الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه ونستغفره، له الفضل والنعمة والثناء والإنعام، ونسأله سبحانه الصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا وحبيبنا وقدوتنا، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين.
وندعوه سبحانه أن يُلحقنا بهديهم وعملهم، ويرزقنا الاستقامة دائما على الصراط المستقيم.
وبعدُ:
فهاتان القطعتان قد سقطتا من المجلد الرابع من تحقيقنا لكتاب «إكمال تهذيب الكمال»، وقد كنا نبهنا على موضع السقط في كل موضع، وذلك أننا لم نكن غافلين عنه، وإنما لم يتوفر بين أيدينا سوى نسخة مصورة عن معهد المخطوطات العربية سقط منها هذان الموضعان، وغير ذلك من الأجزاء التي لم يقف عليها أحد، برغم أن الكتاب قد صدر منذ قرابة ربع قرن.
أما القطعة الأولى من هذا المجلد فقد حققها مجموعة من الباحثين في مرحلة الماجستير في جامعة الملك سعود، ولم تأتِ على نسق واحد، أو دقة متماثلة، وقد رأيت احتياجها لإعادة التحقيق.
وأما القطعة الثانية فلم يسبق نشرها من قبل، وبهاتان القطعتان يكتمل ما سقط من المجلد الرابع لمن عنده طبعتنا من الكتاب، والحمد لله.
وأحب أن أنبه هنا على أن الكثير ممن ينظرون في التحقيقات المتقدمة- خاصة شباب طلبة العلم - يحاكمونها بإمكانات العصر الحالي، إلا أننا في وقت صدورها لم يكن يتوفر لنا عُشْر ما بين أيديهم من إمكانات وأدوات، فلم يمكننا
[ ٤ / ٥ ]
عرض المخطوطات على شاشات الكمبيوتر، ولا أن تُصوّر ملونه، ولم تتوفر برامج البحث السريع بهذا الشكل والجودة، كما لم تكن المصادر العديدة التي طبعت حديثًا، أو أمكن الحصول عليها بسهولة، كما هو الوضع الآن.
لقد كانت نسخة المصنف التي أخرجنا عليها كتاب «إكمال تهذيب الكمال» نسخةً عَسِرة جدًّا، وصورتها مهتزة مشوشة مليئة بالحواشي المكثفة بغير ترتيب، وبالكثير من التداخل.
ورحم الله الشيخ أحمد شاكر فقد تمنى لو وجد بين يديه فهارس لأطراف كتب السنة لكانت وفرتْ عليه نصف عمره، سبحان الله! يقول نصف عمره لبعض الفهارس فقط، فكيف لو توفرت له إمكانات البرامج الحديثة، وما بها من بحث وبرمجيات ذكية، أو النسخ الخطية الملونة المعروضة بطرق عرض وبرامج متطورة على شاشات الكمبيوتر، أو المصادر العديد التي لم يقف على أي منها، أو وقف على بعضها مخطوطًا ليس من السهولة الوصول إلى الموضع المراد فيه.
ونحن نعرف ونقدر قيمة الجهد الكبير الذي بذله من سبقنا، ولا نقيسه بما وُجد بين أيدينا من إمكانات.
وختامًا أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعًا لخدمة التراث الإسلامي عامة، والسنة النبوية وعلومها بشكل خاص؛ ليكون لنا دورًا في حمايتها مما يُكاد لها من بَثَّ الشبهات ولطعن في ثبوتها وحجيتها.
وكتب أبو محمد أسامة بن إبراهيم بن محمد بن يونس
القاهرة - ربيع الآخر - ١٤٤٤ هـ
[ ٤ / ٦ ]