحسن ابن شيخنا ﵀ يقول: حدثنى فذكر، قال: حملنى المخرمى رسالة إلى بعض الناس فى حاجة لى، فقالت له: تعطينى علامة.
قال: نعم، قل له العلامة بينى وبينك أنى قلت لك اليوم ونحن نتحدث: أن واحدًا من اليهود خير من عشرة من أصحاب الحديث. وأحسبه قال: من أهل زماننا. وقد أفرط ولكنه منهم وأولى بهم وأعلم.
وقال أبو الحسين: قال أبو بكر بن أبى خيثمة قلت ليحيى بن معين: ما ترى فى هارون الجمال هو ثقة يكتب عنه؟ فقال: دعوا الصبى حتى يكبر. قال: وقال موسى بن هارون الجمال: كان أبى ثبتًا فقال له شابًا [م ص] (٥) كان أبوك ثبتًا فى كارة جزر يحملها على رأسه من دجلة إلى دار بطيح.
_________________
(١) الدكداك: الأرض الرملية. انظر لسان العرب مادة (دك).
(٢) قال ابن حجر فى التقريب (١/ ٣٢٢): سليمان بن حرب الأزدى الواشحى البصرى القاضى، ثقة إمام حافظ.
(٣) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٨/ ٥٦): محمد بن فضاء الجهضمى. قلت: هو والله أعلم وهو ضعيف. وذكر ابن عدى فى الكامل (٦/ ١٦٩): وقال محمد بن فضاء بن خالد الجهضمى: الأزدى بصرى، معبر الرؤيا، يكنى أبا بحر، قال النسائى: محمد بن فضاء البصرى: ضغيف وساق هذا القول: حدثنا البخارى قال: محمد بن فضاء البصرى الجهضمى: كنيته أبو بحر، كان سليمان بن حرب سيئ الرأى فيه، وكان يبيع الشراب. قلت: وجاء بهامش التحقيق للكامل محمد بن فضاء بالفاء بن خالد الأزدى الجهضمى أبو بحر ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائى، وقال مرة: ليس بثقة، وهاه ابن حبان وقال الساجى: منكر الحديث. وقال الذهبى: ضعيف. انظر: تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٥)، المغنى (٢/ ٦٢٤).
(٤) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٢/ ٢٣): ثعلبة بن سهل التميمى الطهوى، أبو مالك الكوفى، كان يكون بالرى متطببًا. قال إسحاق بن منصور: عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أيضًا: لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الأوزى، عن ابن معين: ليس بشئ.
(٥) كذا بالمخطوط ولم أتبينها.
[ ١ / ١٤٦ ]
قال ابن المدائنى: كان مسروق غلامًا لزياد على السلسلة، فذكر الأعمش، عن أبى وائل قال: كنت مع مسروق فمرت أصنام بعث بها معاوية إلى أرض الروم. قال: فقال لى: يا أبا وائل غرقها، ثم قال دعها، ثم قال: أما لو [٢٥/ أ] أعلم أنهم يقتلونى لغرقتها، ولكنى أخاف أن يفتنونى فى دينى.
والله ما أدرى أى الرجلين معاوية؟ رجل يائس من آخرته فهو يتمتع من دنياه، أم رجل زين له سوء عمله فهو يراه حسنًا؟ قال: فقلت له: لم وليت أمره؟ .
قال: اعترنى شريح وزياد والشيطان. قال: ومات وهو على السلسلة.
قال: وكان أبو وائل قد كبر وخرف، وكان يأتى النوح فيسمعه ويبكى.
قال: وكان شريح قاضيًا لعبيد الله بن زياد، وكان شاعرًا، وكانت فيه أعرابية. فقيل لإبراهيم: إن شريحًا خالف علقمة فى كذا. قال: فقال: وما يدرى الأعرابى.
قال: وقضى زمانًا لا يضمن العارية، ثم أمره زياد أن يضمنها.
قال: فكان يضمنها بأمر زياد.
قال: فحدث الفضل بن سليمان، عن النضر بن مخارق (١) قال: رأيت الشعبى بالنحف يلعب بالشطرنج والى جنبه قطيفة، فإذا أمر به بعض من يعرفه أدخل رأسه فيها.
قال: وحدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مجالد وسعيد قال: دخل الشعبى بين المال فسرق منه فى خفة مائة درهم. قال: وقال شريك بن عبد الله: قلت لأبى إسحاق إن الشعبى كان يقع فى الحرب.
قال: أما والله ما هو من رجاله، لقد دخل الشعبى بيت المال فسرق فى خفة مائة درهم. قال: حدثنا أبو معاوية، عن عمرو بن واصل قال: رأيت الشعبى عليه معصفر وهو يلعب بالشطرنج.
قال: وحدثنا سفيان بن عيينة، عن السرى، عن الشعبى بنحو حديث عثمان الشحام عنه وهو أنه قال: دخلت على الحجاج فقال لى: أخرجت علىَّ؟ فقلت: أيها الأمير أخذت منا الجنان وأحزن بنا المنزل، واستحلفنا الخوف، واكتحلنا الشهر، وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، فخلاه، وزاد السرى ثم أرسل إلىَّ بعد ذلك.
_________________
(١) النضر بن مخارق: ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٨/ ٤٧٨).
[ ١ / ١٤٧ ]
فقال: ائت الجند واعرضهم بسجستان فأتيتهم، فجعلوا يمرون بى مجردين، [٢٥/ ب] فأتيته قال: كيف رأيتهم؟ فقال متمثلًا:
لقد قتلت بنى بكر بريهم حتى بكيت وما يبكى على أحد
قال: قال شريك بن عبد الله: كان سعيد بن مسروق أبو سفيان بن سعيد الثورى (١)، فيمن يحفظ خشية زيد بن على ﵀، ورأيته فى خشابة يوسف بن عمر.
قال: وكان عدى بن أرطأة (٢) ينتقض عليًّا، ﵁، على منبر البصرة قال: فقال حفص بن غياث: عن أشعب قال: كنت إلى جنب الحسن وأرى دموعه تسيل على خده. فقال: لقد ذكر هذا رجلًا أنه لولى رسول الله - ﷺ - فى الدنيا، ووليه فى الآخرة.
قال ابن المدينى: كان يحيى بن سعيد القطان يضعف همامًا، وأبا هلال الراسبى. قال: وليث بن أبى سليم (٣)، ويعلى بن عطاء منكرى الحديث يرويان عن مسامح لا يعرفون.
قال: ومقاتل بن سليمان (٤) ليس صاحب حديث، وعرف غلطه فى الحديث بأنه
_________________
(١) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٤/ ٨٣): سعيد بن مسروق الثورى الكوفى. قال ابن معين وأبو حاتم العجلى والنسائى: ثقة. قال ابن أبى عاصم: مات سنة ست وعشرين ومائة. وذكره ابن حبان فى الثقات، ونقل توثيقه عن ابن المدينى ابن خلفون.
(٢) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٧/ ١٦٤): عدى بن أرطاة الفزارى أخو زيد بن أرطأة من أهل دمشق. ولعله هو والله أعلم ولعله عدى بن أرطأة بن الأشعث الذى ذكره العقيلى فى الضعفاء.
(٣) قال ابن عدى فى الضعفاء (٦/ ٨٧): ليث بن أبى سليم كوفى أموى، وقال: حدثنا ابن حماد حدثنى عبد الله بن أحمد سألت يحيى بن معين، عن ليث بن أبى سليم فقال: هو أضعف من يزيد بن أبى زياد ويزيد فوقه فى الحديث. وقال ابن عدى: وليث بن أبى سليم له من الحديث أحاديث صالحة غير ما ذكرت، وقد روى عنه شعبة والثورى وغيرهما من ثقات الناس، مع الضعف الذى فيه يكتب حديثه. قلت: وجاء بهامش الكامل. ليث بن أبى سليم بن زنيم القرشى مولاهم، أبو بكر، وأبو سليم أيمن ويقال: أنس، ويقال: زياد، ويقال: عيسى، روى عن طاووس ومجاهد وعطاء وعكرمة ونافع وغيرهم. قال ابن أبى حاتم عن أبيه ضعيف، وضعفه يحيى بن معين إلّا أنه يكتب حديثه. وضعفه ابن عيينة، وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث. انظر تهذيب التهذيب (٨/ ٤١٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٠).
(٤) قال ابن عدى فى الكامل (٦/ ٤٣٥): مقاتل بن سليمان أبو الحسن الأزدى مروزى =
[ ١ / ١٤٨ ]
قعد يحدث عن ابن سيرين، فجعل يحدث عنه: من فعل كذا وكذا فعليه لعنة الله، وليس هذه من ألفاظ ابن سيرين.
النضر قال: سمعت شعبة قال عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة (١) قد كبر يحدثنا وكنا نعرف وننكر.
* * *
إسحاق بن راهويه: قال ابن المبارك: نعم الرجل بقية، لولا أنه يكنى الأسماء ويسمى الكنازة، إنما كان يحدثنا عن أبى سعيد الوحاظى، فإذا هو عبد القدوس، ولأن أقطع الطريق أحب إلىَّ من أن أروى عن عبد القدوس (٢).
أبو الأزهر قال: تعرض أصحاب الحديث لهشيم، فجعلوا يسألونه وحبسوه، فقال: حبستمونى حتى بلت فى سراويلى.
قال: وسألت أبا الأزهر عن مقاتل بن سليمان وعن تفسيره: من أين أخذه؟ قال: كان يأخذ عن اليهود والنصارى، وكان بلخيًا فرأيته لا يعبأ به، ونسبه إلى الكذب (٣).
سليمان بن نوح العبدى قال: بلغنى أن أصحاب الحديث اجتمعوا إلى هشيم يومًا، وكان لا يحدثهم إلا [٢٦/ أ] فى المجلس، فيرصدوه حتى خرج على حمار فنكسوه عن حماره وداسوا بطنه، حتى بعث إليه الأمير بجلاوزه فجلسوا على بابه (٤).
_________________
(١) = يعرف بدوال دوز وأصله من بلخ. وجاء بالهامش: مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدى الخراسانى أبو الحسن، صاحب التفسير. قال البخارى: مقاتل بن جوال دوز، وقال عيسى بن يونس: مقاتل بن دوال دوز، وقالوا: كان مشبهًا وجاء فى اللسان. وقال الذهبى فى المغنى (٢/ ٦٥٧): هالك كذبه وكيع والنسائى. وقال الساجى، والدارقطنى، والعجلى: متروك كذاب. وذكره يعقوب بن سفيان فى باب من يرغب الرواية عنهم. وقال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٢٧٢): مقاتل بن سليمان بن بضير الأزدى الخراسانى، أبو الحسن البلخى نزيل مرو، ويقال له: دوال دوز، كذبوه وهجروه ورمى بالتجسيم.
(٢) قال ابن حجر فى التقريب (١/ ٤٢٠): عبد الله بن سلمة المرادى الكوفى صدوق تغير حفظه.
(٣) قال ابن عدى فى الكامل (٥/ ٣٤٢): عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الدمشقى، وقال: وعبد القدوس له أحاديث غير محفوظة، وهو منكر الحديث إسنادًا ومتنًا. قال الفلاس: وأجمعوا على ترك حديثه. وقال النسائى: ليس بثقة. وقال مسلم: ذاهب الحديث ولم يوتقه أحد. انظر: لسان الميزان (٤/ ٤٨)، ميزان الاعتدال (٢/ ٦٤٣).
(٤) سبق ترجمة مقاتل بن سليمان.
(٥) سبق هذا القول.
[ ١ / ١٤٩ ]
حماد بن قيراط (١) قال: حدثنا أبو الأحوص قال: سمعت الأعمش يقول: ما رأيت صاحب حديث يصدق منذ ثلاثين سنة.
عبد الصمد قال: روى النضر: "حافظوا على إيمانكم فى الصلاة"، فسألته، فقال: لا أعلمه إلا يقول: "لا تتنخموا فيها"، ونحو ذلك من وضع اليمين على الشمال، حتى سمعت الحديث من جرير، ووكيع، وأبى معاوية: "حافظوا على أبنائكم فى الصلاة" (٢)، أى مروهم بها، قال: فرجعت إلى النضر فأخبرته بذلك، فقال: اضربوا عليه من حديثى، وترك الحديث.
وروى يحيى بن معين قال: حدثنا المهلبى عباد بن عباد (٣)، عن هشام بن عروة، قال: كان يقال: من دخل المدينة فنهق عشر نهقات لم يضره حماها.
فقال رجل:
لعمرى لئن عشرت من خشية الردى نهيق حمار إننى لجهول
_________________
(١) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٣/ ١٤٥): سليمان بن قيراط أبو على النيسابورى، قدم الرى، روى عن شعبة، وابن أبى عروبة، وداود بن قيس، وخارجة بن مصعب، وأبو بكر النهشلى. روى عنه إبراهيم بن موسى، وإسحاق بن إبراهيم بن محمد المرزوى. نزيل الرى، ثم خرج إلى الشام وتعبد هناك. حدثنا عبد الرحمن قال: سُئل أبو زرعة عنه؟ فقال: كان صدوقًا. سألت أبى عنه؟ قال: هو نيسابورى قدم الرى، مضطرب الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به.
(٢) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١/ ٢٩٥) من حديث ابن مسعود، بلفظ: "حافظوا على أبنائكم فى الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة". وقال: رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه أبو نعيبم ضرار بن صرد، وهو ضعيف.
(٣) عباد بن عباد المهلبى. قال ابن حجر فى التقريب (١/ ٣٩٢): عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة الأزدى أبو معاوية البصرى، ثقة ربما وهم من السابعة، أخرج له الجماعة. قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٦/ ٨٢، ٨٣): عباد بن عباد المهلبى هو ابن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة أبو معاوية، روى عن أبى جمرة، وعمرو بن مالك وغيرهم، وروى عنه مسدد، وإبراهيم بن زياد سبلان وغيرهم. وقال: حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا على بن أبى طاهر القزوينى فيما كتب إلىَّ قال: حدثنا الأثرم قال: سألت أبا عبد الله، يعنى أحمد بن حنبل، عن عباد بن عباد المهلبى، فقال: ليس به بأس. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلىَّ قال: أنبانا عثمان بن سعيد قال: سألت يحيى بن معين عن عباد بن عباد المهلبى، فقال: ثقة. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى، ﵀، عن عباد بن عباد المهلبى، فقال: صدوق لا بأس به، فقيل له: يحتج بحديثه؟ فقال: لا.
[ ١ / ١٥٠ ]
ابن أبى خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كنا ناتى يوسف بن الماجشون (١) يحدثنا فى بيت وجواريه فى بيت آخر يضربن بالمعزفة.
ابن أبى خيثمة قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد الهاشمى صاحب اليمن قال: أُخرجت (٢) بإسماعيل بن أبى أويس إلى اليمن، قال: فبينا أنا يومًا إذ دخل علىّ ومعه ثوب وشى، فقال: امرأتى طالق ثلاثًا إن لم تشتر من هذا الرجل ثوبه. بمائة دينار، فقلت للغلام: فوزن (٣) له فرفعت الثوب، فاحتجنا إلى متاع نبعث به إلى السلطان، فقلت: أخرجوا ذلك الثوب، فعرضناه، فوجدناه يساوى خمسين دينارًا، فقلت لابن أبى أويس: يا أبا عبد الله، الثوب يساوى خمسين دينارًا تحلف أن تشتريه بمائة، قال: ما أهون عليك، لا والله إن بعته له حتى أخذت منه عشرين دينارًا (٤).
_________________
(١) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٣٧١/ ٨): يوسف بن يعقوب بن أبى سلمة الماجشون، الإمام المحدث المعمر، أبو سلمة التيمى المنكدرى مولاهم المدنى، وثقه يحيى بن معين وأبو داود. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١١/ ٣٧٨، ٣٧٩): وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن أبى خيثمة، عن ابن معين: لا بأس به، كنا نأتيه فيحدثنا فى بيت وجواريه فى بيت أخر يضربن بالمعزفة. وقال الخليلى: ثقة، عمر حتى أدركه على بن مسلم، وهو وأخوته يرخصون فى السماع وهم فى الحديث ثقات. قلت: وذكر القول لابن معين الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٣٧٢/ ٨)، وقال: أهل المدينة يترخصون فى الغناء وهم معروفون بالتسمع فيه، وساق حديثا: "إن الأنصار يعجبهم اللهو". وقد أخرج هذا الحديث مسلم فى النكاح (٩/ ١٩٤، ١٩٥)، باب النسوة اللاتى يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن بالبركة من حديث عائشة.
(٢) بالمخطوط كذلك، وبالسير (٣٩٤/ ١٠): خرجت معى بإسماعيل.
(٣) بالسير: فقلت للغلام: زن له، فوزن له.
(٤) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٣٩١/ ١٠): إسماعيل بن أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر، الإمام الحافظ الصدوق، أبو عبد الله الأصبحى المدنى، قرأ القرآن وجوده على نافع، تلا عليه أحمد بن صالح المصرى وغيره، وكان عالم أهل المدينة ومحدثهم فى زمانه على نقص فى حفظه وإتقانه، ولولا أن الشيخين احتجا به لزحزج حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن. وقال: وهذا الذى عندى فيه. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وروى أحمد بن زهير، عن ابن معين: صدوق ضعيف العقل، ليس بذاك، يعنى أنه لا يحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤديه، أو أنه يقرأ من غير كتابه. قال أبو حاتم الرازى: محله الصدق وكان مغفلًا. قال النسائى: ضعيف، وقال مرة فبالغ: ليس بثقة.
[ ١ / ١٥١ ]
المثنى بن معاذ (١) قال: حدثنا عثمان (٢) بن عبد الحميد بن لاحق، حدثنا أبى قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما أحد أعلم من عروة بن الزبير، وما أعلمه يعلم شيئًا [٢٦ / ب] أجهله.
هارون بن معاوية (٣): حدثنا ضمرة، عن حفص بن عمر قال: قال الشعبى لداود الأودى: لا تموت حتى تكوى، قال: فما مات حتى كوى فى رأسه ثلاث كيات.
قال: وحدثنا خالد بن خداش (٤)، حدثنا عمر بن النضر، عن إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعت الشعبى يقول لداود الأودى: سألتك بوجه الله ألا قمت.
هارون بن معروف (٥): حدثنا ضمرة بن ربيعة (٦)، عن نصر بن إسحاق، عن السرى
_________________
(١) = قال الدارقطنى: ليس أختاره فى الصحيح. وقال أبو أحمد بن عدى: روى عن خاله غرائب لا يتابعه عليها أحد، وهو خير من أبيه. قال الذهبى: الرجل قد وثب إلى ذاك البر واعتمده صاحبا الصحيحين، ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر فى سعة ما روى، فإنه من أوعية العلم، وهو أقوى من عبد الله كاتب الليث. ذكره أحمد بن حنبل مرة فوثقه وقال: قام فى أمر المحنة مقامًا محمودًا. وساق سبب تضعيف النسائى له أنه كان يضع الحديث لأهل الدينة حينما يختلفون فى شئ بينهم. وساق الحكاية هذه. بمعناها. وقال، أى الذهبى، بعدها: هذه سخافة عقل واضحة. قلت: وترجمته فى سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٩١ - ٣٩٥)، التاريخ الكبير (١/ ٣٦٤)، الضعفاء والمتروكين للنسائى (١٨)، الضعفاء للعقيلى (٣٠)، الجرح والتعديل (٢/ ١٨٠)، الكامل لابن عدى (٣٠)، المغنى فى الضعفاء (١/ ٧٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٣١٠، ٣١٢)، طبقات الحفاظ (١٧٥).
(٢) المثنى بن معاذ. قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٢٢٨): المثنى بن معاذ بن معاذ العنبرى، أخو عبيد الله، ثقة من صغار العاشرة.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٩/ ١٥٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال: عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، روى عن موسى بن رباح بن أبى عبيدة، روى عنه مسلم بن إبراهيم.
(٤) هارون بن معاوية. قال ابن حجر فى التقريب: هارون بن معاوية بن عبد الله بن يسار الأشعرى، صدوق من كبار العاشرة. التقريب (٢/ ٣١٣). وقال فى التهذيب (١١/ ١١): هارون بن معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعرى، وأبوه كان وزير المهدى.
(٥) خالد بن خداش أبو الهيثم المهلبى مولاهم البصرى، صدوق يخطئ من العاشرة. التقريب (١/ ٣١٢).
(٦) هارون بن معروف المروزى أبو على الخزاز الضرير، نزيل بغداد ثقة. التقريب (٢/ ٣١٣).
(٧) ضمرة بن ربيعة الفلسطينى أبو عبد الله، أصله دمشقى، صدوق يهم قليلًا. التقريب (١/ ٣٧٤).
[ ١ / ١٥٢ ]
ابن إسماعيل قال: قال الشعبى لجابر الجعفى (١) وداود بن يزيد (٢): لو كان لى عليكما
_________________
(١) جابر الجعفى: جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفى أبو عبد الله الكوفى، ضعيف رافضى. التقريب (١/ ١٢٣). قلت: ولعله كان مستقيمًا وتغير بعد ذلك؛ وذلك لأن العلماء كانوا يأخذون عنه ثم تركوه. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٢/ ٤٢، ٤٣): وقال الدورى عن ابن معين: لم يدع جابرًا ممن رأه إلا زائدة، وكان جابر كذابًا. وقال فى موضع آخر: لا يكتب حديثه ولا كرامة. وقال بيان بن عمرو، عن يحيى بن سعيد: تركنا حديث جابر قبل أن يقدم علينا الثورى. وقال يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبى خالد: وقال الشعبى لجابر: يا جابر، لا تموت حتى تكذب على رسول الله - ﷺ -. قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالى حتى اتهم بالكذب. وقال يحيى بن يعلى: قيل لزائدة: ثلاثة لم ترو عنهم، ابن أبى ليلى، وجابر الجعفى، والكلبى، قال: أما الجعفى، فكان والله كذابًا يؤمن بالرجعة. وقال أبو يحيى الحمانى، عن أبى حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفى، وما أتيته بشئ من رأيى إلا جاءنى فيه بأثر، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث لم يظهرها. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال فى موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. قال ابن سعد: كان يدلس، وكان ضعيفًا جدًا فى رأيه وروايته. وقال العقيلى فى الضعفاء: كذبه سعيد بن جبير. وقال العجلى: كان ضعيفًا يغلو فى التشيع. وقال شبابة: عن ورقاء، عن جابر، وقال يحيى بن يعلى: سمعت زائدة يقول: جابر الجعفى رافضى يشتم أصحاب النبى - ﷺ -.
(٢) داود بن يزيد بن عبد الرحمن أبو يزيد الأودى الزعافرى، كوفى نسبة إلى الأود من مذحج، والزعافرى نسبة إلى بطن من الأود. الضعفاء لابن عدى (٣/ ٧٩)، تهذب التهذيب (٣/ ١٧٨). وقال ابن عدى فى الكامل: أنبأنا الساجى، سمعت ابن المثنى يقول: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن سفيان، عن داود بن يزيد شيئًا قط. حدثنا ابن حماد، حدثنى صالح، حدثنا على، سمعت يحيى. قال سفيان: شعبة يروى عن داود تعحبًا منه. حدثنا أحمد بن على المطيرى، حدثنا عبد الله بن الدورقى، سمعت يحيى بن معين يقول: داود ابن يزيد الأودى ليس بشئ. حدثنا ابن حماد، حدثنا معاوية، عن يحيى قال: داود بن يزيد ضعيف. أنبأنا الساجى، حدثنى أحمد بن محمد، حدثنا الهيثم بن خالد قال: سمعت شريك بن عبد الله، وذكر له ابن إدريس وتحريمه للنبيذ، فقال: أهل بيت جنون، أحمق ابن أحمق، كان أبوه هاهنا معلم، ولد عيسى بن مرسى الهاشمى، ولقد قال الشعبى لعمه داود بن يزيد: لا تموت حتى تجن، فما مات حتى كوى برأسه. حدثنا ابن حماد قال: حدثنى عيسى بن يونس الرملى، حدثنا ضمرة، عن نصر بن إسحاق، عن السرى بن إسماعيل قال: قال الشعبى لداود بن يزيد الأودى ولجابر الجعفى: لو كان لى عليكما سبيل ولم أجد إلا الإبر لسبكتها ثم غللتكما به. قال ابن عدى: ولداود الأودى أحاديث غير ما ذكرت صالحة ولم أر فى أحاديثه منكر يجاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بالقوى فى الحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة.
[ ١ / ١٥٣ ]
سلطان، ثم لم أجد إلا الإبر لسبكتها (١) ثم غللتكما.
على قال: سمعت يحيى يقول: قال شعبة: رأيت يحيى بن عبيد الله التيمى (٢) يصلى صلاة لا يقيمها.
ابن أبى خيثمة: أخبرنا سليمان بن أبى شيخ، حدثنى حجر بن عبد الجبار قال: كان ابن شبرمة (٣) يجلس عند عيسى بن موسى، فينزع نعليه ويجعلهما تحت قدميه، فرآه
_________________
(١) كذا بالمخطوط بالكامل، وجاءت بالتهذيب: لشككتما.
(٢) يحيى بن عبيد الله بن موهب القرشى، نزل الكوفة. الكامل فى الضعفاء لابن عدى (٧/ ٢٠٢). يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمى المدنى، روى عن أبيه، وثقه يحيى بن سعيد، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به إذا روى عن ثقة. وعن أحمد: منكر الحديث ليس بثقة. وقال ابن أبى حاتم، عن أبيه: ضعيف، وضعفه الدارقطنى، وتركه النسائى. هامش الكامل نقلًا عن تهذيب التهذيب (٢٢١/ ١١). قال ابن عدى: أخبرنا الحسن بن سفيان، أخبرنى عبد العزيز بن سلام: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى قال: حدثنى على بن عبد الله المدينى، قال: سألت يحيى عن يحيى بن عبيد الله التميمى، فقال: قال شعبة: رأيته يصلى صلاة لا يقيمها فتركت حديثه. حدثنا على بن أحمد، حدثنا ابن أبى مريم، سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن عبيد الله ليس بشئ ولا يكتب حديثه. حدثنا الساجى، سمعت ابن المثنى يقول: ما سمعت يحيى يحدث عن يحيى بن عبيد الله بشئ قط، وقد كان حدث عنه ثم تركه. وقال النسائى: يحيى بن عبيد الله عن أبيه ضعيف. حدثنا ابن حماد، حدثنا صالح، حدثنا على، سمعت يحيى يقول: قال شعبة: رأيت يحيى بن عبيد الله يصلى صلاة لا يقيمها. سمعت ابن حماد يقول: قال البخارى: يحيى بن عبيد الله بن موهب المدنى القرشى، عن أبيه، كان ابن عيينة يضعفه وتركه يحيى القطان. وقال ابن عدى: عامة ما يروى عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبى هريرة ما ذكرته بأسانيدها وما ذكرته جملة ومن بعض ما يرويه ما لا يتابع عليه.
(٣) ابن شبرمة: هو عبد الله بن شبرمة الإمام الفقية العلامة، فقيه العراق، أبو شبرمة قاضى الكوفة حدث عن أنس بن مالك، وأبى الطفيل عامر بن واثلة، وأبى وائل شقيق، وغيرهم، وثقه أحمد ابن حنبل، وأبو حاتم الرازى وغيرهما، وكان من أئمة الفروع، وأما الحديث فما هو بالمكثر منه، له نحو من ستين أو سبعين حديثًا، وهو عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبى، وهو عم عمارة بن القعقاع، ولكن عمارة أسن منه وآخر أصحابه موتًا أبو بدر السكونى. قال أحمد العجلى: كان ابن شبرمة عفيفًا صارمًا عاقلًا خيرًا يشبه النساك، وكان شاعرًا كريمًا جوادًا له نحو من خمسين حديثًا قال معمر: رأيت ابن شبرمة إذا قال له الرجل: جعلت فداك، يغضب: ويقول: قل غفر الله لك. وروى ابن المبارك عن ابن شبرمة قال: عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء ولا=
[ ١ / ١٥٤ ]
عيسى يفعل ذلك، فقال لحاجبه: قل لهذا ينحى عنا قذره.
قال: وأخبرنا ابن أبى شيخ قال: كان المسعودى ببغداد، فكتب إليه أبو سعيد الرأى كتابًا يعظه فيه ويوبخه، فقال: ما لأبى سعيد حدًا إلا أن يضرب كتابه يا غلام، هات السوط أضرب هذا الكتاب سبعين سوطًا، فضربه بالسياط حتى قطعه.
قال: وحدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو بكر بن عياش قال: كنت جالسًا مع حبيب
ابن أبى ثابت (١)، فاختبأ ثم نام حتى ذهب به النوم، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
قال: وحدثنا محمد بن يزيد (٢) قال: سمعت أبا بكر بن عياش (٣) يقول: أدخلونى فى
_________________
(١) = يحتمون من الذنوب مخافة النار. وقال عبد الوارث: ما رأيت أحدًا أسرع جوابًا من ابن شبرمة. قال أحمد العجلى: كان عيسى بن موسى لا يقطع أمر دون ابن شبرمة. قلت: ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٥٠، ٢٥١)، ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٨)، الكامل فى التاريخ (٥/ ٢٢٨)، التاريخ الكبير للبخارى (٥/ ١١٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٨٢).
(٢) حبيب بن أبى ثابت، قيس بن دينار، ويقال: قيس بن هند. قال البخارى عن على بن المدينى: له نحو مائتى حديث. وقال أبو بكر بن عياش: كان هؤلاء الثلاثة أصحاب الفتيا حبيب بن أبى ثابت، والحكم، وحماد. وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة. وقال ابن معين والنسائى: ثقة. وقال ابن أبى مريم عن ابن معين: ثقة حجة، قيل له: ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين قال: أظن يحيى ويزيد منكرين حديث "المستحاضة تصلى وإن قطر الدم على الحصير"، وحديث القبلة للصائم. وقال أبو زرعة لم يسمع من أم سلمة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة ولم يسمع حديث المستحاضة عن عروة. وقال الترمذى عن البخارى: لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا. قال ابن حبان فى الثقات: كان مدلسًا. وقال العقيلى: غمزه ابن عون. وقال القطان: له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة. قال الأزدى: روى ابن عون تكلم فيه وهو خطًا من قائله، إنما قال ابن عون: حدثنا حبيب هو أعور، قال الأزدى: وحبيب ثقة صدوق. وقال الآجرى عن أبى داود: ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شئ يصح. وقال ابن عدى: وهو بشهرته مستغن عن أن أذكر من أخباره أكثر من هذا، وقد حدث عنه الأئمة مثل الأعمش والثورى، وشعبة، وغيرهم، وهو ثقة حجة كما قاله ابن معين، ولعل ليس فى الكوفيين كبير أحد مثله لشهرته وصحة حديثه، وهو فى أئمتهم يجمع حديثه. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ١٥٦، ١٥٧)، الكامل لابن عدى (٢/ ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨).
(٣) محمد بن يزيد بن كثير العجلى، أبو هشام الرفاعى الكوفى، قاضى المدائن، ليس بالقوى. من صغار العاشرة، وذكره ابن عدى فى شيوخ البخارى، وجزم الخطيب بأن البخارى روى عنه، لكن قد قال البخارى: رأيتهم مجمعين على ضعفه. التقريب (٢/ ٢١٩).
(٤) أبو بكر بن عياش، ثقة عابد. التقريب (٢/ ٣٩٩)، إلا أنه لما كبر ساء حفظه. وكتابه صحيح.
[ ١ / ١٥٥ ]
بيت وأخرجوا رأسى كأنى كرج، واجتمع علىَّ خمسمائة.
قال: وحدثنا ابن الأصبهانى، حدثنا أبو بكر بن عياش قال: كنت فى مجلس عاصم فقال لى: تشهد أن عمر فى الجنة؟ فقلت: لا، فقال عاصم (١): لقد أدركت أقوامًا لو سمعوا مقالتك لأوجعوا رأسك.
عبد الرحمن بن صالح (٢): حدثنا أبو بكر بن عياش، عن صالح بن مهران (٣) قال: سمعت أبا هريرة يقول: ذكرت الأعاجم عند رسول الله - ﷺ -، أو قال: الموالى، فقال: "والله لأنا بهم أوثق منى بكم"، أو قال: "ببعضكم".
قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو بكر، عن قطن (٤) قال: كانوا يقولون: إن صالح صاحب [٢٧/ ١] حديث أبى هريرة فى الموالى هو الذى قتل المختار. قال أبو بكر: كنت إذا رأيته قلت: من قوم عاد.
قال: حدثنا الأخنسى قال: سمعت أبا بكر بن عياش قال: ما رأيت عند مغيرة إلا
ثلاثة أو أربعة، أحدهم جرير، ولا رأيت عند حبيب بن أبى ثابت قط إلا ثلاثة أو أربعة.
ابن أبى خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال الحجاج (٥) الأعور: كانت المدينة زمن أبى جعفر لا تفتح إلا بعد طلوع الشمس فأتيتها، فبينا أنا على الباب أنظر
_________________
(١) عاصم: هو عاصم بن بهدله وهو ابن أبى النجود الأسدى مولاهم الكوفى، أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة فى القراءة، وحديثه فى الصحيحين مقرون. التقريب (١/ ٣٨٣).
(٢) عبد الرحمن بن صالح الأزدى العتكى الكوفى، نزيل بغداد، صدوق يتشيع. التقريب (١/ ٤٨٤).
(٣) صالح بن أبى صالح الكوفى مولى عمرو بن حريث، اسم أبيه: مهران، ضعيف. التقريب (١/ ٣٦٠).
(٤) قطن بن قبيصة بن المخارق الهلالى أبو سهلة البصرى صدوق من الثالثة. التقريب (٢/ ١٢٦).
(٥) الحجاج الأعور: هو حجاج بن محمد، الإمام الحجة الحافظ، أبو محمد المصصيى الأعور، مولى سليمان بن مجالد، ترمذى الأصل، سكن بغداد، ثم تحول إلى المصيصة ورابط بها ورحل الناس إليه. قال أبو داود السجستانى: رحل أحمد وابن معين إلى الحجاج الأعور، قال: وبلغنى أن يحيى بن معين كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث. وقال يحيى بن معين: كان أثبت أصحاب ابن جريج، قال الذهبى: كان من أبناء الثمانين وحديثه فى دواوين الإسلام، ولا أعلم له شيئًا أنكر عليه مع سعة علمه. قلت: وترجمته فى سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٤٧)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠٥)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٠)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٣)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٤٥).
[ ١ / ١٥٦ ]
بعض من يخرج، إذا أنا بعبد القدوس (١)، وكان شيخًا قديمًا يروى عن الحسن، قال: فسألته فحدثنى قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخذ شئ فيه روح غرضًا، بالعين غير المعجمة. قال الحجاج: وما تعنى بهذا؟ قال: الروثين أو الشئ يخرجه الرجل من داره. قال يحيى: فصحف وطلب له تفسيرًا.
قال: وسمعت يحيى يقول: ليس بخلف بن سالم (٢) المسكين بأس لولا أنه سفيه.
قال: وأخبرنى من سمع أبا المحكم يقول:
إن أخانا خلف بن سالم ليس عليه أحد يسالم
قال: وسمعت يحيى، وذكر ابن كاسب (٣)، فقال: ليس بثقة. ثم قال: فقلت: من أين قلت؟ قال: لأنه محدود. قلت: أليس هو فى سماعه ثقة؟ ثم قلت: وأنا أعطيك من
_________________
(١) عبد القدوس: هو عبد القدوس بن حبيب المحدث، أبو سعيد الكلاعى الوحاظى الشامى. قال الذهبى: يقع من عواليه فى الجعديات. وقال: اتفقوا على ضعفه، كذبه ابن المبارك، وقال ابن معين: مطروح الحديث. وقال الفلاس: تركوه. وقال ابن عمار: ذاهب الحديث. وقال ابن المبارك: لأن أقطع الطريق أحب إلى من أن أروى عنه. قال النسائى: ليس بثقة ولا مأمون. ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٨/ ١٣٥)، الكامل لابن عدى (٤/ ٢٥٣)، الميزان (٢/ ٦٤٣)، المجروحين والضعفاء (٢/ ١٣١)، التاريخ الكبير (٦/ ١١٩)، الضعفاء للعقيلى (٢/ ٢٥٦).
(٢) خلف بن سالم المخرمى أبو محمد المهلبى مولاهم السندى، ثقة حافظ، من العاشرة، صنف المسند عابوا عليه التشيع ودخوله فى شئ من أمر القضاء. مات سنة إحدى وثلاثين التقريب (١/ ٢٢٥، ٢٢٦)، وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٠): خلف بن سالم المخرمى أبو محمد بغدادى روى عن هشيم وإسماعيل بن علية، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدى، سمعت أبى يقول ذلك، قال أبو محمد: روى عنه يحيى بن عبدك القزوينى وأبى وأبو زرعة. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا ابن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ليس بخلف بن سالم بأس. حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبى عن خلف بن سالم المخزمى؟ فقال: ثقة. قلت: ترجمته فى سير أعلام النبلاء (١١/ ١٤٨)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٥٤)، طبقات خليفة (٤٧٩)، التاريخ الكبير (٣/ ١٩٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ١٥٢، ١٥٣)، ميزان الاعتدال (١/ ٦٦٠، ٦٦١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨١).
(٣) ابن كاسب: هو الحافظ المحدث الكبير أبو الفضل، يعقوب بن حميد بن كاسب، المدنى، نزيل مكة. سير أعلام النبلاء (١١/ ١٥٨). قال البخارى: لم نر إلا خير. قال الذهبى: وكان من أئمة الأثر على كثرة مناكير له. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. قال النسائى: ليس بشئ. وروى مضر بن محمد عن يحيى بن معين ثقه: كذا قال مضر. وروى عباس الدورى عن يحيى: ليس بثقة. وسئل أبو زرعة عنه فحرك رأسه.
[ ١ / ١٥٧ ]
يزعم أنه وجب عليه الحد فى قربة، وتزعم أنه ثقة، قال: من هو؟ قلت: خلف بن
سالم، قال: ذاك إنما شتم، أبنت حاتم مرة واحدة، وما به بأس لولا أنه سفيه.
قال: وحدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: لما حضرت أبا مسلم، يعنى الخولانى، الوفاة وهو بأرض الروم، قال بسر بن أرطأة وهو على الناس: أعقد على من مات هاهنا من المسلمين رجاء أن يبعث عليهم يوم القيامة.
وبسر هو قاتل ابنى عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهما طفلان بالتمر حتى دلهت أمهما فجعلت تطوف وهى تقول:
هام أحسن ببنى للدين هما كالدريين نشطا عنهما الصدق
فى أبيات لها معروفة وقد رووا لأبى مسلم الأبيات.
[٢٧ / ب] قال ابن أبى خيثمة: أنبأنا هارون بن معروف: حدثنا ضمرة، عن بلال بن كعب العكى (١) قال: ربما قال الصبيان لأبى مسلم الخولانى: إذا مر الطير ادع الله يحبس علينا هذا الطير، فيدعو الله فيحبسه عليهم فيأخذونه.
قال: وحدثنا عبد الوهاب بن نجدة (٢) قال: حدثنا شعبة بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهانى (٣): أن امرأة خببت على أبى مسلم الخولانى امرأته، فدعا عليها فذهب بصرها، فأتته فقالت: يا أبا مسلم، إنى كنت فعلت وفعلت وإنى لا أعود. قال: فقال: اللهم إن كانت صادقة فاردد عليها بصرها. قال: فأبصرت.
قال: وقال بعضهم لما صار المأمون بدمشق ذكر له أبو مسهر (٤) الدمشقى ووصف
_________________
(١) بلال بن كعب العكى مقبول من السابعة. التقريب (١/ ١١٠).
(٢) عبد الوهاب بن نجدة الحوطى: روى عن إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد بن مسلم، وعلى ابن عياش، روى عنه موسى بن أيوب النصيبى، ومحمد بن عوف الحمصى، وروى عنه أبو زرعة فيما كتب إليه، وروى عنه أبو بكر بن أبى عاصم النبيل قاضى أصبهان، الجرح والتعديل (٦/ ٧٣).
(٣) محمد بن زياد الألهانى ثقة. التقريب (٢/ ١٦٢).
(٤) أبو مسهر الدمشقى: قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٦/ ٢٩): هو عبد الأعلى بن مسهر أبو مسهر، وهو ابن مسهر بن عبد الأعلى، سمع سعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وخالد بن عبد الله بن يزيد بن صالح بن صبيح، سمعت أبى يقول ذلك. قال أبو محمد: روى عنه أحمد بن أبى الحوارى، وأبو زرعه الدمشقى. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبى، حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت منذ خرجت من بلادى أحدًا أشبه بالمشيخة الذين أدركت من أبى مسهر، =
[ ١ / ١٥٨ ]
بالعلم والفقه، فأحضره فناظره فى القرآن، ثم قال له: يا شيخ، أخبرنى عن النبى - ﷺ - هل اختتن؟ قال: لا أدرى، فقال له: قم قبحك الله وقبح من قلدك أمر دينه وجعلك قدوة.
إبراهيم بن بشار الرمادى (*) قال: سمعت ابن عيينة يقول: كان عبد العزيز (١) بن أبى رواد من أحلم الناس، ثم قال: لقد تركنى لأمثال الكلب الهرار، يعنى أصحاب الحديث.
إبراهيم بن بشار قال: سمعت ابن عيينة يقول: كان شيخ لنا يقول: وددت أن هذا العلم الذى عندى كأن حمل قوارير، حملته على ظهرى فوقعت فتكسر، وذهب عنى وذاك مما عمله أصحاب الحديث.
عبيد الله القواريرى (٢) قال: سمعت ابن عيينة يقول: من يقول: لنسوء كل عام.
ابن أبى خيثمة: حدثنا مؤمل بن أهاب (٣)، حدثنى يحيى بن حسان (٤) قال: كنا عند ابن عيينة يومًا وهو يحدث، فازدحم الناس على محمل شيخ ضعيف، فانتهب متاعه
_________________
(١) = والذى يحدث فى البلاد من هو أولى بالتحديث منه فهو أحمقٍ. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا أبو بكر بن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال: حدثنا يحيى ابن معين، حدثنا أبو مسهر الدمشقى وكان ثقة. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عن أبى مسهر؟ فقال: ثقة، وما رأيت ممن كتبنا عنه أفصح من أبى مسهر وأبى الجماهر. حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبى عنه؟ فقال: إمام. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: سمعت أبا مسهر يقول: لقد حرصت على جمع علم الأوزاعى حتى كتبت عن إسماعيل بن سماعة ثلاثة عشر كتابًا، حتى لقيت أباك فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم. (*) إبراهيم بن بشار الرمادى أبو إسحاق البصرى، حافظ له أوهام من العاشرة. التقريب (١/ ٣٢).
(٢) عبد العزيز بن أبى راود صدوق عابد ربما وهم. ورمى بالإرجاء. التقريب (١/ ٥٠٩)
(٣) عبيد الله القواريرى: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، الإمام الحافظ، محدث الإسلام، أبو سعيد الجشمى مولاهم البصرى القواريرى الزجاج، نزيل بغداد. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق. انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٤٢)، طبقات ابن سعد، (٧/ ٣٥٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٤٠، ٤٢).
(٤) مؤمل بن أهاب. الربعى العحلى أبو عبد الرحمن الكوفى، نزيل الرملة، أصله من كرمان، صدوق له أوهام، من الحادية عشرة. التقريب (٢/ ٢٩٠)،
(٥) يحيى بن حسان بن حيان التنيسى البكرى، أبو زكرياء البصرى، سكن تنيس ثقة. التقريب (٢/ ٣٤٥)، تهذيب التهذيب (١١/ ١٩٧).
[ ١ / ١٥٩ ]
وقديده. قال: فجعل يقول لابن عيينة: إلىّ رجل يشمر من أولئك، فقال: ما يقول؟
قال: يقول: زدنا فى السماع.
قال: وحدثنا فضيل بن عبد الوهاب (١)، حدثنى من سمع فضيل بن عياض (٢) ورأى أصحاب الحديث فقال: فقدتكم والله ما خرجت إليكم حتى حدثتنى نفسى أن أنحسر لكم.
[٢٨/ أ] قال: وحدثنا يحيى بن أيوب (٣) قال: سمعت أبا عبيدة الحداد (٤) يقول: حدثنا شعبة يومًا بأحاديث نحو من عشرين حديثًا عن شيخ، ثم قال لنا: امحوها. قلنا: يا أبا بسطام، لم؟ قال: إنى رأيته يجرى على فرس مَلَّ.
قال: وحدثنا الحارث بن سريج النقال (٥)، حدثنا خلف بن الربيع قال: رأيت أبا
_________________
(١) فضيل بن عبد الوهاب بن إبراهيم الغطفانى أبو محمد القناد السكرى الكوفى، مولى بنى قيس ابن ثعلبة، أخو محمد بن عبد الوهاب، وكان الأصغر وهو أصبهانى الأصل نزل الكوفة. قال ابن معين: ثقة لا بأس به. وقال أبو حاتم: بغدادى صدوق. وذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن حجر: وقال أبو بكر البزار: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٨/ ٢٩٢، ٢٩٣)،
(٢) فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمى اليربوعى، أبو على الزاهد الخراسانى، ثقة مأمون. تهذيب التهذيب. (٨/ ٢٩٥).
(٣) يحيى بن أيوب المقابرى البغدادى العابد ثقة. التقريب (٢/ ٣٤٣)
(٤) أبو عبيدة الحداد البصرى هو عبد الواحد بن واصل السدوسى مولاهم، أبو عبيدة الحداد البصرى. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٠) قال أحمد: لم يكن صاحب حفظ، كان صاحب شيوخ، كان كتابه صحيحًا. قال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال غيره عن ابن معين: كان من المتثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة. وقال العجلى، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود: ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو قلابة الرقاشى: إنه ولد يوم مات أبو عبيدة الحداد سنة تسعين ومائة قال ابن حجر: وثقه الدارقطنى، والخطب، وحكى الأزدى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه ضعفه، ثم قال الأزدى: ما أقرب ما قال أحمد لأن له أحاديث غير مرضية عن شعبة وغيره إلا أنه فى الجملة قد حمل الناس عنه ويحتمل لصدقه.
(٥) الحارث بن سريج النقال: قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٣/ ٧٦): الحارث بن سريج النقال، روى عن ابن إدريس، ومعتمر، وعبد الرحمن بن مهدى. روى عنه أحمد بن منصور الرمادى، وعلى بن الحسن الهسنجانى. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا ابن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وألقى عليه حديث عن الحارث النقال، فقال: ترك حديثه وضعفه. =
[ ١ / ١٦٠ ]
صالح مشتملًا على ذيل.
قال: حدثنا محمد بن عباد بن موسى سندولا (١)، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا خليفة بن موسى (٢)، عن غياث بن إبراهيم (٣) قال: كان يكون الحديث عند الشيخ الذى لا يجوز حديثه، فأجئ بالشيخ إلى الأعمش فيسمع الحديث منه، فأرويه عن الأعمش وأطرح الشيخ.
قال: وحدثنا محمد بن يزيد، حدثنا يوسف أبو حرة، عن أبيه، وكانت قد أتت له سبعون سنة، قال: قال مسروق: ادفنونى فى النواويس (٤)، قلت: يوصى مثل هذا؟ قال: نعم، يبعثون يدعون أصنامهم وأبعث أنا أشهد أن لا إله إلا الله.
ابن أبى عمر قال: سمعت سفيان، يعنى ابن عيينة، يقول: سُئل رقبة (٥) عن شئ،
_________________
(١) = قال أبو محمد: وكتب عنه أبو زرعة وترك حديثه وامتنع أن يحدثنا عنه. وقال ابن عدى فى الضعفاء (٢/ ١٩٦، ١٩٧): ضعيف يسرق الحديث. حدثنا ابن حماد، حدثنى عبد الله بن أحمد قال: سألت يحيى بن معين، قلت له: إن حارث النقال حدث عن ابن عيينة بحديث عاصم بن كليب حديث وائل: "أتيت النبى - ﷺ - ولى شعر"؟ فقال يحيى: كل من حدث بحديث عاصم بن كليب عن ابن عيينة فهو كذاب، حديث حارث ليس بشئ. حدثنا إبراهيم بن محمد بن عيسى قال: سمعت موسى بن هارون الحمال يقول: مات حارث النقال سنة ثلاثين ومائتين وكان واقفيًا يتهم فى الحديث. وقال: والحارث بن سريج أصله خوارزمى، كان ببغداد، وهو أحد من لزم أصحاب الشافعى لما قدم بغداد ويعد من أصحاب الشافعى الذين كانوا ببغداد الذين صحبوه.
(٢) محمد بن عباد بن موسى العكلى يلقب: سندولا، صدوق يخطئ وقيل: إن البخارى روى عنه التقريب (٢/ ١٧٤).
(٣) خليفة بن موسى بن راشد العكلى الكوفى، مستور من السابعة. التقريب (١/ ٢٢٧).
(٤) غياث بن إبراهيم كوفى، يكنى أبا عبد الرحمن. الكامل فى الضعفاء لابن عدى (٦/ ٨). وقال: حدثنا ابن أبى عصمة، حدثنا أحمد بن حميد قال: يعنى أحمد بن حنبل غياث بن إبراهيم متروك الحديث، ترك الناس حديثه. حدثنا ابن حماد، حدثنا العباس قال: سمعت يحيى يقول: غياث بن إبراهيم البصرى: ليس بثقة. سمعت ابن حماد يقول: قال البخارى: غياث بن إبراهيم أبو عبد الرحمن يعد فى الكوفيين: تركوه وسمعت ابن حماد يقول: قال السعدى: غياث بن إبراهيم كان فيما سمعت غير واحد يقول: يضع الحديث. قال ابن عدى: وغياث هذا بين الأمر فى الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع.
(٥) النواويس جمع ناووس على وزن فاعول، وهى مقبرة النصارى. المصباح المنير. مادة: نوس.
(٦) رقبة بن مصقلة العبدى الكوفى، أبو عبد الله، ثقة مأمون، وكان يمزح، من السادسة. التقريب (١/ ٢٥٢).
[ ١ / ١٦١ ]
فقال: حتى يطلع الفجر، قال ابن المسعودى: أرأيت إن طلع الفجر نصف الليل؟ قال رقبة: يا أعرج الزم الصمت.
وروى بعضهم قال: جاء رجل إلى ابن جريج، فقال: حدثنى، فقال: حدثنا عمرو ابن دينار، فكتب عمر، ثم قال له: اكتب، فكتب مثل ذلك، فقال له: قم فإنك لا تحسن الحديث. قال: فقال: غير محمد هذا الذى كتب عمر والد أبى إسحاق الطالقانى (١).
ابن أبى خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت ميمونة بنت أبى الجلد قالت: قال الجلد: يختم القرآن فى كل سبع، وكان يختم التوراة نظرًا، كان يختمها عند رأس كل حول، فيجتمع لذلك ناس من إخوانه من البصرة يحشدون لذلك. قال: ويكون عند ختمها نزول الرحمة ويكون كذا وكذا (*). قال: وقال أبى. أحمد بن حنبل: أبو الجلد حيلان بن فروة (٢).
على قال: ذكر عند يحيى، زياد بن [أبى] (٣) حسان النبطى (٤) قال: سألت شعبة عن بعض من ذكرتهم، فقال: أشهد لكان نصرانيًا فى حياة أنس بن مالك.
_________________
(١) أبو إسحاق الطالقانى. قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (١/ ٨٩، ٩٠): إبراهيم بن إسحاق ابن عيسى البنانى، مولاهم أبو إسحاق الطالقانى، نزيل مرو، وربما نسب إلى جده. قال ابن معين: ثقة. وفى موضع آخر: ليس به بأس. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت يقول بالإرجاء. وقال أبو حاتم: صدوق. قال غنجار فى تاريخه: توفى بمرو سنة (٢١٥). قال ابن حجر: قال ابن حبان فى الثقات: يخطئ ويخالف، مات سنة (١٤). قال الإدريسى: كان على مظالم سمرقند. وقال إبراهيم بن عبد الرحمن الدارمى: روى عن ابن المبارك أحاديث غرائب. (*) لم أقف على هذا القول فى الحلية.
(٢) حيلان بن فروة الواعظ الجعد المعروف بالحفظ والسرد، أبو الجلد، كان للكتب النزلة حافظًا وبمواعظ الأنبياء وأحوالهم واعظًا وبالأذكار لهجًا لافظًا. انظر: حلية الأولياء (٦/ ٥٤).
(٣) مابين المعقوفتين من الكامل لابن عدى
(٤) زياد بن أبى حسان النبطى. قال ابن عدى فى الكامل (٣/ ١٩٤، ١٩٥): سمع عمر بن عبد العزيز قوله. روى ابن علية وكان شعبة يتكلم فيه سمعت ابن حماد يذكره عن البخارى. حدثنا الجنيدى، حدثنا البخارى قال: زياد بن أبى حسان النبطى: كان شعبة يتكلم فيه، لا يتابع فى حديثه. وقال ابن عدى وزياد بن أبى حسان: هذا قليل الحديث، ولم أر له إلا عن أنس ما ذكرته، وما لم أذكره لعل له إلى تمام خمسة أحاديث، والبخارى إنما أنكر أنه سمع عمر بن عبد العزيز، قول قال: روى عنه ابن علية فكأن البخارى لم يعرف له حديثًا مسندًا.
[ ١ / ١٦٢ ]
ابن أبى خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين قال: بلغنى أن عبد الله بن حسان (١) كان يحدثهم حديثًا بعشرة، ثم بخمسة، ثم بدرهمين، ثم بأربعة دوانيق (٢)، ثم حديثين بدرهم، ثم حديثًا بدانقين.
قال: وحدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب قال: قال عكرمة: قول ابن عباس لمحمد المحرم (٣): ما أعلم أحدًا أشرًا منك، قال: وكيف ذاك يرحمك الله؟ قال: لأن الناس يستقبلون هذا البيت بالتلبية وأنت تستدبر. قال: وكان محمد يحرم السنة كلها، فإذا انصرف إلى أهله لبا بالحج.
قال ابن أبى خيثمة: قال رجل لعبد الوهاب بن نجدة الحوطى: يا أبا محمد، بت فإن أهل العراق يقولون حديث الشاميين خرافات. قال الحوطى: شجنة عين الرعونة أيا شامى عراقى.
قال: ورأيته يصلى فى سراويل وقلسنوة وخف متقلدًا سيفًا ليس عليه قميص، فقلت له، فقال: أليس يقال السيف بمنزلة الرداء فى الصلاة (٤).
قال: وقال لنا الحوطى: سألنى رجل عن قريب لى، فقال أُنس: يكون منك؟ قلت:
أمسك، فرأيته من قبل أبيه وأمه، أما فرأيته من قبل أبيه، فأبوه خالى، وجده جدى،
_________________
(١) عبد الله بن حسان التميمى أبو الجنيد العنبرى يلقب بعتريس. تهذيب التهذيب (٥/ ١٦٢، ١٦٣). قال ابن حجر: ذكر أبو بكر بن أبى خيثمة فى تاريخه عن زاهر بن حريث قال: كان عبد الله ابن حسان فيما زعموا إذا قعد احتوشه الناس، فيحدثهم حديثًا بعشرة ثم بخمسة ثم بدرهمين ثم بدرهم ثم بأربعة دوانيق ثم بثلاثة ثم بدانقين وقد حدث عنه عبد الله بن المبارك
(٢) الدانق: معرب وهو سدس درهم، وهو عند اليونان حبتا خرنوب؛ لأن الدرهم عندهم اثنتا عشرة حبة خرنوب والدانق الإسلامى حبتا خرنوب وثلثا حبة خرنوب. فإن الدرهم الاسلامى ست عشرة حبة خرنوب، وتفتح النون وتكسر، وبعضهم يقول الكسر أفصح وجمع المكسور دوانق. وجمع المفتوح دوانيق بزيادة ياء قاله الأزهرى، وقيل: كل جمع على فواعل ومفاعل يجوز أن يمد بالياء فيقال: فواعيل ومفاعيل. المصباح المنير: مادة دانق.
(٣) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (١٩/ ٨): محمد بن عمر المحرم، روى عن عطاء، روى عنه شبابة، وأبو توبة الربيع بن نافع، سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا أبو بكر بن أبى خيثمة فيما كتب إلىَّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن عمر المحرم ليس حديثه بشئ. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عن محمد بن عمر المحرم فقال: ضعيف الحديث واهى الحديث.
(٤) سبق أن تكلمت عن عبد الوهاب بن نجدة هذا فى هذا الباب.
[ ١ / ١٦٣ ]
وجدته جدتى، وعمه خالى، وعمته أمى، وعمته خالتى، وكانت ابنة عمته أم أبى وابنة عمته امرأة أخى. وأما فرأيته من أمه، فأمه ابنة ابن عمى، وجده من قبل أمه ابن عمى، وجدته من قبل أمه ابنة عمتى، وهو زوج ابنتى، وابنى زوج أخته، وأنه زوج أمه، هكذا وجدت هذا الحرف الأخير (١).
قال: وحدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، حدثنا عمر بن سلمى، من أهل مصر، قال: لقى رجل يزيد بن أبى حبيب (٢) وهو خارج من المسجد، فقال: أبا رجاء، من أين جئت؟ قال: من الحمام.
قال: وحدثنا هارون، حدثنا ضمرة، عن عبد الله بن بشير: سمع يزيد بن أبى حبيب رجلًا وهو يقول: جئت من أسفل الأرض. قال: كيف تركت قارون (٣).
أبو المعتمر قال: قال الأصمعى: دخل شعبة مرة دربًا فأغلقه، فنادوه: يا أبا بسطام، حدثنا من داخل كما أنت. فقال: ما يدريكم أنى شعبة.
وهذا رحمك الله يدل على أنهم كانوا يطلبونه وهو منهزم منهم، حتى أغلق الدرب على نفسه، وما يكون حال أسخف من هذه الحال (٤).
ابن أبى خيثمة: أخبرنا ابن سلام قال: قال يونس [٢٩ / أ] النحوى (٥): ما رأيت
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) يزيد بن أبى حبيب. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٦/ ٣١، ٣٢، ٣٣): يزيد بن أبى حبيب الإمام الحجة، مفتى الديار المصرية، أبو رجاء الأزدى، مولاهم الصرى، وقيل: كان أبوه سويد مولى امرأة مولاة لبنى حسل وأمه مولاة لتجيب. قال الذهبى: كان من جلة العلماء العاملين، ارتفع بالتقوى مع كونه مولى أسود. وهو مجمع. على الاحتجاج به. وذكره أبو حاتم البستى فى كتاب الثقات له، وقال الليث بن سعد: يزيد بن أبى حبيب سيدنا وعالمنا. قال محمد بن سعد: يزيد بن حبيب مولى لبنى عامر بن لؤى من قريش وكان ثقة كثير الحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة. قلت: ترجمته فى: تاريخ البخارى (٤/ ٣٢٤)، ثقات ابن حبان (٣/ ٢٩٥)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣١٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٨٤)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٨، ١٢٩).
(٣) لم أقف على هذا القول والله أعلم
(٤) بلغ المصنف كثير من القسوة، وعدم التماس العذر، وعدم تجنب هفوات الناس فى كثير مما ذكره وجمعه من كتب شتى، حتى ترى أن الرجل صاغ فكرة وهى كيف يتبع زلات الناس وجمعها فى بعض. الأبواب من هذا الكتاب والله نسأل السلامة والعافية.
(٥) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧): يونس بن حبيب النحوى، أبو عبد الرحمن البصرى، صاحب العربية، روى عن زياد بن عثمان بن زياد بن أبى سفيان، روى عنه قريش بن أنس، سمعت أبى يقول ذلك.
[ ١ / ١٦٤ ]
رجلًا جده أنس له عقل إلا معبد بن خالد بن خالد بن أنس بن مالك.
قال: وقال يحيى: على بن مسهر (١) وعبد الرحمن بن مسهر أخوان، وعبد الرحمن هو الذى قال: نعم القاضى قاضى جَبُّل أثنى على نفسه عند هارون.
بعضهم عن يحيى بن معين قال: حدتنا حجاج بن أبى ذئب، عن شرحبيل بن سعد (٢) وكان متهمًا.
_________________
(١) قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٨٤): على بن مسهر العلامة الحافظ، أبو الحسن القرشى الكوفى، قاضى الموصل أخو قاضى جبل عبد الرحمن بن مسهر، ذاك المغفل الذى بلغه أن المأمون قادم على ناحية جبل، فكلم أهل جبل ليثنوا عليه عند المأمون، فوجد منهم فتورًا وأخلفوه الموعد فلبس ثيابه وسرح لحيته ووقف على جانب دجلة، فلما حاذا المأمون سلم بالخلافة وقال: يا أمير المؤمنين نحن فى عافية وعدل بقاضينا ابن مسهر، فغلب الضحك على يحيى بن أكثم فعجب منه المأمون وقال: مابك؟ قال يا أمير المؤمنين، إن الذى يبالغ فى الثناء على قاضى جبل هو القاضى: فضحك المأمون كثيرًا، ثم قال ليحيى: اعزل هذا فإنه أحمق. قال الذهبى: فإما علىَّ هذا فكان من مشايخ الإسلام. قال أحمد بن حنبل: هو أثبت من أبى معاوية فى الحديث. وقال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: على بن مسهر أحب إليك أو أبو خالد الأحمر؟ فقال: على أحب إلى، قلت: فعلى ويحيى بن أبى زائدة؟ فقال: ثقتان. قال يحيى بن معين: قال عبد الله بن نمير: كان على بن مسهر يجيئنى فيسألنى: كيف حديث كذا؟ وكان قد دفن كتبه. قال يحيى: على أثبت من ابن نمير. وقال أحمد بن عبد الله العجلى: على بن مسهر، قريشى من أنفسهم، كان ممن جمع الحديث والفقه ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق ثقة. وعن يحيى بن معين قال: ولى القضاء فى أرمينية ورمد، فدس إليه القاضى السابق كحال فعمى وعاد إلى الكوفة أعمى، قلت: وترجمته فى: تهذيب التهذيب (٧/ ٣٨٣)، تاريخ البخارى (٣/ ٢٩٧)، الكامل لابن الأثير (١/ ٧٤، ١٢١)، وفيات الأعيان (٦/ ٣٨٧). قلت: وأما أخوه فتكفى قصة الذهبى فى أنه مغفل أبله قد يصدر منه هذا القول.
(٢) شرحبيل بن سعد: أبو سعد الخطمى المدنى مولى الأنصار. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٢١). قال بشر بن عمر: سألت مالكًا عنه، فقال: ليس بثقة. وقال ابن المدينى: قلت لسفيان بن عيينة: كان شرحبيل بن سعد يفتى؟ قال: نعم، ولم يكن أحد أعلم بالمغازى والبدريين منه، فاحتاج فكأنهم اتهموه. وقال فى موضع آخر عن سفيان: لم يكن أحد أعلم بالبدريين منه، وأصابته حاجة، فكانوا يخافون إذا جاء الرجل، فلم يعطه أن يقول: لم يشهد أبوك بدر. وقال ابن معين: ليس بشئ ضعيف، وقال أيضًا: كان أبو جابر البياضى كذابًا، وشرحبيل خير من ملأ الأرض مثله. وقال مرة: ضعيف يكتب حديثه. قال أبو زرعة: لين. وقال النسائى: ضعيف، وقال الدارقطنى: ضعيف يعتبر به. وقال ابن عدى: له أحاديث وليست بالكثيرة، وفى عامة ما يرويه نكارة. وذكره ابن حبان فى الثقات.
[ ١ / ١٦٥ ]
ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن معين قال: لم يحضر عبدة بن سليمان (١) صلاة
الجماعة، يعنى الجمعة، قط من ضيق صدره كان ممرورا (٢).
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مطر بن حمران، قال: كنا عند أبى لبيد، فقيل له: أتحب عليًا؟ قال: أحب عليًّا وقد قتل من قومى فى غزاة واحدة ستة آلاف. أبو لبيد: لمازة بن زبار (٣).
قال: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا سهل بن يونس (٤)، عن عمران، يعنى ابن حدير (٥)، قال: كان أبو مجلز (٦) يلبس المعصفر.
_________________
(١) عبدة بن سليمان: هو الحافظ الحجة القدوة أبو محمد الكلابى. قال أحمد بن حنبل: هو ثقة وزيادة مع صلاح وشدة فقر، عليه فروة خلقة لا تساوى كبير شئ. وقاك أحمد العجلى: ثقة صالح صاحب قرآن، كان يقرى. ترجمته فى: سير أعلام النبلاء (٨/ ٥١١)، تهذيب التهذيب (٦/ ٤٥٩).
(٢) هذا القول لم أقف عليه، والله أعلم أنه سخافة شديدة.
(٣) لمازة بن زبار الأزدى الجهضمى أبو لبيد البصرى: تهذيب التهذيب (٨/ ٤١٠). قال موسى بن إسماعيل، عن مطر بن حمران: كنا عند أبى لبيد، فقيل له: أتحب عليًا، فقال: أحب عليًا وقد قتل من قومى فى غزاة واحدة ستة آلاف. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أبى لبيد، وكان شتامًا. قال ابن حجر: وزاد العقيلى: قال وهب: قلت لأبى: من كان يشتم، كان يشتم. ققال ابن حزم: غير معروف العدالة. انتهى. وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبى غالبًا وتوهينهم الشعبة مطلقًا، ولاسيما أن عليًا ورد فى حقه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق. ثم ظهر لى من الجواب عن ذلك أن البغض هاهنا مقيد بسبب وهو كونه نصر النبى - ﷺ -؛ لأن من الطبع البشرى بغض من وقعت منه إساءة فى حق المبغض والحب بعكسه، وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالبًا، والخبر فى حب علىٍّ وبغضه ليس على العموم، فقد أحبه من أفرط فيه حتى ادعى أنه نبى أو أنه إله، تعالى الله عن إفكهم، والذى ورد فى حق على من ذلك قد ورد مثله فى حب الأنصار. وأجاب عنه العلماء أن بغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه، وبالعكس فكذا يقال فى حق علىٍّ، وأيضًا فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهورًا بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة بخلاف من يوصف بالرفض، فإن غالبهم كاذب ولا يتورع فى الأخبار والأصل فيه أن الناصبة اعتقدوا أن عليًا ﵁ قتل عثمان، أو كان أعان عليه، فكان بغضهم له ديانة يزعمهم ثم انضاف إلى ذلك أن منهم من قتلت أقاربه فى حروب علىّ.
(٤) كذا بالمخطوط: سهل بن يونس، ولعله سهل بن يوسف الثقة الذى روى عنه يحيى بن معين الأنماطى البصرى الذى رمى بالقدر، وهو من كبار التاسعة، والله أعلم، وهذا غالب ظنى.
(٥) عمران بن حدير السدوسى أبو عبيدة البصرى، صلى على جنازة خلف أنس. قال يزيد بن هارون: كان أصدق الناس. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: بخ بخ ثقة. وقال ابن معين والنسائى: ثقة. وقال ابن المدينى: ثقة من أوثق شيخ بالبصرة. قال أحمد: هو صدوق صدوق.
(٦) أبو مجلز: هو لاحق بن حميد بن سعيد السدوسى البصرى، أبو مجلز، مشهور بكنيته، ثقة من كبار الثالثة. التقريب (٢/ ٣٤٠).
[ ١ / ١٦٦ ]
قال: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حرمى بن عمارة بن أبى حفصة (١)، عن شعبة، عن عمارة بن أبى حفصة (٢)، قال: دخلت على أبى مجلز وقد عصب على امرأته فشتمها وأرانا شعبة إلى الفصل من أصبعه.
قال: حدثنا عبيد الله بن عمر (٣)، حدثنا مظهر بن جويرية (٤) قال: رأيت أبا مجلز أبيض الرأس واللحية، ورأيته على بيت مال خراسان.
قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، قال السرى: حدثنا، يعنى السرى بن يحيى (٥)، قال: تزوج نابت (٦) امرأة، فحمله رجل على عنقه أهداه إلى امرأته.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا يونس بن مسلم الضبعى (٧) قال: رأيت على أبى الخليل (٨) ملحفة معصفرة.
_________________
(١) حرمى بن عمارة بن أبى حفصة نابت العتكى البصرى أبو روح، صدودق يهم من التاسعة. التقريب (١/ ١٥٩).
(٢) عمارة بن أبى حفصة بن نابت، ثقة. التقريب (٢/ ٤٩).
(٣) عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى أبو سعيد البصرى نزيل بغداد، ثقة ثبت. التقريب (١/ ٥٣٧).
(٤) مطهر بن جويرية السدوسى الخراسانى، وكان بالبصرة، روى عن أبى مجلز، روى عنه زيد بن الحباب، ومحمد بن عبد الله الرقاشى، وعبد الرحمن بن المبارك، سمعت أبى يقول ذلك. الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٦). قلت: وجاء بالمخطوط: مظفر بن جويرة، وهذا تصحيف، وما أثبته من الجرح والتعديل.
(٥) السرى بن يحيى بن إياس بن حرملة الشيبانى البصرى، ثقة أخطأ الأزدى فى تضعيفه من السابعة. التقريب (١/ ٢٨٥).
(٦) نابت: سبق الكلام عليه وهو عمارة بن أبى حفصة.
(٧) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٦): يونس بن مسلم الضبعى، رأى علىّ صالح أبى الخليل ملحفة معصفرة، روى عنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل، سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، أنبأنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلى قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: سألت يحيى بن معين عن يونس بن مسلم، فقال: ما أعرفه.
(٨) أبو الخليل: هو صالح بن أبى مريم أبى الخليل البصرى الضبعى مولاهم. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٤٠٣). قال ابن حجر: قال ابن معين وأبو داود والنسائى: ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن حجر: قال ابن عبد البر فى التمهيد: لا يحتج به.
[ ١ / ١٦٧ ]
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الحارث بن منقذ (١) قال: رأيت محمد بن سيرين آخذ بلحية أيوب السختيانى، فقال: نتفت لحيتك هذه أعطتك من لحيتى وزنها بقضاء شريح. قال: وكان أيوب كوسجًا (٢).
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حجاج بن محمد قال: سمعت شعبة قال: قال مطر الوراق (٣): هؤلاء يحسبون أن يتحدثوا حديثا أبو التياح (٤) عن أبى الفداك، يريد الوداك (٥).
قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب (٦) قال: سأله رجل عن حديث، فسأله عن تفسيره، فقال: لا أدرى، إنما أنا زامله (٧)، فقال له رجل: جزاك الله من زامله خيرًا، فإن عليك من كل حلو وحامض.
_________________
(١) قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٣/ ٩٠): الحارث بن منقذ، روى عن محمد بن سيرين روى عنه موسى بن إسماعيل، سمعت أبى يقول ذلك.
(٢) الكوسج قال الأزهرى: لا أصل له فى العربية. وقال بعضهم: معرب وأصله كوسق. وقال ابن القوطية: كسج كسجًا من باب تعب لم ينبت له لحية وهذا ظاهر فى عربيته قال الجوهرى: الكوسج. الأثط. الصباح المنير (مادة كسج).
(٣) مطر الوراق. قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٢٥٢): مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمى مولاهم الخراسانى، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف من السادسة.
(٤) أبو التياح. قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٣٦٣): هو يزيد بن حميد الضبعى أبو التياح بصرى مشهور بكنيته، ثقة ثبت من الخامسة.
(٥) أبو الوداك. قال ابن حجر: هز جبر بن نوف الهمدانى البكالى، أبو الوداك كوفى صدوق يهم من الرابعة.
(٦) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٥/ ٢٢٥): عبد الله بن شوذب الخراسانى، أبو عبد الرحمن البلخى، سكن البصرة ثم ببيت المقدس. قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٢): عبد الله بن شوذب البلخى ثم البصرى، الإمام العالم أبو عبد الرحمن، نزيل بيت المقدس، وثقه أحمد بن حنبل وغيره. فال أبو عمير بن النحاس: حدثنا كثير بن الوليد قال: كنت إذا رأيت ابن شرذب ذكرت الملائكة. وروى ضمرة عن ابن شوذب: سمعت مكحولًا يقول: لقد زل من لا سفيه له. قال أبو عامر العقدى: سمعت الثورى يقول: كان ابن شوذب عندنا ونحن نعده من ثقات مشايخنا. وقال يحيى بن معين: كان ثقة. قلت: ترجمته فى: تاريخ ابن عساكر (٩/ ٢٠٨)، تاريخ الاسلام (٦/ ٢١٠)، ميزان الاعتدال (٢/ ٤٤٠)، حلية الأولياء (٦/ ١٢٩/ ١٣٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٨٢، ٨٣).
(٧) زامله: من مادة زمل وزملته بثوبه تزميلا فتزمل مثل لفقته فتلفق به، وزملت الشئ حملته، ومنه قيل للبعير زامله، الهاء للمبالغة لأنه يحمل متاع السفر. وهذا يعنى أنها بمعنى حامله.
[ ١ / ١٦٨ ]
[٢٩/ ب] هاشم بن القاسم (١): حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة قال: قلت ليزيد بن أبى حبيب: إذا دخل المسجد بأى رجليه يبدأ؟ قال: أما سمعت ما يقال للعروس: ضعى رجلك اليمين على المال والبنين.
أبو حاتم الرازى قال: سمعت أبا صالح (٢) كاتب الليث يقول: كان يزيد بن أبى حبيب سيدنا وعالمنا، وكان إذا غضب انتعل ودخل ويقول: منزلى فى نعلى. قال: ورأيت عليه نعلين سيتهما جديد.
قال: ويقال: إن يحيى القطان كان يقول: سمعت البصرى مطرف يقول: إن لم أحدثكم فأمى زانية، فإنما تركت حديثه لهذا.
قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (٣).
أبو حاتم قال: قال أبو نعيم: رأيت المسعودى (٤) على باب بعض الأمراء وعليه قباء أسود مكتوب فى ظهره: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، قال: وكان سليمان بن مالك على السوق بالمدينة يحكم بين الناس. قال: وكان سليمان بن يسار والى السوق.
أبو غسان محمد بن عمرو الرازى قال: سألت جرير بن عبد الحميد، فقلت: الحارث ابن حصيرة (٥) لقيته؟ قال: نعم، شيخ طويل السكوت يصر على أمر عظيم.
_________________
(١) قال ابن حجر فى التقريب (٢/ ٣١٤): هاشم بن القاسم بن شيبة الحرانى مولى قريش، أبو محمد صدوق تغير، من كبار العاشرة، وله سماع من يعلى بن الأشدق، ذاك المتروك الذى أوعى أنه لقى الصحابة.
(٢) قال ابن حجر فى تقريب التهذيب (١/ ٤٢٣): عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهنى أبو صالح المصرى، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت فى كتابه، وكانت فيه غفلة من العاشرة.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) المسعودى قال الذهبى: قال أبو نعيم: رأيته فى قباء أسود وشاشية وفى وسطه خنجر وبين كتفيه كتابة بأبيض ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. فتوقف الناس فى الأخذ عنه كذلك. وقال الهيثم بن جميل: رأيته فى وسطه خنجر وقلنسوة أطول من ذراع مكتوب عليها، محمد يا منصور، قال أحمد بن حنبل: هو ثقة وسماع أبى النضر، وعاصم بن على وهؤلاء منه بعدما اختلط. إلا أنهم احتملوا السماع. وروى عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين: ثقة. قال محمد ابن عبد الله بن نمير المسعودى: ثقة. اختلط بآخره. وقال النسائى: ليس به بأس. قلت: قال الذهبى: هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن صاحب رسول الله - ﷺ - عبد الله ابن مسعود انظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٣).
(٥) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٢/ ١٢١): الحارث بن حصيرة الأزدى أبو النعمان=
[ ١ / ١٦٩ ]
محمد بن عبد الله بن قهزاذ (١) قال: سمعت أبا إسحاق الطالقانى يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر (٢)
_________________
(١) = الكوفى. قال جرير: شيخ طويل السكوت يصر على أمر عظيم، رواها مسلم فى مقدمة صحيحه عن جرير. وقال أبو أحمد الزبيرى: كان يؤمن بالرجعة. وقال ابن معين: خشبى ثقة، ينسبونه إلى خشبة زيد بن على التى صلب عليها. وقال النسائى: ثقة. وقال أبو حاتم: لولا أن الثورى روى عنه لترك حديثه. وقال ابن عدى: عامة روايات الكوفيين عنه فى فضائل أهل البيت، وإذا روى عنه البصريون فرواياتهم أحاديث متفرقة، وهو أحد من يعد من المحترفين بالكوفة فى التشيع، وعلى ضعفه يكتب حديثه. قال ابن حجر: علق البخارى أثرًا لعلى فى المزارعة وهو من رواية هذا، ذكرته فى ترجمة عمرو بن صليع. وقال الدارقطنى: شيخ الشيعة يغلو فى التشيع. وقال الآجرى عن أبى داود: شيعى صدوق. ووثقه العجلى وابن نمير. وقال العقيلى: له غير حديث منكر لا يتابع عليه، منها حديث أبى ذر فى ابن صياد. وقال الأزدى: زائغ، سألت أبا العباس بن سعيد عنه فقال: كان مذموم الذهب أفسدوه، وذكره ابن حبان فى الثقات.
(٢) قال ابن حجر فى تقريب التهذيب (٢/ ١٧٩): محمد بن عبد الله بن قهزاذ المروزى ثقة من الحادية عشرة.
(٣) قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٩): عبد الله بن محرر براء مكررة العامرى الجزرى الحرانى، ويقال: الرقى قاضى الجزيرة. قال حمدان الوراق عن أحمد: ترك الناس حديثه. وقال معاوية بن صالح: عن ابن معين: ضعيف. وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: ما نصنع بحديثه هو ضعيف. وقال عمرو بن على، وأبو حاتم، وعلى بن الجنيد، والدارقطنى: متروك الحديث وكذا قال النسائى وقال مرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم أيضًا: منكر الحديث ترك حديثه ابن المبارك. وقال الجوزجانى: هالك. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال البخارى: منكر الحديث. وقال ابن المبارك: كنت لو خيرت أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرة أحب إلىَّ منه. وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله إلا أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأسانيد ولا يفهم. وقال عبد الرزاق: فى روايته عن قتادة عن أنس أن النبى - ﷺ - عق عن نفسه بعد النبوة.=
[ ١ / ١٧٠ ]
لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرة أحب إلىَّ منه.
* * *
_________________
(١) = وقال عبد الرزاق: إنما تركوه لحال هذا الحديث. وقال ابن عدى: رواياته عن من يروى عنه غير محفوظة.
[ ١ / ١٧١ ]